١
ألْقيتُ للغِيد الملاحِ سلاحيورجَعتُ أغسلُ بالدموعِ جراحِي
٢
ولمحتُ رَيْحانَ الصبا فرأيتُهذَبُلَتْ نضارتُه على الأقداح
٣
كان الشبابُ طمِاحَ لاعجَةِ الهَوىفاليوم يرفَعُ ساعدَيه طِمَاحِي
٤
مَنْ لي وقد عَبِثَ المشيبُ بلِمّتيبضياءِ ذاك الفاحِم اللَّماح
٥
قد كان للذَّاتِ أسْرع ناصحٍفغدا على الشُبُهات أولَ لاحي
٦
لو أستطيعُ لبعتُ عمري كلّهلمنى الصبا وأريجه النفّاح
٧
أيامَ أوتاري تغرِّدُ وحَدهاوتكادُ تَسْكَرُ في الزُّجاجةِ راحي
٨
أيامَ شِعْري للفواتنِ رُقْيَةٌتستَلُّ كلَّ تدلُّلٍ وجِمَاح
٩
دوجين لم يجدِ الفتى مصباحهوأبان أسرارَ الهَوى مصْباحي
١٠
الفلسفاتُ وما حوتْ في نظرةٍمن لحظِ ساجية العيونِ رَداحِ
١١
تُغري الهوى وتصُدُّه لَمحَاتُهافَيَحارُ بين تمنُّعٍ وسماح
١٢
والنظرةُ البَهْمَاءُ أفتكُ بالفتىمن كلِّ واضحةِ المرام وَقاح
١٣
فخذوا اليقينَ ونورَه لعقولكمودعوا شُكوكَ الحُبِّ للأرواح
١٤
سِرْ يا قطارُ ففي فؤادي مَرْجَلٌيُزْجيك بيْنَ مَتالعٍ وبِطاح
١٥
لو كنتَ شِعْري كنت أسبقَ طائرٍيكفيه للقطبين خَفْقُ جَناحِ
١٦
قالوا هنا لُبْنانُ قلتُ وهل سوىلُبنانَ ملعبُ صبوتي ومِراحي
١٧
يبدو أشم على البطاحِ كأنّهعَلَمٌ بكفِّ الفارِس الجحْجاح
١٨
نسجت له سُحبُ السماءِ مطارفاًوحبتْه زُهْرُ نجومها بوشاح
١٩
طُرُقٌ كما التوت الظنونُ وقِمةٌقامت كحقٍّ للشعوب صُراح
٢٠
النبعُ خمرٌ والحدائقُ نَشْوَةٌوالجوُّ من مِسْكٍ ومن تُفّاح
٢١
لُبنانُ دوْحُ الشعرِ أنت تعلّمتْمنكَ الهديلَ سواجعُ الأدواح
٢٢
شِعْرٌ له فِعْلُ السُّلاف فلو أتىقبلَ الشرائع كان غيرَ مُباح
٢٣
ونضيرُ ألفاظٍ كأزهارِ الرُّبايبسِمن غِبَّ العارِضِ السَّحَّاحِ
٢٤
وخمائلٌ من أحرُفٍ قُدْسيةٍأخملن صوتَ الطائر الصَدّاح
٢٥
الفنُّ من سرِّ السماءِ ونَفْحَةٌمن فَيْضِ نورِ الواهب الفتّاح
٢٦
والعبقريةُ أنْ تحلِّقَ وادعاًفتفوتَ جُهْدَ الناصِبِ الكَدّاح
٢٧
لُبنانُ أنتَ من العزائم والنُّهىما أنتَ من صَخْرٍ ولا صُفّاح
٢٨
أبطالُكَ الصيدُ الكُماةُ مَناصِلٌطُبِعتْ ليوم كريهةٍ وتلاحي
٢٩
شَحُّوا على مُتَع الحياةِ بلحظةٍومشَوا لِورْدِ الموتِ غيرَ شِحاح
٣٠
قهروا الزمانَ ولن تضيعَ كرامةٌللحقِّ بين أسِنةٍ ورماح
٣١
المجدُ بابٌ إن تعاصَى فتحُهفاسألْ كتائبهم عن المفتاح
٣٢
دقّوا فما أودَى بعزم أكفِّهمبأسُ الحديدِ وقسوةُ الألواح
٣٣
ومن الْحِفاظِ المُرِّ ما يُعْيي الفتىليست تكاليفُ العلا بمزاح
٣٤
كم صابروا عَنَتَ الحياةِ وعُسْرَهابخلائقٍ غُرِّ الوجوهِ صِباح
٣٥
نزحوا عن الأوطانِ في طلب العُلاوالعزمُ مِلءُ حقائبِ النُزّاح
٣٦
وسرَوْا مع الريح الهَبُوبِ فلا تَرىإلاّ رياحاً زُوحمتْ برياحِ
٣٧
لم يستكينوا للزمان ووعدِهفالدهرُ أكذَبُ من نَبِيِّ سَجاح
٣٨
في أرض كُولُمْبٍ بنَوا فيما بَنواشَمَمَ الأبيِّ وعزمة المِلحاح
٣٩
وبكلِّ جوٍ رايةٌ هفَّافةٌتهتزُّ كالمتخايل الميّاح
٤٠
لو أبصروا في الشمسِ موضعَ مَهْجَرٍلتسلّقوا لسعيرها اللّواح
٤١
والنفسُ إن عظُمت يضيقُ بسعيِهاصدرُ الفضاء برَحْبِه الفيّاح
٤٢
للناسِ ناحيةٌ تلُمُّ شَتاتَهموالعبقريُّ له الوجودُ نواحي
٤٣
يمشي الجريءُ على العُبابِ مخاطراًوأرَى الجبانَ يموتُ في الضحْضاح
٤٤
لُبنانُ صنتَ الضادَ في لأوائهامن شرِّ ماحٍ أو هَوى مجتاح
٤٥
في البَدْوِ لوَّحها الهجيرُ فلم تجدْإلاّ ظِلالَكَ نُجعةَ المُلْتاح
٤٦
جمعَتْ رجالُكَ زَهرَها في طاقةٍعَبِق الوجودُ بنشْرِها الفَوَّاح
٤٧
نظموا لها عِقْداً يرِفُّ شعاعُهبلآلىءٍ مِلء العيونِ صحاح
٤٨
وحَمَوْا كتابَ اللّه جلّ جلالهمن لَغْوِ فَدْمٍ أو هُرَاءِ إباحي
٤٩
فانظرْ إلى البُستان هل تلقى بهإلاَّ وروداً أو ثُغورَ أقاحي
٥٠
لُبنانُ والفِرْدَوسُ أنت لقيتُهفطرَحْتُ عند لِقائِه أتْراحي
٥١
وتركتُ للهْوِ العنانَ وأطلقتْأيدي الزمانِ العاتياتُ سراحي
٥٢
وشهِدتُ فيكَ الْحُورَ تسبح في السَّنانفسي فِداءُ ضِيائها السّباح
٥٣
طاوعتُ في نجلائِهنّ صَبابتيوعصَيتُ ما تَهْذي به نُصَّاحي
٥٤
ما الفتنةُ الشّعْواءُ إلاّ أعينٌسُودٌ تَلأْلأَ في وجوهِ مِلاح
٥٥
دافعتُ بالغَزَلِ الْحَنونِ لحاظَهاشتَّانَ بيْن سِلاحِها وسلاحي
٥٦
وبعثتُ أنّاتي وقلتُ لعلَّهاتُغْني إشارتُها عن الإِفصاح
٥٧
فتجاهلتْ لغةَ الغرامِ وتابعتْخُطُواتِها في عِزَّةِ وشِياحِ
٥٨
عادتْ إليَّ حَبائلي فَلَممتُهاورضِيتُ من ضحِكِ الهَوى بنُواحي
٥٩
لم يُبْقِ مني الوجدُ غيرَ حُشاشةٍلولا التعلُّلُ آذنتْ بروَاح
٦٠
أشكو وما الطبُّ الحديثُ براحمٍشجوي ولا مُتسمِّعٍ لِصياحي
٦١
هل بين مؤتمرِ الأساةِ مجرِّبٌشافٍ لأدواءِ الصبابةِ ماحي
٦٢
والطبُّ لا يصِلُ المَدَى إن لم تصِلْجَدْواه للأَرواحِ وَالأشباحِ
٦٣
مَرْحَى بمؤتمرٍ تبلّجَ نورهُفي الشرقِ مثلَ تبلُّجِ الإصباح
٦٤
زُمَرٌ من البَشَرِ الملائكِ كم لهمفي الطبِّ من غُرَرٍ ومن أوْضاح
٦٥
بذلوا النفوسَ فكم شهيدِ جِراحةٍمنهم وكم منهم شهيدُ كِفاح
٦٦
وتفهّموا سِرَّ الحياةِ ولم يكنْسرُّ الحياةِ لغيرهم بمُباح
٦٧
دهَتِ البلادَ بعوضةٌ أجَمِيّةٌجاءت على قدَرٍ لمصرَ مُتاح
٦٨
دقَّتْ لغير ترحُّلٍ أطنابَهاورمتْ مراسيها لغيرِ بَراح
٦٩
وَعَدَتْ على الماء القراحِ جُيوشُهافغدا النميرُ العذْبُ غيرَ قراح
٧٠
السُّمُّ أقوَى في شَبا خُرْطومِهامن حدِّ كلِّ مُهنَّدِ سفَّاح
٧١
كالْجِنِّ تهوَى الليلَ في وثَباتِهاوتَفِرُّ ذُعْراً من بُزوغِ صَباح
٧٢
يا خِيرةَ الشرقِ المُدِلِّ بقومِههذا أوانُ البعثِ والإِصلاح
٧٣
المجدُ فوقكُمُ دنتْ أفنانُهفتلقّفوا ثمراتِه بالرّاح
٧٤
وترسَّموا سَنَنَ الرئيسِ وهدْيَهشيخِ الأساةِ عليّ الْجراحِ
٧٥
وَانفُوا عن الطبِّ الرَطانةَ إنّهانَمَشٌ يَعيثُ بوجههِ الوضَّاح
٧٦
كم في حِمَى الفصْحَى وبين كُنوزهامن مُشْرِقاتٍ بالبيانِ فصاح
٧٧
ما أنكرتْ أممٌ لسانَ جُدودهايوماً وسارتْ في طريق فلاح
٧٨
لُبنانُ مُذْ حلّتْ ذَراكَ رِكابُناحلّتْ من الدنيا بأكرم ساح
٧٩
الأرْزُ فيك ونخلُ مصرَ كلاهماأخَوانِ في الأتراح والأفراح
٨٠
وَالنيلُ منكَ فلو بَكْيتَ لفادحٍغَمَر الشُّطوطَ بدمعِه النضّاح
٨١
لُبنانُ آن لك الفَخارُ بسادةٍعُرْبٍ كِرامِ المنْبِتَيْنِ سِمَاح
٨٢
مجدٌ إذا ما أشرقتْ صَفحاتُهأزْرتْ بُمؤتلِقِ النهارِ الضاحي
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.