الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

صوّرَ اللّه فيكِ معنى الخُلُودِ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٥ قراءة
١
صوّرَ اللّه فيكِ معنى الخُلُودِفابلُغي ما أردتِه ثمَّ زيدِي
٢
أنتِ يا مِصْرُ جَنَّةُ اللّهِ في الأرْضِ وعَيْنُ العُلاَ وَوَاوُ الوجودِ
٣
أنتِ أمُّ المَجْدَيْنِ بَيْنَ طَرِيفٍيتَحَدَّى الوَرَى وبَيْنَ تَلِيدِ
٤
كم جديدٍ عليه نُبْلُ قديمٍوقديمٍ عليه حُسْنُ جديدِ
٥
قد رآك الدهرُ العَتِيُّ فَتاةًوهو طِفلٌ يلهو بِطَوْقِ الوليدِ
٦
شابَ من حَوْلِكِ الزمانُ ومَا زلْتِكغُصْنِ الرَّيْحَانَةِ الأُمْلُودِ
٧
أنتِ يا مِصْرُ بَسْمةٌ في فم الْحُسْنودمعُ الْحَنانِ فوقَ الْخُدُودِ
٨
أنتِ في القَفْرِ وَرْدَةٌ حَوْلَهَا الشَّوْكُ وفي الشوك عِزَّةٌ لِلْوُرُودِ
٩
يَلْثِمُ البحرُ مِنْكِ طِيبَ ثغُورٍبَيْنَ عَذْبِ اللَّمَى وبَيْنَ بَرُودِ
١٠
يَابْنَة النيلِ أنتِ أحْلَى مِنَ الْحُبِّوأَزْهَى من ضاحِكاتِ الوُعُودِ
١١
نَثَرَ النيلُ فيك تِبراً وأوْهَىلِينُهُ من قسَاوةِ الْجُلمودِ
١٢
فَتَنَ الأَوَّلِينَ حَتَّى أشارُوانحو قُدْسِيِّ مائهِ بالسُّجُودِ
١٣
وَوَشَى للرِّيَاضِ ثوباً وَحَلَّىكلَّ جِيدٍ من الرُّبَا بعُقُودِ
١٤
أنتِ للاّجِئينَ أُمٌّ وَوِرْدٌلِظِماءِ القلوبِ عَذْبُ الورودِ
١٥
قَدْ حَمَلْتِ السِّراجَ للنَّاسِ وَالكَوْنُ غريقٌ في ظلْمَةٍ وخُمُودِ
١٦
لا نَرى فيك غيرَ عهدٍ مَجيدٍقَرَنتْهُ العُلاَ بعهدٍ مَجيدِ
١٧
وجُهودٍ تمثَّلَتْ في صُخُورٍوصخورٍ تشَبَّهتْ بجُهُودِ
١٨
عِظَمٌ يَبْهَرُ السَّمَاءَ وشَأْوٌعَاقَ ذات الْجَناحِ دُونَ الصُّعُودِ
١٩
أنتِ يا مِصْرُ صَفْحَةٌ مِنْ نُضَارٍلَمَعَتْ بَيْنَ سَالِفَاتِ العُهُودِ
٢٠
أَيْنَ رَمْسِيسُ والكُمَاةُ حَوَالَيْهِمُشاةٌ في الموْكِب المشْهُودِ
٢١
مَلأَ الأرضَ والسماءَ فَهذِيبجنودٍ وهذِهِ بِبُنُودِ
٢٢
وجُموعُ الكُهَّانِ تهتِفُ بالنَّصْرِوتتلو النّشيدَ إثْرَ النَّشيدِ
٢٣
وبناتُ الوادِي يَمِسْنَ اخْتِيالاًويُحييّن بين دُفٍ وَعُودِ
٢٤
أين عَمْروٌ فتى العُرُوبة والإِقْدامِأَوْفَى مُجَاهدٍ بالعقودِ
٢٥
شَمَريٌّ يُحَطِّمُ السَّيفَ بالسَّيْفِويرمِي الصِّنديدَ بالصِّنديدِ
٢٦
لَمْ يكن جَيْشُه لدَى الزَّحْف إِلاَّقُوَّةَ العَزْمِ صُوِّرتْ في جُنودِ
٢٧
قِلَّةٌ دَكَّتْ الْحُصون وبَثَّتْرِعْدَةَ الرُّعبِ في الْخِضَمِّ العَديِدِ
٢٨
ذُعِرَ الموت أنَّهم لَمْ يَخافُوهُ ولم يَرْهَبوا لِقاءَ الحديدِ
٢٩
ينظرون الفِرْدَوْسَ في ساحةِ الْحَرْبِ فيستعجلون أجْرَ الشَّهيدِ
٣٠
صَعِدُوا للعُلاَ بريشِ نُسورٍومَضَوْا للرَّدَى بِعَزْمِ أسُودِ
٣١
أيْنمَا رَكَّزُوا الرِّماحَ تَرى العَدْلَ مقيماً في ظلِّها المَمْدودِ
٣٢
وتَرى المُلْكَ أَرْيحِيَّاً عَلَيْهِنَضْرةٌ من سَمَاحَةِ التَّوحيدِ
٣٣
وترَى العزمَ عابِساً لوُثُوبٍوتَرى السيف ضاحكاً في الغُمُودِ
٣٤
وترى العِلْمَ يلتقي بهُدَى الدّين على مَنْهَجٍ سَوِيٍ سديدِ
٣٥
ملكُوا الأرضَ لم يسيئوا إِلى شَعْبٍولم يحكموه حُكْمَ العبيدِ
٣٦
هُمْ جُدُودِي وَأينَ مِثْلُ جُدوديإِن تَصَدَّى مُفاخرٌ بالجُدودِ
٣٧
فَسَحُوا صَدْرَهُم لحِكْمِة يُونَانَ وآدابِ فارسٍ والهُنُودِ
٣٨
وأصاروا بالتَّرجَماتِ علومَ الرُّومِ وِرْداً للنّاهلِ المستفيدِ
٣٩
حَذَقوا الطِبَّ والزمانُ عُلاَمٌوالثقافاتُ رُضَّعٌ في المُهُودِ
٤٠
وَشُعوبُ الدنيا تُعالِجُ بالسِّحْرِ وحَرْق البَخُورِ والتَّعقيدِ
٤١
هَلْ ترى لابن قُرَّةٍ من مثيلٍأو تَرَى لابن صاعدٍ من نديد
٤٢
والطبيبُ الكِنْدِيُّ لم يُبْقِ في الطِّبِّ مَزِيداً لحاجةِ المسْتَزِيدِ
٤٣
أَين أين الرَّازيُّ أين بَنُو زُهْرٍ دُعاةُ النُّهُوضِ والتَّجْدِيدِ
٤٤
وابنُ سِينا وأينَ كابنِ نَفيسٍعَجَزَ الوَهْمُ عن مداه المَديدِ
٤٥
هذه أُمَّةٌ من الصَّخرِ كانتفي قِفَارٍ من الحياة وَبِيدِ
٤٦
تأكُلُ القَدَّ والدُّعَاعَ من الجُوعِ وتَهْفُو شوقاً لِحَبِّ الْهَبِيدِ
٤٧
وتُثِيرُ الحروبَ شَعْواءَ جهْلاًوتدُسُّ الوَئيدَ إِثْرَ الوَئيدِ
٤٨
نَبعَ النورُ بالنُّبُوَّةِ فِيهَافطَوَى صفحةَ اللَّيَالي السُّودِ
٤٩
ومضَى يملأُ الممالكَ عَدْلاًبَاسِمَ الوعْدِ مُكفَهِرَّ الوَعيدِ
٥٠
أَطْلَقَ العقلَ من سَلاَسِلهِ الدُّهْمِ ونحّاه عن صَلَيلِ القُيُودِ
٥١
بَلغَتْ مِصْرُ في التَّآليفِ أوْجاًفات طَوْقَ المُنَى بمَرْمىً بَعِيدِ
٥٢
فاسأل الفاطِميَّ كَمْ من كتابٍزَان تاريخَهُ وسِفْرٍ فرِيدِ
٥٣
والصَّلاحِيُّ والمماليكُ كانوامَوْئِلَ العِلْمِ في عُصورِ الرُّكُودِ
٥٤
تلك آثارُهُمْ شُهُوداً عَلَى المَجْدِومَا هُمْ بحاجَةٍ لشُهُودِ
٥٥
اتَّئِدْ أيّها القَصِيدُ قَليلاًأنا أرتاحُ لاتِّئاد القَصيدِ
٥٦
وإِذا ما ذكرتَ نَهْضَةَ مِصْرٍفامْلأ الْخَافِقَيْنِ بالتَّغْرِيدِ
٥٧
ثم مَجِّدْ مُحمَّداً جَدَّ إسْمَاعيلَ واصْعَدْ ما شئتَ في التَّمْجيدِ
٥٨
جاءَ والنَّاسُ في ظَلامٍ من الظُّلْمِوعَصْفٍ من الخُطُوبِ شَديدِ
٥٩
حَسَراتٌ للذُّلِّ في كل وَجهٍوسِمَاتٌ للغُلِّ في كلِّ جِيدِ
٦٠
فَأَزَاحَ الغِطاءَ عنهم فقاموافي ذُهُولٍ وأقْبَلُوا في سُمُودِ
٦١
وهَدَاهُمْ إلى الحياةِ فَسَارُوافي حِمىً من لِوَائِهِ المَعْقُودِ
٦٢
كَمْ بُعُوثٍ للغَرْبِ بَعْدَ بُعُوثٍوَوُفُودٍ للشرقِ بَعْدَ وُفودِ
٦٣
غَرَسَ الطبَّ في ثَرَى مُلْكِهِ الخِصْبِورَوَّى من دَوْحِهِ كُلَّ عُودِ
٦٤
وأَتَى بَعْدَهُ المجدِّدُ إسْمَاعِيلُ ذُخرُ المُنَى ثِمَالُ الْجُودِ
٦٥
وَ فُؤَادٌ تعيشُ ذِكرَى فُؤَادٍفي نعيمٍ من رَحْمةٍ وخُلُودَِ
٦٦
رَدَّ مَجْداً لِمِصْرَ لَوْلاَ نَدَاهُوَحِجَاهُ ما كانَ بالمَرْدُودِ
٦٧
كلَّ يوْم لَهُ بناءٌ مَشِيدٌللمعالي إِلى بِناءٍ مَشِيدِ
٦٨
ما اعْتَلَى الطِبُّ قِمَّةَ النَّجْمِ إلاَّبجِنَاحٍ من سَعْيه المَحْمُودِ
٦٩
سَعِدَتْ مِصر بالْجَهابِذِ في الطِبِّفَكَمْ مِنْ مُحاضِرٍ ومُعِيدِ
٧٠
وَعَلَى رَأْسِهِمْ أبو الحسن الْجرَّاح مَنْ كالرَّئِيس أوْ كالْعَمِيدِ
٧١
أيُّها الوَافِدُونَ من أمَمِ الشَّرْقِ وأشْبَاله الأُبَاةِ الصِّيدِ
٧٢
اِهْبطُوا مِصرَ كَمْ بِهَا مِن قلوبٍشَفَّها حبكم وكَم من كُبُود
٧٣
قَدْ رَأيْنَا في قُرْبِكُمْ يَوْمَ عِيدٍقَرَنَتْهُ المُنَى إِلَى يَوْمِ عِيدِ
٧٤
إنَّ مِصراً لكم بلادٌ وأهْلٌلَيْسَ في الْحُبِّ بَيْنَنَا من حُدُودِ
٧٥
جَمَعتْنَا الفُصْحَى فما من وِهَادٍفَرَّقَتْ بَيْنَنَا ولا من نُجُودِ
٧٦
يَصِلُ الحبُّ حَيْثُ لا تَصِلُ الشَّمْسويجْتازُ شَامِخاتِ السُّدودِ
٧٧
أُمَّةَ العُرْبِ آنَ أنْ يَنْهَضَ النِّسْرُفَقَدْ طَالَ عَهْدُهُ بالرُّقُودِ
٧٨
صَفِّقِي بالْجَناحِ في أُذُنِ النَّجْمِومُدِّي فَضْلَ العِنانِ وسُودِي
٧٩
وأعِيدِي حَضَارةً زانَتْ الدُّنْيَا فكموَدَّتِ المُنَى أَنْ تُعِيدِي
٨٠
إنَّمَا المَجْدُ أَنْ تُرِيدِي وَتَمْضِيثُم تَمْضِي سَبَّاقَةً وتُريدِي
٨١
لا يَنَالُ العُلاَ سِوَى عَبْقَريٍراسِخِ العَزْمِ كالصَّفَاةِ جَلِيدِ
٨٢
قَدْ أَعَدْنَا عهْد العُرُوبَةِ فِي مِصْرَوذِكْرَى فِرْدَوْسِهَا المفْقُودِ
٨٣
وَبَدأْنَا عَصْراً أغَرَّ سَعِيداًبِمَليكٍ مَاضٍ أَغَرَّ سَعِيدِ
٨٤
قَدْ حَبَاه الشبابُ رأياً وعَزْماًعَلَوِيَّ المَضاءِ والتَّسدِيدِ
٨٥
قام بالأَمْرِ أَرْيحيّاً رَشِيداًفَذَكَرْنَا بِهِ عُهُودَ الرَّشِيدِ
٨٦
إنَّ حُبَّ الفَارُوقِ وَهْوَ وَحِيدٌفي مَكانٍ منَ القلوب وَحِيدِ
٨٧
أَلْسُنُ العُرْبِ كلُّهَا دَعَوَاتٌضَارِعَاتٌ بالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ
٨٨
أبْصَرُوا في السَّماءِ مُلْكاً عَزِيزاًرافعِ الرَّأْس فَوْقَ صَخْرٍ وَطِيدِ
٨٩
وَرَأوْا عَاهِلاً يَفِيضُ جَلالاًمِنْ هُدَى ربِّه العَزِيزِ الْحَمِيدِ
٩٠
عَاشَ لِلْمُلْكِ وَالعُروُبَةِ ذُخْراًفي نعيمٍ مِنَ الْحَيَاةِ رَغِيدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة