١
أطَلَّتِ الآلامُ من جُحْرِهِوَلُفَّتِ الأسْقامُ في طِمْرِهِ
٢
بُرْدَتُهُ الليل على بَرْدِهوكِنُّهُ الْقَيْظُ على حَرِّه
٣
مُشَرَّدٌ يَأوِي إلى هَمِّهِإذا أوَى الطيرُ إِلى وَكْرِه
٤
ما ذاق حُلْوَ اللثْم في خَدِّهِولا حنانَ المَسِّ في شَعْرِهِ
٥
وَلاَ حَوَتْه الأمُّ في صَدْرِهاولا أبٌ ناغاهُ في حِجْرِه
٦
قد صَبَرَ النفْسَ على ما بهاوانتظَر الموعودَ من صَبْرِه
٧
البَطْنُ مهضومٌ طواه الطَّوَىونامَ أهلُ الأرضِ عن نَشْرِهِ
٨
والوجهُ لليأْسِ به نَظْرَةٌيَقذِفُها الْحِقْدُ على دَهْرِه
٩
جَرَّحه الدهرُ فمِنْ نَابِهتلك الأخاديدُ ومن ظُفْره
١٠
قد كتب اللّهُ على خَدِّهخَطّاً يَبِينُ البُؤُسُ في سَطْرِهِ
١١
وغار ضوءُ الحِسِّ من عَيْنهِوفرَّ لَمْحُ الأُنسِ من ثَغْرِه
١٢
والبشرُ أين البِشْرُ وَيْحي لهيا رحمةَ اللّه على بِشْرِهِ
١٣
يجرُّ رِجْلَيْه بَطيء الْخُطَاكالْجُعَلِ المكْدُودِ من جَرِّه
١٤
إِن نام أبْصرتَ به كُتْلَةًتجمعُ ساقَيْهِ إلى نَحْرِه
١٥
احتَبَسَتْ أوَّاهُ في قَلْبِهِواختنقت ويْلاهُ في صَدْرِه
١٦
وجفَّ ماءُ العَيْنِ في مُوقِهاماذا أفَاد العينَ من هَمْرِه
١٧
سالت به نَهراً على لُقْمةٍفعادَ كالسائلِ في نَهْره
١٨
لا يَجِدُ المأوَى ولو رَامَهُأحالَهُ الدهر على قَبْره
١٩
هناك يَثْوِي هادئاً آمِناًمن شَظَفِ العَيْشِ ومن وَعْرِه
٢٠
فكم بصدر القَبْر من ضَجْعةٍأحنى من الدهر ومن نُكْرِهِ
٢١
مَتْعَبَةُ الإِنسانِ في حِسِّهِوشِقْوةُ الإِنسان من فِكْرِه
٢٢
كيف يُرجَّى الصفْوُ من كَائنٍالْحمَأُ المسنونُ في ذَرِّه
٢٣
لم يَسْمُ للأملاك في أوْجِهَاولا هَوَى للوَحْشِ في قَفْرِه
٢٤
رام اللبابَ المَحْضَ من سَعْيِهِفلم يَنَلْ منه سِوَى قِشْرِه
٢٥
يسعَى وما يَدْرِي إلى نفعِهِسَعَى حَثِيثاً أم إِلى ضَرِّهِ
٢٦
آمنتُ باللّه فكم عالِمٍأعجزه المحجوبُ من سِرِّه
٢٧
اللّه في طِفْلٍ غزاهُ الضَّنَىبأدْهَمِ الخَطْبِ ومُغْبَرِّه
٢٨
في ظُلُماتٍ مَوْجُها زاخرٌكأنّهُ ذو النُّونِ في بَحْرِهِ
٢٩
والناسُ بالشاطىء من غافلٍأو ساخر أمْعَنَ في سُخْره
٣٠
والمَوْجُ كالذُؤْبانِ حَوْلَ الفتىيسدُّ أُذْنَ الأُفْقِ منْ زَأرِه
٣١
نادَى وما نادَى سوَى مَرَّةٍحتّى طواهُ اليَمُّ في غَمْرِه
٣٢
تظنُّه طِفْلاً فإن حقّقَتْعيناكَ لم تَعْثُرْ على عُشْرهِ
٣٣
كأنَّه الشّكُّ إِذا ما مَشَىأو ما يَرى النائمُ في ذُعْرِه
٣٤
طَغَى به الجوعُ ففي دَمْعِهِما فعلَ الجوعُ وفي نَبْرِه
٣٥
واهاً لكفٍ لَصِقَتْ بالثرَىوائْتَدَمَتْ بالبُؤْسِ من عَفْرِه
٣٦
ماذا على الإحسانِ لو ردَّهانَديْةَ الأطْرافِ من بِرِّهِ
٣٧
ماذا على الإِحسان لو ردَّهارَطيبةَ الألْسُنِ من شُكره
٣٨
كم بَسْمَةٍ أرسلَها مُحْسنٌأزْهَى من الروْضِ ومن زَهْرِه
٣٩
ولُقْمةٍ سدَّتْ فما جائعاًرجَّحَتِ المِيزانَ في حَشْره
٤٠
ومِنَّةٍ كانت جَنَاحاً لهطارَ بهِ الذائعُ من ذِكْرِهِ
٤١
ودَمْعةٍ يُذْرِفها مُشْفِقاًأصْفَى من المَذْخُورِ من دُرِّه
٤٢
لا تُزْهِرُ الجنةُ إِلاّ بمايَسْفَحُه الباكِي على وِزْره
٤٣
لو عَرَفَ الإِنسانُ ما أجرُهما ضَنَّ بالنفْسِ على أَجْرِه
٤٤
يبقَى قليلُ المالِ مِنْ بَعْدِهِويَذْهَبُ المالُ على كُثْرِهِ
٤٥
بِيضُ أيادِي المرْءِ في قَومِهِأغْلَى من البِيضِ ومن صُفْرِه
٤٦
والحُرُّ لا يَنْعَمُ في وَفْرِهحتى يَنالَ الأحْداثُ عن قَدْرِه
٤٧
والناسُ كالماءِ فمن ضَحْحضَحٍِومن عَميقٍ حِرْتُ في سَبْرِه
٤٨
ليس الذي يُنْفِقُ من يُسْرِهمِثْلَ الذي يُنْفِقُ من عُسْره
٤٩
كم دِرْهَمٍ أُلْقِيَ في سِجْنِهِولم يَنَلْ عَفْواً مَدَى عُمْرِه
٥٠
لم يَرَ حُسْنَ الصُّبحِ في شَمْسِهولا جَمالَ الليلِ في بَدْرِه
٥١
يطْمَعُ وَخْزُ الجوعِ في وَصْلِهِويُرْسِلُ الزَّفْراتِ من هَجْرِهِ
٥٢
والمالُ كالْخَمْرِ إذا ما طَغَىضاقت فِجَاجُ الأرضِ عن شَرِّه
٥٣
متى يَهُبُّ العقلُ من نَوْمِهأو يستفيقُ المالُ من سُكْرِه
٥٤
متى أَرَى النفسَ وقد أُطْلِقَتْمن رِبْقَةِ المالِ ومن أسْرِه
٥٥
متى أرَى الْحُبَّ كضَوْءِ الضُّحَىكُلُّ امْرِىءٍ يَسْبَحُ في طُهْرِه
٥٦
متى أرَى الناسَ وقد نُزِّهُواعن شَرَهِ الذئبِ وعن غَدْرِه
٥٧
أُخُوَّةُ الغُصْنِ إِلى صِنْوِهِوبَسْمَةُ الزهْرِ إِلى قَطْرِهِ
٥٨
ورَحْمَةٌ رَفّافَةٌ لم تَدَعْقلْباً يُوارِي النارَ في صَخْرِهِ
٥٩
لا يُحْسَدُ الجاهُ على مالِهأو يُنْهَرُ الْبُؤْسُ على فَقْرِهِ
٦٠
كم شارِدٍ في مِصْرَ يا كُثْرَهمن عَدَدٍ يَسْخُر مِنْ حَصْرِه
٦١
ذَخِيرةُ الأمة أبناؤهاماذا أفادَ النيلُ من ذُخْرِه
٦٢
ماذا أفادَ النيلُ من ساعدٍأسْرَعَ مِنْ ضِغْثٍ إِلى كَسْرِه
٦٣
وأَرْجلٍ أوْهَنَ من هَمْسةٍومن نسيم الصبح في مَرِّه
٦٤
ومن فتاةٍ فَجْرُها لَيْلُهاومن غُلامٍ ضَلَّ في فَجْرِه
٦٥
ألْقَتْهُ مِصْرٌ هَمَلاً ضائعاًفصال يَبْغِي الثارَ مِن مِصْرِهِ
٦٦
غاصَ من الآثامِ في آسِنٍيَكرَعُ مِلْءَ الفَمِ من مُرِّه
٦٧
أسرَى من الليل وأمْضَى يَداًمن عَبَثِ الليل ومن مَكْرِه
٦٨
كم ضاق من شِقْوَته عَصْرُهُوضاق بالسُّخْطِ على عَصْرِه
٦٩
شَجاً بِحَلْقِ الوَطَنِ الْمُفْتَدَىوشَوْكَةٌ كالنَّصْلِ في ظَهْرِه
٧٠
مدْرَسةُ النشْلِ وَسَلِّ المُدَىأسَّسَها الشيْطانُ في جُحرِه
٧١
إذا هَوَى الْخُلق وضاع الحِجَافكلُّ شَيْءٍ ضاع في إثْرِه
٧٢
من يُصْلِح الأُسْرةَ يصْلِحْ بهاما دَمَّرَ الإِفسادُ في قُطْرِهِ
٧٣
جنايةُ الوالدِ نَبْذُ ابنهِفي عُسْرِه إنْ كان أو يُسْرِه
٧٤
لا تَتْرُكُ الذِئْبَةُ أجْراءَهاولا يغيبُ الكلبُ عن وَجْرِه
٧٥
البَيْتُ صَحْراءُ إذا لم تَجِدْطفُولةً تَمْرَحُ في كِسْرِه
٧٦
فعاقبوا الآباءَ إنْ قصَّروالابُدَّ للسادِرِ من زَجْرِه
٧٧
وأنقذوا الطفْلَ فما ذَنْبُهإِنْ جَمَحَ الوالدُ في خُسْرِه
٧٨
رَبُّوهُ يَنْمو ثَمَراً طيِّباًلا ييأسُ الزراعُ من بَذْرِهِ
٧٩
وعلِّموهُ عَملاً صالحاًيَشُدُّ إن كافَحَ من أَزْرِه
٨٠
ربُّوه في الريفِ لعلَّ القرَىتُصْلِحُ ما أَعْضَلَ من أمْرِه
٨١
النفْسُ مِرْآةٌ وغُصْنُ النَّقَايَطيبُ أو يَخْبُثُ من جذْرِه
٨٢
لعلّ هَمْسَ الغُصنِ في أُذْنِهيُنْسِيهِ ما أضْمَرَ من ثَأْرِه
٨٣
لعلّ أنْفاسَ نسيم الرُّبافي صَدْرِه تُبْرِدُ من جَمْرِه
٨٤
النيلُ يستنجِدُ مُسْتَنْصِراًفأَسْرعوا الْخَطْوَ إلى نَصْرِه
٨٥
لا يذهبُ المعروفُ في لُجَّةٍولا يَكُفُّ الْمِسْكُ عن نَشْرِه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.