١
هَلْ نَعَيْتُم لِلْبُحْتُرِيِّ بَيَانَهْأوْ بَكَيْتُم لِمَعْبَدٍ أَلْحَانَهْ
٢
أوْ رَأَيتُم رَوْضَ الْقَريضِ هَشِيماًبعْدَ مَا قَصَّف الرَّدَى ريحانَه
٣
فُزِّعَتْ طَيْرُه فَحَوَّمْنَ يَبكِينَذُبُولَ الْخَمِيلَةِ الْفيْنَانَهَ
٤
كُنَّ في ظِلِّهَا يُغَنِّينَ لِلشَّرْقِ وَيُنْهِضْنَ لِلْعُلاَ شُبَّانَه
٥
كُنَّ في ظلِّها يُحَيِّينَ مَجْداًصَاعِداً ضَلَّتِ النُّجُومُ مَكَانَه
٦
كُنَّ في ظِلِّها يُنَاغِينَ آمالاً ويَبْعَثْنَ هِمَّةً وَهْنَانَهْ
٧
أَيُّهَا الطَّيْرُ ضَنَّ مَاءُ الْقَوافِيفَبذَلْنَا دُمُوعَنَا الهَتَّانَهْ
٨
مَاتَ يَا طَيْرُ صَادحٌ تَسْجُدُ الطَّيْرُإِذَا رَجَّعَ الصَّدَى تَحْنَانَهْ
٩
نَبَرَاتٌ تَخَالُهَا صَوْتَ دَاوُدَ بِلَفْظٍ تَخَالُهُ تِبْيَانَهْ
١٠
عَلَّمَتْ الابْتِسَامَ زنْبَقَةَ الْوَادِي وَأوْحَتْ لِغُصْنِهِ مَيَلانَهْ
١١
مَاتَ شَوْقي وَكانَ أنفَذَ سَهْمٍصَائِبِ الرَّمْيِ مِنْ سِهَامِ الكِنَانَهْ
١٢
اِبْكِ لِلشَّمْسِ في السَّماءِ أَخَاهَاوَابْكِ لِلدَّهْرِ قَلْبَهُ وَلِسَانَهْ
١٣
وَابْكِهِ لِلنُّجُوم كَم سَامَرتْهُمَالِئاتٍ بِوَحْيها آذَانَهْ
١٤
وَابْكِ لِلرَّوْضِ وَاصِفاً يَخْجَلُ الرَّوْضُ إذَا هَزَّ بِالْيَرَاعِ بَنَانَهْ
١٥
وَابْكِهِ لِلْخَيالِ صَفْواً نَقِيّاًإنَّهُ كانَ في الْوَرَى تَرْجُمَانَه
١٦
مَلأَ الشَّرْقَ مَوْتُ مَنْ مَلأَ الشَّرْقَ حَيَاةً وَقُوَّةً وَزَكانَهْ
١٧
كَمْ يَتِيمٍِ مِنَ الْمعَانِي غَرِيبٍمَسَحَتْ كَفُّهُ عَلَيْهِ فَصَانَه
١٨
وَشَمُوسٍ رَنَا إلَيْهِ فَأَلْقَىرَأْسَهُ خَاضِعاً وَأعْطَى عنَانَهْ
١٩
ونَفُورٍ أزْرَى بصَيَّادِهِ الطبِوأَعْيَا قِسِيَّهُ وَسِنَانَهْ
٢٠
نَظْرَةٌ تَلْتَقي بِهِ يَنْهَبُ الْوَادِي وأُخْرَى تَراهُ يطْوِي رِعَانَهْ
٢١
تَسْبِقُ السَّهْمَ عينُهُ فَتَرَاهُيَتَلَوَّى تَلوِّيَ الخَيْزُرانَه
٢٢
ثمَّ يَخْفَى فَلاَ تَرَاهُ عُيُونٌثُمَّ يَبْدُو فَلاَ تَشُكَّ عِيَانَه
٢٣
أَجْهَدَ الْفَارِسَ المُلِحَّ وَأفْنَىنَبْلَهُ حَوْلَهُ وَأضْنَى حِصَانَه
٢٤
وَهْوَ يَعْدُو لاَ الرَّأْسُ مَالَ مِنَ الأَيْنِوَلا قَلْبُهُ شَكَا خَفَقَانَهْ
٢٥
مَدَّ شَوْقي إِلَيْهِ نَظْرَةَ سِحْرٍعَوَّقَتْ دُونَ شَوْطِهِ جَريَانَه
٢٦
فَأَتَى مِشْيَةَ المُقَيَّدِ يَسْعَىبَيْنَ هَوْلٍ وَذِلَّةٍ وَاسْتِكَانَه
٢٧
غَزَلٌ كالشَّبَابِ ينْضَحُ آمالاً ويهْتزُّ في حلىً فَتَّانَهْ
٢٨
تَسْمعُ الْحُبَّ في نَواحِيهِ هَمْساًيتَناجَى ويَشْتَكي أشْجَانَه
٢٩
وتُحِسُّ الْهَوَى يرِفُّ حناناًشَرَكُ الحُبِّ أنْ تُحِسَّ حَنَانَه
٣٠
وإِذَا جَالَ وَاصِفاً رَاعَك الْحُسنُوَأكْبَرْتَ فإنَّهُ وافْتِنَانَه
٣١
صُوَرٌ زَيْتُها بَيَانٌ سَرِيُّمَزَجَ اللّهُ وَحْدَهُ أَلْوَانَه
٣٢
لَوْ رُفَائِيلُ راءها غَالَهُ الْبَهْرُوَأَلْقَى ألْوَاحَهُ وَدِهَانَه
٣٣
عالِمٌ بِالنُّفُوسِ ما غَاصَ مِيلٌفي خَفَايَا النُّفُوسِ حتَّى أبَانَه
٣٤
أَوْدَعَ الدَّهْرُ مِسْمَعَيْهِ عَنِ الكَوْنِ حَدِيثاً فلَمْ يُطِقْ كِتْمَانَهْ
٣٥
ذَأكَ سِرُّ الإِلَه يختَصُّ مَنْ شَاءَ بآثارِ فَضْلِهِ سُبْحَانَه
٣٦
وَرِثَاءٌ لوْ كَان يَسْمَعُهُ المَيْتُلأَحْيَا بِسِحْرِهِ جُثْمَانَه
٣٧
عَرَفَ المَوْتَ والْحَياةَ جَميعاًورَأى بَعْدَ حَيْرَةٍ بُرْهانَه
٣٨
والرّوَايَاتُ أدْهَشَتْ كلَّ لُبٍثُمَّ أَرْبَتْ فَأَدْهَشَتْ شَيْطَانَه
٣٩
يُغْمِضُ الْعَيْنَ في اضْطِرَابٍ إذَأ حَسَّطُروقَ الإلْهَام أَوْ غِشْيَانَه
٤٠
ثُمَّ يُمْلي كَأَنهُ مِنْ كِتابٍقَارِىءٌ في سُهولَةٍ ومَرَانَهْ
٤١
جَوْهَرِيٌّ وَدَّ الكَواعِبُ لَوْ يَشْرِينَيوماً بِحُسْنِهنَّ جُمَانَه
٤٢
زَانَ مِصْراً بلؤلىءٍ يَبْهَرُ الْعَيْنَوَأوْلَى تَارِيخَهَا عِقْبَانَهْ
٤٣
كَانَ صَبّاً بِمِصْرَ كَمْ هَامَ شَوْقاًبِرُبَاهَا وَبَثَّهَا أَحْزانَهْ
٤٤
دَفَنَ اللَّهْوَ وَالصِّبا في ثَرَاهَاوَطَوَى مِنْ شَبابِه عُنْفُوَانَه
٤٥
هِيَ بُسْتَانهُ فَغَرَّدَ فِيهِوحَبَا كُلَّ قَلْبِهِ بُسْتانَه
٤٦
يحْرُسُ الْفَنَّ في ظِلالِ نَوَاحِيهِوَيَرْمِي عَنْ دَوْحِهِ غِرْبَانَه
٤٧
يَعْشَقُ النِّيلَ والْخَمَائِلُ تَهْتَزُّبِشَطَّيْه خُضْرَةً وَلَدَانَهْ
٤٨
يَعْشَقُ النِّيلَ وَالْجزِيرةُ تُغْرِيهِوَقَدْ لَفَّ حَوْلَهَا أرْدانَهْ
٤٩
يَعْشَقُ الْجسْرَ والسَّفَائِنُ تَهْفُوحَوْلَهُ كَالْحَمائِم الظَّمْآنهْ
٥٠
وَيُحِبُّ السَّوَادَ مِنْ عَيْنِ شَمْسٍمَالِئاً مِنْ رُوَائِهِ أَجْفَانَه
٥١
كُلُّ شَيءٍ بِمِصْرَ يَبْهَرُ عَيْنَيْهِجَمَالاً ويَسْتَثِيرُ جَنَانَه
٥٢
كُلَّمَا هَزَّهُ إِلَى الشِّعْرِ شَوْقٌجَذَبَ الْحُبُّ نَحْوَهَا وِجْدَانَه
٥٣
فَشَدَا بِاسْمِهَا كَمَا تَصْدحُ الطَّيْرُوَقَدْ شمَّرَ الدُّجَى طَيْلَسَانَه
٥٤
وَجَلا مَجْدَهَا الْقَدِيمَ جَدِيداًبَعْدَ مَا هَدَّمَ الْبِلَى أَرْكَانَهْ
٥٥
في خُشُوعٍ يُشِيدُ باسمْ فُؤَادٍمِثْلَمَا رَدَّدَ المُصَلِّي أَذَانَهْ
٥٦
مَلِكٌ مَدَّ لِلْفُنُونِ يَمِيناًعَلَّمَتْ كُلَّ مُحْسِنٍ إِحْسَانَهْ
٥٧
نَظْرَةٌ مِنْهُ زَادَت الشِّعْرَ زَهْواًوَأعَادَتْ لِعَهْدِهِ رَيْعَانَه
٥٨
نَحْنُ في ظِلِّ تَاجِهِ في زَمَانٍوَدَّ هَارُونُ أَنْ يَكُونَ زَمَانَه
٥٩
أَوَّلُ السَّابِقينَ شَوْقِي إذَا جَالَ ذَوُو السَّبْقِ يَبْتغونَ رِهَانَه
٦٠
شِعْرهُ حِكْمَةٌ وَصِدْقُ خَيَالٍوَجَمَالٌ وَرَوْعَةٌ وَرَصَانَه
٦١
وَمَعَانٍ شَوْقِيَّةٌ في سِيَاقٍبُحْتُرِيٍ وَرِقَّةٌ في مَتَانَهْ
٦٢
يَا مُجِيرَ الْفُصْحَى وَقَدْ عَقّهَاالدَّهْرُ وأَغْرَى بِقَوْمِها حِدْثَانَه
٦٣
نَزَلَتْ في ذَرَاكَ رَوْضاً مَرِيعاًهَدَلَ النَّوْرُ والْجَنَى أَغْصَانَه
٦٤
واستَعادَتْ حُسْن الشَّبَابِ وَكَانَتْرَمَقاً بَيْنَ كَبْرَةٍ وَزَمَانَهْ
٦٥
وَحَمَتْهَا يَدَاكَ مِنْ شَرِّ باغٍفي زَمَانٍ طَغَتْ عَلَيْهِ الرَّطَانَه
٦٦
ذَكَّرَتْهَا رَنَّاتُ صَوْتِكَ قَوْماًسَلَفُوا مِنْ هَوَازِنٍ وَكِنَانَهْ
٦٧
رَفَعَتْ مِصْرُ رَايَةَ الشِّعْرِ في الشَّرْقِ وَأوْلَتْ أَمِيرَهُ صَوْلَجَانَهْ
٦٨
وَمَشَى الدَّهْرُ في الْوُفُودِ إِلَىالْبَيْعَةِ يَحْتَثُّ نَحْوَهُ رُكْبَانَه
٦٩
وَرَأَيْنَا بِكُلِّ أُفْقٍ رَنِيناًرَدَّدَتْه الْقَصَائِدُ الرَّنَّانَه
٧٠
هَكَذَا كُلُّ مَنْ يُرِيدُ خُلُوداًيَجْعَلُ الْكَوْنَ كلَّهُ مَيْدَانَهْ
٧١
هَكَذَا فَلْيَسِرْ إِلَى الْمَجْدِ مَنْ شَاءَ وَيَرْفَعْ بِذِكْرِهِ أَوْطَانَه
٧٢
خُلُقٌ كَالنَّدَى وَقَدْ نَقَّطَ الزَّهْرَفحَلَّى وَشْيَ الرِّياضِ وَزَانَه
٧٣
وَصِباً يَمْلأُ الزَّمَانَ ابْتِسَاماًوَحِجاً يَمْلأُ الزَّمَانَ رَزَانَه
٧٤
وَسَمَاحٌ يَلْقَى الصَّرِيخَ بِوَجْهٍتَحْسُدُ الشَّمْسُ في الضُّحَا لَمَعَانَه
٧٥
شَمَمٌ في تَوَاضُعٍ وَحَياءٌفي وَقَار وفِطْنَةٌ في لَقَانَه
٧٦
وَحَدِيثٌ حُلْوٌ لَهُ رَوْعَةُ الشِّعْرِفَلَوْ كَانَ ذَا قَوَافٍ لَكَانَهْ
٧٧
وَيَقِينٌ باللّه ما مَسَّهُ الضَّعْفُوَلاَ طَائِفٌ مِنَ الشَّكِّ شَانَه
٧٨
هُوَ في الشَّمْسِ والْكَوَاكِب نُورٌوَهْوَ في الأَرْض وَالْجِبَالِ رَكَانَه
٧٩
مَلَكَ الدِّينُ قَلْبَهُ وَهَوَاهُوَجَلاَ الشِّعْرُ سَاطِعاً إِيمَانَه
٨٠
يَمْدَحُ الْمُصْطَفَى فَتَلْمَحُ حُبّاًعَاصِفاً آخِذاً عَلَيْهِ كِيَانَه
٨١
وَتَرَاهُ يَذُودُ عَنْ آلِهِ الْغُرِّوَفَاءً لِحُبِّهِمْ وَصِيانَهْ
٨٢
حَسْبُهُ أَنْ يَجِيءَ في مَوْقِفِ الْحَشْرِفَيَلْقَاهُ مَالِئاً مِيزَانَه
٨٣
طَوَّفَتْ حَوْلَهُ الْمَلاَئِكةُ الطُّهْرُوَمَسَّتْ بِطِيبِها أَكْفَانَهْ
٨٤
إنَّ مَعْنَى الْحَيَاةِ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ مَعَأنٍ لَوْ يَفْهَمُ الْمَرءُ شانهْ
٨٥
يُهْدَمُ الْمَرْءُ كُلَّ يومٍ وَيُبْنَىثم يَهْوِي فَلاَ تَرَى بُنْيَانَه
٨٦
نَحْنُ حَبٌّ في قَبْضَةِ الدَّهْرِ يُلقيهِوَيَجْنِيه مُدْرِكاً إِبَّانَه
٨٧
نَحْنُ في دَوْحَةِ الأَمَاني زَهْرٌيَهْصِرُ الْمَوتُ لِلْبِلَى أَفْنَانَه
٨٨
إِن هَذِي الْحَيَاةَ بَحْرٌ وَكُلٌّبالِغٌ بَعْدَ سَبْحِهِ شُطْآنه
٨٩
قَدْ قَضَى اللّهُ أَنْ نَكُونَ فَكُنَّاوَقَضَينَا وَمَا قَضَيْنَا لُبَانَه
٩٠
أَيُّهَا الرَّاحِلُ الْكَرِيمُ لَقَدْ كُنْتَسَوَادَ الْعُيُونِ أَوْ إِنْسَانَه
٩١
نَمْ قَرِيراً في جَنَّةِ الْخُلْدِ وَانْعَمْبِرِضَا اللّه وَاغْتَنِمْ غُفْرَانَهْ
٩٢
وَالْتَمِسْ نَفْحَةَ الرَّسُولِ وَطَارِحْفي أَفَانِينِ مَدْحِهِ حَسَّانَه
٩٣
كَيْفَ يُوفي الشِّعْرُ الَّذِي مَلَكالشِّعْرَ وألْقَى لِغَيْرِهِ أَوْزَانَه
٩٤
وَرِثَاءُ الْبَيَانِ جُهْدُ مُقِلٍلِلَّذِي خَلَّدَ الزَّمَانُ بَيَانَه
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.