الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جَلَلٌ هَزَّ كلَّ رُكْنٍ وهَدَّا

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٨ قراءة
١
جَلَلٌ هَزَّ كلَّ رُكْنٍ وهَدَّاومصابٌ رَمَى القُلوبَ فأَرْدَى
٢
كلُّ صَدْرٍ به أَنينٌ وَوَجْدٌمُرْسِلٌ خَلْفَه أنِيناً ووَجْدا
٣
عَبَراتٌ من ساكبٍ ليس تَرْقَاووَجيبٌ مِنْ خَافِقٍ لَيْس يَهْدَا
٤
ونشيجٌ أقضَّ من مَضْجَعِ اللّيْلِوماجتْ له الكواكِبُ سُهْدا
٥
فزِعَتْ مصرُ فزْعةً طَارَ فيهاكلُّ عقْلٍ عن الرَّشَادِ ونَدّا
٦
هَرَعَتْ ساعةَ الوَداعِ تُفِيضُ الدَّمْعَبَحْراً وتُرسِلُ الشَّوقَ وقْدَا
٧
أمّةٌ هالَها المُصَابُ فهامَتْتستَحِثُّ الْخُطَا شُيوخاً ومُرْدا
٨
خَرَجَتْ مِن خِبائِها كُلُّ خَوْدٍلم تُقنِّعْ رأساً ولم تُخْفِ خَدَّا
٩
أعْجَلَتْها مُصيبَةُ الوَطنِ المفْجُوعِأنْ تَخْتَبِي وأنْ تَتَردَّى
١٠
زُمَرٌ تَلْتَقِي على الْحُزْنِ والْيَأْسِ وحَشْدٌ بَاكٍ يُزَاحِمُ حَشْدا
١١
وبِحَارٌ من الأنَاسِيِّ ماجَتْمُزْبداتٍ يَجِشْنَ جَزْراً ومَدَّا
١٢
وجِبَالٌ تَسِيرُ في يَوْم حَشْرٍكلُّ فِنْدٍ تَراهُ يَتْبَعُ فِنْدا
١٣
فوْق سَطْحِ البُيوتِ كالنَّحْلِ فانْظُرْثُمّ إِيَّاكَ أنْ تُحَاوِلَ عَدَّا
١٤
كلُّ بَيْتٍ قدْ عَافَ أحْجارَهُ الصُّمَّوأَضْحَى دَماً ولَحْماً وجِلْدا
١٥
والمَيادِينُ كُلُّها أُمَمٌ تُزْجَى كما تُكْدَسُ السّحائبُ رُبْدَا
١٦
فإِذا شئتَ أن تَرَى الأرضَ أرْضاًكنْتَ ممن يُحاولُ الأمْرَ إِدّا
١٧
نَفَسٌ واحدٌ جميعاً وقلبٌلفؤاد يَئِزُّ شَوْقاً وصَهْدا
١٨
ودُعاءٌ يَمُرُّ بالصَّدْرِ بَرْقاًفإِذا انْسَابَ منه أصْبَحَ رَعْدا
١٩
وخُشوعٌ من الْجَلالِ تَراءَىوجَلالٌ من الخشوعِ تَبَدَّى
٢٠
حَمَلوه وإِنما حَمَلُواآمَالَ شَعْبٍ بزَهْرِها الغَضِّ تَنْدَى
٢١
حَمَلوا حامِيَ الحَقيقةِ والدِّينِكما تَحْمِلُ المَلائكُ عَهْدا
٢٢
حَمَلوا كَوْكباً أشَعَّ على مِصْرَسَناً مُبْصِراً وهَدْياً وسَعْدا
٢٣
ما عَلى الدّهْرِ مَرَّةً لَوْ تَوانَىأو عَلَى الدَّهْرِ ساعة لو تَهَدَّا
٢٤
لَفَحَتْ رِيحُهُ أزاهيرَ آمالٍ ملأْنَ الوُجودَ مِسْكاً ونَدّا
٢٥
وَعَدَتْ كَفُّه عَلَى دَوْحةٍ كانتْ تَمُدُّ الظِّلالَ في مِصْرَ مَدّا
٢٦
وَجَدَتْ مِصْرُ في ذَراها سَلاماًوطوَتْ في ظِلالِها العَيْشَ رَغْدا
٢٧
قدْ نَعَينا فَرداً به كان عَصْراًوفَقَدْنا عَصْراً به كان فَرْدا
٢٨
دَوْلةٌ فاقت الكواكِبَ نُوراًوأنَافَتْ عَلَى الكواكبِ بُعْدا
٢٩
علَّمَتْ كلَّ مَالِكٍ كيف تُرْعَىأُممٌ حاطَها المُلوكُ تُهْدَى
٣٠
رفع الشَّرقُ رأسَه بِفُؤَادٍونَضَا عَنْه يأسَهُ فاسْتَجَدَّا
٣١
ومَضَى يَسْبِقُ الْخَواطِرَ وثْباًوجَرَى يُجْهِدُ الأمَانِيَّ وَخْدا
٣٢
وأتَتْ كلُّ أُمّة ترتجِي مِصْرَوِدَاداً وتَنْهَلُ العلم وِرْدا
٣٣
كَعْبةٌ حَجّتْ الوُفُودُ إِليهاتَسْتَحِثُّ الرِّكَابَ وَفْداً فَوَفْدا
٣٤
حَفَزَتْها لعَرْشِ مِصْرَ أمانٍبِنَشِيدِ الوَلاَءِ والْحُبِّ تُحْدَى
٣٥
فَرأتْ حَزْمَ جاهِدٍ لَنْ يُبارَىورأتْ جُهْدَ حازمٍ لن يُحَدّا
٣٦
أبصَرُوا المُلْكَ في جَلالةِ مَعْناهُ يُباهي السَّمَاءَ عِزّاً ومَجْدا
٣٧
أبْصَرُوا دَوْلة ومُلْكاً كَبِيراًومِرَاساً يُعْيي الزَّمانَ وجُهْدا
٣٨
هِمّةٌ تَفْرَعُ النُّجومَ وعَزْمٌسلَبَ السَّيْفَ حدَّه والفِرنْدَا
٣٩
ومَضَاءٌ في الحَادِثاتِ برأْيٍفَضَح الصُّبْحَ نُورُه وتَحدَّى
٤٠
يَستمدُّ الإِلهامَ من عالِمِ الغَيْبِوأجْدِرْ بمثله أنْ يُمَدّا
٤١
دَفَعَ الشعْبَ للسبيل فكانتمن سَنا هَدْيه أماناً ورُشْدا
٤٢
مُلْهِباً عَزْمَه إِذا اجتازَ غَوْراًمُسْتَحِثّاً إِذا تسلَّقَ نَجْدا
٤٣
كلّما خَارَ أجزأتْ بسمةٌ مِنْهفَمدَّ الخُطَا حَثِيثاً وجَدّا
٤٤
ومَضى كالقَضَاءِ يَهْوِي لِمَرْمَاهُ جَريئاً مُجَمَّعَ القَلْبِ جَلْدَا
٤٥
يَبْهَرُ الصَّخرَ أنْ يَرَى منه صَلْداًآدميَّ الرُّواءِن يَقْرَعُ صَلْدا
٤٦
لا يُبالي إذا سَعَى للمعَاليخَبَط الشوْكَ أم تَوطَّأَ وَرْدَا
٤٧
وفُؤَادٌ أمامَه خَيْرُ هادٍقادَ لِلْغَايةِ البَعيدَةِ جُنْدا
٤٨
كانَ لِلْمُقْدِمين رُوحاً وقلْباًولِرَكْب السَّارِينَ كَفَّاً وزَنْدا
٤٩
لو دَعَأهُم إِلى النُّجوم لَسَارواخَلْفَه يُزْمِعُون للنَّجْمِ قَصْدا
٥٠
وإِذا اليأسُ مَسَّهُم كان عَطْفاًوسَلاماً عَلَى القُلُوبِ وبَرْدا
٥١
نَظْرةٌ مِنْه تَبْعَثُ الأمَلَ الوَاني وتُحْيِي منه الذي كان أوْدَى
٥٢
كان رِدْءاً لِمصْرَ إِنْ جَارَ دهْرٌوصِمَاماً لأمْنِها إِنْ تَعَدَّى
٥٣
ساسَ بالحِكْمةِ البِلاَدَ فكانَتْمن عَوَادِي الزَّمانِ دِرْعاً وسَدّا
٥٤
فَهْو إِنْ شَاءَ صيّر الغِمْدَ سيْفاًوإِذا شاء صَيَّر السَّيْفَ غِمْدَا
٥٥
قد أعدّتْه رَحْمةُ اللّهِ لِلْحُكْمِكَرِيماً مُبَارَكاً فاسْتَعَدّا
٥٦
ورَعَى اللّهَ في الرّعِيّةِ والملكِفوفَّى حقَّ الإِلهِ وأَدَّى
٥٧
أينَما سِرْت مَشْرِقاً تَلْقَ شُكْراًأو توجَّهْتَ مَغْرِباً تَلْقَ حَمْدا
٥٨
وإِذا اللّهُ رَامَ إِصْلاحَ شَعْبٍسَلَكَ القَائدُ الطَّريقَ الأسدَّا
٥٩
إِنّما النَّاسُ بالملوكِ وأَغْلَىالْمُلْكِ شَأْواً ما كانَ حُبّاً وَوُدّا
٦٠
رَد بالْحَزْم كلَّ خَطْبٍ سِوَى المَوْتِ ولِلْمَوْتِ صَوْلَةٌ لَنْ تُرَدّا
٦١
والفَتَى في الْحَياةِ رهْنُ عَوَادٍلا يَرَى دُونَ مُلْتَقَاهُن بُدّا
٦٢
حَكَمَ الموتُ في الأنَامِ فَسَوَّىلم يَدَعْ سَيِّداً ولم يُبْقِ عَبْدا
٦٣
بَيْنما يَسْحَقُ النِّمالَ تَراهُباسِطاً كفَّه لِيَقْنِصَ أُسْدا
٦٤
يا مَليكي والْحُزْنُ يَطْحَنُ نَفْسيكلّما قُلْتُ خَفَّ قال سَأَبْدا
٦٥
أيْنَ عزُّ المُلْكِ الّذي كانَ للآمالِ في سَوْحهِ مَرَاحٌ ومَغْدَى
٦٦
أين تلكَ الهِبَاتُ للعِلْمِ تُزْجَىكلُّ رِفْدٍ فيها يُزَاحِمُ رِفْدا
٦٧
أينَ أينَ القُصّادُ في ساحةِ القَصرِوأين الصِّلاتُ تُعْطَى وتُسْدَى
٦٨
أين ذاكَ الْجَبِينُ ينضَحُ نُوراًأين ذاكَ الْحَدِيثُ يَقْطُر شَهْدا
٦٩
قد فَقَدْناهُ والمُصَابُ جَلِيلٌوجَمِيلُ العَزَاءِ بالْحُرِّ أجْدَى
٧٠
نحنُ للّهِ راجِعُون وكلبالغٌ في مَجَالةِ العُمْرِ حَدّا
٧١
غَير أنّ الفَتَى يُغَالِبهُ الدَّمْعُفلا يستطيعُ للدَّمْعِ صَدَّا
٧٢
كلُّ مَهْدٍ يَصيرُ مِنْ بَعْد حينٍقَصُرَ العُمْرُ أو تَطَاولَ لَحْدَا
٧٣
قَدْ مَلأْتُ الوُجودَ شَدْواً بِمَدْحِيكَوهَل غيْرُ مِزهَرِي بكَ أشْدَى
٧٤
خَالداتٌ مِنَ الجلاَئلِ أوْلَتْشِعْرِيَ المُزْدَهي بوصْفِك خُلْدا
٧٥
كَتبَ اللّهُ أنْ يَعُودَ رثاءًوبُكَاءً يُدْمِي العيونَ وكَمْدا
٧٦
قد نظَمْتَ العُلاَ قِلادَةَ دُرٍّفَنظمْتُ الدّموعَ أَرْثيكَ عِقْدا
٧٧
أمَلُ الشَّعْبِ في خَليفَتِك الْفَارُوقِ أحْيَا آمالَه وأجَدّا
٧٨
قرأ الشَّعْبُ في مَلاَمِحِه الغُرِّسُطورَ المُنَى وأبْصَر جَدّا
٧٩
ورأَى فيه نَبْعةَ المجدِ والنُّبْلِأَباً مُفْردَ الجلالِ وجَدّا
٨٠
لم يجِدْ للعُلاَ سواه مَثِيلاًولبَدْرِ السماءِ إِلاَّهُ نِدّا
٨١
رحمةُ اللّهِ للمليكِ المُسَجَّىورَعَتْ عينُه المليكَ المُفَدَّى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة