الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

العَيْنُ عَبْرَى والنُّفُوسُ صَوادِي

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٩ قراءة
١
العَيْنُ عَبْرَى والنُّفُوسُ صَوادِيماتَ الْحجَا وقَضَى جَلاَلُ النَّادِي
٢
أرْجَاءَ ذَا الوادِي الخَصِيبِ جنابُهُماذَا أَصَابَكَ يَا رَجَاءَ الوَادِي
٣
سَهْمٌ رَمَاك بهِ الحِمامُ مُسَدَّدٌأَوْدَى بأَيِّ رَويَّة وسَدَادِ
٤
وقَضَى على الآمَالِ في أَفْنَانِهافَذَوَتْ ولم تُمْهَلْ لوَقْتِ حَصَادِ
٥
وأَصَابَ من قَبَس الزَّكَانةِ شُعْلَةًوَهَّاجَةً فَغَدت فَتيتَ رَمَادِ
٦
وطَوَى حُسَاماً مِنْك في جَفْن الثَرَىقَدْ كَانَ يَسْتَعْصي عَلَى الأَغْمَادِ
٧
صُحُف الحيَاةِ وأَنْتَ أصْدَقُ قارىءٍلسُطُورِها تُطوَى إِلى ميعَادِ
٨
والوَرْدُ يَزْهُو ناضِراً فَوْقَ الرُّبَاويَعُودُ حِيناً وهو شَوْكُ قَتَأدِ
٩
والمَاءُ يَجْتَذِبُ النُّفُوسَ نَمِيرُهوَلَقَدْ يَكُون الماءُ غُصَّةَ صَادِي
١٠
مَا هَذِهِ الدُّنْيَا أمَا مِنْ نِعْمةٍفيها لغَيْرِ تَشَتُّتٍ ونَفَادِ
١١
قَدْ حَيَّرَتْ شَيْخَ المَعَرَّةِ حِقْبَةًفي نَوْحِ بَاكٍ أَوْ تَرَنُّم شَادِي
١٢
تَعَبُ الحيَاةِ يَجيءُ من لَذَّاتِهاولذِيذُهَا يُجْنَى مِنَ الإِجْهاد
١٣
يَطْوِي بِسَاطَ الْعُرْسِ فيها مأتمٌفي إِثره عِيدٌ من الأعيَادِ
١٤
قَدْ كَانَ في رُزْء الحسَيْن بكَرْبَلاَعيد اليزيدِ وعيدُ آل زِياد
١٥
أَيَمُوتُ عاطفُ والكِنَانةُ تَرْتَجِيوَثَباتِه واليوْمُ يَوْمُ جلاَدِ
١٦
أيَموتُ في المَيْدَانِ لم يُغْمَدْ لهسَيْفٌ ولم يُخْلَعْ نِياط نِجادِ
١٧
أَيَمُوتُ والنَّصْرُ المُبِينُ مُلَوِّحٌبِلوَائِه لطَلائِع الأجنَادِ
١٨
ويَغِيضُ ماءٌ كانَ أيْسَرُ قَطْرةٍمِنهُ حَيَاةَ خَلاَئِقٍ وبِلادِ
١٩
عُمْرٌ إِذَا قَلَّتْ سِنُوه فإِنَّماآثارُهُنَّ كثِيرَةُ التَّعْدَادِ
٢٠
كالعِطْرِ تَجْمَعُ قَطْرةٌ من مائهِزَهْراً يَنُوءُ بغُصْنِهِ المَيَّادِ
٢١
كَمْ مِنْ فَتيٍ في التُّرابِ وخَلْفَهُذِكْرٌ يُزَاحِمُ مَنْكِبَ الآبَادِ
٢٢
ومُعَمَّرٍ عَبَرَ الوُجودَ فَما رَنَاطَرْفٌ إِليهِ ولا بَكَى لِبعَادِ
٢٣
عُمْرُ الرِّجالِ يُقَاسُ بالمَجْدِ الَّذيشادُوه لا بِتَقَادُمِ المِيلادِ
٢٤
عَزَّ المعارِف مُطْرِقاً في عَاطِفٍزَيْنِ الفِناءِ وسَيِّدِ الأنْدَادِ
٢٥
للعِلْم والأخْلاَقِ كانَ مُعَاضِداًفطَوَى الْحَياةَ وفَتَّ في الأعْضَادِ
٢٦
ما زالَ يَكْدَحُ والْخُطُوبُ بِمَرْصَدٍوالدَّاءُ يَطْغَى والزَّمانُ يُعَادِي
٢٧
لَمْ تثْنِهِ الآلامُ عن غَاياتهِأو تَلْوِه الأسْقَامُ دُونَ مُرَادِ
٢٨
فاللَّيْلُ مَوْصُولٌ بيَوْمٍ حافلٍواليومُ مَعقُودٌ بليْل سُهَأدِ
٢٩
وكأنّما نصْحُ الطبيبِ بسَمْعِههَذَرُ الوُشَاة وزَفرَةُ الْحُسَّادِ
٣٠
وَهَبَ الحياةَ كريمةً لبِلادِهِومَضَى إلى الأُخْرَى صَريعَ جِهاد
٣١
وإِذَا بذَلتَ لمِصرَ كلَّ عَزيزةٍإِلاّ الحيَاةَ فَأَنتَ غيرُ جَواد
٣٢
حَمَلُوا على الأعْوَادِ خيرَ وديعةٍأَعلمتَ مَنْ حَمَلوا على الأَعْوَاد
٣٣
في رَكْبِه زُمَرُ السَّمَواتِ العُلاَتَحْدُو مَطِيَّتَهُ لِخَيْرِ مَعَاد
٣٤
والصبرُ ناءٍ والرُّءُوسُ خواشِعٌوالدَّمعُ جارٍ والقُلوبُ صَوَادِي
٣٥
حَمَلوا على النَّعْشِ الكَريمِ سُلاَلةَ الْحَسَبِ الكَريمِ وصَفوةَ الأَمْجاد
٣٦
وتَحمَّلوهُ ليَدْفِنوا تَحْتَ الثَّرَىشَمَمَ الأُبَاةِ وصَوْلَةَ الآسَادِ
٣٧
حَفّ الشبابُ به وفي عَبَرَاتهمكَمَدُ الجنودِ لمصْرَعِ القُوّادِ
٣٨
يا رَامِيَ الأملِ البَعِيدِ بهمّةٍشمَّاءَ تُدْرِك غايةَ الأَبْعاد
٣٩
وعَقيدةٍ لو صُوِّرَتْ بمُماثلٍكانت تكونُ رَصانَةَ الأطْواد
٤٠
لم يَزْهُها ضافي المديح ولم تكنفي الحق ترهب صولةَ النقَّاد
٤١
وعزيمةٍ لا الزجر نهنه هَمّهايوماً ولا فُلَّتْ من الإيعاد
٤٢
كادت تَدُور مع الكَواكِب دَوْرَهابالنَّحس آونةً وبالإِسْعاد
٤٣
كانتْ أَحزَّ من المُدَى وأَحَدَّ مِنْغَرْب الظُّبَى يُسلَلْنَ يومَ طِرَاد
٤٤
وَثِقتْ بخالِقها القَديِرِ فشمَّرتْمَحْمودةَ الإِصْدَار والإِيرَاد
٤٥
سِيشيلُ منه رَأتْ هَصوراً يَزْدَرِيألمَ الإِسَارِ وقَسْوَةَ الأصْفَأد
٤٦
لَهْفِي عَلَيه والدّيارُ بَعِيدةٌوخَيالُ مِصْرَ مُرَاوِحٌ ومُغادِي
٤٧
مُتَوَثِّباً نحوَ المُحِيط كأنَّهصَقْرُ الفلاةِ بِكفّة الصَّيّاد
٤٨
ما دكّه عَصْفُ الْخُطُوبِ ولا وَنَىلزَعازِع الإِبْراق والإِرْعاد
٤٩
لا تَعْجَبوا مَنْ كان سعدٌ خالَهُألقَتْ له الأخلاقُ كلَّ قِيَاد
٥٠
سَعْدُ الذي غَرَسَ المُهَيْمِنُ حُبَّهفي كلِّ جارِحةٍ وكلِّ فُؤَادِ
٥١
مُحْيي القَضَاءِ رَمَاه في رَيَعَانِهِسَهْمُ القضاءِ فما له من فادي
٥٢
وثبتْ عَليه من المَنُونِ غوائِلٌوعَدَت عليه من الزَّمان عَوادِي
٥٣
شَيّدتَ داراً للقَضاءِ فأصْبَحَتْللدّينِ والأخْلاقِ خيرَ عِماد
٥٤
لو لم تَجِىءْ يومَ الحِسابِ بغَيْرِهالَسَمَوْتَ فوق مَنازِلِ العُبّادِ
٥٥
وبَثثتَ رُوحَكَ في الشّيوخِ فكلُّهمداعٍ إلى نُور النبوّة هادِي
٥٦
وبَنَيْتَ بالأخْلاقِ منهمْ دولةًبَلَغتْ بِحَوْلِكَ أَبْعَدَ الآمادِ
٥٧
الدِينُ سَمْحٌ إِنْ سَلَكْتَ سَبيلَهلِلْخَيْرِ لا للشَّرِّ والإِفْسَادِ
٥٨
فلَكَمْ رَأينا في المَعابد أَشْعَباًللختْل يَلْبَسُ بُرْدَةَ الزُّهّاد
٥٩
فَزِعت لك الأقْلاَمُ فوق طُروسِهاومن المِدَادِ لَبِسْنَ ثوْبَ حِداد
٦٠
وتكادُ تَلْتَهبُ المَنَابرُ حَسْرةًلمّا رَحَلْتَ على خَطِيب إِياد
٦١
والشِّعْرُ أضحتْ هاطلاتُ دُموعِهِبَحْراً فنَاح عليكَ في الإِنشاد
٦٢
مَنْ لي وظِلُّ الموتِ داج بَيْننابِضِياءِ ذاك الكَوْكبِ الوقّاد
٦٣
مَنْ لي بِذاكَ الوجهِ بَيْنَ غُصُونِهِأَسْطارُ أَسْرارِ الْحَياةِ بوادِي
٦٤
يا طالباً نُورَ اليَقينِ حَيَاتَهُجاءَ اليقينُ فسِرْ بأَوْفَرِ زَاد
٦٥
وامْلأْ جُفونَكَ بالكَرَى في غِبْطةٍقد كنتَ أَحوجَ ساهدٍ لرُقاد
٦٦
واخلَعْ ثيابَ الداءِ عَزَّ دواؤهوالْبَسْ بعَدْنٍ أنْفسَ الأبْراد
٦٧
واذْهبْ كما ذَهب الشباب مُشَيَّعاًبِدم الجُفونِ وحُرْقة الأكْباد
٦٨
سَحّتْ عليكَ مع الْجَنُوب رَوَائِحٌوهَمَتْ عليك مع الشمالِ غوادِي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة