الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

اقتبالُ الربيعِ في بَسَماتِهْ

علي الجارمالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٤٠ قصيدة
٥ قراءة
١
اقتبالُ الربيعِ في بَسَماتِهْنبَّه الكونَ بعدَ طولِ سُباتِهْ
٢
ينْثُرُ الزَّهرَ كالدنانيرِ غضّاًأيْنَ حُرُّ النُّضارِ من زَهَراتهْ
٣
قد سئِمْنا دُجَى الشتاءِ فجئنانرشُفُ النورَ من سنَا لمحاتهْ
٤
وخلعنا الدِّثارَ مثلَ أسيرٍحُلّ من قَيْده ومن وخزاتهْ
٥
قد ظنناه في الشتاءٍ وِقاءًفجمعنا الشتاءَ في طَيّاتهْ
٦
تبخلُ الكفُّ أن تُشير من البْردِ ويخشَى المقرورُ من لفَتاتهْ
٧
جَمَدتْ صَوْلةُ اللسانِ وكادتْتجمُدُ الهاتفاتُ من كلماتهْ
٨
واختفَى الطيرُ واختفَى كلُّ صوتٍمَوْصِليِّ الأداءِ في لَهَواتهْ
٩
ورأينا الأشجارَ يسلُبها الحسنُ سَنا حَلْيِه وسِحْرَ شِياتِهْ
١٠
مال فيها برأسِه كلّ فرْعٍباحثاً في الترابِ عنْ وَرَقاتهْ
١١
يهرَمُ الدهرُ في الشتاءِ ويلْقَىما مَضَى في الربيعِ من صَبواتهْ
١٢
هو تَختُ الوجودِ غنَّى به الطيْرُ فهزَّ الغصونَ في دَوْحاتهْ
١٣
سايرته الأزهارُ تهفو يميناًوشمالاً على هوى نغماته
١٤
وإذا صفَّقَ الغديرُ انثنى الغُصْنُ نضيرَ الشبابِ في رَقَصاتهْ
١٥
هاتِ عهدَ الشبابِ إنْ غاصَ في الماء وإنْ غابَ في السماء فهاتهْ
١٦
هَمَساتُ الشبابِ في النفس أحلىمن حديثِ الهوى ومن هَمساتهْ
١٧
نارُه تطرُدُ الهمومَ فتمضِيخافقاتِ الجَنانِ من جَمَراتهْ
١٨
نارُه تصهرُ العزيمةَ سيفاًتتوقّى السيوفُ وَقْعَ شَباتهْ
١٩
ما أحَيْلى وثوبَه وهْو ماضٍيتحدَّى الزمانَ في فَتَكاتهْ
٢٠
نَفحاتُ الشبابِ أين تولَّتلَهْفَ نفسي على شذى نفحاتهْ
٢١
قَدحٌ قد حَلَتْ أوائلُهُ رَشفاً وذقنا المرّيْنِ في أُخْرَياتهْ
٢٢
ما أراني من غيرهِ غير ثوبٍضمَّ أردانَه على عِلاّتهْ
٢٣
ربَّ شيخٍ في عالَمِ الطبِّ حيٌّويراه الزمانُ من أمواتهْ
٢٤
الشبابُ الشبابُ نورٌ من اللهِ وريحٌ تهُبُّ من جَنَّاتهْ
٢٥
يا شبابَ الحِمَى ويا جنده الأحْرارَ إن فتَّشَ الحمى عن كُمَاتهْ
٢٦
زاحِموا في وليمةِ الدهر أرْسَالاً ولا تكتفوا بجَمْع فُتاتهْ
٢٧
الطُّموحُ الحياةُ والمجدُ في الدّنيا مُبَاحٌ لِطالِبي قَصبَاتهْ
٢٨
لا ينالُ الفَتَى مَدى المجدِ إلاّبمَضاءٍ يُرْبي على وَثَباتهْ
٢٩
الذراعُ الأزَلُّ والساعدُ المفْتُولُ ذُخْرُ الشبابِ في أَزماتهْ
٣٠
تسخَر الريحُ بالضعيفِ من النَّبتِ وتخشَى القويَّ من باسقاتهْ
٣١
املِكوا الدّهرَ إنّه لا يُوَاتيغيرَ عَزْمٍ يَفُلُّ من عَزَماتهْ
٣٢
علَّمتْنا الأيامُ أنّ الذي يُحْسنُ يَلْقَى الجزاءَ عَنْ حَسَنَاتهْ
٣٣
ذهب النومُ فالَّذي يُغْمضُ العَيْنَينِ يا تَعْسَه ويَا وَيلاَتِهْ
٣٤
أسرِعوا فالزمانُ ماضٍ وكَمْ مِنْمبطىءٍ قد طَوَاه في عَجلاتهْ
٣٥
واطرُقوا البابَ كلُّ بابٍ كفيلٌبولُوجٍ لمن دَرَى دقَّاتهْ
٣٦
قد يطولُ السري على المدلج الساري فيُدنيه من مدَى غاياتِهْ
٣٧
لا تُنالُ العُلا بلَيْت ولكنْوعُكوفِ الفَتَى على مِرْآتهْ
٣٨
آلةُ الفَوْزِ همّةٌ تطحَنُ الصخرَ وتسمُو للنَّجْمِ في سَبَحاتِهْ
٣٩
ابتنوا للعُلا وللنيلِ مجداًواسكُبوا من حياتكم في حياتهْ
٤٠
لكُمُ في مليكِكم خيرُ داعٍتستجيبُ المنَى إلى دَعَوَاتهْ
٤١
قُدوةٌ للشباب قد عَرَف الجيلُ طريقَ الحياةِ من خُطُواتهْ
٤٢
مرَّةً سامقاً على صهوة الْخَيْل وأخرَى مطامِناً في صلاتهْ
٤٣
لم نَرَ البَدْرَ قبله يعتلي العَرْشَ ويُمْسِي الجلالُ من هَالاَتهْ
٤٤
أو شهدنا نوراً على الأرض يمشيالهدى واليقينُ من مشكاتِهْ
٤٥
أو عهدنا تاجاً على مَفْرِقِ الشمس يُشِعُّ الإيمانُ من خَرَزاتهْ
٤٦
كن كما شئتَ أيها الشِّعْرُ فنَّاناً فلن تستطيع لمحَ صِفاتهْ
٤٧
هو خَلْقٌ من الكمالِ المصفَّىمن رآه الكمالَ بذاتهْ
٤٨
النَّدى والحنانُ في بسماتهوالعلا والجلالُ في قسماتهْ
٤٩
يا مليكاً أعلى الحديثَ من المجْدِ وأحيا قديمه من رفاتهْ
٥٠
إن عيد الجلوس أشرق في الكَوْنِ شروقَ الربيع في روضاتهْ
٥١
المنى اليانعاتُ من ثَمرَاتهوجَمَالُ الزمانِ في لحظاتهْ
٥٢
يزدهي النيلُ بالمليكِ المرجَّىخيرِ أبطالِهِ وحامي حُماتهْ
٥٣
إن تكنْ مصرُ قبله هِبةَ النِّيلِ فقد صارَ نيلُها من هِباتهْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي الجارم

من رشيد في دلتا مصر خرج علي الجارم، فتلقى تعليمه الأول فيها ثم أكمله بالقاهرة قبل أن يرحل إلى إنكلترا. عاد إلى وطنه وقد امتزج وجدانه بحب مصر، فانخرط في العمل التربوي حتى صار كبير مفتشي اللغة العربية ووكيلًا لدار العلوم، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية وشارك في مؤتمرات علمية وثقافية. جمع إلى جانب الشعر كتابة النثر، فله ديوان في أربعة أجزاء ومؤلفات منها فارس بني حمدان وشاعر وملك وغارة الرشيد.

قصائد أخرى لـعلي الجارم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة