١
قال هذا ثم ولى غاضباليس يدري أيَّ صوب يقصد
٢
وجهه أشبه بالرمل سفتْفوقه الريح عبوسٌ أَجعد
٣
تارةً يُهْرع في مشيتهوتراه تارة يتئد
٤
يقصد الغابة لا النَّهْرُ لاتارة يمشي وأُخرى يقعد
٥
يحصب الجو بما في يدهويكاد الفم منه يزيد
٦
قالتِ الكبْرى وأَومتْ نحوهوهو في ذات الفضا يبتعد
٧
لِمَ لا يبدي لنا قصتهلنواسي بعضَ ما قد يجد
٨
إنه من أَجمل الناس علىما به من خلق لا يحمد
٩
إن تبسمت له أزورّ حياوكأن الجفن منه أَرمد
١٠
وإذا قرضته معجبةظَنَّني هازئة أَنتقد
١١
هو لا شك محبٌ إنماقلبه عن جسمه مبتعد
١٢
صخرة والحب فيها جذوةفهو مهما تقدحيه جلمد
١٣
قالتِ الصغرى لقد قابلتهمرة وهو وحيد مفرد
١٤
فرأَيت الحب فيه ماثلاوعليه الكبريا والكمد
١٥
وإذا خالسته في نظرةلا يدانيه حياءً أَحد
١٦
ولقد صافحته باسمةفوجدت الكف منه توعد
١٧
ولقد عبّرتِ العينان ليولسانٌ بالهوى منعقد
١٨
وجهه بالصد عني شائحوذبول العين بي يستنجد
١٩
عَيْبُه عزة نفس تحتهاعِتْق نبل قد نماه محتد
٢٠
عزة العارف معنى نفسهبين قوم جهلوا ما يقصد
٢١
جهلوا منه الذي يجهلهمنهم والجهل شيءٌ مفسد
٢٢
فقصاراه صدود عنهمدام لا يفتك أو لا يحقد
٢٣
ثم ويل الناس ما أَلأمهممن فصولٍ فيهمُ لا ينفذ
٢٤
كلما مر بهم أَبدوْالهمن فضول القول ما لا يحمد
٢٥
قالت الأخرى لقد حيرنيكلما فكرت هذا السيد
٢٦
أَنا أهواه ولا أَكتمكمولقد شاهدته يبترد
٢٧
فرأَيت الرث من أثوابهتحته جسم وسيم أَملد
٢٨
ومحياه كما أَنظرهقمر جلاَّه شَعْرٌ أَسود
٢٩
يملأ العين جمالا وبهاًجسد غضّ وحَوْل أَيّد
٣٠
وكأن الماءَ أَضحى هالةًحوله م نوره يتقد
٣١
تحت ظل الدوح يشدو سابحاًوعلى الأغصان حينا يصعد
٣٢
أَسَمِعتم بعذارى الماءِ فيعبقر تشدو وآنا تنشد
٣٣
إنه أَوقع في النفس فيالوسيم فيه صوت غَرِد
٣٤
فإذا إنشاده في شعرهسُورةُ الحب وقلبي مسجد
٣٥
ثم مدّ الصوت باسم داعياآه ليلى أَين منك الموعد
٣٦
قلت لبيك وبادرت إلىشاطيء النهر ولا أَتئد
٣٧
أَفتح الصدر له ملَْ يديلعناق حره لا يبرد
٣٨
فأشاح الوجه عني لاهيامبديا لي عكس ما أَعتقد
٣٩
عابثا أَنمله في ذقنهحيرة الضائق فيما يزهد
٤٠
قائلا ليلى ولا ليلى التيكنت في تلك الأغاني أَقصد
٤١
ومضى يعدون إلى الغاب فلاتسأَلا عني وعما أَجد
٤٢
وأَتى الراعي على أَكتافهرزمة يحملها أَو مزود
٤٣
قائلا إن فلانا قد قضىوسَطَ الغاب فلا تفتقدوا
٤٤
ولقد بادرت في دفني لهخوفَ أَن يأكل منه الأسد
٤٥
وإذا الرزمة ديوانٌ بهشعره أَجمل ما خطتْ يد
٤٦
وهو يهديه إلى ليلى التيأسعدته لو شَقِيٌّ يسعَد
٤٧
حَرّرت والدمع يمحو حِبرَهاسُوةَ الحب يدٌ ترتعد
٤٨
لكِ شعري لكِ حبي والهوىوأَنا باسمك ليلى أَوقد
٤٩
فاغفري لي قسوتي أَو هفوتيخَلَّدَ الحبَّ بقلبي الأَبد
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.