الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
إلى مجدك العلياء تعزى وتنسبوفي ذكرك التاريخ يملي ويَكتُبُ
٢
وفي عدلك الشرع الشريف ممثلوفي حكمك الأمثال تتلى وتضرب
٣
ولم يبق للإسلام غيرك ناصريؤيده في الله يرضي ويغضب
٤
نَمتكَ جدود من ربيعة أصلهمبهم فخر الحيان بكر وتغلب
٥
أساطين مجد من سعود بن مقرنإذا مات منهم طيب جاء أطيب
٦
محمد عبد الله تركي فيصلومن عابد الرحمن مجدك أعقبوا
٧
أولئك در المجد في السلك نظّموالقد ولدوا للباقيات فانجبوا
٨
فسادوا وشادوا المجد بالدين قائمافما وهنوا والدهر بالناس قلّب
٩
أساس متين ركنه العدل والتقىيد الله عنه بالعناية تضرب
١٠
بناه على الدين القويم محمدوليس له غير الهداية مطلب
١١
ومن نصر الله استعز بنصرهفعز وجند الله بالنصر أغلب
١٢
أجاب دعاء الشيخ لما نبت بهمواطنه حتى لقد كاد يعطب
١٣
إمام أتى من بيت علم مسلسلتوارثه عن جده الابن والأب
١٤
فوالده قاضي العيينة علمهغزير له رأي ابن حنبل مذهب
١٥
غذى بلبان العلم طفلا ويافعاًوأصبح في أثوابه يتقلب
١٦
تلقى عليه العلم والفكر ثاقبيطبق بالأعمال ما كان يطلب
١٧
وما العلم إلا ما هدى الناس نورهإلى الحق لا أسفار تتلى وتكتب
١٨
وقد خصه البارى بنور بصيرةوعقل عن الحق الصراح ينقب
١٩
فما كاد أن يلقي إلى القوم نظرةوكلهم عن دينه متنكب
٢٠
تناقض نص الدين أفعال قومهعلى أن ذاك الزيغ للدين ينسب
٢١
على حين ضل الناس بالغي والعمىوكادت شموس الدين والهدى تغرب
٢٢
وغطت منار الدين سحب ضلالةكمثل نمير الماء غطاه طحلب
٢٣
عكوف على أجداثهم يعبدونهاوكل لها في غيه متعصب
٢٤
فهذاك يدعو عندها دون ربهوهذا لها من دونه يتقرب
٢٥
أتى الشيخ والإيمان يملأ صدرهعلى حين أن الناس للغي أقرب
٢٦
فنادى فصموا عن سماع ندائهوأقصوه عنهم خائفاً يترقب
٢٧
لقد خسرت فيه العيينة منقذابابعاده والجهل بالعقل يلعب
٢٨
ولو أن عثمان الأمير أجارهللاح له بالعز والسعد كوكب
٢٩
ولكنه أرضى الحيمدي صاغراوأصبح من خوف به يتذبذب
٣٠
لقد كان في الإحساء جلفاً صفت لهزماناً به أهل البلاد تشعبوا
٣١
فباعوه بالدنيا فجوزوا بفقدهاوقد أغضبوا الله القدير فعوقبوا
٣٢
فاضحوا وها هي بالخراب ديارهمخوال على أطلالها البوم ينعب
٣٣
وآواه في الدرعية البطل الذيتلقاه بالإجلال وهو يرحب
٣٤
محمد أصل المجد في آل مقرنبه اشتد للشيخ المبجل منكب
٣٥
وبايعه في نصرة الدين والهدىكما بايعت في وفدها قبل يثرب
٣٦
هنالك عض الإصبع ابن معمروأصبح ينحى نفسه ويؤنب
٣٧
وهيهات أن يثني مشيئة ربهبأحكامه وهو العليم المسبب
٣٨
فعاد على الدرعية الخير والغنىوحق لأهليها بأن يتغلبوا
٣٩
فشن السرايا بالسرايا مغيرةلأهل العمى في دورهم تتعقب
٤٠
وقام لهم عبد العزيز بصارميتمم فتحاً مده قبله الأب
٤١
وولى دهام لم يفده دفاعهولا مكره أو غدره والتقلب
٤٢
وجاء سعود بعده بجموعةودان له بالسيف شرق ومغرب
٤٣
فأخضع أكناف الجزيرة كلهاولم يبق للضد المشتت مهرب
٤٤
ولاحت نجوم السعد وسط سمائهلآل سعود بالسعادة تثقب
٤٥
ومن سنن الله التي في عبادهشؤونهم في دهرهم تتقلب
٤٦
فكل رخاء سوف تتلوه زعزعوكل نهار سوف يتلوه غيهب
٤٧
وكل سرور سوف يعقب غصةوكل خصيب في البسيطة يجدب
٤٨
وكل دولة شادت من المجد والعليلها العز ثوب والسيادة مركب
٤٩
فإن لم تثقفها الحوادث أخلدتإلى الذل واستولى عليها التشعب
٥٠
وجاءت إلى الأبناء عفواً فأترفواوغايتهم في الملك ملهى وملعب
٥١
قلوبهم شتى هواء من الهوىإلى أن قضوا في لهوهم وتشعبوا
٥٢
وكان عليه أن يرى أولياءهويبلوَهم كي يشكروا أو يكذبوا
٥٣
فيظهر منهم كل عصر مجدديساعده لا وارث متحجب
٥٤
ويصدق فيهم قول من هو مادحإذا غاب عنهم كوكب لاح كوكب
٥٥
وفي مصر من بعد الفرنسيس نزعةتهب وبعد الذل للعز تطلب
٥٦
تجيش بها للانقلاب مراجلوتوقدها نيران نفس تلهب
٥٧
أتاها فأصلاها الخديوي محمدببحران حمى ماؤها يتصبب
٥٨
وكان له في آل عثمان مطمعتقاصر عنه في المطامع أشعب
٥٩
فأردى الممالك الملوك بفتكهوظل يا رباب المناصب يلعب
٦٠
يرواغ سلطان البلاد بمكرهكما راوغ الصياد بالمرك ثعلب
٦١
وما عاد والي مصر في مصر عاملايزال بفرمان المليك وينصب
٦٢
غدا العاهل التركي وهو خليفةوباسم أمير المؤمنين يلقب
٦٣
يرى الضعف والأخطار محدقة بهوأظلم في عينيه شرق ومغرب
٦٤
ففي مصر قام الأرنؤوط بدولةومن نجد قامت دولة تتأهب
٦٥
وقد أقلقت أبناء جنكيز فكرةتحاذر أن يحيا نزار ويعرب
٦٦
فتصبح نجد دولة عربيةسيغدو لها نحو الخلافة مأرب
٦٧
فقاموا يبثون الدسائس نحوهاولم يخجلوا أن يفتروها ويكذبوا
٦٨
تؤازرهم باسم الديانة عصبةلها الدين في الدنيا احتيال ومكسب
٦٩
وفرق تسد عند السياسة حكمةتراعى وضرب الضد بالضد أصوب
٧٠
وما خسر الضدان فهو غنيمةفقد ضربوا نجداً بمصر وحزبوا
٧١
ولم يخش نجداً عاهل الترك وحدهفإن جوار الأرض في مصر أرعب
٧٢
وقد صادفت دعوى فروق هوى لهابقلب الخديوي وهو يقظان يرقب
٧٣
فراح لإنقاذ الحجاز بزعمهوباسم أمير المؤمنين يخرب
٧٤
ومقصده كف الخليفة برهةوفي نجد الجيش الجديد يجرب
٧٥
وقد وقفت نجدٌ لطوسون وقفةوكادت عليه الدائرات تدولب
٧٦
فطارت له وسط الحجاز حشاشةمن الخوف حتى هاج في مصره الأب
٧٧
فجهز إبراهيم باشا وجيشهكسلسلة موصولة حين تسحب
٧٨
سحائب دهمٌ والمدافع رعدهاونيرانها وسط الفضا تتلهب
٧٩
بجيش كقطر المزن عدَّاً وكثرةإذا زل منه صيِّب جاء صيّب
٨٠
بها اصطدمت آساد نجد فاثخنتفكل سنان أو فرند مخضب
٨١
ولو قوبلوا وجهاً لوجه لبرهنواعلى أنهم نعم الكماة وأعربوا
٨٢
ولكنهم في ألسن النار عزلوهل يتقي نار القنابل أعضب
٨٣
وقد يقنص العقبان والأسد دارعكمين ولا يثنيه ناب ومخلب
٨٤
هم جاهدوا حق الجهاد بعزمهموما استسلموا حتى أبادوا وأعطبوا
٨٥
لقد لاقت الدرعية الهدم والفناولكنها قامت بما كان يوجب
٨٦
فأمست لدين الله لحداً مهدماًوعاراً بتاريخ الخديوي يكتب
٨٧
فوا عجباهم مسلمون وقد أتوابما ليس يأتي الكافر المتعصب
٨٨
وهم نقموا من أهل نجد تاقهمفِلم دمروا لما تولوا وخربوا
٨٩
وكان عليهم أن يجيروا أسيرهمفلم قتّلوا من بعد ذاك وصلَّبوا
٩٠
وقد أنقذ المولى لشأن يريدهمن الترك تركيا له النصر مركب
٩١
كأنّ اسمه رمزٌ لسرِّ قضاؤهعجيبٌ ولكن عزمُه منه أعجب
٩٢
أتى نجد والفوضى يعج عجيجُهابها زال ذاك الأمن والربع مجدب
٩٣
وكل دعي بالامارة يدعىقد افترقوا ما بينهم وتشعبوا
٩٤
وما عاد حتى استرجع الملك عنوةوبالأجرب المشهور يمناه تضرب
٩٥
فطَهَّرها بالسيف والسيف فيصلبه المجد يبني والترات تطلب
٩٦
ولا يسلم الناجي السليم من الأذىوآفاته ما دام في الدار أجرب
٩٧
ومن بعده حاز الإمامة فيصلفقامت به كل البلاد ترحب
٩٨
وعاد به المجد القديم مؤثلاكما قد بدا كالتبر حين يذوب
٩٩
وخلف عبد الله والملك واسعدعا بذوي الأطماع أن يتألبوا
١٠٠
فجاهدهم بالسف حتى أذلهمولكن قضاء الله للمرء يغلب
١٠١
وأدى شقاق بينه وشقيقهإلى كل ما من مثله يترقب
١٠٢
وما حال من يدني إليه عداتهتدس له في الشهد سما فيشرب
١٠٣
فأبدى عداه ابن الرشيد مكشراوباعده بالفعل وهو المقرب
١٠٤
وما فتىء الطماع يلقي شباكهويبسم في أسنانه وهي أنيب
١٠٥
وما زال حتى استحوذ الملك كلهوشن السرايا فيه تغزو وتسلب
١٠٦
وقد يكره الإنسان ما فيه خيرهومعرفة الأشياء حين تجرب
١٠٧
ولله في آل السعود مشيئةلكي يعرفوا من ضدهم فيحببوا
١٠٨
وشتان ما بين المليكين شيمةيعمّر هذا حين ذاك يخرِّب
١٠٩
همُ أمَّرهم إذا تولوا بلادهمفما فعل الأعداء حين تغلبوا
١١٠
ومن يحم دين الله أيام عزهيجره ويحفظ ملكه حين تنكب
١١١
وما فتحت عيناك إلا على علىًمن المجد لا تألو لها تتطلب
١١٢
ولم يكفك الميراث حتى استعدتهوعزمك كالفولاذ بل هو أصلب
١١٣
فأحييت ما عبد العزيز أقامهعلى أن هذا الوقت من ذاك أصعب
١١٤
وقفت أمام المستحيل تهزهوكل يقول الفوز عنقاء مغرب
١١٥
وكلك آمال وكلك عزمةوغيرك من ذكر اسمها يتهيب
١١٦
كجدك تركي الذي جاء وحدهوفي كفه من صنعة الهند أعضب
١١٧
وقد أخذ المولى بيمناك مفرداوضدك مرهوب المكانة مرعب
١١٨
سريت بلا جيش سوى العزم والمضالك الحق هاد والشجاعة مركب
١١٩
وعاجلت عجلانا بضربة ثائرفلاقى الذي لاقى بخيبر مرحب
١٢٠
وأعظم ما تمنى به شيمة الفتىوضيع بألقاب الأمير يلقب
١٢١
إذا كان كافور بمصر عجيبةفعجلان في قصر الإمارات أعجب
١٢٢
لقد ثكلته أمه من مؤمريسير به نحو المهالك منصب
١٢٣
فما سره لما رآك فرارهولم يبق في الحصن المحصن مهرب
١٢٤
وأمست بعلياك الرياض عزيزةوغابا به الآساد للحرب وثب
١٢٥
تعجب كل الناس منك وأكبرواوحق لهم أن يكبروك ويعجبوا
١٢٦
هنالك آلت شمر وابن متعبليسترجعن الملك أو يتغربوا
١٢٧
ووسوس للأتراك حتى أتى بهمإلى الموت في أرض القصيم ليعطبوا
١٢٨
فمرت به خمس كأعوام يوسفمكرا مفرا لا يني وهو متعب
١٢٩
إلى أن قضى بالسف وهو شفاؤهلداء به من غيظة يتعذب
١٣٠
هنالك عاد الحق نحو نصابهلجور الأعادي جولة ثم يذهب
١٣١
وقد كانت الإحساء للظلم مرتعاًمن البدو والفوضى تئن وتصخب
١٣٢
بها دخل الأتراك كالضب غارهمولم يغن عنهم فيه جيش مدرب
١٣٣
فللبدوا أرباض البلاد وريفهاوللترك ما دون الجدار محجب
١٣٤
يعيثون في السكان نهباً وغارةونهبهم جهراً إلى السوق يجلب
١٣٥
مشيت إليهم مشية عنبسيةولم يحمها السوق المنيف المبوب
١٣٦
وما ذكر التاريخ مثلك فاتحاًيغامر بالجند القليل فيغلب
١٣٧
وما ليلة الإحساء إلا شقيقةلليلة عجلان بل الكوت أرهب
١٣٨
هنالك لا جند ولا عصبيَّةلديك ونيران العدو تصوّب
١٣٩
فبدلتها بالخوف أمنا وبالفناحياة وأضحى ربعها وهو مخصب
١٤٠
ضربت ذوي الغايات والظلم ضربةفتشَّتَّتهم بالسيف لما تألبوا
١٤١
فقد خنسوا للهاربين ووسوسواولاح لهم من بارق الطيش خلب
١٤٢
فلول سخاف في أوال تجمعتيوسوس فيها الأعجم المتعرب
١٤٣
عدو بأثواب الصديق كأنماتلونه في الفعل حرباء تنضب
١٤٤
فعادوا لكيما يستعيدون مجدهموهيهات أن تلقى القساور أرنب
١٤٥
فأضحوا لعمر الله أضحوكة الورىوصدرك رحب بل وحلمك أرحب
١٤٦
فحلمك لولا أنك اليوم قادرلظنوه عجزاً بالتجاوز يحجب
١٤٧
ولكن أخلاقاً سموت ببعضهاتعز على كل الأنام وتصعب
١٤٨
فرفرف في الإحساء عدلك شاملاوفي الخط بات الأمن وهو مطنب
١٤٩
ومن قبل لم تنقم على الترك غدرهموقد أوشكوا أن يستباحوا وينكبوا
١٥٠
فواليتهم إذا خانهم أصدقاؤهمومالوا إلى أعدائهم وتقربوا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خالد الفرج

عُرف بين أدباء عصره بلقب شاعر الخليج، وهو كويتي جمع بين الشعر والتأليف والنشر. نشأ في أسرة ذات جاه، ثم عمل مدرّسًا قبل أن يرحل إلى بومباي كاتبًا عند تاجر عربي، وهناك أنشأ مطبعة. أقام في البحرين وشارك في نهضتها الأدبية، ثم عاد إلى الكويت والتحق بخدمة عبد العزيز آل سعود مديرًا للبلدية في الأحساء والقطيف والدمام، وأسّس المطبعة السعودية. تنقّل بين دمشق وبيروت في أخريات حياته، وخلّف كتبًا في تاريخ نجد وسيرة الملك عبد العز… المزيد

قصائد أخرى لـخالد الفرج الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة