الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
فتاة من الأعراب هيفاء معصريقال لها في سالف الدهر منور
٢
من الخفرات البيض بكريزينهاحياء به من نفسها تتخفر
٣
لها من عيون السحر عينان لم تزلبسحرهما حتى السواحر تسحر
٤
موردة الخدين مسكية الشذامهفهفة الاعطاف كالغصن تخطر
٥
يكلل منها الرأس شعر مذهبيحاكي شعاع الشمس ساعة تسفر
٦
يرى وجهها الرائي فيمكث شاخصاإليها بعين غيرها ليس تبصر
٧
فإن طر صبح فهي كالشمس تزدهيوإن جن ليل فهي كالبدر تبدر
٨
لقد نشأت في قصر عز وحشمةله السعد والاقبال يبني ويعمر
٩
يرد على أعقابه الدهر ان سعىليهدم من ذاك البناء ويدحر
١٠
يحاميه من صرف الزمان أب لهاخبير بأحوال الزمان مدبر
١١
حكيم ترى منه البصيرة ما اختفىعن الناس فهو الحازم المتحذر
١٢
نبيل جليل فاق أهل زمانهبطيب المساعي واسمه الشهم أنور
١٣
يجاهد في كل النهار ادامةلما أنعم المولى عليه ويشكر
١٤
أجل أمانيه سعادة منوروام لها تدعى سليمى وتذكر
١٥
فأكرم بها أكرم بها من شفيقةإذا منور غابت فما هي تصبر
١٦
تخاف عليها حيث لم يك عندهاوليد سواها حولها يتبختر
١٧
تنادمها طول النهار وإن أتىأبوها وجاء الليل فالكل يسمر
١٨
قضوا زمنا في طيب عيش ونعمةعلى رغم أنف الدهر والدهر يشزر
١٩
وفي ذات يوم بينما كنت جالساعلى جدث بال وفيه أفكر
٢٠
رأيت رجالا يحملون جنازةومن حلوها تهمى العيون وتقطر
٢١
فقلت من المحمول قالوا عميدناأبو منور من كان بالخير يأمر
٢٢
أتى نحوه ليلا من الغرب ظالمشرير وفي يمناه للفتك خنجر
٢٣
يريد به بالجبر يخطف منوراويرجع نحو الغرب من حين يظفر
٢٤
فصادف في تفتيشه القصر أنورافأرداه إذ في وجهه قام يزأر
٢٥
وفر ونحن الآن جئنا بأنورلنقبره والمرأ ان مات يقبر
٢٦
فشب لهيب في الحشا من مقالهمورحت ومني الدمع كالسيل يحدر
٢٧
وما أسفي حقا على موت انورفأني على من مات لا اتكدر
٢٨
لاني أرى عود الحياة وإن زهابأوراقه يوما سيذوي ويكسر
٢٩
وفي القبر للإنسان ضجعة راحةوطيب رقاد بعده ليس يسهر
٣٠
ولكنما حزني لحالة منورعزيزته إذ بعده سوف تقهر
٣١
صعدت على سطح لداري شاهقبإحدى الليالي والكواكب تزهر
٣٢
لأنظر نجما قد فتنت بحسنهيغيب دلالا في السماء ويظهر
٣٣
إذاً بنشيج جاء من قصر منوريكاد له قلب الصفا ويتفطر
٣٤
تعاتب دهرا حيث كدر عيشهاوكانت تظن العيش لا يتكدر
٣٥
تقول له يا دهر قد جئت منكراوهل كل فعل هكذا منك منكر
٣٦
فما كان لو اخرت يا دهر نكبتيإلى أن يقاوي الضيم جسمي ويكبر
٣٧
بغدوك قد أطفأت مصباح قصرنافقل لي بمن من بعده نتنور
٣٨
ومن ذا يزين القصر من بعد أنورومن ذا لكسر في الأضالع يجبر
٣٩
ومن ذا يحامي دارنا بعده إذاأتاها بليل ذور الشرور وينصر
٤٠
فمالي نعم مالي سوى القبر ملجأيصون عن الأوغاد عرضي ويستر
٤١
فقلت لها لا تجزعي وتصبريفإن الذي أشجاك شيء مقدر
٤٢
وما ذر قرن الشمس من ليلنا الذيمضى ذاهبا الا وبابي ينقر
٤٣
فقمت مروعا نحوه متسرعاأسائل من هذا الطروق المبكر
٤٤
فجاوبني من ظاهر الباب قائلهلم إلى تشييع بنت ستقبر
٤٥
فقلت له من ذا قضى اليوم نحبهفقال قضت في آخر الليل منور
٤٦
رمت نفسها من قنة القصر فارتدتلأن فراش القصر يا صاح مرمر
٤٧
لقد كرهت أن تنظر الدهر عينهاووجه أبيها في التراب معفر
٤٨
مشينا ونعش البنت إذ ذاك بيننانحف به مثل العروس موقر
٤٩
يكلله ثوب من الخز أخضريطرزه نقش من الدمع أحمر
٥٠
وخلف رفيع النعش تهرع أمهاوتلقى أزاهيرا عليه وتنثر
٥١
تصعد من فرط الأسى زفراتهاوتخمش خدا ليس بالخمش يشعر
٥٢
وتصرخ وابنتاه يا غاية المنىبمن بعد ذا أسلو بمن اتصبر
٥٣
تقوم أمام النعش توقف سيرهفتمنعنا عن نقله وتؤخر
٥٤
إلى أن أتينا بعد بضع دقائقإلى بئر ماء حولها القبر يحفر
٥٥
فألقت بها الأم الحزينة نفسهاوفي قلبها نار الكآبة تسعر
٥٦
وقد قبروا جنبا لجنب ثلاثةبهم كان وجه القصر يزهو ويبشر
٥٧
فقلت لذاك القصر والقصر أغبرالا كل إقبال كذلك يدبر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن إبراهيم منيب الباجه جي

شاعر وكاتب عراقي ارتبط اسمه ببغداد، حيث وُلد وتوفي ودفن. بدأ حياته موظفًا في قلم ولاية بغداد، ثم غادر الوظيفة إلى الصحافة فأصدر مجلة «الرياحين» قبل أن تُغلق، وجرّب الزراعة والعمل الحر. عاد بعدها إلى الوظيفة مفتشًا للشرطة، ثم كاتبًا في دائرة الأحكام بوزارة الدفاع حتى 1937. ترك مجموعة شعرية وعدة مؤلفات.

قصائد أخرى لـإبراهيم منيب الباجه جي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة