١
لِمَ يا دَهرُ كُلّ هَذا العِنادِوَمَتى أَنتَ عائدٌ لِلرَشادِ
٢
وَمَتى تَستَفيقُ مِن خطةِ الضيمِ وَتَمشي في بارِقات السَدادِ
٣
قَد لعمري ركبتَ مَركِبكَ الغاشمَ حَتّى اِنتَهيتَ لِلإِفسادِ
٤
وَدَفَعَتَ الأَنامَ دَفعاً قَوياًفَتَجَنّوا عَلى ضِعاف العِبادِ
٥
وَرأَوا فيكَ مِثلَما أَنتَ راءٍفيهِمُ مِن غِوايةٍ وَفَسادِ
٦
فَتبارَوا في ظُلمِهُم غَير راعينَ حِسابَ اَلَايّام وَالآبادِ
٧
أَيُّها الدَهرُ فيم ظُلمكَ لِلعاشِقِ حَتّى في لَحظةِ الميعادِ
٨
أَيّ شَيءٍ جَنى عَلَيك فَما تَبصِرُ إِلّا وَأَنت بِالمِرصادِ
٩
لِمَ يا دَهرُ لا تَزالُ وَلا تَفتَأُ أَقسى مِن الصَوى وَالجَمادِ
١٠
أَنت لِلعاشقينَ حَربٌ عوانٌمَلئت ساحها بِقَتلى الجِهادِ
١١
يَعلَمُ اللَهُ كُلُّهم شُهَداءَ قُتِلوا في مَعاركٍ وَجلادِ
١٢
يا حَبيبي جنت عَليَّ اللَياليوَعَدتني مِن الغَرامِ عَوادِ
١٣
ظَمِئَت نَفسيَ الكَريمةُ لِلحُببِ فَهلاَّ رَويتَها بِالوِدادِ
١٤
وَتَداعَت قُوايَ مِن فَرط ما أحمِلُ مِن عبءٍ لهَذا البِعاد
١٥
أَنا يا مُنيَتي وَيا ذُخرَ نَفسيلَكَ قَدَمت طارفي وَتِلادي
١٦
أَتراكَ اِحتَفَظَتَ بِالودِّ وَالعَهدِوَهَلا سَعيت في اِسعادي
١٧
فلمذا إِذن هَجَرت وَلَم تَهْجُرَ قَلبي يا مَنيتي وَمُرادي
١٨
إِن تَكُن قادِراً عَلى حرقةِ البينِفَعَطفاً عَلى ضَعيفِ الفُؤادِ
١٩
أَو تَكُن عايشاً بِالامِ قَلبيوَبِوَجدي وَلَوعتي وَسُهادي
٢٠
فَاَعِنِّي عَلى تَحمُّلِ عِبئيلَستُ أَسطيع حَملَهُ بِاِنفِرادي
٢١
وَادعني إِن دَعَوتَ يَوماً إِلىقَلبِكَ بَعضاً مِن هَذِهِ الآحادِ
٢٢
فَلِخَير أَنا لِمثلك في الدُنيا وَخَيرٌ لي أَنتَ في الأَمجادِ
٢٣
بضعُ ساعاتٍ اِنتَهَت يا حَبيبيوَأَنا بَعدُ غائبٌ عَن رَشادي
٢٤
وَتَوارَت كَأَنَّها طَيفُ أَحلامٍ تَراءَت في هَمسةٍ مِن رُقادِ
٢٥
وَمَضَت لا حَميدةً في ما مَضىجَلَّلَ اللَهُ وَجهَها بِالسَوادِ
٢٦
قَد طَواها الظَلامُ في صَفحةِ الغَيبِ فَما يَرتجي لَها مِن مَعادِ
٢٧
كُلُّ يَومٍ أَخطَأَت رُوحُكَ فيهِهُوَ وَقت مُبغضٌ في فُؤادي
٢٨
لا أَرى فيهِ غَيرَ حُزنٍ مَريرٍوَشَكاةٍ وَذلةٍ وَاِضطِهادِ
٢٩
أَتُرى أَنتَ واجدٌ مثل وَجديأَم أَنا واهمٌ بَعِيدُ المُرادِ
٣٠
قَسَماً ما الحَياةُ في غَيرِ ما قُربِكَ إِلا بَطالةُ الأَوغادِ
٣١
أَنتَ هَذَّبتَها وَقَوَّمت مِنهاما تَداعى مِن شامخِ الأَطوادِ
٣٢
وَملأتَ الأَطرافَ مِنها بِما تُزجيهِ فيها مِن ساحرِ الإِنشادِ
٣٣
وَجَعلتَ الضِياء يَسري حواليها مُشعاً كَالكَوكبِ الوَقادِ
٣٤
هبكَ لا تَستَطيعُ إِسعادَ قَلبيأَو فَهِبني أَقسى مِن اِبنِ زيادِ
٣٥
أَفَلا تَستَطيعُ إِحياء عَزميبِقَليلٍ مِن عَطفكَ المُعتادِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.