قَوِّض رِحالَك عَن أَرضٍ تُضامُ بِها
صالح السويسي القيروانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ٩٩ قصيدة
٤ قراءة
١
قَوِّض رِحالَك عَن أَرضٍ تُضامُ بِهافَالضَيمُ إِن دامَ نَفسُ الحُرِّ يَرديها
٢
وَاِسكُن بُيوتاً إِذا راقَ المُقامُ بِهافَاِمكُث وَإِلا خَفيف الحَمل يَطويها
٣
فَفي البَداوةِ رَبّاتُ السُفورِ وَقَديُشرقن كَالشَمسِ لا غَيمٌ يُغَطِّيها
٤
يَرتَعنَ في فلَواتٍ حُسنُ مَنظَرِهاخُضر النَبات بِأَزهارٍ يوشّيها
٥
يَحمِلنَ جَرّاتِ ماءٍ يَنثنينَ بِهامِثلَ الغُصونِ إِذا ما الرّيحُ تحنيها
٦
يَلبَسنَ زُرقَ ثيابٍ كَالكَواكبِ فيثَوبِ السَماءِ بِحُسنٍ فاقَ تَشبيها
٧
فَاِنظُر إِلى الشَمسِ في وَقتِ الطُلوعِ لَهاثَوبٌ مِنَ التّبر لَمّاعٍ يَحليها
٨
تَرمي الشُعاعَ عَلى الكَونِ البَديعِ وَإنحانَ الغُروبُ اِختَفَت سُبحانَ مُخفيها
٩
يَبدو الهِلالُ مُشيراً نَحوَ أَنجُمِهِإِشارةً سابِحات الأُفقِ تَدريها
١٠
حَتّى إِذا صارَ في دَورِ الكَمالِ بَدامِنهُ الضِياءُ عَلى الدُنيا وَمَن فيها
١١
تَرَ الجِبالَ تُناجي السَحبَ شاهِقةًدَلَّت عَلى قُوَةِ الجَبارِ مُرسيها
١٢
مَرُّ الرِياحِ عَلى الأَشجارِ يُنعِشُهابِنَفحةٍ زَهراتُ الغابِ تُهديها
١٣
تِلكَ الصَحائفُ لِلتَوحيدِ لا كُتبمَشائخُ العلمِ طولُ الدَهرِ تقريها
١٤
لَو يَسكُن المُلحدُ المَغرورُ باديةًشَهراً وَأَفكارُهُ مِنها يُغَذّيها
١٥
وَيُرسلُ الطَرفَ في أَبهى مَحاسِنهالَقالَ أَشهَدُ أَنَّ اللَهَ باريها
١٦
إِن الطَبيعةَ دَرسٌ لِلعُقول وَإنزاغَت إِلى طُرق الإِيمان تَهديها
١٧
كُن في بَدائعِ صُنعِ اللَهِ مُعتَبِراًوَلا تَكُن حَيواناً راتِعاً فيها
١٨
فَالجودُ كَالنَهرِ أَرضُ البَدوِ مَنبَعُهُوَكَم بُيوت بِها الشُجعانُ تَحميها
١٩
لا مَجلسٌ بِلَديٌّ حَلَّ ساحتَهاوَلا غُبارُ عُيونِ القَومِ يعميها
٢٠
وَلا دِيارٌ لأَجلِ الفُحشِ قَد فُتِحَتوَلا خُمورٌ إِلى الأَلبابِ تُؤذيها
٢١
وَلا قِمارٌ خَلَت مِنهُ الدِيارُ وَلافِسقٌ وَلا تَرَفٌ لِلنَفسِ يُضنيها
٢٢
إِنَّ الهَواءَ نطاسيٌ شَهادَتهُدونَ الشَهاداتِ باري الخَلقِ مُعطيها
٢٣
فَأَجلس عَلى بُسُطِ الأَزهارِ لا بَسطمَبسوطة مِن قصورِ حازَ من فيها
٢٤
فَمَنظرُ البيد وَالأَغنامُ سارحةٌمَعَ الأَباعرِ في أَبهى مَراعيها
٢٥
أَشهى وَأَسلَمَ مِن جَمعٍ بواطِنُهُمُسيئةٌ وِنِفاقُ القَولِ يُخفيها
٢٦
فَالكَلبُ يَحفَظُ مَولاهُ وَيَحرَسهُطول اللَيالي إِن أِسوَدَّت دَياجيها
٢٧
وَفي العِبادِ نُفوسٌ طالَما غَدَرَتبِأَنفُسٍ حُرةٍ ما كانَت تُواسيها
٢٨
فَالحقدُ وَالغَدرُ يَبدو كُلّ آونةٍفي الأَرضِ يا لَيتَ شعري مَن يُصفّيها
٢٩
عَسى تَهبُّ عَلَينا نَفحةٌ وَبِهاتَزكو النُفوسُ وَرَبُّ الخَلقِ يَهديها
٣٠
يا ساكنَ البيدِ دُم لِلعَيشِ مُغتَبِطاًوَكُن صَبوراً قَنوعاً بِالَّذي فيها
٣١
عَيشُ البَساطةِ نَفسي قَد تَميلُ لَهُوَكُلُّ بادِيَةٍ شِعري يُحيِّيها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.