الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لى الفلك لما ارفض ذيالك الحشد

سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١
إلى الفلك لما ارفض ذيالك الحشدتفرق يبغي الزاد والوسن الجند
٢
وظل أخيلٌ والكرى قاتل الأسىبذكراه فطرقلاً يؤرقه السهد
٣
ينوح على إقدلامه وزماعهوكل سجاياه لخاطره تبدو
٤
ويذكركم حرباً بها جهداً معاًوكم بعباب البحر نالهم الجهد
٥
يكب فيستلقي يسيراً فينثنيعلى صفحتيه والهواجس تشتد
٦
فينهض ملتاعاً تسح دموعهوفي الجرف يجري جري من فاته الرشد
٧
فهام إلى أن أبلج الافجر ساطعاًبه يستضيء البحر والفور والنجد
٨
لمركبه شد الجياد وخلفهلقد شد هكطورٌ على الترب يمتد
٩
على قبر فطرق ثلاثاً به جرىوعاد ابتغاء النوم للخيم يترد
١٠
وغادر هكطوراً مكبّاً على الثرىولكن فيبوساً به هاجه الوجد
١١
فمد عليه عسجدي مجنهفلا مسه ضرٌّ ولا مزق الجلد
١٢
فساءت بني العليا مهانته لذالدى هرمسٍ طرّا بإنفاذ جدوا
١٣
على أن آثينا وهيرا وفوسذاتصدروا ولكن ليس يجيبهم الصد
١٤
على قدس إليونٍ وفريام لبهموأقوامه ما زال يلهبه الحقد
١٥
ففاريس سام الربتين مهانةًبمرعاه ما وهو غض الصبا وغد
١٦
غداً قاضياً بالفضل للربة التيأباحت له بئس المنى ومضت تغدو
١٧
ومذ لاح ثاني عشر فجرٍ مقالهأفلون ألقى يستشيط ويحتد
١٨
بني الخلد آل الجوركم ساق سخلةٍوثورٍ لكم هكطور من قبل أحرقا
١٩
فها هو ميتق ليس من تستفزهلإنقاذه نفسٌ تجيش ترفقا
٢٠
فترمقه زوجٌ وأمٌّ ووالدٌوطفلٌ وشعبٌ هام وجداً ليرمقا
٢١
يقومون بالفرض الأخير وحولهتألق نيران الوقود تالقا
٢٢
فآخيل آثرتم وآخيل ما أرىبه أثراً للدين والعدل مطلقا
٢٣
كليثٍ غشومٍ فاتكٍ متغشمرٍدهى السرب منقضا وعاث ومزقا
٢٤
فما هو ذو رفقٍ وقد غادر التقىنعم والحيا أس السعادة والشقا
٢٥
فقد يفقد المرء ابنه وشقيقهوخلّاً فيبكي ناحباً متحرقا
٢٦
فيسلو وللأقدار حكمٌ إذا مضىرأيناه قلب الخلق للصبر شوقا
٢٧
وهذا أخيلٌ منذ قتل عدوهيجرره حول الضرح معلقا
٢٨
فما ذا ليجديه ومهما عتا فهلبأمنٍ غدا من أن نغاظ ونحنقا
٢٩
ونستاء من إفراطه بإساءةٍلجسمٍ فقيد الحس بالترب ألحقا
٣٠
فصاحت به هيرا ولو كفؤاً غدالآخيل هكطورٌ مقالك صدقا
٣١
فذاك غذت إنسيةٌ بلبانهاوذا ربةٌ ربت وفي المجد أعرقا
٣٢
بحجري قد أنشأتها وأبحتهالفيلا الذي مرقاة ودكم رقى
٣٣
حضرتم جميعاً للزفاف وليمةًبها كلكم حول الطعام تانقا
٣٤
وقد كنت بالقيثار في العرس عازفاًأرب الخنى إلف الأولى نبذوا التقى
٣٥
فعارضها زفسٌ وقال لها قفيأهيرا وأبناء العلى لا تعنفي
٣٦
فهكطور لن نرعى كآخيل إنمابإليون لا مرءٌ كهكطور نصطفي
٣٧
مدى عمره لم يسه عن قرباتهلنا وعن التسجيل لم يتوقف
٣٨
ولم يخل يوماً مذبحي من مدامةٍوشحمٍ وإيلامٍ بحسن تصرف
٣٩
وما أنا باغٍ أن نواريه خفيةًفما الأمر عن آخيل قط ليختفي
٤٠
فثيتيس بالمرصاد في كل ساعةٍعلي بها أسترضها بتلطف
٤١
فيقبل من فريام آخيل فديةًويدفع هكطوراً إليه ويكتفي
٤٢
فإيريس هبت كالرياح تغوص فيخضم عباب البحر يدوي لها الجد
٤٣
وما بين ساموس وإمبرسٍ مضتإلى القعر حيث اليم في اللج مربد
٤٤
كما دون قرن الثور غاصت رصاصةٌلأسماكه فيما المنية تعتد
٤٥
فثيتيس ألفت في غيابة كهفهاوحشد بنات الماء من حوله عقد
٤٦
تنوح على ابنٍ في بعيد اغترابهمن الموت في طرواد ليس له بدء
٤٧
فصاحت أثيتيس انهضي زفس ذو النهىلقاءك يبغي فاستطيري إلى اللقا
٤٨
فقالت وماذا رام ذو الطول إننيأنا أتحاشى مجلس الخلد والبقا
٤٩
ولكن بنا سيري فمهما يهج أسىًفؤادي ففي زفس الجلال تحققا
٥٠
ومهما يكن من نطقه ومقالهبغير صوابٍ لن يفوه وينطقا
٥١
وإيريس سارت وهي طارت وراءهاعليها نقابٌ حالك اللون مسود
٥٢
أمامها انشق العباب فهبتهامن الجرف للعلياء حيث ثوى الخلد
٥٣
وحيث ميامين العلى منتداهمبه زفس رب المجد كلله المجد
٥٤
لدى زفس فوراً أجلستها بعرشهاأثينا وهيرا أقبلت نحوها تعدو
٥٥
وهشت تعزيها وألقت بكفهالها قدحاً يزهو بعسجده الوقد
٥٦
ولما قضت منه ارتشافاً وأرجعتلهيرا فزفسٌ صاح يبلغ ما القصد
٥٧
أثيتيس إني بالتياعك عالمٌوقد جئتني طوعاً فبغيتي اعرفي
٥٨
سراة العلى شق الشقاق لفيفهالتسعة أيامٍ لوم تتألف
٥٩
وهرمس حثت أن يسير بخلسةٍبجثة هكطور الصريع فتشتفي
٦٠
ومذ رمت أستصفيك ودا وحرمةلآخيل أبغي فضل هذا التعطف
٦١
فطيري إليه بلغي غيظ قومناومن فوقه غيظي وفرط تأسفي
٦٢
فهكطوراً استبقى لدى الفلك حانقاًليرجعه خوف السخط إن يتخوف
٦٣
وها أنا إيريساً لفريام منفذٌليمضي إلى الأسطول حتى الفدايفي
٦٤
فيتحف آخيلا بما طاب قلبهبه من عتادٍ شائقٍ ومزخرف
٦٥
فلبت وهبت من ذرى الطود تنثنيلخيم ابنها ألفته أكمده الكمد
٦٦
وقد ذبح الأنصر إذ ذاك نعجةًوداروا حواليه وزادهم مدوا
٦٧
فخفت تحاذيه ومنها تزلفاًتدور على أعطافه الكف والزند
٦٨
وقالت إلى م القلب تقضم كآبةًولا زاد تبغي أو فراشاً منمقا
٦٩
ولا بأس أن تلهو أخيل بغادةٍفسهم المنايا موشكٌ أن يفوقا
٧٠
بني وزفس اختصني برسالةفحقدك أرباب السيادة أقلقا
٧١
فغيظوا وزفس اشتد يلهب غيظهلحفظك هكطوراً لدى الفلك موثقا
٧٢
به ادفع وخذ عنه الفكاك بديلهفقال قضى زفسٌ ولا ريب مشفقا
٧٣
ليات إذاً من يبذل المال فديةًفيرجع فيه شائقاً ومشوقا
٧٤
فهذا حديث الأم في الفلك وابنهاوزفس دعا إيريس قال لها ادلفي
٧٥
بلاغي من شم الأولمب به اذهبيوفريام في إليوم بالأمر كنفي
٧٦
ليذهب إلى الأسطول هكطور يفتديوآخيل يسترضي وبالغر يتحف
٧٧
ولا يمض معه غير فيجٍ معمرلسوق بغال المركب الآن مسعف
٧٨
ويرجع فيها قافلاً بابنه الذيقد اجتاح آخيلٌ بحد المثقف
٧٩
ولا يضطرب خوفاً ولا يرهب الردىفقاتل أرغوصٍ نسير فيقتفي
٨٠
فذاك دليلٌ معه يذهب آمناًلمنزل آخيلٍ بآمنٍ موقف
٨١
وآخيل لن يغتاله متعسفاًويحميه ممن رامه يتعسف
٨٢
فلا هو ذو جهلٍ ولا ذو حماقةٍولا نابذ التقوى بشر التعجرف
٨٣
ولكنه يرعى ولا ريب حرمةًلمن جاءه في ذلة المتزلف
٨٤
فإيريس مثل الريح فريام يممتفألفته وسط الدار من حوله الولد
٨٥
ولم تلف غير النوح بلت ثيابهمدموعهم والعزم بالحزن منهد
٨٦
وفريام مما قد حثا متمرغاًيدنسه خثي ويكنفه برد
٨٧
وفي صرحه كناته وبناتهينحن لبهم بعدهم عظم البعد
٨٨
تدنت إليه وهو منتفضٌ أسىًبرعدته مما به برح الفقد
٨٩
وقالت برفقٍ يا ابن دردانسٍ فلاتخف فبأنباء الأسى لم أكلف
٩٠
ولكن بخير العلم زفس أسارنينعم وهو أسمى مشفقٍ لك منصف
٩١
يقول امض للأسطول هكطوراً افتديوآخيل فاسترضي وبالغر أتحف
٩٢
ولامعك يمضي غير فيجٍ معمرٍلسوق بغالٍ المركب الآن مسعف
٩٣
فيرجع فيها قافلاً بابنك الذيقد اجتاح آخيلٌ بحد المثقف
٩٤
ولا تضطرب خوفاً ولا ترهب الردىفقاتل أرغوصٍ نسير فيقتفي
٩٥
فذاك دليلٌ معه يذهب آمناًلمنزل آخيلٍ بآمنٍ موقف
٩٦
فآخيل آثرتم وآخيل ما أرىلمن جاءه في ذلة المتزلف
٩٧
طارت وفريامٌ لساعته أمرأبناءه لنعد مركبة السفر
٩٨
ولها تشد بغالها وتعلق الززنبيل ثم لحجرة النوم انحدر
٩٩
قد كان ثم أعد كل نفسيةٍوثمينةٍ يشتاق رؤيتها البصر
١٠٠
لأسير للأسطول وابني أفتديوأخيل أتحف ما يشاء من الغرر
١٠١
فإذا بفكرك لي سريعاً صرحيأما أنا فلذاك غاية مطمحي
١٠٢
والقلب يدفعني إلى فلك العدىوجيوشهم قالت ومدمعها انهمر
١٠٣
ويلاه أين حجىً عرفت به لدىطروادةٍ حتى وفي قوم العدى
١٠٤
أتسير وحدك للسفين إلى فتىًلك كم فتىً بطلٍ همامٍ قد قهر
١٠٥
لا شك قلبك كالحديد ألا ترىآخيل غدّاراً عنا وتجبرا
١٠٦
فلئن رآك أتيت لا رفقٌ ولاعطفٌ لديه وخلته فوراً غدر
١٠٧
فلنندبن بصرحنا في معزلفسوى الهوان له القضا لم يغزل
١٠٨
وله الهلاك أتيك منذ ولدتهفي البعد عنا لا تبلله العبر
١٠٩
وفريسةً للغضف ويلا يغتديبحما عتيٍّ ظالمٍ متمرد
١١٠
من لي بذا السفاك أقضم كبدهقضماً فلا أبقي عليه ولا أذر
١١١
إن يقض هكطورٌ فلا نكساً قضىلكن لكل كريهةٍ متعرضا
١١٢
في الذود عن طروادةٍ ونسائهاما انتابه جزعق ولا عرف المفر
١١٣
فأجابها بجلالٍ ربٍّ عظماخلي الملام فقد نويت مصمما
١١٤
لمن تصرفي عزمي فلا تقفي إذاًكوقوف طير الشؤم في هذا المقر
١١٥
لو جاءني بالأمر عرافٌ هناأو كاهنٌ أو عائفٌ متكهنا
١١٦
لرغبت عنه وقلت ذلك كاذبٌوصرفت فوراً عن مقالته النظر
١١٧
لكن تلك إلاهة أبصرتهاوسمعتها وبذا اليقين أطعتها
١١٨
ولقد رضيت بأن يوافيني الردىبين العدى إن كان ذا حكم القدر
١١٩
فلئن أضم ابني الحبيب وغلتيأشفي ليفتك بي أخيل بذلتي
١٢٠
ثم الخزائن قام يفتح مخرجاًمن كل منضودٍ بهن أثني عشر
١٢١
من بردها ونقابها وشعارهاوكذاك جفاناً أربعاً كان ادخر
١٢٢
ومنصتين كذلك الكأس التيإثراقةٌ قدماً إليه أهدت
١٢٣
وبها حبته وافداً برسالةٍفأضافها لفلكاك هكطور الأبر
١٢٤
وتكأكأ الطرواد في أبوابهفمضى يعنفهم بمر خطابه
١٢٥
عني أيا قوم الهوان افرنقعواأفلم يبرح في مقامكم الكدر
١٢٦
أو ما لكم من تندبون بدوركمحتى تزيدوني أسىص بزفيركم
١٢٧
أو ليس حسبي أن يلظيني أسىًزفسٌ وأسىً بزفيركم
١٢٨
ولسوف تلفون الأذى كل الأذىإذ بتم مذ مات أسهل مأخذا
١٢٩
لا أبصرت عيناي دك معاقليمن لي بزجي قبل ذلك في سقر
١٣٠
واستاقهم بالصولجان فأدبروامن وجهه وبنيه أقبل يزجر
١٣١
هيلينساً فاريس هيفوثوساًفمون ذيفوباً أغاثون الأغر
١٣٢
أنطيفناً فوليت سفاك الدماوكذاك تاسعهم ذيوس الأيهما
١٣٣
ألقى أوامره عليهم ساخطاًحنقاً وكلهم بحدته انتهر
١٣٤
عجلاً أولد السوء يا رهط القشليا ليتكم طرّاً فدا ذاك البطل
١٣٥
ويلاه واعظم الشقاء فكم فتىًلي كان في إليون قرمٍ ذي خطر
١٣٦
لم يبق لي أحدٌ فلا لهفاه لامسطور ذاك القرن قرن بني العلى
١٣٧
وأبو الفوارس إطرويل ومنيتيهكطور من ربا غدا بين البشر
١٣٨
قد كان أشبه بابن رب معرقمنه بمولودٍ لإنسي شقي
١٣٩
طرّاً أبادهم الوغى مستبقياًلي زمرةً واقبحها بين الزمر
١٤٠
رنامةً رقاصةً كذابةًوبني البلاد سوامها سلابة
١٤١
أفلا شددتم مركب ونضدتمهذا المتاع لكي أسير على الأثر
١٤٢
جزع البنون لزجره وتألبواولشد مركبة البغال تأهبوا
١٤٣
طيارةٌ صنعت حديثاً وازدهتفبسطحها الزنبيل في الحال استقر
١٤٤
والنير نير البقس كان على الوتدمحقوقفٌ في ظهره حلق العدد
١٤٥
فاتوا به وكذاك بالسير الذيفيه وتسيعة أذرعٍ طولاً قدر
١٤٦
بالنير رأس الجذع حالاً أدخلواوالسير حوليه ثلاثاً حولوا
١٤٧
من تحت ذاك الجذع أحكم عقدهمن ثم كلهم إلى الصرح ابتدر
١٤٨
منه استقلوا يشحنون المركبهبفكاك هكطورٍ لآخيلٍ هبه
١٤٩
من بعد ذا عمدوا إلى فرسين فيأكناف عنته إذا بتلطف
١٥٠
فبنفسه مع فيجه في صرحهفي الحال شدهما ولم يرع الكبر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سليمان البستاني

ارتبط اسم سليمان البستاني بترجمته الشعرية للإلياذة عن اليونانية، وقد قدّم لها بمقدمة واسعة عرض فيها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم. تلقى مبادئ العربية والسريانية على يد عم أبيه المطران عبد الله، ثم دخل المدرسة الوطنية في بيروت سنة 1871. وإلى جانب الأدب خاض السياسة نائبًا ووزيرًا، ثم اعتزل الوزارة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ولجأ إلى سويسرا.

قصائد أخرى لـسليمان البستاني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة