كَسا الفَجرُ وجهَ الأَرِ ثَوباً مُزَعفَرا
سليمان البستانيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٢٥م · ١٤٤ قصيدة
٣ قراءة
١٥١
وَأَحدَقَ في هَكطُورَ يَرمِي مُسَدِّداسَرِيَّتَهُ وَالقَلبُ مِنهُ تَوَقَّدا
١٥٢
فَأَخطَأَهُ والسَّهمُ أُرسِلَ صادِراًإِلى صَدرِ غُرغِيثيُونَ يَنفُذُ مُبعِدا
١٥٣
هُوَ ابنٌ لِفريامٍ وقَسطَانِرا التيبها جاءَ قِدماً مِن أَسِيما مُصَعِّدا
١٥٤
وَرَامَ بِها زَوجاً وَفيها تَوَفَّرَتمَحاسِنُ رَبَّاتِ الخُلُودِ تَوَفُّرا
١٥٥
فَرَأسُ الفَتى لَمَّا بِمحنَتِهِ مُنيبِمغفَرِهِ المَسرُودِ أُثقِلَ يَنحَني
١٥٦
كَزَهرَةِ خَشخَاشٍ بيانِعِ رَوضَةٍيُثَقِّلُها طَلُّ الرَّبِيعِ فَتَنثَنِي
١٥٧
فَثَنَّى عَلى هَكطُورَ طِفقِيرُ رَميَهُفَصَرَّح تَثني السَّهمَ كَفُّ أَفُلُّنِ
١٥٨
وَأَُنفِذَ في أَرخِفطُليمَ بِثَديهِفأَهوَى غَضيضَ الجَفنِ مُنفَصِمَ العُرى
١٥٩
فَهَطُورُ صُدَّت طامِحَاتُ خُيُولِهِوَأُرمِضَ مُنتاعاً لِقَتلِ زَميلهِ
١٦٠
فَغَادَرَهُ مُلقىً عَلى فَرطِ بَثِّهِوَأَعرَضَ عَنهُ ساعِياً لِبَلدِيلهِ
١٦١
فَأَلفَى أَخاهُ قِبرِيُونَ إِزاءَهُفأَصعَدَهُ يَعلُو مَحَلَّ قَتيلِهِ
١٦٢
وَأَلقَى لَهُ صَرعَ الأَعِنَّةِ واثِباًإِلى الأَرضِ بِالصَّوتِ المُرَوِّعِ مُجهِرا
١٦٣
تَنَاوَلَ جُلمُوداً وَأَقبَلَ مُسرِعايَرُومُ بِهِ طِفقِيرَ قَتلاً مُصَدِّعا
١٦٤
وأَخرَجَ طفِقيرٌ لَجِيفاً مُقَذَّذاًوَأَوفَقَهُ في القَوسِ لِلرَّمي مُزمِعا
١٦٥
وَبالوتَرِ اجتَرَّ المَرِيشَ لِكِتفِهِإِلى حيثُ عِرقُ العُنقِ بالصَّدرِ أُودِعا
١٦٦
فَأَدرَكَهُ الجُلمُودُ في المَقتَلِ الذيبَغى عَنهُ أَن يَرمي السَّرِيَّةَ مُصدِراً
١٦٧
فَرَاحَتُهُ شُلَّت وَقَد قُدِعَ الوَتَروَأُجثِيَ وَالقَوسُ استَطَارَت على الأَثَر
١٦٨
فَبَادَرَ آياسٌ يَقيهِ بتُرسِهِوَطَفِقيرُ بالأَنفاسِ يَشهَقُ وَالزُّفر
١٦٩
وَبَادَرَ مِيكِستٌ وآلستَرٌ مَعاًيَقِلاَّنِهِ لِلفُلكِ مُضطَرِبَ البَصَر
١٧٠
وَزَفسُ ارتَضَى طُروَادَةً فَتَأَثَّرُواأَعادِيَهُم حَتَّى الحَفِيرِ تَأَثُّرا
١٧١
وَهَكطُورُ صَدرَ الجَيشِ يَجري وَيَلغَبُوَيَكسَأُ في الأَردَافِ مَن يَتَعَقَّبُ
١٧٢
كَأَغضَفِ هَولٍ قَد تأَثَّرَ ضَيغَماًتَذَعَّرَاً وخِر نَوصَ بَرٍّ يُكَبكِب
١٧٣
فَيَنهَشُهُ في صَفحَتيهِ وَساقِهِوَيَنظُرُ هَل يَلوِي خُطَاهُ وَيَلجَبُ
١٧٤
فَولَّوا لَدَيهِ جائِزينَ وَشِيعَهُموخَندَقَهُم وَالسَّيفُ يَبتَتُّ أَظهُرَا
١٧٥
وَسائِرُهُم دُونَ السَّفِينِ تَرَبَّضُوايُثَبِّتُ بَعضاً بَعضُهُم وَيُحَرِّضُ
١٧٦
وَيدوِي بِهاتِيكَ البِقَاعِ دُعَاؤُهُموَهَكطُورُ دُونَ القَومِ بِالخَيلِ يَعرِضُ
١٧٧
وَيَقدَحُ مِن عَينَيهِ ناراً كَأَنَّهابِمُقلَةِ غَرغُونٍ وآرِيسَ تُومِضُ
١٧٨
أَيا بِنتَ زَفسَ الدَّانَوِيُّونَ في نَكَدفَهَلاَّ مَدَدناهُم وَإِن أَبطأَ المَدَد
١٧٩
بِهِم رامَت الأَقدَارُ سُوءاً وَخِلتُهُميُبِيدُهُمُ قَرمٌ بِشِدَّتِهِ انفرَد
١٨٠
أَجَل إِنَّ هَكطُوراً عَتا مُتَنَمِّراًعَلَيهِم وَجازَ الحَدَّوَ اشتَدَّ وَاتَّقَد
١٨١
فَقالَت أَثِينا كادَ سَيفُ العِدى لَدىمُعَسكَرِهِ يُلقِيهِ مَيتاً مُعَفَّرا
١٨٢
ولكِن أَبي قد ساءَ فِعلاً وَمَقصَداوَقاوَمَنَي غَدراً وَأَفرَطَ وَاعتَدى
١٨٣
وَقَد فاتَهُ كَم قَبلُ صُنتُ حَبِيبَهُهِرَقلَ ابنَهُ في حُكمِ إِفرِستَ مُجهَدا
١٨٤
يُصَعِّدُ أَنفاساً وَيَندُبُ ضارِعاًفَيُرسِلُني زَفسٌ مَلاذاً وَمُرشِدا
١٨٥
فَلَو أَنَّني أُنبِئتُ قَبلُ مَرامَهُلَظَلَّ هِرَقلٌ في الجَحيمِ مُحَقَّرا
١٨٦
وَلكِنَّني أَنقَذتُهُ حِينَ أُرسِلابِهَيبَةِ إِفرِستٍ كَئيباً مُذَلَّلا
١٨٧
لأَبوابِ آذيسٍ لِيَقتَادَ كَلبَهُوَلِيَّ المَنايا مِن أَرِيبا مُكَبَّلا
١٨٨
وَذا زَفسُ يَجفُوني وَثِيتيسَ يَرتَضيتُقَبِّلُهُ مِن رُكبَتَيهِ تَوَسُّلا
١٨٩
وَتُلعِبُ بَينَ العارِضَينِ يَمِينَهالِيَنصُرَ آخِيلَ العَتِيِّ المُدَثِّرا
١٩٠
وَلا بُدَّ من يَومٍ يُنَادِينَي ابنَتيأَثِينا أَزرقا المُقلتَينِ صِفَيتَّي
١٩١
وَلكِن بِنا قُومي فَخَيلَكِ هَيئِّيلأُحضِرَ في مَغنَاهُ لِلحَربِ شِكَّتِي
١٩٢
فَأَنظُرُ هَيَّاجَ التَّرائِكِ هَكطُراًأَيَطرَبُ إِذ نَبدُو بَصَدرِ السَّرِيَّةِ
١٩٣
لُحُومُ بَني طُروَادَةِ وَشُحُومُهالِطَيرِ الفَلا وَالكَلبِ بالسَّيفِ تُبتَرى
١٩٤
وَهِيرَةُ بَيضاءً الذِّراعَينِ هَبَّتِإِلى الخَيلِ تَكسُوها نُبضَارِيَّ عُدَّةِ
١٩٥
وَأَلقَت أَثِينا في بَلاطِ وَلِيّهانِقاباً بَدِيعاً شائِقاً هِيَ وَشَّتِ
١٩٦
بِدرِعِ أَبِيها استَلأمَت وَتَدجَّجتبِشِكِّتِهَ تُصلَى أُوَارَ الحَمِيَّةِ
١٩٧
بِها رًكِبت في كَفِّها عاملٌ لَهُطَوِيلٌ ثَقِيلُ العُودِ يَحطِمُ عَسكَرا
١٩٨
وَهِيرا تَسُوطُ الخَيلَ والخَيلُ تَسرَحُلأَبوَابِ دارِ الخُلدِ في الجَوِّ تَسبَحُ
١٩٩
فَمِن نَفَسِها دارَت على عَتَباتِهاوَأَعلَت صَرِيفاً هائلاً وَهيَ تُفتَحُ
٢٠٠
تُكَثِّفُ فيها الغَيمَ والجَوُّ مُظلِمٌوَتَقشَعُهُ عنها فَيبرُزُ نَيِّرا
٢٠١
فَجَاوَزَتا الأَبوابَ بالخضيلِ مَركَباوَمِن طُورِ إِيذا زَفسُ يَنظُرُ مُغضَبا
٢٠٢
فَصاحَ بإِيرِيسَ اذهَبِنَّ لِتَرجِعاوَلا تَأتِياني فَاللِّقاءُ تَصَعَّبا
٢٠٣
وَإِلاَّ فَقد آلَيتُ وَالقَولُ حازِمٌلأَحطِمُ بالنِّيرِ الجِيادَ مُثَرِّبا
٢٠٤
وَأَرمِيهِما مِن فَوقِ عَرشٍ مُبَطَّنٍبِمَركَبةٍ أَذرُو سَحِيقاً مُكَسَّرا
٢٠٥
وَصاعِقَتي تَنقَضُّ يَذكُو التِهابُهاوَعَشرَةَ أَعوامٍ يَدُومُ عَذَابُها
٢٠٦
فَتَعلَمُ آثِينا نَكالا يَنالُهابِصَدِّ أَبِيها مُذ عَرَاها ارتِيابُها
٢٠٧
وَغِنِّي عَلى هِيرا أَقَل تَحَدُّماًفَقََد أَلِفَت صَدِّي وَزَالَ احتِجابُها
٢٠٨
فَطَارَت إِريسٌ كالرِّياح بِأَجنُحٍنُضَارِيَّةٍ نَحوَ الأُلِمبِ تَحَدُّرا
٢٠٩
فَأَلفَتهُما في صَدرِ أَبوَابِهِ العُلىوَقالَت إِلى أَينَ الجَثِيثُ تَنَصُّلا
٢١٠
عَلامَ تَهِيجانِ اضِطِراماً وَزَفسُ لايُتِيحُ لَنا بَينَ الأَغارِقِ مَدخَلا
٢١١
وَإِلاَّ فَقَد آلى بحَتَمٍ مُؤَكَّدٍلَيَحطِمُ بالنِّيرِ الجِيادَ مُفَلِّلا
٢١٢
وَيَرمِيكُما مِن فَوقِ عَرشٍ مَذَهَّبٍبِمَركَبَةٍ يَذرو سَحِيقاً مُبَعثَرا
٢١٣
وَصاعِقَةُ التَّنكِيلِ يَذكُو التِهابُهاوَعشرَةَ أَعوَامٍ يَدُومُ عَذَابُها
٢١٤
فَتَعلَمُ آثِينا وَأُوغِرَ صَدرُهالِصَدِّ أَبيها كَيفَ كانَ انقِلابُها
٢١٥
وَهِيرا عَلَيها دُونَ ذلكَ غَيظُهُفَقَد أَلِفَت كِبراً وَزالَ احتِجابُها
٢١٦
وَأَنتِ أَيَا شَرَّ الكِلابِ وَقاحَةًأَتَلقَينَ بالرُّمحِ الثَّقِيلِ أَبا الوَرى
٢١٧
وَمُذ بَلَّغَت إِيرِيُس عادَت لِحِينِهاوَهِيرا استَكنَّت ثائِراتً ظُنُونِها
٢١٨
فَقالَت لآثِينا أَنا لَستُ أَرتضِيعَلى زَفسَ نَعتُو لِلمَلا وَشُجُونِها
٢١٩
لِتَحيَ وَتَفنَى كَيفَما خُطَّ حَظُّهاوَما شاءَ زَفسٌ فَهوَ مَولى شُؤُونِها
٢٢٠
وَرَدَّت رَؤُوسَ الخَيلِ والسَّاعُ سَرمَداًبِاَبوَابِ دَارِ الخُلدِ تَلبَثُ حُضَّرا
٢٢١
فَجَرَّدنَها حالاً وَأَوثَقنَها لَدىمَذَاوِدِها المَلأَى طَعاماً مُخَلَّدا
٢٢٢
وَمَركَبَةَ الاُقدَاسِ أَتكأنَها إِلىحِياطٍ زَهَت حُسناً يَرُوقُ تَوَقُّدا
٢٢٣
وَحَلَّت تَهِيجُ الرَّبَّتَانِ كآبَةًبِعَرشَي نُضَارٍ في بَنِي الخُلدِ مَقعَدا
٢٢٤
وَزَفسُ غِلى الأُولِمبِ في طُورِايذَةٍلِمُجتَمَعِ الأَربَابِ في رَكبِهِ جَرى
٢٢٥
فحَلَّ فُسيذُ الخَيلَ يَمضي بسُرعَةِبِمَركَبَةِ الجَبَّارِ فَوقَ مَنَصَّةِ
٢٢٦
وَستراً مِنَ الكَتَّانِ أَسبَلَ فَوقَهاوَزَفسُ اعتَلى تَختَ النُّضَارِ بِعِزَّةِ
٢٢٧
وَتَحتَ خُطاهُ ارتَجَّ ذَيّالِكَ الفَضَاوَعَن مُنتَدَاهُ الرَّبَّتانِ بِعُزلَةِ
٢٢٨
وُجُوماً وَصَمتاً تُطرِقَانِ وَإِنَّمابِنُورِ حِجاهُ كُنهَ فِكرِهما دَرى
٢٢٩
فَقالَ لِمَ الشَّكوَى وَفَرطُ التَّبَاعُدِوَلَم تُجهَدا نَفساً بِحَبربِ الطَّرَاوِدِ
٢٣٠
تَعَمَّدتُما إِهلاكَهُم وَدَمارَهُموَلكنَّ طَولي امتَدَّ واشتَدَّ ساعدِي
٢٣١
فَلا يَنثَني عَزمي لِكُلِّ بَني العُلَىوَقد خُرتُما قَبلَ اشتِدَادِ المَشَاهِدِ
٢٣٢
وَإِلاَّ لَسَحَّت راعِداتُ صَوَاعِقيفَصَدَّتكُما عَن مَنزِلِ الخُلدِ أَدهُرا
٢٣٣
فَأَصعَدَتا الأَنفاسَ عَن جَمرَةِ الشَّجاتَرُومانِ لللطُّروَادِ مَحقاً مُرَوَّجاً
٢٣٤
وَأَخفَت أَثِينا ثائرَ الغَيظِ تَلتَظِيحَزَازَة صَدرٍ مُستَشِيطٍ تَوَهَّجا
٢٣٥
وَلكنَّ هِيرا تِلكَ لَم تَقوَ ساعَةًعلى كَظمِ غَيظٍ في حَشَاها تَلَجلَجا
٢٣٦
فَقالَت أَبَيتَ الوَهنَ يا ابنَ قُرُونُسٍقُوَاكَ علمنا لَن تَدِينَ وَتَصغُرا
٢٣٧
وَلكِنَّنا نَرثي لِحالِ الاَغَارِقِيُبِيدُهُمُ المَقدُورُ تَحتَ المَخَافِقِ
٢٣٨
أَطعَنا فلا نَأتيِ الكِفاحَ وَإنَّمانَمُدُّهُمُ بِالرَّأيِ خَوفَ البَوائِقِ
٢٣٩
وَغِلاَّ فَهذَا السُّخطُ يَجتَثُّ أَصلَهُمفَقالَ لها رَبُّ الغُيُومِ الدَّوافقِ
٢٤٠
إِذا بَزَغَ الفَجرُ المُنِيرُ رايتِنيأُسِيلُ دَمَ الإِغرِيقِ دُونَكِ َأنهُرا
٢٤١
وَهَكطُورُ لا يَنفَكُّ يَرمي وَيرتَميإِلى أن يَهُبًّ القَرمُ آخِيلُ فِيهِمِ
٢٤٢
ومِن حَولِ فَطرُقلَ القَتِيل تَلاَحُمٌلَدى الفُلكِ باِالقَومَينِ يَسرَبُ بالدَّمِ
٢٤٣
بِذا قَضَتِ الاَيَّامُ يَنفُذُ حُكمُهاوَلَستُ أُبَالي ما تَحَدَّمتِ فاعلَمي
٢٤٤
وَلَيسَ بِعِبئي أَن تَؤُمِّي مَغِيظَةًوَرَاءَ الثَّرى وَالبَحرِ اعمَاقَ طَرطَرا
٢٤٥
هُنالِك لَو تَمِضينَ حَيثُ قُرُونُسُيُقِيمُ وَبالإِذلاَلِ يافِثُ يَجلِسُ
٢٤٦
وَلا الشَّمسُ في الآفاقِ تَنشُرُ نُورَهاولا نَسَمات الرِّيحِ تُحيِي وَتُؤنِسُ
٢٤٧
لَما رَابَني مُذ كُنتِ شَرَّ سَلِيطَةٍأَصَاخَت لِذَاكَ القَولِ لا تَتَنَفَّسُ
٢٤٨
وَما لَبِثَت أَن حَلَّتِ الشَّمسُ بَحرَهاوَذَيلُ الدُّجى في الأَرضِ باتَ مُجَرَّرا
٢٤٩
فَبَرَّحَ بالطُّروَادِ مَرأَى غِيابِهاوأَطرَبَتِ الإِغرِيقَ بُشرى احتِجابِها
٢٥٠
وَهَطُورُ نَحوَ النَّهرِ ساقَ جُيُوشَهُبَعِيداً عَنِ الفُلكِ العِظامِ مَضَى بِها
٢٥١
وَأَلَّفَ فِيهِم مَجلِساً حَيثُ لادِماتُدَنِّسُ ذَيَّاكَ الفَلا بانصِبابِها
٢٥٢
تَرَجَّلَتِ الفُرسانُ تُصغِي لِقَولِهِفَقامَ خَطِيباً آمِراً وَمُؤَمِّرا
٢٥٣
يَمِيلُ على رُمحٍ يَعادِلُ طُولُهُذِراعاً وَعَشراً عَزَّ شَكلاً مَثِيلُهُ
٢٥٤
تُطوِّقُهُ من خالِصِ التِّبرِ فَتخَةٌبِنَصلٍ نُحاسيٍّ يَهُولُ صَلِيلُهُ
٢٥٥
أَلا يا بَني الطُّروَادِ ياقَومَ دَردَنٍوَيا حُلَفَاءِي دُونَكُم ما أَقُولُهُ
٢٥٦
حَسِبتُ بِأَنَّي اليَومَ أَدخُلُ ظَافِراًبِلادِي وأُفني القَومَ والفُلكَ مُظهَرا
٢٥٧
وَلكِنَّ وَفدَ اللّيلِ أَسبَلَ سِترَهُعَلَيهِم وَأَنجاهُم فَلا نَعصِ أَمرَهُ
٢٥٨
فَحُلُّوا جِيادَ الكَرِّ يُزجَى عَلِيقُهاوَهَيُّوا بِنا لِلزَّادِ نَنظُرُ أَمرَهُ
٢٥٩
وِمن قُدسِ إِليُونٍ عُجُولٌ سَمِينَةٌتُسَاقُ وَخِرفازٌ تُوَفِّرُ ذخرَهُ
٢٦٠
وَعُودُوا إِلَينا من مَنازِلِكُم وَقَدحَمَلتُم مَعَ الخُبزِ المُدامَ المُكَرَّرا
٢٦١
وَزِيدُوا وَقُودَ النَّارِ تَعلُو تَأَجُّجَاإِلى الجَوِّ لِلفَجرِ المُنِيرِ مضدى الدُّجَى
٢٦٢
لِئَلاَّ يَرى القَومُ الفِرارَ غَنِيمَةًفَيَبغُونَ مَتنَ البَحرِ في اللَّيلِ مَخرَجا
٢٦٣
فإِن رَكِبُوا صُبُّوا عَلَيهِم سِهَامَكُموَسُمراً تُغَشِّيهِم خِضَاباً مُضَرِّجا
٢٦٤
بِأَوطَانِهِم هُم يَلأَمُونَ جِرَاحَهُموَغَيرُهُمُ بِالحَربِ لَن يَتَهَوَّرا
٢٦٥
وَيَا أَصفِيا زَفسَ الفُيوجَ تَعَهَّدُوابإِليُونَ حَزمَ الوُلدِ والشِّيبَ شَدِّدُوا
٢٦٦
وَسُوقُوهُمُ طُرَّا لِظاهِرِها عَلىالحُصُونِ الَّتي آلُ العُلَى قَبلُ شَيَّدُوا
٢٦٧
وَكُلُّ النِّساءِ الجازِعاتِ يُقِمنَ فيمَنازِلِهنَّ النَّارُ لِلصُّبحِ تُوقَدُ
٢٦٨
فَلَيسَ بإِليُونٍ جُنُودٌ وخَشيَتيتُفاجِئُها الأعداءُ في سِنَةِ الكَرَى
٢٦٩
فَحَسبُكُمُ ذا القَولُ مِنِّي مُرشِداوَإِنِّي بِباقي الأَمرِ أُنبِئُكُم غَدا
٢٧٠
سَأَدعُو وَزَفسٌ لامِرَاءَ وآلُهُيُنِيلُونَني نَصراً فَأَظفَرَ بالعِدى
٢٧١
كِلابٌ بَغَونا فَوقَ سُودِ سَفِينِهِميَسُوقُهُمُ داعي المَنَايا تَعَمُّدا
٢٧٢
فَأَحيُوا الدُّجَى والفَجرُ إِن لاَحَ نُورُهُهَبَبَنا وَكَثَّفنا القَنا والسَّنَوَّرا
٢٧٣
نَرى أَذِيُوميذٌ إِلى السُّورِ سائقيأَمِ الحَتفَ يَلقى مِن حُدُودِ مَخَافِقي
٢٧٤
غَداً سَوفَ يَبلُوسَهُ وَكَأَنَّنيبِهِ لِوُرُودِ الحَتفِ أَوَّلُ سَابِقِ
٢٧٥
يُجَندَلُ في صَدرِ الرِّجالِ وَحَولَهُصَنادِيدُ خَرَّت باصطِدامِ الفَيَالِقِ
٢٧٦
فَلا زَارَني شَيبٌ يُلِمُّ بِعَارِضِيوَلا نَظَرَت عَينَايَ مَوتاً مُؤَخَّرا
٢٧٧
ويا لَيتَني أُوتِيتُ عِلماً بِسُؤدُديكَما قَد وَثِقتُ اليَومَ بِالنَّصر في غَدِ
٢٧٨
وأَعلُو كَما تَعلُو أَثٍِينا بِمَجدِهاوأَسمُو سُمُوَّ الشَّمسِ في كُلِّ مَعهَدِ
٢٧٩
فَلَمَّا انتَهَى شَقَّ الفَضَاءَ ضَجِيجُهُملِما كانَ مِن وَقعِ الحَدِيثِ المُنَضَّدِ
٢٨٠
وَحَلُّوا وِثَاقَ الخَيلِ يُسبِحُها العَيَاوَشَدُّوا العُرى قُربَ العِجالِ تَحَذُّرا
٢٨١
وَجَاءَت سِمانُ الضَّأنِ في الحالِ وَالبَقَروخَمرٌ وَخُبزٌ في المَنَازِلِ مُدَّخَر
٢٨٢
وَأَورَوا وَقُودَ النَّارِ تُعلِي دُخَانَهاإِلى الجَوِّرِيحُ السَّهلِ تَحتَ سَنَا القَمَر
٢٨٣
وَمَن فَوقنِ هاتِيكَ البِطَاحِ تَأَلَّفَتجُمُوعُهُمُ مِن حَولِها زُمَراً زُمَر
٢٨٤
جُلُوساً وَشُكَّاكاً بِصَلَدِ سِلاحِهِممَدى اللَّيلِ يَرجُونَ السَّناءَ المُبَشِّرا
٢٨٥
فَبَينَ السَّفِينِ الرَّاسِياتِ وَزَنثُسِلَوَامِعُ نِيرانٍ بِذَاكَ المُعَرَّسِ
٢٨٦
تَؤجُّ لَدى إِليُونَ في أَلفِ مَقبِسٍيُؤَجِّجُها خَمسُونَ في كُلِّ مَقبِسِ
٢٨٧
ودُونَهُمُ بَينَ العِجالِ جِيادُهُموُقُوفٌ على ذاكَ القَضِيمِ المُكَدَّسِ
٢٨٨
شَعِيرٌ نَقِيٌّ فَوقَ أَسمَرِ حِنطَةٍبِها مَرِحَت حَتَّى الصَّباحُ تَفَجَّرا
٢٨٩
كَأَنَّ النُّجُومَ الغُرَّ وَالبَدرُ ساطِعُبِقُبَّهِ أَفلاكِ السَّماءِ لَوَامِعُ
٢٩٠
مُؤَلَّقَةٌ لا غَيمَ يَحجُبُ نُورَهاوَلا رَهَجٌ حالٍ ذَرَتهُ الزَّوَابِعُ
٢٩١
فَتَنعَكِسُ الأَنوَارُ في كُلِّ سَبسَبٍوَغَورٍ وَنَجدٍ وَالعُيُونُ هَوَاجِعُ
٢٩٢
فَيَبتهِجُ الرَّاعي بِأَبهَجِ مَنظرٍوَيَطمَعُ لَو ظَلَّت تُنِيرُ فَينظُرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.