الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جَلَلتَ فلمَّا دَقَّ في عَينِك الورَى

ابن أبي الحديدالعصر المملوكي · ٥٩ قصيدة
٤ قراءة
١
جَلَلتَ فلمَّا دَقَّ في عَينِك الورَىنَهَضتَ إلى أُمِّ القُرى أيِّدَ القرى
٢
جَلبتَ لها قُبَّ البُطونِ وإنّماتَقودُ لها بالقودِ أُمَّ حبوكرا
٣
وَسُقتَ إليها كُلَّ أَسوَق لو بَدَتلَه معفر ظنَّتهُ بالرَّملِ جُؤذرا
٤
يَبيتُ عَلى أَعلى المصادِ كأنَّمايَؤمُّ وكونَ الفتخ يَلتَمِسُ القِرى
٥
يَفوقُ الرياحَ العاصفاتِ إذا مشىوَيسبقُ رَجعَ الطَّرفِ شدّاً إذا جرى
٦
جِيادٌ عَليها للوَجيه ولاحِقٍدَلائلُ صِدقٍ واضحاتٌ لمن يَرى
٧
فَفيها سُلوٌّ للمُحِبِّ وَشاهِدٌعلى حِكمةِ اللَّه المدبِّر للورى
٨
هي الرَّوضُ حُسناً غَيرَ أنكَ إن تَبِرلها مِخبراً تَسمج لِعينيكَ مَنظرا
٩
عليها كماةٌ من لَؤيِّ بن غَالِبٍيَجرُّونَ أذيالَ الحديد تَبخترا
١٠
رَمَيتَ أبا سفيان مِنها بِجحفَلإذا قيسَ عَدّاً بالثّرى كَانَ أكثراً
١١
يدبّره رأيُ النَّبي وَصارمٌبِكِفِّكَ أَهدى في الرّؤوس منَ الكرى
١٢
فَطارَ إلى أعلى السَّماءِ تَصاعداًفَلمَّا رأى أن لا نَجاةَ تَحدّرا
١٣
وَحاذرَ غربي مشرفيٍّ مذكَّرٍهَزَزتَ فَألقى المشرفيَّ المذكَّرا
١٤
وَأعطى يَداً لَم يُعطِها عَن مَحبَّةٍوقَول هُدىً ما قالهُ مُتخيرا
١٥
فَكنتَ بذاك العفو أولى وبالعُلىأحَقّ وبالإحسان أحرى وأجدَرا
١٦
لأَفصحتَ يا مُخفي العَداوَةِ ناطِقابتَعظيمِ مَن عاديتَهُ مُتستِّرا
١٧
وَحَسبُك أَن تُدعى ذَليلاً مُنافِقاًوتُبطن ضدّاً للّذي ظلت مُظهرا
١٨
وجُستَ خِلال المروَتينِ فلم تدَعحَطيماً وَلَم تَترُك ببكةَ مَشعرا
١٩
طَلعتَ عَلى البيتِ العتيقِ بعارضٍيَمجُّ نجيعاً مِن ظبى الهِندِ أحمَرا
٢٠
فَألقى إليكَ السلمَ من بعدِ ما عَصىجُلندى وأعيى تُبَّعاً ثُمّ قَيصرا
٢١
وَأظهرتَ نُورَ اللَّه بَينَ قَبائلٍمِنَ الناسِ لم يَبرح بِها الشِّركُ نَيِّرا
٢٢
وَكسَّرتَ أصناماً طَعنتَ حُماتهابسُمرِ الوَشيجِ اللَّدنِ حَتى تَكسَّرا
٢٣
رَقيتَ بأسمى غارب أحدقت بهمَلائِكُ يَتلونَ الكتاب المسطَّرا
٢٤
بغاربِ خَيرِ المرسلينَ وأشرف الأنام وأَزكى ناعِلٍ وطئ الثَّرى
٢٥
فَسَبَّحَ جبريلٌ وَقَدّسَ هَيبةًوَهَلَّلَ إسرافيلُ رُعباً وكبّرا
٢٦
فَيا رُتبةً لَو شئتَ أن تلمسَ السُّهابها لَم يَكن مَا رُمتَه مُتعذِّرا
٢٧
ويَا قدَميهِ أيّ قُدسٍ وطَئتماوأيّ مقامٍ قُمتُما فيهِ أنورا
٢٨
بحيثُ أَفاءت سِدرَةَ العرش ظلَّهابضوجَيه فَاعتدّت بذلك مَفخرا
٢٩
وَحَيثُ الوَميضُ الشعشانيُّ فائضٌمِنَ المصدرِ الأَعلى تَباركَ مَصدَرا
٣٠
فليسَ سُواعٌ بَعدَها بمعَظَّمٍوَلا اللاتُ مَسجُوداً لَها ومُعَفَّرا
٣١
وَلا ابن نُفَيل بَعدَ ذاكَ وَمقيسٌبأوَّل مَن وَسّدته عَفرَ الثَّرى
٣٢
صدَمتَ قُريشاً والرِمَاحُ شَواجِرٌفقطَّعتَ مِن أرحامِها ما تشَجَّرا
٣٣
فَلولا أنَاةٌ في ابنِ عمِّك جَعجَعَتبِعَضبِك أجرى مِن دَمِ القومِ أَبحرا
٣٤
وَلكنَّ سِرّ اللَّه شُطِّرَ فيكمافَكنتَ لِتسطو ثمَّ كانَ لِيَغفِرا
٣٥
وردتَ حُنيناً والمنايا شواخِصٌفَذلّلت مِن أركانِها ما توَعَّرا
٣٦
فَكم مِن دم أضحى بسيفِكَ قَاطِراًبِها من كميٍّ قَد تَرَكتَ مُقطَّرا
٣٧
وكم فاجِرٍ فَجَّرتَ يَنبوع قَلبهِوَكم كافرٍ في التُّرب أضحى مُكفَّرا
٣٨
وَكَم مِن رُؤوسٍ في الرّماح عَقدتَهاهُناكَ لأجسامٍ مُحلَّلةِ العُرا
٣٩
وَأَعجبَ إنساناً مِنَ القوم كثرةٌفَلم يُغنِ شَيئاً ثُمَّ هَروَلَ مُدبِرا
٤٠
وضاقَت عَليه الأرضُ مِن بَعد رحبهاوَلِلنَّصِّ حُكمٌ لا يُدافع بالمرا
٤١
وَليسَ بنكرٍ في حُنينٍ فِرارُهفَفي أحدٍ قَد فرَّ خوفاً وَخيبرا
٤٢
رُوَيدَكَ إنَّ المجدَ حُلوٌ لِطاعمٍغريبٌ فَإن مَارَسته ذُقتَ مُمقرا
٤٣
وما كلُّ مَن رَامَ المعالي تحمَّلتمَناكبهُ منها الرّكامَ الكنهورا
٤٤
تَنَحَّ عن العلياءِ يَسحبُ ذيلَهاهُمامٌ تَردّى بالعُلى وتَأَزّرا
٤٥
فَتىً لَم يُعرِّق فيه تيمُ بن مُرّةٍوَلا عَبدَ اللات الخبيثةَ أعصرا
٤٦
ولا كانَ معزُولاً غداةَ بَرَاءةٍولا عن صلاةٍ أمّ فيها مُؤخّرا
٤٧
ولا كانَ في بَعثِ ابن زيدٍ مُؤمَّراعليه فأضحى لابنِ زيدٍ مؤمّرا
٤٨
وَلا كَانَ يَومَ الغارِ يَهفو جنانهُحِذاراً وَلا يَوم العريش تستَّرا
٤٩
إمام هُدىً بالقرص آثر فاقتضىلَهُ القرصُ ردّ القرص أبيضَ أزهرا
٥٠
يزاحمهُ جِبريلُ تَحتَ عَباءةًلَها قيل كل الصيد في جانب الفرا
٥١
حَلفتُ بِمثواهُ الشّريفِ وَتُربةٍأحَالَ ثرَاها طيب ريَّاهُ عَنبرا
٥٢
لأستنفدنّ العمرَ في مِدَحي لهُوإن لامَني فِيه العذولُ فَأكثرا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي الحديد

عالم وكاتب معتزلي عراقي، عُرف خصوصًا بشرحه لنهج البلاغة، ذلك الكتاب الذي جمع الشريف الرضي خطب الإمام علي بن أبي طالب، فجاء شرح ابن أبي الحديد عليه من أشهر الكتب الإسلامية. وإلى جانب اشتغاله بالكلام والكتابة، كان شاعرًا. توفي سنة 656 هجرية.

قصائد أخرى لـابن أبي الحديد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة