الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يَا رَسمُ لا رَسَمتكَ ريح زَعزَع

ابن أبي الحديدالعصر المملوكي · ٥٩ قصيدة
٤ قراءة
١
يَا رَسمُ لا رَسَمتكَ ريح زَعزَعوَسرَت بليل في عراصكَ خروعُ
٢
لم أُلفِ صدري من فؤادي بلقعاإلا وأنتَ منَ الأحبَّةِ بلقَعُ
٣
جارى الغمام مدامِعي بكَ فَانثنتجون السحائبِ فهيَ حَسرى ظلَّعُ
٤
لا يَمحُكَ الهتنُ المُلِثُّ فقد مَحاصَبري دُثوركَ مُذ مَحتكَ الأدمعُ
٥
ما تمَّ يومُك وهو أسعدُ أيمنٌحتى تبدَّل فهو أنكدُ أشنعُ
٦
شروَى الزَّمان يضيء صُبحٌ مُسفرٌفيه فَيشفعهُ ظلام أسفعُ
٧
للَّه درُّك والضلالُ يقودنيبيدِ الهوى فأنا الحرون فأتبعُ
٨
يقتادني سكرُ الصبابةِ والصباويصيحُ بي داعي الغرام فأسمعُ
٩
دَهراً تقوَّضَ رَاحلاً ما عيب منعُقباهُ إلا أنه لا يَرجعُ
١٠
يَا أيها الوادي أجلُّكَ وادياًوأعزُّ إلا في حماكَ فأخضعُ
١١
وأسوف تُربَكَ صاغراً وأذلُّ فيتلكَ الرُّبى وَأنا الجليدُ فأخنعُ
١٢
أَسَفي عَلى مغناكَ إذ هوَ غابةٌوعلى سبيلك وهي لحب مهيعُ
١٣
أَيَّام أنجم قضعبٍ درّيةفي غير أوجه مطلع لا تطلعُ
١٤
والبيضُ تُوردُ في الوَريدِ فترتويوالسُّمر تشرعُ في الوتين فتشرعُ
١٥
والسَّابقاتُ اللاحِقاتُ كأنَّهاالعقبان تردى في الشكيم وتمزعُ
١٦
والرَّبع أنورُ بالنسيم مُضمخٌوالجوُّ أزهر بالعبيرِ مردَّعُ
١٧
ذاكَ الزّمانُ هو الزَّمانُ كأنماقيظُ الخطوبِ بهِ رَبيعٌ ممرِعُ
١٨
وكأنَّما هوَ رَوضةٌ ممطورةٌأو مُزنَة في عَارضٍ لاتقلعُ
١٩
قَد قُلتُ للبرقِ الذي شَقَّ الدُّجىفَكأنَّ زنجيّاً هُناكَ يجدَّعُ
٢٠
يا بَرقُ إن جئتَ الغريَّ فقل لهأَترَاكَ تَعلمُ من بأرضِك مودعُ
٢١
فيكَ ابن عُمرَانَ الكليم وَبعدهُعيسى يُقفِّيهِ وأحمدُ يَتبعُ
٢٢
بَل فيكَ جبريلٌ وميكالٌ وإسرافيل والملأُ المقدَّس أجمعُ
٢٣
بَل فِيكَ نُورُ اللَّه جَلَّ جَلالُهلِذوي البَصائر يَستشفُّ ويَلمعُ
٢٤
فيكَ الإمامُ المرتَضى فيكَ الوَصيي المجتبى فيك البطينُ الأنزعُ
٢٥
الضَّارِبُ الهام المقَنَّع في الوَغىبالخوفِ للبهم الكماةِ يُقنّعُ
٢٦
والسَّمهَرِيَّة تَستقيمُ وَتَنحنيفَكأنها بينَ الأضالعِ أضلعُ
٢٧
والمترعُ الحوضِ المدَعدعِ حَيثُ لاوادٍ يفيضُ ولا قليبٌ يترعُ
٢٨
ومبدِّدُ الأبطال حيث تألَّبواومفرق الأحزاب حيث تَجمّعوا
٢٩
والحبر يَصدع بالمواعظ خاشعاًحتى تكاد لها القلوب تصدَّعُ
٣٠
حتى إذا استعر الوغى متلظِّياًشرب الدماء بغلَّةٍ لا تُنقعُ
٣١
متجلبباً ثَوباً من الدّم قَانِياًيَعلوه من نَقع الملاحم برقعُ
٣٢
زُهدُ المسيح وفتكةُ الدَّهرِ الذيأودى بِهِ كسرى وَفوَّزَ تُبَّعُ
٣٣
هذا ضَميرُ العالم الموجُود عَنعَدَمٍ وسرُّ وُجوده المستودعُ
٣٤
هذي الأمانَةُ لا يَقومُ بحملهاخَلقاءُ هَابطةٌ وأَطلسُ أرفَعُ
٣٥
تأبى الجبالُ الشمُّ عن تَقليدهاوتَضجُّ تَيهاءٌ وتشفق برقعُ
٣٦
هذا هُوَ النُّورُ الذي عَذَباتهكانَت بِجَبهَةِ آدَمٍ تَتَطَلَّعُ
٣٧
وَشِهَابُ موسى حيثُ أظلم ليلهرَفعت لهُ لألاؤه تتشعشعُ
٣٨
يَا من لهُ ردت ذكاءُ ولم يَفزبِنظيرها من قَبل إلا يوشَعُ
٣٩
يَا هازِم الأحزَابِ لا يثنيهِ عَنخَوضِ الحِمام مدَججٌ ومدَرَّعُ
٤٠
يا قَالعَ البابِ الذي عن هَزَّهاعَجَزَت أكفٌّ أربَعونَ وأربعُ
٤١
لولا حُدوثُك قُلتُ إِنك جَاعلالأَرواح في الأشباح والمتنزّعُ
٤٢
لولا مَماتُكَ قلت إنكَ باسطُ الأرزاقِ تَقدِرُ في العطا وتوسِّعُ
٤٣
ما العالَمُ العلويّ إلا تُربَةٌفيها لجثَّتِكَ الشريفةِ مضجعُ
٤٤
مَا الدَّهرُ إلا عَبدُكَ القِنُّ الذيبنفوذِ أمرك في البريَّةِ مولعُ
٤٥
أنا في مَديحكَ أَلكنٌ لا أَهتَديوأنا الخَطيب الهبرزيُّ المصقعُ
٤٦
أأقولُ فيكَ سُمَيدَعٌ كلا وَلاحاشا لمثلِكَ أن يقال سُميدعُ
٤٧
بَل أنتَ في يَوم القيامةِ حَاكمٌفي العالمينَ وشَافِعٌ وَمُشَفَّعُ
٤٨
وَلقد جَهلتُ وكنتُ أحذَق عالمٍأغرَارُ عَزمِكَ أم حسامُك أقطعُ
٤٩
وَفقدتُ معرفَتي فَلستُ بعارفٍهَل فَضلُ عِلمِكَ أم جَنابُكَ أوسَعُ
٥٠
لي فيكَ مُعتقدٌ سَأكشفُ سِرَّهُفَليصغِ أربَابُ النُّهى وليسمعوا
٥١
هيَ نَفثةُ المصدُور يطفئ بَردَهاحَرُّ الصبابَةِ فاعذِلوني أو دَعوا
٥٢
واللَّه لولا حَيدَرٌ ما كانَتِ الددُنيا ولا جَمعَ البريَّة مجمعُ
٥٣
من أجله خُلقَ الزَّمان وضوّئتشُهبٌ كنسنَ وَجنَّ لَيلٌ أدرعُ
٥٤
علم الغيوبِ إليهِ غير مُدَافعوالصبح أبيض مُسفر لا يدفعُ
٥٥
وإليهِ في يَوم المعادِ حِسابناوهو الملاذ لنا غدا والمفزعُ
٥٦
هذا اعتقادِي قَد كشفتُ غِطاءهسَيضرُّ مُعتقداً لهُ أو يَنفعُ
٥٧
يا مَن لهُ في أَرض قَلبي مَنزلٌنِعمَ المراد الرَّحب والمستربَعُ
٥٨
أَهوَاكَ حتى في حَشاشَة مُهجتينارٌ تَشبُّ على هَواكَ وتلذعُ
٥٩
وتَكادُ نَفسي أَن تَذوب صَبابَةًخُلقاً وطبعاً لا كمن يَتطبعُ
٦٠
ورأيتُ دينَ الإعتزَال وإِننيأهوَى لأجلكَ كلَّ من يَتشيَّعُ
٦١
وَلقد عَلمتُ بأنَّهُ لا بُدَّ منمهديِّكم وليومهِ أتوَقَّعُ
٦٢
يَحميهِ مِن جُندِ الإله كتائبٌكاليمِّ أقبلَ زاخِراً يَتدفَّعُ
٦٣
فيها لآل أبي الحديد صَوارممَشهورَةٌ ورِماحُ خَط شُرَّعُ
٦٤
ورجَال مَوتٍ مقدِمونَ كَأنَّهمأُسدُ العَرينِ الرّبد لا تتكعكعُ
٦٥
تلك المنى إمَّا أغب عَنها فلينفسٌ تُنازِعُني وشَوقٌ ينزعُ
٦٦
ولَقد بَكيتُ لقتلِ آل محمدبالطفِّ حتى كل عضو مدمعُ
٦٧
عُقرت بنات الأعوجية هل درتما يُستباح بها وماذا يصنعُ
٦٨
وحَريمُ آل مُحمد بَينَ العدانَهبٌ تَقاسَمهُ اللئام الرُّضَّعُ
٦٩
تلك الضغائن كالإماء متى تسقيعنف بهن وبالسياط تقنّعُ
٧٠
من فوق أقطاب الجمال يشلُّهالكع على حنق وعبدٌ أكوعُ
٧١
مثل السبايا بل أذل يشق منهنَّ الخمار ويستباح البرقعُ
٧٢
فمصفَّدٌ في قَيده لا يُفتدىوكريمة تسبى وقرط يُنزعُ
٧٣
تاللَّه لا أنسى الحسين وشلوهتحت السنابك بالعراء موزعُ
٧٤
مُتلفعاً حُمرَ الثياب وفي غدٍبالخضر من فِردوسه يَتلفَّعُ
٧٥
تَطأ السنابك صدره وَجبينهوالأرض ترجف خيفةً وتضعضعُ
٧٦
والشمس ناشِرة الذوائب ثاكلوالدهر مشقوق الرداء مقنَّعُ
٧٧
لَهفي عَلى تِلكَ الدِّماء تراقُ فيأيدي أُمَيَّةَ عنوة وَتضيَّعُ
٧٨
بأبي أَبو العبَّاسِ أحمدَ إنَّهخَيرُ الورى من أن يُطلَّ ويُمنعُ
٧٩
فَهوَ الوليُّ لِثارِها وهُوَ الحمول لِعبئها إذ كلّ عَودٌ يَظلعُ
٨٠
الدَّهرُ طَوعٌ والشبيبةُ غَضةٌوَالسيفُ عَضب وَالفؤاد مشيّعُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي الحديد

عالم وكاتب معتزلي عراقي، عُرف خصوصًا بشرحه لنهج البلاغة، ذلك الكتاب الذي جمع الشريف الرضي خطب الإمام علي بن أبي طالب، فجاء شرح ابن أبي الحديد عليه من أشهر الكتب الإسلامية. وإلى جانب اشتغاله بالكلام والكتابة، كان شاعرًا. توفي سنة 656 هجرية.

قصائد أخرى لـابن أبي الحديد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة