الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لِمن ظعنٌ بَينَ الغَميم وَحَاجر

ابن أبي الحديدالعصر المملوكي · ٥٩ قصيدة
٣ قراءة
١
لِمن ظعنٌ بَينَ الغَميم وَحَاجربَزَغنَ شُموساً في ظلام الديَّاجِر
٢
شبيهات بيضات النعام يقلُّهامن العيس أشباه النعام النوافِر
٣
ومن دونِ ذاكَ الخدرِ ظَبيةُ قايضِتُريق دِماء المشبلات الخوادِر
٤
تَنوءُ بأعباءِ الحليِّ وإِنّهالتَضعف عَن لَمحِ العُيونِ النَّواظِر
٥
إذا اعتَجَرت قاني الشُّفوفِ فَيا لَهاتبارِيحُ وَجدٍ في قُلوبِ المغافِرِ
٦
تَميلُ كَما مَالَ النَّزِيفُ وتَنثنيتَثنيَ مَنصورِ الكتيبَةِ ظافِر
٧
لها مَحضُ وُدّي في الهوى وَتَحنُّنيوخالصُ إضماري وصفوُ سَرائِري
٨
فَيا رَبِّ بَغِّضها إلى كل عَاشِقٍسوَايَ وقبِّحها إلى كل نَاظِرِ
٩
وبَغِّض إليها النَّاسَ غَيري كَما أرىقَبيحاً سواها كلَّ بَادٍ وَحاضر
١٠
فيا جَنَّة فِيها العَذابُ وَلم أخَفحُلُولَ عذابٍ في الجنانِ النَّواضِر
١١
يعاقَبُ في حُسبانِها غَيرُ مُشركٍويُحرمُ من نعمائِها غَيرُ كافِر
١٢
علمتك لا قرب الدِّيار بنافعيلديكَ ولا بُعدُ الديارِ بِضائِري
١٣
ومَا قُربُ أوطانٍ بها مُتَباعِدُ المَوَدَّةِ إلا مثلُ قُربِ المقابِرِ
١٤
حلَفت بربِّ القعضبيَّة والقناالمثقَّفِ والبيضِ الرّقاقِ البواتِر
١٥
وبالسَّابحَاتِ السَّابِقات كأنهامن النَّاشراتِ الفارِقاتِ الأَعاصِر
١٦
وعُوجٍ مُرنَّاتٍ وصفرٍ صوائبوفُلكٍ بآذيِّ العُبابِ مَواخِر
١٧
لَقد فَازَ عَبدٌ للوَصيِّ ولاؤهوَلو شَابَه بِالموبقاتِ الكَبائِر
١٨
وَخابَ مُعادِيه ولَو حَلَّقت بِهقَوادِمُ فَتخاءِ الجناحَينِ كاسِر
١٩
هُوَ النَّبأ المكنونُ والجوهَر الذيتَجسَّدَ مِن نُورٍ مِنَ القدس زاهِر
٢٠
وذُو المعجزَاتِ الواضِحاتِ أقلُّهاالظهورُ على مُستودعات السَّرائِر
٢١
ووَارِثُ علمِ المُصطفى وشَقيقُهأخاً ونَظيراً في العلي والأواصِر
٢٢
ألا إنَّما الإسلامُ لَولا حُسَامهُكعفطةِ عَنزٍ أو قلامةِ حَافِر
٢٣
ألا إنَّما التَوحيدُ لولا عُلومُهكعُرضةِ ضِلّيلٍ وَنهبة كافِر
٢٤
ألا إنَّما الأَقدارُ طوع يَمينِهِفَبوركَ من وترٍ مُطاع وقادِر
٢٥
فَلو ركَضَ الصُّمّ الجلامِدَ واطِئاًلفجَّرَها بالمترَعاتِ الزَّواخِر
٢٦
ولَو رَامَ كَسفَ الشَّمسِ كوّرَ نورَهاوعَطَّلَ مِن أفلاكها كلَّ دَائِر
٢٧
هُوَ الآيةُ العُظمى ومُستنبِطُ الهدىوَحيرةُ أربابِ النُّهى والبَصَائِر
٢٨
رَمى اللَّه منهُ يوم بَدرٍ خُصومَهبِذي فُذذٍ في آلِ بدرٍ مُبادِر
٢٩
وَقد جاشَتِ الأرضُ العريضةُ بالقَنافَلم يُلفَ إلا ضامرٌ فوقَ ضَامِر
٣٠
فَلو نَتَجَت أمُّ السَّماء صَواعِقاًلما شَجَّ منها سارِحٌ رأسَ حاسِر
٣١
فَكانَ وكَانُوا كالقُطاميّ نَاهَضَ البُغَاثَ فَصرَّى شِلوَهُ في الأَظافِر
٣٢
سرى نَحوهم رِسلاً فسَارَت قُلوبُهممِنَ الخَوفِ وخداً نحوَه في الحناجِر
٣٣
كانَّ ضُبَاتِ المشرَفيَّة من كرىفَما يَبتَغي إلا مَقرَّ المَحاجِر
٣٤
فَلا تَحسَبَنَّ الرَّعدَ رِجس غَمامَةٍولكنَّه مِن بَعض تِلكَ الزماجِر
٣٥
ولا تحسبنَّ البَرقَ نَاراً فإنهوَمِيضٌ أتى مِن ذِي الفِقار بفاقِر
٣٦
وَلا تَحسبنَّ المزنَ تَهمي فإنَّهاأنامِلهُ تَهمي بأوطفَ هامِر
٣٧
تَعالَيتَ عَن مَدحٍ فأبلَغُ خاطببِمدحِكَ بَينَ الناسِ أَقصرُ قاصِر
٣٨
صِفاتُكَ أسماءٌ وَذاتُكَ جَوهَرٌبَريء المَعالِي مِن صِفاتِ الجَواهِر
٣٩
يجلُّ عَنِ الأعراضِ والأينِ والمتىويَكبرُ عَن تَشبيههِ بالعَنَاصِر
٤٠
إذا طَافَ قَومٌ في المَشاعِرِ والصَّفافَقبرُكَ رُكني طَائِفاً وَمشاعِري
٤١
وإن ذَخِرَ الأقوامُ نُسكَ عِبادةفحبُّكَ أَوفى عُدَّتي وذَخائِري
٤٢
وإن صَامَ ناسٌ في الهواجِرِ حِسبَةًفَمدحُكَ أَسنى مِن صِيامِ الهَواجِر
٤٣
وأعلَمُ أنَّي إِن أطَعتُ غِوايَتيفحبُّكَ أُنسي في بُطُونِ الحَفائِر
٤٤
وإن أكُ فيما جِئتهُ شرَّ مذنبٍفَربُّكَ يا خَيرَ الوَرى خَيرُ غافِر
٤٥
فَواللَّه لا أقلَعتُ عن لهو صَبوَتيولا سمعَ اللاحُونَ يَوماً معاذِري
٤٦
إِذا كُنت للنِّيرانِ في الحَشر قاسماًأطعت الهَوى والغيَّ غيرَ مُحاذِر
٤٧
نَصَرتكَ في الدُّنيا بِما أَستَطيعهفَكُن شَافِعي يَومَ المعادِ ونَاصِري
٤٨
فَلَيتَ تُراباً حال دُونَكَ لم يَحلوَساتِرَ وَجهٍ مِنكَ لَيسَ بِساتِر
٤٩
لتنظرَ ما لاقى الحسينُ وَما جَنَتعَلَيه العِدَى مِن مُفظِعاتِ الجَرائِر
٥٠
مِنِ ابنِ زيادٍ وابنِ هندٍ وإمرة ابنِ سعدٍ وأبناء الإماءِ العَواهِر
٥١
رَمَوهُ بِيَحمُومٍ أديمٍ غُطامطٍتُعيدُ الحَصى رَفغاً بِوقع الحَوافِر
٥٢
لهامٌ فلا فَرع النُّجومِ بِمسبَلٍعَلَيهِ ولا وَجهُ الصَّباحِ بِسافِر
٥٣
فَيا لَكَ مَقتولاً تَهدَّمت العلىوثلَّت بِهِ أركانُ عرشِ المَفاخِر
٥٤
ويا حَسرَتا إذ لَم أكُن في أوائِلمنَ النَّاسِ يتلى فضلُهُم في الأواخِر
٥٥
فَأنصرَ قَوماً إن يكن فاتَ نَصرُهملَدى الرَّوع خطَّاري فَما فَاتَ خَاطِري
٥٦
عَجِبتُ لأطوَادِ الأخاشِيبِ لَم تمدولا أَصبَحتَ غوراً مِياهُ الكوَافِر
٥٧
وَلِلشَّمس لم تُكسَف وللبَدرِ لم يَحلوللشُّهبِ لم تَقذف بأشأمِ طائِر
٥٨
أما كانَ في رزء ابن فاطم مقتضهُبوط رواسٍ أو كُسوف زواهِر
٥٩
ولكنما غَدرُ النُّفوس سَجيَّةٌلَها وَعزيزٌ صَاحبٌ غير غادِر
٦٠
بني الوحي هل أَبقى الكتابُ لناظِمٍمَقالَةَ مَدحٍ فيكمُ أو لناثِر
٦١
إذا كانَ مَولى الشَّاعِرين وَرَبُّهملَكم بانياً مَجداً فَما قَدرُ شاعِر
٦٢
فَأُقسِمُ لَولا أنَّكُم سُبلُ الهُدىلضلَّ الوَرى عَن لاحبِ النَّهجِ ظاهِر
٦٣
ولَو لَم تَكُونوا في البَسيطَةِ زلزلتوأُخربَ من أرجائِها كل عامِر
٦٤
سأمنَحُكُم مني مَودة وامقٍيَغضُّ قلى عن غيركم طَرف هاجِر

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي الحديد

عالم وكاتب معتزلي عراقي، عُرف خصوصًا بشرحه لنهج البلاغة، ذلك الكتاب الذي جمع الشريف الرضي خطب الإمام علي بن أبي طالب، فجاء شرح ابن أبي الحديد عليه من أشهر الكتب الإسلامية. وإلى جانب اشتغاله بالكلام والكتابة، كان شاعرًا. توفي سنة 656 هجرية.

قصائد أخرى لـابن أبي الحديد الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة