الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِ

أبو المعالي الطالويالعصر العثماني · ٩٣ قصيدة
٣ قراءة
١
رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِوَسَخا بِهِ نوءُ السِماك الأَعزَلِ
٢
وَغَدَت عَلَيهِ مِنَ الزَمان نَضارَةٌشُفِعَت نَضارَتُها بِشَرخ مُقبِلِ
٣
وَكَسا مَعالِمَهُ الرَبيعُ مَطارِفاًخُضراً تُسدّيها رِياحُ الشَمألِ
٤
وَمَشَت بِعُقوتِهِ الرِياحُ كَما مَشَتصِرفُ الحُميّا في مَجاري المِفصَلِ
٥
فَلَرُبَّما اِرتَبَعَت رباهُ فتيةٌمِثلُ البُدورِ طَوالِعاً لَم تَأفُلِ
٦
طارَحتُها قِدماً حَديثَ صَبابَةٍوَهوَ سُلافٌ كَالسُلافِ السَلسَلِ
٧
حَتّى اِرتَقَت شَرفَ السِيادة وَالعُلاوَبقيتُ مُلقىً في الحَضيضِ الأَسفَلِ
٨
وَلهانَ في تِلكَ المَعاهِدِ مُنشِداًفي إِثرِها حُزناً مَقالَ مُفَضِّلِ
٩
لِلّهِ دُرُّ عِصابة نادَمتُهُميَوماً بِجِلَّق في الزَمان الأَوّلِ
١٠
حَيثُ الشَبابُ الغَضُّ مُقتَبِلٌ وَليبِهَوى الغَواني غَمرةٌ ما تَنجَلي
١١
وَلَقَد وَقَفتُ عَلى المَعاهِدِ سائِلاًعَهدَ الشَبابِ وَخابَ مَن لَم يَسألِ
١٢
وَذَكَرتُ أَيّامَ الصِبا فَبَكَيتُهاذِكرى حَبيبٍ يَومَ بانَ وَمَنزِلِ
١٣
وَغَدوتُ أُنشِدُ في مَعالِمِ رَسمِهِوَالعَينُ سَكرى بِالدموعِ الهُمَّلِ
١٤
حُيّيتَ يا ربع الصِبا مِن مَنزلٍوَسُقيتَ رَيعانَ الغَمامِ المُسبلِ
١٥
وَرَسا النَسيمُ بِساحَتيكَ فَأَصبَحَتعَرَصاتُ داركَ نزهَة المُتَأمّلِ
١٦
يا مَنزِلاً نَزَلَتهُ أَحداثُ النَوىوَخُطوبُ دَهرٍ لِلصِعاب مُذلَّلِ
١٧
إِن يُمسِ رَبعُكَ مُبدلاً مِن ديمةٍبِالريمِ أَو مِن طِفلَةٍ بِالمُطفلِ
١٨
فَلَقَد شَهِدتُ بِكَ الحِسانَ كَواعِباًبيضاً طَوالع كَالبُدور الكُمَّلِ
١٩
مِن كُلِّ غَيداء التَثَنّي ألبِسَتأَعطافها بُرد الشَباب المُسدلِ
٢٠
رُودٌ سَقاها الحُسنُ ماءَ شَبيبةٍفَغَدَت كَزَهرِ الرَوضِ غاداه الوَلي
٢١
قالَت وَقَد بَصُرت بَوَجهي شاحِباًأزجي الركاب إِلى العُلا بِتَنقّلِ
٢٢
أَقفُ المُطِيَّ عَلى الطلولِ رَواسِماًأَبكي رُسوماً في مَحلّ مُحولِ
٢٣
أَتَرومُ إِدراكَ المَعالي جاهِداًنِضوَ القَريضِ بِمَعلَمٍ وَبِمَجهَلِ
٢٤
تَاللَهِ لَن تَرقى مَحلاً سامِياًحَتّى تُلِمَّ بِصَدر ذاكَ المحفلِ
٢٥
هِيَ حَضرةُ المَولى المُعَظَّمِ قَدرُهُقاضي العَساكر مَن سَما شَرَفاً عَلي
٢٦
مَن رَأيُهُ لِلمُهتَدي وَنَوالُهُلِلمُجتَدي وَعَطاؤهُ لِلمُرمِلِ
٢٧
كُسِيَت بِهِ الأَيّام لِيلة تِمِّهِمُتَهَلّلاً كَالعارض المُتَهَلِّلِ
٢٨
طلقُ المُحيّا قَد علتهُ مَهابَةٌفَكَأَنَّهُ مِن نُورِها في جَحفَلِ
٢٩
عَفُّ الإِزارِ يَجُرُّ أَذيالَ التُقىوَالدين بِالرَأيِ الأَسَدِّ الأَكمَلِ
٣٠
لا تَزدَهيهِ مَطامِع الدُنيا وَلايَرنو لِزُخرُفِ حُسنِها المُتَعَجِّلِ
٣١
بِنَداه أَمسى الجود مُلقٍ رَحلَهُلَما اِغِتَدى فيهِ مَحَطَّ الأَرحُلِ
٣٢
بَوَّأتُ أَطماعي بِهِ فَكَأَنَّمابَوَّأتُ رَحلي في المَرادِ المبقِلِ
٣٣
يا مَن لَهُ قَلم شباةُ قناتِهِأَمضى وَقُوعاً مِن شباة المنصُلِ
٣٤
إِن يُمطِهِ الخمسُ الجَداول مُفرغاًمِن بَحرِ فِكرٍ فيهِ دُرُّ المِقوَلِ
٣٥
خَضَعَت لَهُ فُرسانُ كُلِّ بِلاغَةٍوَسَطاً بِناديها لِخِطبةِ فَيصَلِ
٣٦
حَتّى يُرى عَبدُ الحَميدِ حَميدَ ماأَنشاه مِن إِنشاء حُسن تَرسّلِ
٣٧
وَاِبنُ العَميدِ عَميدَ نَشر بَلاغةٍفي طَيِّها دُرُّ النِظامِ المُرسَلِ
٣٨
لَكَ هَضبةُ العِلمِ الَّتي فرعت عُلاهَامَ النَعائم وَالسماك الأَعزَلِ
٣٩
لَو رامَ رِسطاليسُ يُدركُ شأوَهالَم يَستَطع وَكَذا الرَئيسُ أَبو علي
٤٠
مَولاي يا مَن جُود راحَةِ كَفِّهِيَربُو عَلى جودِ السَحاب الأَهطَلِ
٤١
لا تُغبِبُ الأَنواءُ ربعك إِنَّهمِن حادِثِ الأَيّامِ أَحصنُ مَعقَلِ
٤٢
وَليَهنِ مَنصِبُ دَولَةٍ قُلِّدتَهُعَفواً كَما مِن قَبلُ قيلَ لأَوّلِ
٤٣
ما مَنصبٌ إِلّا وَقَدرُكَ فَوقَهُفَبِمَجدِكَ السامي يُهَنّا ما يَلي
٤٤
وَإِلَيكَ وافَت غادةٌ أَمسَت عَلىفَلَكِ القَريضِ بِوَصفِ مَدحِكَ تَعتَلي
٤٥
شامِيّةُ المَنشا غَدَت لَكِنَّهاطائيّةُ الأَنسابِ مَهما تُسألِ
٤٦
لَو أَنَّها عَرَضَت لِقُسٍّ خاطِباًبِعكاظهِ لعرَته هِزّةُ أَفكلِ
٤٧
قَصَدَت إِلى عُليا ذُراكَ لَعَلَّ أَنيَرنُو لَها لَحظُ السَعادَةِ مِن عَلِ
٤٨
فَتَعودُ صادِرَةً وَقَد أَنهَلتهامِن وَردِكَ الفَيّاضِ أَعذبَ مَنهَلِ
٤٩
لا زِلتَ مَحروسَ الجَنابِ بِدَولةٍتَسمو بِسُؤدد مَجدِها المُتَأَثِّلِ
٥٠
وَعراصُ رَبعِكَ لِلوُفودِ مَحَطَّةٌتَأوي لَها آمالُ كُلِّ مُؤمّلِ
٥١
ما راقَ مَدحٌ في عُلاكَ وَما شَدَتوُرقُ الحَمائم في الغُصونِ المُيَّلِ
٥٢
وَسَرى نَسيمُ اللُطفِ مِنكَ مُبَشِّراًبِبلوغِ آمالي بِغَيرِ تَعلُّلِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو المعالي الطالوي

شاعر وفقيه دمشقي عاش في القرن العاشر الهجري، بدأ حياته فقيراً يتعلم صنعة السروج، ثم تحوّل إلى طلب العلم فدرس الفقه والتصوف والعربية على شيوخ دمشق، وألمّ بالأدب والحساب والفلك والمنطق، وأتقن الفارسية والتركية. تنقّل بين دمشق ومصر وإستانبول، يتولى القضاء والتدريس حيناً ويُعزل حيناً آخر، حتى استقرّ في دمشق مدرساً إلى أن توفي سنة 1014 هـ.

قصائد أخرى لـأبو المعالي الطالوي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة