الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أكذا يغيب البدر في هالاتهِفيضلّ أهل الكون في ظلماته
٢
أكذا يخرّ الطود من عليائهوالطود مشهور بطول ثباته
٣
أكذا يغيض البحر غيضاً بعدماقد كان مجلى الأنس في حافاته
٤
أو قد قضى عبدالحميد الرافعيوخبا عن الدنيا ضيا مشكاته
٥
أو لا فما للدهر بانَ عبوسهوتجهمت بالحزن كل جهاته
٦
خطبٌ عروس الشام قام حدادهاأسفاً وأثّر شجوها بحَماته
٧
واسودّت الشهباء لمّا أسبلتحمر الدموع عليه يوم وفاته
٨
أمّا فلسطين ففيها رنّةللحزن صدّعها شجا أنّاته
٩
فله عليها فيض فضلٍ باهرستكون دوما من أجلّ رواته
١٠
ولمصر مع بغداد أنّة موجعٍيشكو أوام الصدر من زفراته
١١
أوَ لا يعم الحزن فيه وكيف لاوقد انطوى الإحسان في طيّاته
١٢
بذّ الورى سبقاً لكل فضيلةوهُدىً وأحرز دائماً قصباته
١٣
فهو المجلّى في ميادين العلىقد قصّر السُّباق عن غاياته
١٤
فإِذا روى نبأ الفضائل مسنداًعن جدّه فالصدق من آياته
١٥
وكذا إذا ما جال طرف يراعهفي مهرق فالسحر من نفثاته
١٦
يا ضيعة الآداب والكتاب بليا حسرةً دهت الورى بفواته
١٧
إن أَنسَ لا أنسى مطارحتي لهغرر القصائد في صفا أوقاته
١٨
مع أنّ مثلي ما لديه طاقةليشاكل المغمور من أبياته
١٩
وأخوّة الأدب التي قد نلتهاباخائه لهي الكمال بذاته
٢٠
وحُرمتها فالله يُحسن لي العزافالآن عندي ذاك خير هباته
٢١
والعيش في الدنيا يمرّ وإن حلاما دام هذا الموت من آفاته
٢٢
لم يحم منه سؤدد أو قوةحتى أصاب الليث في غاباته
٢٣
ولكم سقى البر الكريم كؤوسهبالكره والعافون في ساحاته
٢٤
إنّا يئسنا منه إذ لم نلقهيوماً أتى بالعذر عن هفواته
٢٥
فالصبر أقوى ما تدرعه الفتىفي دفع ما يأتيه من هجماته
٢٦
والدهر مرآة فيافوز امرىءٍبرزت محاسنه على مرآته
٢٧
وحياته ويعزّ عندي أن أُرىبعد التفرق حالفاً بحياته
٢٨
إني لأعجب من يراعي إذ جرىبرثائه والفكر في غمراته
٢٩
لم يوفِه حق الاخاء فحقُّهأن لا يعوج الدهر نحو دواته
٣٠
ويطلّق القرطاس أبيض ناصعاًويفارق المألوف من أدواته
٣١
لكنه قد سال من أجفانهدمع الحداد مسوّداً صفحاته
٣٢
يا عارفي فضلَ الفقيد ومجدهوالناشرين الآن عرف صفاته
٣٣
صلوا على روح الفقيد وسلموامن نازحٍ أوهى الأسى همساته
٣٤
يهوى الحضور بجمعكم جثمانهلينال ما يهواه من رغباته
٣٥
لكنّ ذكراه تعيد الحزن ليوالدمع ليس بمطفىءٍ جمراته
٣٦
فبعثتها شَكرَى بمفروض الرثالتكون للمفؤود بعض أساته
٣٧
فالرافعيُّ وإن مضى لسبيلهتتعطر الأرجا بنشر نكاته
٣٨
فيه من الفاروق عِرقٌ طيّبأفعاله تغنيك عن اثباته
٣٩
لو صوّر الإفصال ساحة معركما كان إِلا وهو خير كماته
٤٠
أو جوهراً عبث الشتات بنظمهكان الكفيل له برد شتاته
٤١
فالله يرضى عنه أنواع الرضاويبيحه الفردوس من جناته
٤٢
ويقيه بالفاروق والفرقان منهول العتاب مضاعفاً حسناته
٤٣
إذ كان للفاروق فرعاً طاهراًوالفرع يتبع أصله بنباته
٤٤
ويشفّع الفرقان فيه لأنهيا طالما أوفى على ختماته

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سعيد الكرمي

من طلائع رجال النهضة العربية، جمع بين الفقه واللغة والشعر والخطابة، وارتبط اسمه بمدينة طولكرم التي وُلد وتوفي فيها. حكم عليه المجلس العرفي بالإعدام سنة 1915، ثم خُفف الحكم إلى السجن في قلعة دمشق لكبر سنه. كان من المؤسسين الثمانية للمجمع العلمي العربي بدمشق، وتولى رئاسته بالوكالة حين غاب رئيسه محمد كرد علي في مهمة وزارية، كما أشرف على إصدار مجلة المجمع في مجلدَيها الأولين. عمل قاضي القضاة في عمّان بين 1922 و1926 قبل أ… المزيد

قصائد أخرى لـسعيد الكرمي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة