١
لك الله يا عصر الفتوة من عصرِجنيت به في صبوتي زهرة العمرِ
٢
ليالي عند الخود أمريَ نافذٌنفوذ زلال الماء في رائق الخمر
٣
أمنت طعاناً من رماح قدودهاوفتك لحاظٍ لا تفيق من السكر
٤
وقد عوّدتني خوض كل تنوفةلاي حديث العهد بالبيض والسمر
٥
فما صدّني عن وصلها بأس قومهاوقد حجبوها من قنا الخط في خدر
٦
ولا عاقني داجي الظلام عن السرىوما دون ذاك الحيّ من مهمه قفر
٧
فقد كان شوقي رائدي في مهمتيومن نار وجدي نور هدي به أسري
٨
على أنّ ذاك الحيّ تسمو قبابهعلى هامة الجوزاء أو قمة النسر
٩
به يهتدي للقصد من كان حائراًويأمن مسلوب الفؤاد من الذعر
١٠
ولما وصلت الحيّ أجفلت دهشةأقلّب كفي يائساً ذاهل الفكر
١١
لأني وجدت الحيّ لما نبا بهمسروا خيفة منه على مركب وعر
١٢
وابقوا من الأطلال ما حينما بدالعينيَ من فرط الاسى خانني فكري
١٣
وقفت أناجيها بسائل مدمعٍأبان بلا نظم عن الوجد بالنثر
١٤
وأفضت له تلك الطلول بسرهاوإن كان لم يرتح لافصاحها سري
١٥
وما أنصفته سائلاً في رحابهاإذا قابلته حين ينهلّ بالنهر
١٦
فراح لفرط الوجد يجري مع الهوىولم يطف مابالقلب من لهب الجمر
١٧
فقلت لها يا ربع روحي وراحتيومطلع أنسي أين غيبتِ لي بدري
١٨
وماذا جرى حتى تحمّل ظعنهموهل أنت من مسرى الظعون على خبر
١٩
فقالت مصابٌ فادح جلّ وقعهفنفَّر أطيار الهناء عن الوكر
٢٠
ويصبح بلبال البلابل أنهَّارأت في حماها بغتة أثر الصقر
٢١
فشتت شملاً كان بالامس آمناوراح لمعصوم الدما في لحمى يجري
٢٢
فكم آمنٍ في سربه لم يسر بهلغير حياض لموت بالفتكة البكر
٢٣
فلمّا رأيت ما حلّ ظلماً بقومهاولم يدفعوا مع بأسهم شرر الشرّ
٢٤
رأت هجرها الأوطان أوفى غنيمةًمخافة أن تسطو عليها يد الغدر
٢٥
وإن نبت الأوطان يوماً بحازمفليس لها حتى توآتي سوى الهجر
٢٦
فأنسيت من تبيانها لوعة الهوىوعاودني ماضاق عن حمله صدري
٢٧
وقطّعت أطراف البنان تأسفاًعلى وطنٍ قد شوّهته يد القهر
٢٨
أهاليه من ظلمٍ تشتت شملهموكانوا انتظاماً مثل عقد من الدرّ
٢٩
وقد عوضوا بالأمن خوفاً وبالغنىوبالعز ذلاً من أذى مدقع الفقر
٣٠
وزاد بلاء القتل فيهم نكايةفكم سيّد ذاق المنون بلا وزر
٣١
وكم ماجدٍ قد أبعدوه عن الحمىبسجن وتغريب يزيد عن الأسر
٣٢
وما ذنبهم إلاّ علوّ جنابهموهتكهمُ ما كان للغش من ستر
٣٣
وحرية الأفكار قد جلبت لهمأذاهم فيا لله من شيمة الحرّ
٣٤
وإني وجق المجد يذهل فكرتيرضاهم وهم أهل الشهامة بالضر
٣٥
وقد خطبوا العلياء وهي عزيزةوما بذلوا غير الأسنة من مهر
٣٦
وهم أمة ما استسلمت في ملمةلضيمٍ ولا ذلوا على نُوب الدهر
٣٧
أليسوا هم القوم الذين بمجدهمومدح علاهم قد أتى مُحكم الذكو
٣٨
أليسوا الألى قد دوَّخوا الأرض عنوةببأس قلوبٍ دونها جلمد الصخر
٣٩
وقد دبجوا وجه البسيطة بهجةبحسن فعالٍ لاتعدد بالحصر
٤٠
فبيض أياديهم وحمر سيوفهموخضر المغاني في ليالي العنا الغُبر
٤١
فياليت شعري كيف صاروا لذلِّهمكأنهم من شدة الذعر في قبر
٤٢
يرون أعاليهم تداس جباههاتصفَّد بالاغلال مضروبة الظهر
٤٣
رأوا أنحليات الرجال قيودهاوأحسنها ماراح يوضع في النحر
٤٤
ويغضون اشفار الجفون على القذىرضوا الذل وهنا وهو في وصمة الكفر
٤٥
فياهل ترى لم بدّلوا دين اهلهموعرفاً به امتازوا على الناس بالنكر
٤٦
أعشرؤة من قد كان جنكيز جدَّهأماتت دما فيهم تقدس بالطهر
٤٧
أم اغتال قبح الصنع حسن طباعهمأو انقمعوا قهراً وحقك لا أدري
٤٨
وأعجب شيء أنَّ ثار قتيلهممضاعٌ ضياع النجم في ليلة البدر
٤٩
وأعجب من ذا أنهم رغم أنفهميديمون وصف الظلم بالعدل والبشر
٥٠
وأنَّهم قد أودعوا وصف حالهملبيت رواه الناس من رائع الشعر
٥١
ولم أر ظلماً ظلم ينالنايساء اليناثم نؤمر بالشكر
٥٢
لهذا هجرت اللهو والانس والصفاإِلى أن يجيء الله بالخير واليسر
٥٣
وودعت لذاتي وداع مفارقوقلت لمن يدري أذعه كما تدري
٥٤
وسلّم على عهد الهنا وزمانهسلاماً بهيّاً زاهياً طيّب النشر
٥٥
فحالي بترك الأنس أعدل شاهدوقد كان حبي في زمان الصفا عذري
٥٦
فاما وحال الكون صار كما أرىفلا خير في عيش يمرّ ولا يُمري
٥٧
فراح احبائي يرون عزيمتيعزيمة شهم ماجدٍ صائب الفكر
٥٨
نعم لم يرق عند الغواني تمنعيولكنني في فعلتي واضح العذر
٥٩
تسائلني سعدى التي كان عهدهالديّ كعهد الطل مع ناضر الزهر
٦٠
وقد بسمت فرحى بيمن لقائناولم أر بدراً قبلها باسم الثغر
٦١
وعطَّرت الارجاء طيب عرفهافاظهرت المكنون من غامض السر
٦٢
كما أطلعت في الليل شمساً بغرّةأضاءل حسناً عندها الكوكب الدرّى
٦٣
رأتني شتيت الفكر في غمرة الأسىأصيخ لوقع الدمع منشرح الصدر
٦٤
ولم أدر من فرط الضنى بمزارهاولو أنني انفقت في حبها عمري
٦٥
وكنت أراعي النجم من ولهي بهاوازداد وجداً ان بدت غرة الفجر
٦٦
فقالت رعاك الله يا مَن لأجلهعصيت عذولي حين بالغ في زجري
٦٧
وصنت جمالي عن سواه تولهاًولم اتخذ من خيفة الرقبا حذري
٦٨
أحين دنا من كنت تأمل قربهوقد نلت يسراً بعد ذيّالك العسر
٦٩
تلهيتَ عني ذاهل الفكر حائراًوهل يذهل الظمآن عن طلب القطر
٧٠
فقلت أيا سعدى وحبك أننيلفي شغُل ضاقت به ساحة الصبر
٧١
ألم تعلمي يا عمرك الله ما جرىعلى قادة العليا ذوى الغرر الغرّ
٧٢
ومانالهم من ذلة وإهانةوكلُّ خطيرٍ منهم صار في قطر
٧٣
أمِن بعدهم تحلو الصبابة والهوىوكلهم قد مرّ في عيشه المرّ
٧٤
فلا تطمعي مني بودٍّ وجمعهمغدا مفرداً في أسره بالعنا يسري
٧٥
إلى أن يديل الله من دولةٍ بغَتونقتص منها حين نثأر بالوتر
٧٦
فإنّا على علم بأنّ من اعتدىتعاجله النقمات من حيث لا يدري
٧٧
فلا تيأسي يا قرّة العين واصبريفوالله إن الظالمين لفي خسر
٧٨
هنالك تأتينا المقادير بالهناونيل المنى بالوصل والعز والنصر
٧٩
ويشدو هزار الأنس في روضة الصفاوذلك في شرع الهوى منتهى الفخر
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.