الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أَبَداً تَروحُ رَهينة أَو تَغتَديفي طارِف من وَجدها أَو متلدِ
٢
نَفس يحفّزها الغَرام فَتَنثَنيمُنقادَة طوع الغَرام بمقودِ
٣
ما كنت أَخضَع لِلدمى يَوم النَقابيدي لَو اِنّ زمام قَلبي في يَدي
٤
للحبّ سُلطان يَصول وَلَم يَكُنكالحُبِّ للأَحرار من مستعبَدِ
٥
كَم مهجة حكم الهَوى بفنائهاوَقَضى عَلَيها كلّ طرف أَجيدِ
٦
حكم العُيون عَلى قُلوب ذَوي الهَوىحكم المَنايا لَم يَكُن بمردّدِ
٧
مَن أَخطأته سِهامها فَلَقَد نَجاحيناً وَمن أَصمته فَهوَ بِها رَدي
٨
مَن ذا يردّ لَها شبا إِما رنتصَرف القَضاء إِذا جَرى لَم يرددِ
٩
أَيّ الكماة يشيمها وَسيوفهلَم تنثلم وَقناه لَم تتقصّدِ
١٠
قُل لِلجُفون تكفّ عَنّي نبلهاتَقدي بِما قَد صابَ أَحشائي قدي
١١
إِنَّ الَّتي أَسرت هَواي هيَ الَّتيأَوهَت قوى جِلدي وركن تجلّدي
١٢
وَتعمّدت قَتلي عشيّة أَقبلتوَلربّما قتلت وَلَم تَتعمّدِ
١٣
فَأَنا القَتيل وَأيّما متشحّطبدم الوَريد وَلَيسَ قاتله يَدي
١٤
اللَه يا ذات السوار بمهجةٍما بَينَ قرط قَد وهت أَو معضدِ
١٥
شيمي لحاظك فالخُدود غنيّةعَن ناصِر في فَتكِها أَو مسعدِ
١٦
هَذا أَسير هَواك لَو أَطلقتهأَطلقت خير فَتى بحبّك مصفدِ
١٧
اللَه أَيّ متيّم هَذا الَّذيعبث الغَرام بِهِ وأيّ معمدِ
١٨
أَينَ الزلال وَأَينَ منّي شربةأطفي بِها حرّ الجَوى المتوقّدِ
١٩
فَليهن مَن سلمت حشاه وَليبتمِمّا شَجاني خالياً وَليرقدِ
٢٠
أَو ما تَراني كَيفَ صيّرني الهَوىشَبحاً أَروح كَما الخيال وَأَغتَدي
٢١
لَم يبقِ مِنّي البين غير بقيّةإِن لَم تَكُن ذابَت أَسى فكأن قَدِ
٢٢
وَلربّ دار جزتها فاِستوقَفَتطرفي مَعالِم رَسمها المتأبّدِ
٢٣
فَوقفتُ أَنشدها وَقَد عفّى البلىآياتها وَكأَنَّني لَم أَنشدِ
٢٤
فَوَجدتها عبراً وَعدت كَواجِدٍمُستَعبِرٍ مِمّا رأى متنهّدِ
٢٥
فَتَصعّدت غضويّة وَتصوّبتوَظَللت بَينَ مصوّب وَمصعّدِ
٢٦
أطوي الضُلوعَ عَلى لَواعِج زفرةٍتَزداد وَجداً كُلمّا قلّت اِخمدي
٢٧
وَيردّ قَلبي ذائِباً في تربهاوَجدٌ يُذيب لظاه قلب الجلمدِ
٢٨
أَقلعت عَنها وَالجَوى متسعّربَينَ الجَوانِح كالشِهاب الموقدِ
٢٩
وَنزلت في أُخرى إِذا هيَ جنّةفَيحاء قَد حفّت بحور نهّدِ
٣٠
من كُلِّ أَعفر سانِح في تربهايَعطو بسالفتي غَزالٍ أَغيدِ
٣١
وَمنعّم لعبَ الدَلال بعطفهِلعب النَسيم الغضّ بالغصن النَدي
٣٢
مُتَمايل مثل النَزيف وَلَم تَكُنمالَت بِها منه كُؤوس الصرخدِ
٣٣
تِلكَ الوجوه المشرقات عَلى الربىمِثل البُدور عَلى الغُصون الميّدِ
٣٤
جدّدت وَجدي وَهوَ غير مخلّقوَلربّما جدّدت غير مجدّدِ
٣٥
أَبدأنهُ وَأَعدنه فاِنتابَنيتِطراب نَفسي لِلبَوادي العوّدِ
٣٦
وَلَقَد أَراها وهي في شرخ الصِباطَوعاً لداعية الحسان الخرّدِ
٣٧
حَتّى إِذا غال المشيب قذالهاواِبيضّ غربيب العذار الأَسودِ
٣٨
قامَت تمنّيني الهَوى فَزَجَرتهاوَدنَت تعنّفني فَقلت لَها اِبعدي
٣٩
هَيهاتَ قَد ماتَت تَباريح الجَوىوَدفنت شطريها مَعاً في ملحدِ
٤٠
وَصَحَوت من خمرِ الصبا وَخمارهوَنفضت عَن عينيّ طيب المرقدِ
٤١
ذَهبت ليالٍ كنت أَحمد وَصلهاوَأَتَت لَيال بعدها لَم تحمدِ
٤٢
وَتصرّمت أَيّام لَهوي واِنقَضىعهد بمثل بَهائه لَم أَعهدِ
٤٣
من بعد ما خضت الزَمان وَأَهلهوَضربت في أَغواره وَالأَنجدِ
٤٤
وَكرعت في يوميه يوم في الهَنارغد وَيَوم في المَصائِب أنكدِ
٤٥
أَيقنت أَنَّ العزّ ينشر عند منيَطوي المفاوز فدفداً في فدفدِ
٤٦
وَعلمت أَنَّ المرء لَيسَ بِسائِدٍما لَم تشذ بِهِ صَريمة ملبدِ
٤٧
دَعها تهب إِلى المغار الأَبعدوَتعجّ في ليل العجاج الأَربدِ
٤٨
هيَ ساعة إِمّا ردى فَيريحهاعَن قصدها أَو نيل أَقصى المقصدِ
٤٩
ما تِلكَ نَفسي إِن دَعاها لِلوغىداعٍ وَقالَ لَها اِقدمي تتردّدِ
٥٠
أَنا من علمت إِذا الضَراعم هومتكلأ العرين بمقلة لَم ترقدِ
٥١
وَإِذا العَزائِم أَخمدت أَنفاسهاهتك الدجا بِعَزيمة لَم تخمدِ
٥٢
أَو خيّمت نوب الزَمان رست لهقدم تَقوّض بالجبال الركّدِ
٥٣
لا عزمتي في نازِل تَنبو وَلازندي مَتى تورى الزنود بمصلدِ
٥٤
فَإِذا غضبت فأيّ قلبٍ لَم يطررعباً وَأَيّ فَريصة لَم ترعدِ
٥٥
وَإِذا رَضيت تهلّلت سحبُ النَدىوَاِخضرّ ذابِل كلّ عود مخضدِ
٥٦
سَل بي تخبّرك العلى أنّي اِمرؤٌعقد العلا وَتميمه لَم يعقدِ
٥٧
وَأَصابَ شاكلة الغُيوب بخاطرٍفي يَومه للأمر ينظر من غدِ
٥٨
ما زالَ يَصحَبُها بفكرٍ ثاقِبٍلا يَغفل المرمى وَراء محصدِ
٥٩
حَتّى اِرتَقى أَوج العلاء وَلَم يدعللمرتقين إِلى العلا من مصعدِ
٦٠
بمهنّدٍ مِن عزمهِ أَنّى سطاأَودى شباه بحدّ كلّ مهنّدِ
٦١
وَمسدّد من فكره أَنّى يملبسنانه يعضد بكلّ مسدّدِ
٦٢
كَم راح ملتَجئاً إِليّ وَكَم غَدامن رائحٍ بَينَ الوَرى أَو مُغتَدي
٦٣
فرّجت كربته وحطت حريمهوَحَجبته عَن كلّ خطب مُؤَيّدِ
٦٤
وَفتحت أَبواب الجدى من بعد ماأَبوابه أَغلقن دون المجتدي
٦٥
أَنّى اِلتفت تجد لذكري رنّةفي كُلِّ وعد صادِق وَتوعّدِ
٦٦
تلك الجَزيرة فاِلتفت في تربهاهَل تلق من أَثر لِغَيري مخلدِ
٦٧
وَاِنظر إِلى النهرين تلف بَني الرجالِلقاي بينهما حرار الأكبدِ
٦٨
وَاِضرب بفكرك في الأَنام فهل تجِدفيها كفرعي زاكياً أَو محتدي
٦٩
إِنّي ولدتُ مَع المَكارِم وَالعلاوَرضعتُ ثديّ الفَخر قَبلَ المولدِ
٧٠
وَنشأتُ في بحبوحةِ الشرفِ الَّذيتَرنو النُجوم لِضوئه من أَرمدِ
٧١
وَأِحطتُ بالستّ الجهات من العلاوَجمعت شملَ نظامها المتبدّدِ
٧٢
يا طالِباً منّي الثَناء لِيَرتَديأَبرادَ فخرٍ مثلها لم يرتدِ
٧٣
لا تسلكن سبلَ المَطامِع دونهإِنَّ السَبيل إِليهِ غير ممهّدِ
٧٤
إِنّي فَتى قيّدت نطقي أَو أَرىندبا يفكّ نَداه كلّ مقيّدِ
٧٥
حَصّنته مِن أَن يشاد بِهِ اِمرؤٌفي الناس حظّ علاه غير مشيّدِ
٧٦
وَحجبته مِن أَن يفوه بمدحةإِلّا لِذي كرم أَغرّ ممجّدِ
٧٧
فَعقودُ نَظمي لا يفصلها فميإِلّا لِجيد في المَعالي أَجيدِ
٧٨
مَن شاء أَن يحظى بِمَدحي فَليَكُنمِثلي حَميداً أَو كمثل محمّدِ
٧٩
ذاكَ الَّذي شهدَ الخَلائِق أَنَّهخيرُ الخَلائِق سائِد وَمسوّدِ
٨٠
متفرّد بِالمكرماتِ وَلَم يَكُنبِالمكرماتِ سواه من متفرّدِ
٨١
نيطت بِهِ أَحكامُ شرعةِ أَحمَدٍفَتهلّلت أَحكام شرعة أَحمدِ
٨٢
وَغَدَت وَقَد أَكَل الصَدى أَسيافهامجلوّة بِيَمين خير مجرِّدِ
٨٣
في كفّ أَغلب راح يجني أَيماعزّ ومَن يَزرَع بأرض يحصدِ
٨٤
يَستَنبِط الأَحكامَ مُجتَهِداً بِهاعِلماً فيوحيها لكلّ مقلّدِ
٨٥
يَغدو لَهُ وَيَروح أَنّى يغتديوَيَروح عزم مطلق لَم يصفدِ
٨٦
كالرمحِ إِلّا أَنّه لا يَلتويوَالسَيف إِلّا أَنَّه لَم يغمدِ
٨٧
يَنزو نزوّ الأسد إِمّا جلجلتنوب وَينساب اِنسياب الأسودِ
٨٨
فَيهينُ سورتها شَديد مراسهفَتَهون دون مراسه المتشدّدِ
٨٩
بِمذرّب من حدّه ماضي الشباوَمصوّب من رأيه المستحصدِ
٩٠
نَفسي فِداء دون ذاك المُفتدىولربّ نفس دون هذا المفتدي
٩١
أَولانيَ الصنعَ الجَميل فزدتهحَمداً ومن يول الصَنيعة يحمدِ
٩٢
وَمَحضتهُ الودّ الصَريح فكان ليوَهَواه خير محبب وَمُوَدَّدِ
٩٣
فيؤوا لربع هَواه روّاد العلاوَتفيأوا ظلّ النَعيم الأبردِ
٩٤
ربع جَميم العَلم غير مصوّحٍفيه وورد الفَضل غير مصرّدِ
٩٥
يَتَناوَل الحاجات فيهِ من يَرىحاجاته نيطت بهامِ الفرقدِ
٩٦
وَروى حياض نداه حائمة الرجاتروي به في العزّ أَطيب موردِ
٩٧
عذب عَلى قلبِ المُحبِّ مساغهوَشجى بحنجرةِ اللئيم الأوغدِ
٩٨
ما زلت يا غيث الوَرى وَمُغيثهاوَمقرّ كلّ فَضيلة لَم تجحدِ
٩٩
طلّاع أنجدة فما من متهمٍيَعدوك في الشورى وَلا من منجدِ
١٠٠
كَم عقد مشكلةٍ حللتَ بِصارِمٍمِن فكرتيك فعاد غير معقّدِ
١٠١
وَكَذاكَ كَم ركن توطّد للعلابِسنا هداكَ وَكانَ غير موطّدِ
١٠٢
لَكَ أَيُّها الشهم الَّذي جمعت بهفرق المَكارِم بعد طول تبدّدِ
١٠٣
قلبٌ عَلى خيرِ التُقى لَم يَنَطبعوَيدٌ لغيرِ البذل لم تتعوّدِ
١٠٤
وَنقيبة إِمّا تنمّر قصدهافي الأَمر حادَت عَن طريق الحيّدِ
١٠٥
وَمآثر لَو كانَ يمكن عدّهالِعددتها لكنّها لَم تعددِ
١٠٦
فَلأنتَ في ذا العصر أَفضل سيّدٍإِن قيلَ من في العَصرِ أَفضَل سيّدِ
١٠٧
أَمُحَمَّد ما أَنتَ إِلّا حجّةدحضت بها حجج الزنيمِ الملحدِ
١٠٨
لَو جازَ لاِنقطعوا إِلَيكَ وَصيّرواتِمثال شخصك قبلة لِلمَسجِدِ
١٠٩
وَلَووا إِلَيكَ رقابَهم من ركّعيَقضون مفروض الوَلاء وسجّدِ
١١٠
واِستَشهَدوا بِجَميل ذكرك كُلَّماذَكَروا النَبيّ أَوان كلّ تشهّدِ
١١١
وَلَقَد أَرى قَوماً عظمت عليهملَمّا رأوك فضلتهم في السؤددِ
١١٢
وَملكت ناصيةَ العلا وأريتهمأنّ العلا طوع الكَريم الأَمجدِ
١١٣
يَقِظاً إِلى أَن نلتَ قاصية المُنىوَالطيف يعبث في عُيونِ الهجّدِ
١١٤
هَيهاتَ أَن تَرقى إِلَيكَ ظنونهمتَعلو السَماء عَن الربى وَالأَوهدِ
١١٥
شَهِدوا غباركَ ساطِعاً فَتَراجَعواوَوجوههم مغبرّة في المشهدِ
١١٦
ما كلّ ما رأت العُيون بمدركأَرأيت أَنَّ النجم يدرك باليَدِ
١١٧
حَتّى إِذا خابوا وَأَخفَق سَعيُهمحقدوا وَمَن يخفق بسعي يحقدِ
١١٨
حَسَدوكَ عَن علمٍ بأنَّكَ خيرهميا خيرهم أرغم أنوف الحسّدِ
١١٩
دَع عَنكَ هاتيكَ القُلوب بِغَيظهاتنقدّ أَو قسراً لأمرك تنقدِ
١٢٠
فَسدت خَلائقهم فَمَهما حاوَلواإِصلاحَها بسواك كانَ بأفسدِ
١٢١
لا يَرأبوا إِلّا إِذا ما طأطأتلَك خشّعا من أَشيَب أَو أمردِ
١٢٢
فَتجذّ منهم كلّ عضو فاسدٍوَتعيضهم عنه بما لم يفسدِ
١٢٣
كَم قلت للراجي شبيهك في الوَرىلا تطمعن بِوجود ما لَم يوجدِ
١٢٤
هَذا الإِمام ومن أُصيب برشدهِلا يَدرِ ما فضل الإِمام المرشدِ
١٢٥
مَن جاءَه متحيّراً في أَمرهيَرجع إِلى وضح الطَريق الأَقصدِ
١٢٦
يا عالم الدنيا الوَحيد إِليكَهامن شاعِر الدُنيا العَليم الأَوحدِ
١٢٧
لأواصلنّ بك القَوافي ناشِراًعصر ابن أوسٍ وَالوَليد وَأَحمدِ
١٢٨
وَأبردن حشى المَوالي تارِكاًكبد العَدوّ بغلّة لَم تبردِ
١٢٩
وَأؤلفن بك الشَوارِد مالئاًرحب الأقالم بالقَوافي الشرّدِ
١٣٠
ولأشكرنّك ما بقيت لأنّنيأَلفيت شكرك فرض كلّ موحّدِ
١٣١
في كُلِّ قافية إِذا أَنشدتهابثناك طاربها لسان المنشدِ
١٣٢
فَاِسلم وَدُم للدينِ خير مُؤَيّدوَاِسلم وَدم للدين خير معضّدِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد المحسن الكاظمي

عُرف بلقب شاعر العرب، ونسبته إلى الكاظمية حيث نشأ بعد مولده في محلة ببغداد. جذبته قريحته إلى الأدب فانصرف عن التجارة التي أرادها له والده، وذاع صيته في ارتجال القصائد الطويلة. اتصل بالجمال الدين الأفغاني فطارده العهد الحميدي، فتنقل بين إيران وعشائر العراق وإمارات الخليج والهند قبل أن يستقر في مصر في كنف الإمام محمد عبده. بعد وفاة الإمام عاش في ضيق بمصر الجديدة حتى وفاته.

قصائد أخرى لـعبد المحسن الكاظمي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة