قِف بالطُّلولِ ورَوِّها بالأَدمُعِ
عبد الله الخلف الدحيانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣١م · ٦ قصيدة
٤ قراءة
١
قِف بالطُّلولِ ورَوِّها بالأَدمُعِوقُلِ العَفا بعدَ العَفا للأَربُعِ
٢
واترُك فُؤادَك يَلتظي حَيثُ الأسىبَينَ الجَوانِحِ في حَشاً متصدعِ
٣
فالخَطبُ عَمّ وهذه أرزَاؤُهغَشَتِ البلادَ بما بها من موجعِ
٤
أوَمَا مَرَرتَ من العلوم وخِلتَهالِفراقِ مَن تَهوى بأمرٍ مفظعِ
٥
أو ما رأيتَ لَدُن دَرَيتَ لِحَالِهاحي الفؤاد بهيئةِ المُتَفَجِّعِ
٦
إذ بَانَ من تَهوى وأوهى رُكنَهابينٌ يقولُ لِطَرفِها لا تَهجَعِ
٧
قد مَات حَبرُ العِلمِ إِنسانُ العُلابَحرُ المعارِفِ خَيرُ شَيخٍ أورَعِ
٨
بَحرُ العُلومِ أخو الديانةِ والتُّقىكَهفُ الأَرامِلِ واليَتَامى الرُّضعِ
٩
الشَّيخُ إِبراهيم يَنبُوعُ الهُدىذو المَكرُمَات وذُو المَقام الأَرفعِ
١٠
هو ابنُ جَاسرٍ الهُمامُ المُرتَضىطَودُ الشَّريعةِ ذو العلوم النُّفَّعِ
١١
العابدُ الأوّاهُ مصباحُ الدُّجابَدرُ الدُّجُنّةِ قُدوةُ المُتَخَشِّعِ
١٢
لم تَلقَه الأسحَارُ إِلاَّ قائِماًفي السَّاجدين وفي الهُداة الرُّكَّعِ
١٣
ومواسِمُ الأيّامِ تَشهَدُ صَومَهكمَجَامعٍ للعِلمِ ذاتِ تَنَوُّع
١٤
يًملي على الطُّلاَب جَمَّ فَوائدٍعن غيرِ هذا الحَبرِ ذاتُ تَمَنُّعِ
١٥
ولقد سَمَا بالعلمِ مِن فَوقِ السُّهىومضى لحقِّ العِلم غيرَ مُضَيِّعِ
١٦
إنَّ الفضائلُ شَقّقَت لجُيُوبِهاأسَفاً عليه بأنّةٍ وتَوَجُّعِ
١٧
والعِلمُ باتَ بعَبرةٍ مُهراقةٍحيثُ ابنُ جاسِرٍ المحدِّثُ قد نُعي
١٨
هذا كتابُ اللهِ يَبكي فَقدَهوالسُّنَّةُ الغَرَّاءُ ذاتُ تَفَجُّعِ
١٩
والفِقهُ ذاقَ لِمَوتِه مُرَّ الأسىمَن ذا سِواهُ لُمغنِيٍ ولمُقنِعِ
٢٠
من ذا يُفِسِّرُ أو يُحَدِّثُ بَعدَهُفي كُتبِه والأُمهاتِ اللُّمَّعِ
٢١
من ذا يُدَرِّسُ فِقهَنا ويُنِيرُهبأَدِلّةٍ تهدي لذاك المِهيَعِ
٢٢
ووَسائِلٌ للعِلمِ يجري دَمعُهاكمقاصدٍ من غيرهِ لم تُسمَعِ
٢٣
لا غَروَ أن يكبي وَيندُبُه التُّقَىفَرُبُوعُه مِن بَعدِه كالبَلقَعِ
٢٤
إِن يَجهَلِ الأَقوامُ يوماً قَدرَهفالكَنزُ يَجهَلُه سِوى المُتَطلِّع
٢٥
يا عَينُ فابك مثلَ ما بكَتِ العُلىكَنزَ الفضائِلِ والهَمامَ الألمَعي
٢٦
خَلَتِ المنازٍلُ والمَدَارِجُ بَعدَهُللسَّائرِين إِلى الجَنَابِ الأرفَعِ
٢٧
وخَبَا بنا العِلمُ الصحيح وأظلَمتتِلكَ المَشَاهِدُ بَعدَ ذاكَ الأنفعِ
٢٨
خَفَيَت على النُّسَّاكِ أعلامُ الهُدىبَعدَ ابنِ جاسرِ حَبرِنا المُتَضَلِّعِ
٢٩
بعد ابن جَاسِرٍ الذي مِن هَديهِنَفعُ الوَرى ونصيحةٌ لم تُقطَعِ
٣٠
في الدِّين فِقدُ الشَّيخ أعَظَمُ ثلمَةٍما إن تُسَد وخَرقُها لم يُرقَع
٣١
لَهفي عليهِ وَلَهفَ كُلِّ فَضيلةٍتبكي عليه ورُبتَةٍ لم تُرقَعِ
٣٢
لهفي عليه ولَهفَ كُلِّ مَزِيَّةٍغَراءَ بَعدُ من الجَوى لم تَهجَعِ
٣٣
لهفي عليه وفَقدُه أصلَى الحشاناراً تُذيبُ وغُلَّةً لم تُنقَعِ
٣٤
لهفي عليه وما حَوى من مَفخرٍفي العِلم والتَّقوى وحِفظٍ أَوسَعِ
٣٥
لهفي على رَكبِ العبادةِ قَد وَهىوكذا الزَّهادةِ بعد ذاك الأورعِ
٣٦
يا قلبً صَبراُ فالنَّوائبُ جَمَّةٌمَن ذا رأيتَ من الوَرَى لم يُفجَعِ
٣٧
يا قلبُ صَبراً قد جَرى حُكمُ القضَاما إِن يرد جَزعتَ أو لَم تَجزَعِ
٣٨
هَجَمُ المنونُ ومات أُستاذُ الوَرىومَضَى النَّصيحُ بِنصحِهِ المُتَضَوِّعِ
٣٩
واستبشرت بالشيخ سُكانُ الثَّرىومَضى حميداً نَحوَ قَبرٍ أوسَعِ
٤٠
فَلَكَ الهَنَا والجُودُ قبراً ضَمّهُفلَقَد ضَمَمتَ لِكلِّ خَيرٍ أجمَع
٤١
لِلَّهِ أنتَ فَقَد ثَوَى فِيكَ العُلاوالعِلمُ والتَّقوى وأبهى مُوَدعِ
٤٢
دامَت عليك على المَدى سُحُبُ الرِّضىأبَداً تَجُودُ وصَوبُها لم يُقلِع
٤٣
يَسقي ثَراكَ مِنَ المَراحشمِ وَبلُهاكَسَحَائبٍ مِن عَفوِ رَبي هُمّعِ
٤٤
يا راحلاً عَنّا إِلى دار البَقَالِلَّهِ دَرُّكَ مِن حَبيبٍ مُزمِعِ
٤٥
بَعدَ التَّفَرُقِ هَل لنا مِنكَ التِقَافلَنَا الهَنَا بالمُلتَقَى بالطيِّعِ
٤٦
نرجو لِقَاك مع اللّقاءِ بِصَحبِنَاوَسطَ الجِنانِ بِمَحضِ جُودِ المُبدعِ
٤٧
يا مَعشَرِ الإِخوَانِ مِن أَهلِ الصَّفَاطُلابَ هذا الحَبرِ عذبِ المَشرَعِ
٤٨
وصِحابَه الأخيار مِن أَهلِ الوَفَاادعو لشَيخِكُم الجَليلِ الأخشَعِ
٤٩
وتذاكروا ما قد عِلمتُم تَحمَدواأَمرَ العَواقبِ يا بُدورَ المَجمَعِ
٥٠
فالشَّيخُ مَاتَ وكُلُّنا رَهنُ الفَنَاقُضيَ القَضاءُ فَمَا لَهُ مِن مَدفَعِ
٥١
يا رَبُّ فَارحَم كُلَّ آنٍ شيخَناأبَداً وآنس شيخَنا في المَضجَعِ
٥٢
وَبِمَقعَدٍ للصِدقِ حَقق أَرخَهيُرجى لَه الحُسنى بِطيب موضع
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.