الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أُنْظُرْ لى ذَاكَ الْجِدَارِ الحَاجِبِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أُنْظُرْ إلى ذَاكَ الْجِدَارِ الحَاجِبِمَا السَّدُّ فِيمَا حَدَّثُوا عَنْ مَأْرِبِ
٢
هُوَ فِي الْحَدِثِ مِنَ الْبِنَاءِ غَرِيبُةٌزَانَ الْقَدِيمُ جِوَارَهَا بِغَرَائِبِ
٣
إِحْدَى الْعَجَائِبِ فِي بِلاَدٍ لَمْ تَزَلْمِنْ مَبْدَِ إالدُّنْيَا بِلاَدَ عَجَائِبِ
٤
حُسْنُ الطَّبِيَعَةِ أَكْمَلَتْهُ صِنَاعَةٌلِلنَّفْعِ فِيهَا بَيِّنَاتُ مَآرِبِ
٥
شُطِرَ الْعَقِيقُ فَفَائِضٌ فِي جَانِبٍمَجْرَى الْحَيَاةِ وَغَائِضٌ فِي جَانِبِ
٦
أَلنِّيلُ خَلْفَ السَّدِّ بَحْرٌ غامِرٌلاَ تُسْتَقَلُّ بِهِ صِغَارُ مَرَاكِبِ
٧
بَلَغَ السَّوَامِقَ فِي النَّخِيلِ فَزَيَّنَتْتِيجَانُهَا صَفَحَاتِهِ بِرَوَاكِبِ
٨
وَالْغَوْرُ بَيْنَ يَدِيْهِ مَرْمىً شَاسِعٌلِلْمَاءِ فِي قَاعٍ كَثِيرِ جَنَادِبِ
٩
لاَ تَنْتَهِي صَفْوَاؤُهُ إِلاَّنِيلٍ تَجَدَّدَ مِنْ شَتِيتِ مَسَارِبِ
١٠
لَمْ يَحْتَبَسْ نَهْرٌ بِسَدٍّ قَبْلَهُضَخْمٍ ضَخَامَتَهُ عَرِيض الْغَارِبِ
١١
يَجْتَازُ مَنْ يَعْلُوهُ نَهْجاً نَائِياًطَرَفَاهُ تَحْمِلُهُ ضِخَامُ مَنَاكِبِ
١٢
أَتَرَى هُنَالِكَ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍأَشْتَاتَ حُسْنٍ جُمِّعَتْ فِي قَالَبِ
١٣
فَلاَّحَةً جَثَمَتْ بِأَدْنَى مَوْقِعٍلِلظِّلِّ مِنْ الطَّرِيقِ اللاَّحِبِ
١٤
لاَنَتْ مَعَاطِفُهُا وَصَالَتْ عِزَّةٌقَعْسَاءُ مِنْ أَجْفَانِهَا بِقَوَاضِبِ
١٥
أَدْمَاءُ إِلاَّ أَنَّ كُدْرَةَ عَيْشِهَاشَابَتْ وَضَاءَةُ لَوْنِهَا بِشَوَائِبِ
١٦
هِيَ أُمُّ طِفْلٍ شُقَّ عَنْهُ طَوْقُهُوَتَرَى نَضَارَتَهَا نَضَارَةَ كَاعِبِ
١٧
طَالَ المَسِيرُ بِهَا فَأَعْيَتْ فَاسْتَوَتْتَبْغِي الْجَمَامَ مِنَ المَسِيرِ النَّاصِبِ
١٨
أَلْوَتْ كَمَا يُلْقِي الضَّعِيفُ بِحِمْلِهِوَسْنَى وَقَدْ يَغْفُو ضَمِيرُ اللاَّغِبِ
١٩
وَثَوَى ابْنُهَا ويَدَاهُ مِلْؤُهُمَا حصىًمَلْسَاءُ يَلْعَبُ فِي مَكَانٍ صَاقِبٍ
٢٠
أَمِنَتْ عَلَيْهِ وَالحَدِيدُ حِيَالَهُكَأَضَالِعٍ مَشْبُوكَةٍ وَرَوَاجِبِ
٢١
وَالجِسْرُ مَمْتَدٍّ قَوِيمٌ لاَ تَرَىفِيهِ مَظِنَّةَ خَاطِفٍ أَوْ سَالِبِ
٢٢
لَكِنَّ أَبْنَاءَ الجَمَاهِيرِ ابْتُلُوافِي الشَّرْقِ مِنْ قِدَم بِخَطْبٍ حَازِبٍ
٢٣
لِلْجَهْلِ فِيهِمْ سُلْطَةٌ أَمَّارَةٌبِالسُّوءِ غَيْرُ بَصِيرَةٍ بَعَوَاقِبِ
٢٤
أَوْدَتْ بِجِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ مِنْهُمُلاَ بِدْعَ إِنْ أَوْدَتْ بِطِفْلٍ لاَعِبِ
٢٥
خَدَعَتْهُ أَصْوَاتُ الهَدِير وَشَاقَهُقَرْعُ الطُّبُولِ بِهَا وَنَفْخُ القَاصِبِ
٢٦
فَاسْتَدْرَجَتْهُ وَحَرَّكَتْ أَقْدَامَهُنَحْوَ الفَرَاغِ ويَا لَهُ مِنْ جَاذِبِ
٢٧
فَأَطَلَّ والمَهْوَى سَحِيقٌ دُونَهُوَالعُمْقُ لِلأَبْصَارِ أَقْوَى جَالِبِ
٢٨
حَتَّى إِذَا فَعَلَ الدُّوَارُ بِرَأْسِهِفِعْلَ الطِّلاَ دَارَتْ بِرَأْسِ الشَّارِب
٢٩
زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ إلى مُتَحَدَّرٍلِلْمَاءِ مُبْيَضِّ الجَوَانِبِ صَاخِبِ
٣٠
فَدَعَا بِيَا أُمَّاهُ حِينَ سُقُوطِهِوَطَوَاهُ دُرْدُورُ الأَتِيِّ السَّارِبِ
٣١
هَبَّتْ لِتَلْبِيَةِ ابْنِهَا وَتَرَاكَضتْمِنْ كلِّ نَاحِيَةٍ بِقَلْبٍ وَاجِبِ
٣٢
مَرَّتْ وَكَرَّتْ لاَ تَعِي وَتَعَثَّرَتْيُمْنَى وَيُسْرَى بِالرَّجَاءِ الخَائِبِ
٣٣
فَتَدَافَعَتْ نَحْوَ الشَّفِيرِ وَمَا لَهَالَوْنٌ سِوَى لَوْنِ القُنُوطِ الشَّاحِبِ
٣٤
تَرْنُو بِعَيْنٍ أُفْرِغَتْ مِنْ نُورِهَاوَتَمَدَّدَتْ أَرَأَيْتَ عَينَ الهَائِبِ
٣٥
فَإِذَا شِعَابُ النّهْرِ تَذْهَبُ بِابْنِهَافِي فَجْوَةِ الَوادِي ضُرُوبَ مَذَاهِبِ
٣٦
فَاظْنُنْ بِرَوْعَتِهَا وَسُرْعَةِ عَدْوِهَانحْوَ العَقِيقِ وَدَمْعِهَا المُتَسَاكِبِ
٣٧
فِي ذلِكَ المِيقَاتِ أَقْبَلَ يَافِعٌبِوِسَامِ كَشَّافٍ وَبِزَّةِ طَالبِ
٣٨
قَبَلٌ لِلِينِ الأَسْمَرِ الخَطِّيِّ فِيلَوْنٍ إلى صَدَِ إالمُهَنَدِ ضَارِبِ
٣٩
مِنْ فِتْيَةِ الزَّمَنِ الَّذِينَ سَمَا بِهِمْمَوْفُورُ آدَابٍ وَيُمْنُ نَقَائِبِ
٤٠
وَتَنَزَّهَتْ أَخْلاَقُهُمْ عَنْ وَصْمَةٍبِتَرَدُّدٍ مُزْرٍ وَجُبْنٍ عَائِبِ
٤١
قَدْ رَاضَ مِنْهُمْ كُلُّ شِبْلٍ بَأْسَهُفَغَدَا كَلَيْثٍ فِي الكَرِيهَةِ دَارِبِ
٤٢
صَدَقَتْ مَوَاقِفُهُ لَدَى الجُلَّى فَمَادَعْوَى الشَّجَاعَةِ مِنْهُ دَعْوَى كَاذِبِ
٤٣
ذَاكَ الفَتَى وَافَى لِيَروِي غُلَّةًبِالنَّفْسِ مِنْ عَجَبٍ هُنَالِكَ عَاجِبِ
٤٤
مِنْ رَوْعَة النَّهْرِ الحَبِيسِ جَرَتْ بِهِمِنْ مَهْبطٍ عَالٍ عِرَاضُ مَذَانِبِ
٤٥
وَجَمَالِ مَا يَبْدُو لَهُ مِنْ جَنَّةٍغَنَّاءَ فِي ذَاكَ المَكَانِ العَاشِبِ
٤٦
فَرَأَى ولِيداً دَامِياً مُتَخَبِّطَاًبَيْنَ المَسِيلِ وَصَخْرِهِ المُتَكَالِبِ
٤٧
وَشَجَاهُ مِنْ أُمِّ الغَرِيقِ تَفَجُّعٌمُتَدَارِكٌ مِنْ مَوْضِعٍ مُتَقَارِبِ
٤٨
نَاهِيكَ بِالْيَأْسِ الشَّدِيد وَقَدْ غَدَاكَالنَّبْحِ مِنْ جَرَّاهُ نَحْبُ النَّاحِبِ
٤٩
أَوْحَى إِلَيهِ قَلْبُهُ مِنْ فَوْرِهِأَنَّ انْتِقَاذَ الطِّفْلِ ضَرْبَةُ لاَزِبِ
٥٠
سُرْعَانَ مَا أَلْقَى بِوِقْرِ ثِيَابِهِعَنْهُ وَخَفَّ بِعَزْمِ فَهْدٍ وَاثِبِ
٥١
مُتَوَغَّلاً في الْغَمْرِ غَيْرَ مُحَاذِرٍيَحِدُ الرَّدَى أَمَماً وَلَيْسَ بِنَاكِبِ
٥٢
مَا زَالَ حَتَّى اسْتُنْفِدَتْ مِنْهُ الْقُوَىهَلْ مِنْ مَرَدٍّ لِلْقَضَاءِ الْغَالِبِ
٥٣
أَبْلَى بَلاَءَ الأَبْسَلِينَ فَلَمْ يَقَعْإِلاَّ عَلَى شَجَبٍ هُنَالِكَ شَاجِبِ
٥٤
ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ غَضَّ الصِّبَاللهِ دَرُّكَ فِي الْعُلَى مِنْ ذَاهِبْ
٥٥
إِنِّي أَسِيتُ عَلَى الغُلاَمِ وَأُمِّهِلَكِنْ أَسَى مُتَبَرِّمٍ أَوْ غَاضِبِ
٥٦
جَزِعٍ عَلَى الأَوْطَانِ مِنْ عِلَلٍ بِهَاوَعَلَى وَلاَةِ الأَمْرِ فِيهَا عَاتِبِ
٥٧
لَوْ عُدَّ مَا فَعَلَتْ جَهَالَتُنَا بِنَالَمْ يُحْصِ أَكْثَرَهُ حِسَابُ الْحَاسِبِ
٥٨
أَمَّا الَّذِي أَبْكِي رَدَاهُ بِحُرْقَةٍوَبِمَدْمَعٍ مَا عِشْتُ لَيْسَ بِنَاضِبِ
٥٩
فَهْوَ الَّذِي دَعَتِ الْحِمِيَّةُ فَانْبَرَىمُتَطَوِّعاً لِفِدَى غَريبٍ شَاذِبِ
٦٠
وَشَرَى الْحَيَاةَ لِغَيْرِهِ بِحَيَاتِهِوَالْعَصْرُ عَصْرُ المُسْتَفِيدِ الْكَاسِبِ
٦١
هَذَا هُوَ الْكَشَّافُ أَبْدَعَ مَا يُرَىفِي صُورَةٍ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ كَاتِبِ
٦٢
وَهَلِ الْفَتَى الْكَشَّافُ إِلاَّ مَنْ رَمَىمَرْمَىً وَلَمْ يَخْشَ اعْتَرِاضَ مَصَاعِب
٦٣
وَمَضَى لَطِيفاً فِي ابْتِغَاءٍ مَرَامِهِأَوْ غَيْرَ مُلْوٍ دُونَهُ بِمَعَاطِبِ
٦٤
لا يَسْتَهِينُ بِعِرْضِ غَانِيَةٍ وَلاَيَنْسَى أَوَانَ الضَّيْمِ حَقَّ الشَّائِبِ
٦٥
وَيَكَونُ يَوْمَ السِّلْمِ خَيْرَ مَسَالِمٍويَكُونُ يَوْمَ الْحَرْبِ خَيْرَ مُحَارِبِ
٦٦
فإِذَا دَعَا دَاعِي الْفِدَاءِ فَإِنَّهُيَقْضِيهِ أَوْ يَقْضِي شَهِيدَ الْوَاجِبِ
٦٧
فِي ذِمَّةِ المَوْلَى شِهَابٌ عَاثِرٌتَبْكِيهِ أُمَّتُهُ بِقَلْبٍ ذَائِبِ
٦٨
بَاقٍ وإِنْ هُوَ غَابَ سَاطِعُ نُورِهِحَتَّى يُكَادَ يَخَالُ لَيْسَ بِغَائِبِ
٦٩
مِصْرٌ تُتَوِّجُهُ بِتَاجِ خَالِدٍيَزْهُو سَنَاهُ عَلَى المَدَى المُتَعَاقِبِ
٧٠
وَتَقُولُ قَدْ ثَكِلَتْ سَمَائِي كَوْكَباًلَكِنَّ قُدْوَتَهُ وَلُودُ كَوَاكِبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة