الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هَلْ كَانَ حِينَ قُتِلْتَ سَلْبُ السَّالِبِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
هَلْ كَانَ حِينَ قُتِلْتَ سَلْبُ السَّالِبِأَقْسَى الرَّدَى أَمْ كَانَ ثَلْبُ الثَّالِبِ
٢
خُتِمَتْ بِمَوْتِكَ نَكْبَةٌ وَتَواَصَلَتْأُخْرَى وَرَاءَ الْمَوْتِ ذَاتَ غَرَائِبِ
٣
الحَوْلُ بَعْدَ الْحَوْلِ مَرَّ وَلِلرَدَىحَوْلَيْكَ تَرْدِيدِ الصَّدَى المُتَجَاوِبِ
٤
لَوْلاَ تَنَزَّلَتِ البَرَاءَةُ مِنْ عَلٍمَا رَدَّ عَنْكَ القَبْرُ غَيْبَةَ غَائِبِ
٥
هَبَطَتْ إِلَيْكَ فَطَهَّرَتْ ذِكْرَاكَ مَنْرَمْيِ الوُشَاةِ نَقَاءَهَا بِشَوَائِبِ
٦
غَامَتْ عُيونُهُمُ بِفُلِّ قُلُوبِهِمْفإذَا السَّماءُ الصَّحْوُ ذَاتَ سَحَائِبِ
٧
تِلْكَ البَرَاءَةُ فَلْتُمَثَّلْ فِي حُلَىعَذْرَاَ تَزْهُو بِالجَمَالِ الخَالِبِ
٨
وَعَلَى ضَرِيحِكَ فَلْتُشَيَّدْ صُورَةٌمِنْ مَرْمَرٍ صَافٍ لِتِلْكَ الكَاعِبِ
٩
الصبْحُ طَلْعَتُهَا لا وَمَعْدَنُ حُسْنِهَاعَدْنٌ وَتَاجُ الرَّأْسِ عَقْدُ كَوَاكِبِ
١٠
لِلْرُوحِ فِي قَسَمَاتِهَا لُطْفٌ يُرَىوالجِسْمُ طُهْرٌ مُفْرَغٌ فِي قَالَبِ
١١
قَدْ شَارَفَتْكَ فَلَطَّفَتْ بِتَبَسُّمٍعَذْبٍ مَرَارَةُ دَمْعِكَ المُتَسَاكِب
١٢
وَبِأَنْمُلاَتٍ كَالأَشِعَّةِ أَوْمَأَتْتَنْفِي ظُنُونَ السُّوءِ نَفْيَ غَيَاهِبِ
١٣
وَبِأَخْمَصٍ مُتَثَاقِلٍ دَاسَتْ عَلَىأَشْبَاهِ حَيَّاتٍ سَعَتْ وَعَقَارِبِ
١٤
رَمْزَاً إلى أَهْلِ السَّعَايَاتِ الأُلىفَشِلُوا وَبَاؤُا بالرَجَاءِ الخَائِبِ
١٥
فَإِذَا اسْتَتَمَّتْ وَاسْتَوى تِمْثَالُهَامِلْءَ العُيونِ بِحُسْنِهِ المُتَنَاسِبِ
١٦
كُنْ مُلْتَقَى لأَشِعَّةٍ مِنْ لَحْظِهَاتُرْمَى بِهَا عَنْ قَوْسِ أَرْأَفِ حَاجِبِ
١٧
وَلِيَنْقُشُوا لَكَ صُورَةً يَبْدُو بِهَامَا كضانَ مِنْ عَجَبٍ بِشَأْنِكَ عَاجِبِ
١٨
نَقْشَاً يُلاَنُ لَهُ الصَّفَاوِيةُ تُرَىفِي شَكْلِ مَظْلُومٍ أَسْيِفٍ شَاحِبِ
١٩
تَحْتَ الجَرَاحَاتِ الَّتِي فِي جِسْمِهِأدْمَى جِرَاحَاتِ الفُؤَادِ الذَّائِبِ
٢٠
جَاثٍ عَلَى أقْدَامِهَا بَلَغَ الأَسَىمِنْهُ مَبَالِغَهُ وَلَيسَ بِغَاضِبِ
٢١
لاَ عُمْرُهُ المَفْقُودُ عِلَّةَ بَثِّهِكَلاَّ وَلاَ نُعْمَى الثَّرَاءِ الذَّاهِبِ
٢٢
بَلْ جُوْرُ قَوْمٍ كَانَ فِيهِمْ عِزَّةًلِلْمُسْتَعِزِّ وَغِنْيَةٌ لِلطَّالِبِ
٢٣
أَدْرَوهُ مَا لَمْ يَدْرِ قَبْلَ مَمَاتِهِمِنْ صَدِّ أَحْبَابٍ وَبُعْدِ أَقَارِبِ
٢٤
لَمْ يَكْفِهِمْ إِنْ مَاتَ حَتَّى يعَكَّروابِغُبَارِهِمْ جَوَّ الشَّهَابِ الغَارِبِ
٢٥
وَأَشَدُّ فِي التَّنْكِيلِ مِنْ كَأْسِ الأَذَىوَضْعُ القِذَى فِي كَأْسِهِ لِلْشَّارِبِ
٢٦
مَا الوَحْشُ إِنْ غَالَ الرَّميمُ بِقُبْحِ مَنْقَالَ النَّمِيمُ لِنَهْشِ عِرَضِ الغَائِبِ
٢٧
فَاظْنُنْ بِمَنْ يَغْتَابُ مَقْتُولاً وَقَدْأَعْيَا فَمَا يَسْطِيعُ نُبْسَةَ عَاقِبِ
٢٨
وَاظْنُنْ بِمَا هُوَ فَوْقَ ذَاكَ نِكَايةٌمِنْ جَفْوَةِ الأَدْنَى وَغَدْرِ الصَّاحِبِ
٢٩
جَأَروا وَمَا أَخْفُوهُ تَحْتَ نَحِيبِهِمْجَعْلِ المَصِيبَةِ فَوْقَ نَدْبِ النَّادِبِ
٣٠
هَذَا هُوَ الرَّسْمُ الخَلِيقُ بِأَنْ يُرَىفِي ظَهْرِ قَبْرِكَ مَاثِلاً لِلَّرْاقِبِ
٣١
فِي صَمْتِهِ الأَبَدِيِّ أَبْلَغِ وَاعِظٍلأُلَى النَّهَى بِلِسَانِ أَفْصَحِ خَاطِبِ
٣٢
تَوْفِيقُ نَمْ وَزُرِ الحَسُودَ مُؤَرِّقاًمَا عَاشَ مَوْكُولاً لَهَمٍّ نَاحِبِ
٣٣
لِلْمَوْتِ رَوْحُ زِيدَ عَنْكَ هُنَيْهَةًفِي شَبْهِ حِلْمٍ مُثْقَلٍ بِمَتَاعِبِ
٣٤
ذَادُوه عَنْكَ فَبُتَّ أَقْلَقَ مَنْ ثَوَىحَيْثُ القَرَارُ يَكُونُ أَمْنَ الهَائِبِ
٣٥
لَكِنَّ عَدْلاً لاَ يَنِي مُتَعَقًِّباًلِلْظُلْمِ بَيْنَ مُصَابِرٍ وَمُعَاقَبِ
٣٦
كَشَفَ اللِّثَامَ عَنِ الحَقِيقَةِ فَانْجَلَتْتَعْدِي الضَّيَاءَ عَلَى الظَّلاَمِ الهَارِبِ
٣٧
النَّاهِشُو الأَعْرَاضِ فِي خَسْرٍ وَإِنْلَمْ تَتَّصِمْ أَعْرَاضُهُمْ بِمَثَالِبِ
٣٨
كَيْفَ الوُشَاةُ وَقَدْ رَمُوكَ بِمَا بِهِمْمِنْ مَنْقَصَاتٍ جَمَّةٍ وَمَعَايِبِ
٣٩
حَسَدُوكَ لَمْ يَعْفُوا أَخَاكَ وَإِنَّمَافَعَلُوا لِحِرْصٍ فِي الطَّبَِائِعِ غَالِبِ
٤٠
فَالمَحْمَدَاتُ وَأَنْتُمَا فِي جَانِبٍوَالمَخْزَيَاتُ وَرَهْطُهُمْ فِي جَانِبِ
٤١
مَاذَا تَرَكْتَ مِنَ المَقَامِ لِشَحِّهِمْتِلْقَاءَ سَيْبٍ كَالغَمَامِ الصَّائِبِ
٤٢
وَلِسُوْءِ مَسْعَاهُمْ وَقِلَّةِ كَسْبِهِفِي جَنْبِ مَسْعَاكَ الجَمِيلِ الكَاسِبِ
٤٣
قَدْ بَاعَدوا الخُطَوَاتِ في طَلَبِ العُلَىفَتقَاصَرُوا عَنْ خَطْوِكَ المُتَقَارِبِ
٤٤
وَهَدَاكَ دُونَهُمُ السَّبِيلُ إلى الَّذيلَمْ يَبْصُرُوهُ نُورَ فِكْرٍ ثَاقِبِ
٤٥
أَنْ يَقْتَضُوكَ شَمَائِلَ لَمْ تُؤْتَهَافَمَطَالِبُ البَاغِينَ شَرًُّ مَطَالِبِ
٤٦
النَّاسُ إِمَّا حَاسِبٌ أَوْ مُحْرِزٌجَاهاً يُصَرِّفُ فِيهِ ذِهْنَ الحَاسِبِ
٤٧
وأَخُوا المَآثِرِ هَلْ يُقَلَّلُ مَجْدُهُأَنْ لاَ يَكُونَ بِعَالِمٍ أَوْ كَاتِبِ
٤٨
آلَيْتَ بِالحُسْنَى أَلِيَّةَ عَارِفٍبعُلُوِّهَا عَنْ شُبْهَةٍ مِنْ كَاذِبِ
٤٩
مَا ضَارَ مَنْ ذَمَّ النُضَارَ وَرَبَّمَاكانَتْ نقِيصَتُهُ بِعَيْنِ العَائِبِ
٥٠
هَلْ مَعْدَنُ التِّيْجَانِ بَخْسٌ حَقُّهُإِنْ يَأْبَ طَبْعَ أَسِنَّةٍ وَقَوَاضِبِ
٥١
أَدْرَكْتَ مِنْ كَرَمٍ وَهُمْ لَمْ يُدْرِكُوامَا لِلْحَوَادِثِ مِنْ بَعِيدِ عَوَاقِبِ
٥٢
الجَوْدُ لِلْمُبْقِي عَلَى أَمْوالِهِهُوَ أَوَّلُ الرَّأْي السَّدِيدِ الصَّائِبِ
٥٣
وَبِهِ يُوقَى العَالِمُونَ تَحَوُّلاًرَاعَ النُّهَى بِنَذِيرُهِ المُتَعَاقِبِ
٥٤
هَلْ بَعْدَ مَعْرِفَة الجُمُوعِ بِحَقِّهَايَرْتَاضُ سَاغِبُهَا لِغَيْرِ السَّاغِبِ
٥٥
إِنْ لَمْ تَصِبْ مِنْ كُلِّ نُعْمَى حَظَّهَالَمْ تَأْمَنِ الدُّنْيَا كِبَارَ مَصَائِبِ
٥٦
ادْوَرَدُ يَا أَوْفَى الرِّجَالِ إِذَا دَعَافي حِينِهِ دَاعِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِ
٥٧
يَا مُحْرِزاً بِدُؤُوبِهِ وَبِجَدِّهِأَسْمَى مَكَانٍ لِلْمُجِدُّ الدََّائِبِ
٥٨
دُمْ سَالِماً يَفْدِيكَ مَصْرعُ فَرْقَدٍعَنْ ذُرْوَةِ المَجْدِ المُؤَثَّلِ غَأرِبِ
٥٩
وَالْبَثْ وَحِيداً بَيْنَ قَوْمِكَ ظَاهِراًبِمَحَامِدَ مَشْهُورَةٍ وَمَنَاقِبِ
٦٠
لَوْ فُوضِلَتْ أَسْمَاءُ رَبِّكَ تُوَجِّتْأَسْمَاءُهُ الحُسْنَى بِوَصْفِ الوَاهِبِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة