مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَا
خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
مُرِ القَوَافِي تَجِيءُ طُوْعاً وَلاَ عَجَبَاعَلَّ الْقَوَافِي تُوَدِّي بَعْضُ مَا وَجَبَا
٢
صِغْهَا عُقُوداً لِهَذَا الْيَوْمَ مِنْ دُرَرٍوَحَيِّ فِيهَا العُلاَ وَالْعِلْمَ وَالأَدَبَا
٣
فَالْيُوْمُ عِيدٌ لِهَذَا القُطْرِ أَجْمَعَهِهَنِّيءْ بِهِ الشَّرْقَ والسُوْدَانَ وَالعَرَبَا
٤
فَانْشُدْ نَشِيدَ الأَمَانِي رُبَّ قَافِلَةٍقَدْ أَبْطَأَتْ في السَّرَى تَشْدُو بِهِ حُقُبَا
٥
حَلَّقْ مَعِ الْفَلكِ الدَوَّارِ في فَلَكٍوَزُحُ أَنْ اسْطَعْتْ عَنْ أَسْرَارِهِ حُجُبَا
٦
وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ خَطَّ الْقَضَاءُ بِهِفي اللَّوْحِ وَاقْرَأْ لَنَا مَا فِيهِ قَدْ كُتِبَا
٧
فَذَاكَ عُمْرِي وَرَاءَ الْحُجْبِ مَسْتَتِرٌعَلَيْهِ سُورٌ مِنَ الأَنْوَارِ قَدْ ضُرِبَا
٨
وَاهْبِطْ إلى الأَرْضِ خَبِّرْنَا بِمَا سَمِعَتْأُذْنَاكَ أَنَّ لَنَا في سَمْعِهِ أَرَبَا
٩
وَانْثُرْ عَلَى الْوَادِي مِنْ عِلْمٍ وَمِنْ أَدْبٍفَإِنَّ ذَا الشَّعْبِ يَهْوَى العِلْمَ وَالأَدَبَا
١٠
حَدِّثْهُ كَيْفَ سَمَتْ أَرْوَاحُنَا زَمَناًوكَيْفَ كُنَّا عَلَى رُغْمِ العِدَى الْعَرَبَا
١١
وَكَيْفَ كَانَتْ لَنَا الأَيَّامُ طَائِعَةًكَمَا تَشَاءُ فَلَمْ تُهْمِلْ لَنَا طَلَبَا
١٢
حَدَّثْ بَنِي الْنِّيْلِ عِنْ كَثَبٍعَنِ الأَمِينِ عَنِ الْمأَمُونِ إِذْ غَضِبَا
١٣
سَالَتْ دِمَاءُ بَنِي العَبَّاسِ بَيْنَهُمَاالْمُلْكُ أَسْمَى وَأَعْلَى مِنْ دَمٍ سَكَبَا
١٤
بَغْدَادُ كَانَتْ مَنَاراً لِلْعُلُومِ فَمَالِلْعِلْمِ مِنْ طَالِبٍ إِلاَّ لَهَا طَلَبَا
١٥
لاَ تُشْرُقُ الشَّمْسُ إِلاَّ في مَنَائِرِهَاوَلَيْسَ يَغْرُبُ عَنْهَا الْبَدْرُ مَا غَرُبَا
١٦
وَصِفْ لَنَا كَيْفَ دَالَتْ وَامَحَتْ دُوَلٌوَكَيْفَ جَيْشُ حُمَاةِ الشَّرْقِ قَدْ غُلِبَا
١٧
وَمَا دَهَى الْشَّرْقَ في ابْنَاهُ قَاطِبَةًفأَصْبَحَ الرَّأْسُ مِنْ أَبْنَائِهِ ذَنَبَا
١٨
قَدْ أَثْقَلَتْنَأ قُيودٌ لاَ نُهُوضَ بِهَاوَإِنْ يَكُ صَائِغُ قَدْ صَاغَهَا ذَهَبَا
١٩
أَعِدْ عَلَى مَسْمَعِي ذِكْرَ الأُلَى سَلَفُوافَرُبَّ ذِكْرَى مَحَتْ فِيْمَا مَحَتْ كَرَبَا
٢٠
وَرُبَّ ذِكْرَى سَرَتْ في جِسْمِ سَامِعِهَاوَرَدَّتِ الرُّوْحَ فِيهِ بِعْدَمَا ذَهَبَا
٢١
فأَنْتَ كَالْوَحْيِّ لَمْ تَهْبِطْ عَلَى بَلَدٍإِلاَّ رَأَيْنَا بِهِ الآيَاتِ وَالعَجَبَا
٢٢
كَمُحَكَّمِ الآي وَالتَّنْزِيلِ جِئْتَ بِهِوَقَدْ مَلأْتَ بِهِ الأَشْعَارَ وَالْكُتُبَا
٢٣
فَيَا أَمِيرَ الْقَوَافِي رُبَّ مَمْلَكَةٍأَنَارَ قَوْلُكَ فِيهَا جَيْشَهَا اللُّجَبَا
٢٤
وَرُبَّ قَوْلٍ جَرَى مِنْ فِيكَ حَزْتُ بِهِفي عَالَمِ الشِّعْرِ دُوْنَ العَالَمِ القَصَبَا
٢٥
فَمَا حَدَا الحَادِي إِلاَّ مِنْ قَصَائِدِكُمْوَلاَ شَدَا بُلْبُلٌ إِلاَّ بِهَا طَرَبَا
٢٦
وَلاَ تَغَنَّى فَتَىً في الشَّرْقِ قَافِيَةًإِلاَّ وَشِعْرُكَ مَا أَوْحَى وَمَا كَتَبَا
٢٧
لَوْ كُنْتُ في الوَادِي ذَا مَالٍ أَقَمْتُ لَكُمْتَمْثَألَ دُرِّ وَلَمْ أَرْضِ بَهِ الذَّهَبَا
٢٨
وَقُلْتُ لِلنًّاسِ طُوْفُوا حَوْلَهُ أَبَداًمِثْلَ الْحَجِيجِ فَهَذَا كَعْبَةُ الأَدَبَا
٢٩
فَارْجَعْ إلى مِصْرَ في أَمْنٍ وَعَافِيَةٍوَزُرْ دِمَشْقَ وَزُرْ بَغْدَادَ زُرْ حَلَبَا
٣٠
وَصِفْ لَهُمْ مَا رَأَتْ عَيْنَاكَ في بَلَدٍأَبْنَاهُ لَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ العُلا طَلَبَا
٣١
فَإِنْ أَصَاخُوا لِمَا تُمْلِيهِ وَاسْتَمَعُوْافَاخْبِرْهُمُ عَنْ بَنِي السُّودَانِ خَيْرَ نَبَا
٣٢
وَقُلْ لَهُمْ إِنَّا لَمْ نَزَلْ هَدَفاًلِكُلِّ رَامٍ وَمَنْ قَدْ لاَمَ أَوْ عَتَبَا
٣٣
لاَ نَعْرِفَ النَّوْمَ إِلاًّ خِلْسَةً غَضَبَاًوَالحُرُّ إِنْ مَسَّهُ مَا سَاءَهُ غَضِبَا
٣٤
النِّيلُ في الْوَادِي يَرْوي كُلَّ ذِي ظَمإِوَلَيْسَ فِينَا فَتىً مِنْ مَائِهِ شرِبَا
٣٥
لَنَا إِلَيْهِمْ حَنِينٌ دَائِمٌ وَهَوىًمَهْمَا تَدَارى بِهِ عُذَّالُنَا حَلَبَا
٣٦
فَهُمْ لَنَا إِخْوَةٌ بَلْ هُمْ أَشِقَّتُنَاوَمِصْرُ لَمَّا تَزَلْ أُمًّا لَنَا وَأبَا
٣٧
الشَّرْقُ يَجْمَعُنَا وَالنِّيلُ يَرْبِطُنَاكَوِحْدَةٍ جَمَعَتْ مَا بَيْنَهَا العَرَبَا
٣٨
أَمَّا الْمَلِيكُ فَإِنَّا لاَ نَكُنُّ لَهُإِلاَّ الوَلاءَ وَإِلاًّ الحُبَّ وَالأَدَبَا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.