الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يَةٌ فِي تَسَلْسُلِ الذِّكْرَيَاتِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
آيَةٌ فِي تَسَلْسُلِ الذِّكْرَيَاتِأَنْ تَعُودَ الحَيَاةُ بَعْدَ الحَيَاةِ
٢
لَيْسَ فِي عَالَمِ الخُلُودِ فَنَاءٌلاَ وَلاَ فِي الفَوَاتِ كُلِّ الفَوَاتِ
٣
أَكْرِمِ العِلْمَ حَيْثُ كَانَ وَفِي كُلِّ مكَانٍ فِي الحَيِّ أَوْ فِي الرُّفَاتِ
٤
وَتَنَزَّهْ إِنْ رُمْتَ مَا هُوَ أَبْقَىعَنْ هَنَاتٍ سَتَنْقَضِي وَهَنَاتِ
٥
قوَّةُ العِلمِ أَنَّهُ مُلهِمُ الحُسْنَى وَحَلاَّلُ أَعْقَدِ المُعْضِلاَتِ
٦
فَهْوَ فِي أَقْطَعِ الصُّرُوفِ وَصُولٌوَهْوَ فِي أَمْنَعِ الظُّرُوفِ مُوَاتِي
٧
كُلُّ وَقْتٍ يُمَدَّدُ العِلْمُ فِيهِهُوَ لاَ رَيْبَ أَسْمَحُ الأَوْقَاتِ
٨
رَأْيُ هَذَا الوَزِيرِ أَعْلَى وَفِي حَضْرَتِهِ شَاهِدٌ جَلِيُّ الإِيَاةِ
٩
وَالهِلاَلِيُّ كَانَ أَجْدَرَ مَنْ يَجْلُو بِنُورٍ غَيَاهِبَ الظُّلُمَاتِ
١٠
يَا مُعِيدِي مُوسى إِذَا مَا جَلَوْتُمْوَجْهَ مَاضْ لَمْ يَخْفَ وَجْهُ الآتِي
١١
أُنْظُرُوا حينَ تَرْجِعُ العَيْنُ أَدْرَاجَ اللَّيَالِي تُطَالِعُ البَاقِيَاتِ
١٢
كَيْفَ يَلْقَى الإِنْسَانُ فِيهَا أَخَاهُوَكَأّنَّ العَهْدَيْنِ فِي مِرْآةِ
١٣
قَدْ تَقَضَّتْ مِنَ السَّنِينَ مِئَاتٌمَا الَّذِي جَدَّ بَعْدَ تِلْكَ المِئَاتِ
١٤
بَيْنَ جِيلٍ خَلاَ وَجِيلٍ تَلاهُلَمْ تُبَدَّلْ جَوَاهِرُ الحَالاَتِ
١٥
كَانَ مُوسَى وَلِيدُ قُرْطُبَةٍ يَنْشَأُ في صَعْبَةٍ مِنَ البِيئَاتِ
١٦
فَتَوَلَّى عَنْهَا يُطَوِّفُ فِي الآفَاقِ بَيْنَ الأَمْصَارِ وَالفَلَوَاتِ
١٧
لَمْ يَسَعْهُ مِنَ البِلاَدِ سِوَى رَوْضِ المَعَالِي وَمَنْبِتِ المَكْرُمَاتِ
١٨
مِصْرُ كَهْفُ الأحْرَارِ فِي كُلِّ عَصْرٍوَمَلاَذُ المُرَوَّعِينَ الأَبَاةِ
١٩
وَإِلَى ذَاكَ مَوْئِلُ العِلمِ إِنْ لَمْتَرْحَبِ الأَرْضُ بِالهُدَى وَالهُدَاةِ
٢٠
هُوَ غَرْسٌ آوَتْ فَكَانَ أَفَانِنَ تَسُرُّ النُّهَى مِنَ الثَّمَرَاتِ
٢١
نَضِجَتْ حِكْمَةُ الخَلاَئِقِ مِنْهَافِي أَوَانٍ بَدِيعَةِ الزِّينَاتِ
٢٢
ذَاتِ صَوْغٍ مُنَمَّقٍ عَرَبِيٍّرَصَّعَتْهُ جَوَامِعُ الكَلِمَاتِ
٢٣
ذَاكَ وَافَى بِاللَّوْح مِنْ طُورِ سِينِينَ إِلى اليَوْمِ حَمِلَ المِشْكَاة
٢٤
صَوْلَةُ الرَّيْبِ لَمْ يَخَفْهَا عَلَيْهِ إِنَّمَّا خَافَ صَوْلَةَ التُّرَهَاتِ
٢٥
فَنَفَ فِي شُرُوحِهِ لِمُتُونِ الوَحْي مَا رَابَهُ بِغَيْرِ افْتِئَاتِ
٢٦
وَمَضَى فِي تَخَيُّرِ السُّنَنِ المُثْلَى وَلَمْ يَثْنِهِ اعْتِرَاضُ الغُلاَةِ
٢٧
وَابْنُ مَيْمُونَ كضانَ فِي خُطَّةٍ أُخْرَى مِنَ الرَّاسِخِينَ أَهْلِ الحَصَاةِ
٢٨
رَاجَعَ العَقْلَ فِي الحَقَائِقِ وَاسْتَهْدَى بِهِ فِي غَيَاهِبِ المُشْكِلاَتِ
٢٩
سَلْ أُوْلِي الذِكْرِ فِي الفِرِنْجَةِ عَمَّا قَبَسُوا مِنْ أَحْكَامِهِ النَّيِّرَاتِ
٣٠
وَتَتَبَّعْ صُنُوفَ مَا اَثَرُوا عَنْهُ وَمَا دَوَّنُوا بِشَتَّى اللُّغَاتِ
٣١
كَانَ لِلعُرْبِ فِي دَلِيلِ الحَيَارَىقِسْطَهُمْ مِنْ فُصُولهِ القِّيمَاتِ
٣٢
أَبْرَزَ العِليَةَ المُجَلِّينَ مِنْهُمْ فِي مَجَالِ العُلومِ وَالفَلْسَفَاتِ
٣٣
فَدَرَى الغَرْبُ فَصْلَُهُمْ حِينَ كَانَتْفِيهِ أَعْلَمُهُمْ مِنَ النَّكِرَاتِ
٣٤
إِن فِي ذَلِكَ الكِتَابِ لَخَوَضاًمُطْمَئِنَّا فِي أَخْطَرِ الغَمَرَاتِ
٣٥
وَمِزَاجاً مَا بَيْنَ مَعْنَى وَحِسٍّلَمنْ يَكُنْ إِنْ يُرَمْ مِنَ الهَيِّنَاتِ
٣٦
عَجَبٌ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ فِي اللَّهِ وَفِي كَوْنِهِ وَفِي الكَائِنَاتِ
٣٧
فِي مَفَاعِيلِ حَوْلِهِ أَوْ مَرَامِيطَوْلِهِ أَوْ مُقَوِّمَاتِ الذَاتِ
٣٨
وَمَعَانِي هَذَا الوُجُودِ وَمَا فِيكُلًّ أَجْزَائِهِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
٣٩
وَمَغَازِي مَا قَرَّبَتْهُ مِنَ السُّبْلِ وَمَا بَعَّدَتْ مِنَ الغَايَاتِ
٤٠
نَظَرَاتٌ إِنْ حُقِّقَتْ فَهْيَ فِي جُمْلَتِهَا مِنْ صَوَادِقِ النَّظَرَاتِ
٤١
تِلكَ بِالفَيْلَسُوفِ ِْإمَامَةٌ عَجْلْلَى أَتَقْضِيهِ حَقّهُ هَيْهَاتِ
٤٢
كَيْفَ تُرْوِي الأُوَامَ وَالمَاءُ يَجْرِيعَبَباً رَشْفَةٌ مِنَ الرَّشَفَاتِ
٤٣
فَلْنُيَمِّمْ شَطْرَ الطَّبِيبِ وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُجْتَنَى بِكُلِّ التِفَاتِ
٤٤
أَيُّ وَصْفٍ أَوْفَى وَاَبْلَغُ مِمَّقَالَ فِي وَصْفِهِ كَبِيرُ الأُسَاةِ
٤٥
قَدْ سَمِعْتُمْ فِيهِ عَليّاً وَهَلْ يَعْرِفُ إِلاَّ الثِّقَاتُ قَدْرَ الثِّقَاتِ
٤٦
وَقَدِيماً تَجَوَّدَ ابْنُ سَنَاءِ المُلكِ مَا صَاغَ فِيهِ مِنْ أَبْيَاتِ
٤٧
سَأُعِيدُ المَعْنَى عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَتْ مَعَانِيهِ جِدَّ مُخْتَلِفَاتِ
٤٨
لَوْ شَكَا دَهْرُهُ الجَهَالَةَ مَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ إِبْرَاءُ تِلكَ الشَّكَاةِ
٤٩
وَلَوِ البَدْرُ يَسْتَطِبُّ إِلَيْهِلَشَفَى مَا بِهِ مِنَ العِلاَّتِ
٥٠
مَا الَّذِي أَحْدَثَ ابْنُ مَيْمُونَ فِي الطِّبِّ وَمَا شَأنُ تِلكُمُ المُحْدَثَاتِ
٥١
لَمْ يَقِفْ طِبُّهُ عَلَى المَلِكِ الأَفْضَلِ وَالأَرْفَعِينَ فِي الطَّبَقَاتِ
٥٢
أَنْفَعُ العِلْمِ مَا يُوَجِّهُهُ العَقْلُ إِلَى البِرِّ لاَ إِلى الشَّهَوَاتِ
٥٣
سَخَّرَ الطِّبَّ لِلأَنَامِ جَمِيعاًفَتَقَرَّاهُ فِي جَمِيعِ الجِهَاتِ
٥٤
يَتَوَخّى قَيْدَ الأَوَابِدِ فِي بَابٍ َبَابٍ مِنْهُ وَجَمْعِ الشَّتَاتِ
٥٥
وَيُقِرُّ السَّلِيمَ مِنْ كُلِّ زَيْفٍبَعْدَ لأْيٍ فِي المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ
٥٦
آخِذاً مِنْ تَجَارِبِ العُرْبِ وَاليُونَانِ وَالهُودِ نَاجِعَاتِ الصِّفَات
٥٧
وَمُضِيفاً إِلَى الثَّوَابِتِ مِنْهَامُحْكَمَاتِ الأصُولِ وَالتَّجْرِبَاتِ
٥٨
وَأَمَاطَ اللِّثَامَ عَنْ كُلِّ بُرْءٍسِرُّهُ فِي الجَمَادِ أَوْ فِي النَّبَاتِ
٥٩
فَتَقَضَّى جِيلٌ فجِيلٌ وَلِلدَّاءِ دَوَاءٌ بِفَضْلِ تِلكَ الدَّوَاةِ
٦٠
هَذِهِ مِصْرُ هَلْ تَرَى يَا أَبَا عِمْرَانَ فَرْقَ المِئِينَ فِي السَّنَوَاتِ
٦١
عَهْدُهَا عَهْدُهَا كَمَا كضانَ وَالماضِي بِمَا بَعْدَهُ وَثِيقُ الصِّلاةِ
٦٢
لَمْ تكُنْ مُخْطِيءَ ارَّجَاءِ بِمَا اسْتَسْلَفْتَ مِنْ مَجْدِ هَذِهِ التَّكْرِمَاتِ
٦٣
مِصْرُ كَانَتْ مِنْ بَدْئِهَا وَسَتَبْقَىآخِرَ الدَّهْرِ مَبْعَثَ العَظَمَاتِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة