الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَبِسَفْكِ مَاءِ المَدْمعِ الْهَطَّالِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أَبِسَفْكِ مَاءِ المَدْمعِ الْهَطَّالِيُودَى دَمُ الشُّهَدَاء وَالأَبْطَالِ
٢
وَهَلِ الوَفَاءُ يَكُونُ فِي تَشْيِيِعنَاعُظَمَاءَنَا بِمَظَاهِرِ الإِجْلاَلِ
٣
مَا بَال هَذَا الشَّرقِ يَخْلُدُ وَاهِماًأَنَّ الحَيَاةَ بَهَارِجٌ وَمَجَالِي
٤
أَتُرَاهُ يُحْسِنُ شُكْرَ مَا قَدْ أَورَثُوامِنْ مَأْثُرَاتٍ لِلْبِلاَدِ غَوالِي
٥
وَيَسِيرُ سَيرَ الغَرْبِ فِي تَمْجِيدِهِمْفَيُكَافِيءَ الأَعْمَالِ بِالأَعْمَالِ
٦
يَا بَيْنُ أَحْمَدَ قَدْ فَجَعْتَ الشَّرقَ فِيرَجُلٍ يُفَدَّى مِثْلُهُ بِرِجَالِ
٧
أَبْلَغْتَهُ أَجَلاً وَلَكِنْ كَمْ بِهِلِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ مِنْ آجَالِ
٨
فَرْدٌ بِوَشْكِ نَوَاهُ فَرَّقَتِ النَّوَىشَمْلاً جَمِيعاً مِنْ جِيَادِ خِلاَلِ
٩
جَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمَّةٌ وَكَأَنَّهَاأُمُّ الْوَحِيدِ لِشِدِّةِ الإِعْوَالِ
١٠
مَا كَادَ يُبْقِي الْحَشْدُ مِنْ كُبرَائِهَاخَلْفَ الجَنَازَةِ مَوْقِعاً لِظِلاَلِ
١١
زَنُوا بِرَايَتِهَا السَّرِيرَ وَعوَّذواذَاكَ الجَلاَلَ بِأَنْجُمٍ وَهِلاَل
١٢
لِلهِ أَحْمَدُ مِنْ فَقيدِ مَكَانَةٍقَدْ كانَ فِيهَا فَاقِدَ الأَمْثَالِ
١٣
لَمْ يُوفِ سِرْبَالَ المحَامَاةِ امْرُؤءٌإِيفَاءَهُ مَا حَقَّ لِلسِّرْبَالِ
١٤
ماضِي العَزِيمَةِ ذُو ذَكَاءٍ باهِرٍمُتَوَافِقُ النِّيَّاتِ وَالأَقْوَالِ
١٥
مَنْ قَالَ مَوسُوعَاتُ شَرْعٍ جُمِّعَتْفِي ذَاتِ صَدْرٍ لَمْ يَكُنْ بِمُغَالِي
١٦
يَزْدَادُ مَا طَالَ المَدى تَحْصِيلُهُوَيكُدُّ فِي الأَسْحَارِ وَالآصَالِ
١٧
وَيَظَلُّ مُلْتَمِساً إِنَارَةَ ذِهْنِهِبِهُدَى شُمُوسٍ أَوْ بِضَوْءٍ ذُبالِ
١٨
يَأُبَى التَّعَمُّلَ كَاتِباً أوْ خَاطِباًوَيُحِبُّ فِي الإنْشَاءِ غَيْرَ الحَالِي
١٩
يَتَجَنَّبُ الزينَاتِ فِي أَلْفَاظِهِحَذَرَ الغُمُوضِ وَخَشْيَةَ الإِمْلاَلِ
٢٠
أَوْ خَوْفَ أَنْ تَغْشَى الأَدِلَّةَ رِيبَةٌمِنْ زُخْرُفٍ تَبْدُو بِهِ وَصِقَالِ
٢١
عَرَكَتْهُ عَارِكَةُ الصُّرُوفِ فَعَزْمُهُمُتَمَكِّنٌ كَشَوَامِخِ الأَجْبَالِ
٢٢
رَاضَتْهُ رَائِضَةُ الخُطُوبِ فَلَم يَكُنْقَرْمٌ يُسَاجِلهُ غَدَاةَ سِجَالِ
٢٣
مَا كَانَ أَصْيَدَهُ لأَنْفَرِ مَأْرَبِبِالْبَطْشِ وَهْوَ الرَّأيُ أَوْ بِخِتَالِ
٢٤
مَا كَانَ أَقْوَى ضَعْفَهُ بِسُكُوتِهِحَتَّى يَصُولَ بِهِ عَلَى الصُّوَّالِ
٢٥
مَا كَانَ أَلْعَبَهُ بِرَاسِخَةِ النُّهَىفَكَأَنَّهُنَّ عَلَى شَفَا مُنْهَالِ
٢٦
رُوحٌ كَتِلْكَ الروْحِ كَيْفَ تَصوَّرَتْزَمَناً وَإِنْ هُوَ قَلَّ فِي صَلْصَالِ
٢٧
ضَاقَتْ بِهَا سَعَةُ الوُجُودِ وَضَمَّهَافِي شِبْهِ طَيْفٍ جَانِبا تِمْثَالِ
٢٨
تِمْثَالِ مَجْدٍ لا تَرَى فِيهِ سِوَىرَجُلٍ بِلاَ تِيهٍ وَلاَ إِدْلاَلِ
٢٩
مُتَقَاصِرٍ مَلأَ العُيُونَ تَجِلَّةًوَرَمَى بِظِلٍ فِي الْقُلُوبِ طُوَالِ
٣٠
يَخْتَالُ فِي الْجِسْمِ الضَّئِيلِ وَقَلَّمَاكَانَتْ أُولُو الأَلْبَابِ غَيْرَ ضِئَالِ
٣١
يَعْلُو مُحَيَّاهُ ابْتِسَامٌ دَائِمٌبَرِئَتْ مَعَانِيهِ مِنَ الإِدْغَالِ
٣٢
صَحِبَ الحَيَاةَ وَمَا بِهَا لأَخِي النُّهَىضَحِكٌ يَتِمُّ فَظَلَّ فِي اسْتِهْلاَلِ
٣٣
عَيْنَاهُ لاَ يَحْكِي وَمِيضَ سَنَاهُمَاإِلاَّ التَّأَلُّقُ فِي اشْتِبَاكِ نِصَالِ
٣٤
مَا نُورُ مِصْبَاحَيْنِ يَجْرِي مِنْهُمَابِالْكَهْرَبَاءَةِ مَجْرَيَا سَيَّالِ
٣٥
وَتَرَاهُ أَكْثَرَ مَا تَرَاهُ مُطْرِقاًإِطْرَاقَ لا وَجِلٍ وَلاَ مُخْتَالِ
٣٦
فَيَظَلُّ كَالمُغْضِي وَلَيْسَ بِحَاجِبٍعيْنَيْهِ سِتْرٌ مُحْكَمُ الإِسْبَالِ
٣٧
لِلْغُنَّةِ الجَارِي عَلَيْهَا صَوْتُهُتَأْثِيرُ سِحْرٍ فِي النُّفُوسِ حَلاَلِ
٣٨
يَرْقَى السَّمَاعَ بِهَا وَإِنْ يَكُ نَبْرُهُلاَ يَرْتَقِي مَعْ فِكْرِهِ الْوَقَّالِ
٣٩
مِنْ قُوَّةٍ بِحِجَاهُ تَكْسِبُ قُوَّةًفِي النَّفْسِ تُوغِلُ أَيَّمَا إِيغَالِ
٤٠
وَبِهَا يَبُزُّ مُنَافِسِيهِ ظَافِراًوَبِهَا يُوَامِقُ رَاشِداً وَيُقَالِي
٤١
يَا خَيْبَةَ الآمَالِ فِي الدُّنْيَا وَيَاغَبْنَ المَسَاعِي فِي دَرَاكِ مَعَالِي
٤٢
دَاءٌ عَرَا فَانْدَكَّ طَوْدٌ شَامِخٌبِأَخَفَّ وَقْعاً مِنْ دَبِيبِ نِمَالِ
٤٣
مَجْدٌ تَوَلاَّهُ الْعَفَاءُ وَقُوَّةٌقَهَّارَةٌ سَكَنَتْ مَهِيلَ رِمَالِ
٤٤
أَفْضَى الذَّكَاءُ إِلى صَفِيحٍ هَامِدوَأَوَى المَضَاءُ إِلى ضَرِيحٍ خَالِي
٤٥
لَكِنَّمَا الْكُبَرَاءُ فِي أَقْوَامِهِمْسِيَرٌ وَكُلُّ حِديثِهِمُ ذُو بَالِ
٤٦
فَأذْكُرْ لَهُ حُسْن الْبَلاَءِ وَقَدْ دَعَادَاعِي الوَلاَءِ إِلى جَلِيلِ فِعالِ
٤٧
هَلْ جَاءَكُمْ نَبَأُ بِأَمْرٍ مُعْضِلٍرَاعَ الكِنَانَةَ فِي سِنِينَ خَوَالي
٤٨
لَوْلاَ تَيَقُّظُ أَحْمَدَ وَجهَابِذَمِنْ ضَرْبِه أَعْيَا عَلَى الحُلاَّلِ
٤٩
يَا تُرْعَةَ الْبَحْرَيْنِ فَاجَأتِ الْحِمَىبِعَظِيمَةٍ شَغَلَتْ عَنْ الأَشْغَالِ
٥٠
سِيَّانَ خَطْبُكِ مُعْرَباً أَوْ مُعْجَماًبِاسْمِ القَنَاةِ دُعِيْتِ أَمْ بِقَنَالِ
٥١
كُونِي عَلَى الْعَهْدِ الْعَتِيدِ وَمَا بِنَامِنْ فَيْضِ مَائِكِ أَنْ يَفِيضَ بِمَالِ
٥٢
قَدْ فَرَّطَتْ فِي حَظِّنَا آبَاؤُنَافَالخَلْقُ عَلَّ وَنَحْنُ غَيْرُ نِهَالِ
٥٣
باعُوكِ بَيْعَ الْغَبْنِ فِي سَفَهٍ وَلَوْعَقَلُوا لَمَا بَاعُوا هُدًى بِضَلالِ
٥٤
وَأَبَى عَلَيْنَا بِرُّنَا بِصِغَارِنَاسَبْقَ الزَّمَانِ وَرَهْنَ الاسْتِقْبَالِ
٥٥
لَقَدِ اعْتَبَرْنَا بِالْقَدِيمِ وَإِنَّنَانَخْشَى حِسَاب اللهِ وَالأَطْفَالِ
٥٦
خَلَدَتْ عَلَى الأْيَّامِ ذِكْرَى رُفْقَةٍكَنِظَامِ شُهْبٍ أَوْ كَعِقْدِ لآلِي
٥٧
رَاضُوا مُعَادَلَةَ القَنَاةِ وَسَدَّدُواأَرْقَامَهُمْ كَشَبَا القَنَا المَيَّالِ
٥٨
لَمْ يُؤْثِرُوا خَيْراً عَلَى مَا أَمَّلُوامِنْ رَدِّ كَيْدِ المُدْغِل المُحْتَالِ
٥٩
أَيْنَ الَّذِي يَقْضِي وُلاَةُ شُؤُونِهِمْمِمَّا بِهِ نَقْضِي تَفَرُّدُ وَالِي
٦٠
فَتَحَرَّكَ الشَّعْبُ الْقَدِيمُ سُكُونُهُحَتَّى لَقَدْ نَعَتُوهُ بِالمِكْسَالِ
٦١
وَبَدَتْ بَوَادِرُ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِوَشُعُورِهِ بِجُمُودِهِ القَتَّالِ
٦٢
ظَهَرَتْ حَيَاةٌ فِي البِلاَدِ جَدِيدَةٌمَلأَتْ جَوَانِبَهَا بِلاَ إِمْهَالِ
٦٣
قَدْ كَانَ أَوَّلَ بَاعِثِيهَا مُصْطَفَىوَتَلاَ فَرِيدٌ وَهْوُ نِعْمَ التَّالِي
٦٤
وَاسْتَنَّ أَحْمَدْ ذَلِكَ السَّنَنَ الَّذِيعَانَى مَصَاعِبَهُ بِغَيْرِ كَلاَلِ
٦٥
لِيُتِمَّ فِي سُبُلِ العُلَى مَا أَبْدَأوَيَمُوتَ وَهْوَ بَقيَّةَ الأَبدَالِ
٦٦
تِلْكَ الحَيَاةُ عَلَى حَدَاثَةِ عَهْدِهاقَوِيَتْ بِهَا نَزَعَاتُ الاِستِقْلاَلِ
٦٧
وَعَلَتْ شِكَايَةُ رَاسِفٍ فِي قَيْدِهِمِنْ أَلْفِ وَعْدٍ أُعْقِبَتْ بِمِطَالِ
٦٨
وَاسْتُسْمِعَتْ بَعْدَ الشْوَادِي فِي رُبَىمِصْرٍ وَفِي الْوَادِي لُيُوثُ دِحَالِِ
٦٩
فَإِذَا الدِّيَارُ وَمَا الدِّيَارُ كَعَهْدِهَاوَإِذَا كَحَدِّ المُنْصُلِ المُتَلاَلِي
٧٠
وَإِذَا حِجَابُ اليَأْسِ شُقَّ وَدُوَنَهُأَمَلٌ كَحَدِّ المُنْصَلِ المُتَلاَلِي
٧١
وَإِذَا الضِّعَافُ الْوَادِعْونَ تَقَحَّمُوامُسْتَصْغِرِينَ عَظَائِمَ الأَهْوَالِ
٧٢
لَكِنْ تَصَدَّى لِلزَّمَانِ يَعُوقُهُمَنْ خَالَ نَهْضَةَ مِصْرَ ضَرْبَ مُحَالِ
٧٣
قَاسَ العَتِيدَ عَلَى الْعَهِيدِ لِوَهْمِهِأَنَّ الجُمُودَ بَعِيدُ الاسْتِئْصالِ
٧٤
خَطَلٌ قَدِيمٌ لَمْ يَدَعْ فِي أُمَّةٍأَنْ يَرْمِيَ الآسَادَ بِالأَشْبَالِ
٧٥
مَنْ ذَا يَرُدُّ عَنِ التَّقَلُّبِ دَهرَهُإِنْ شَاءَ وَهْوَ مُحَوِّلُ الأَحْوَالِ
٧٦
لاَ يَوْمَ كَالْيَوْمِ الَّذِي فُجِعَتْ بِهِمِصْرٌ وَقَدْ فُجِئَتْ بِصْرعَةِ غَالِي
٧٧
لَكَأَنَّ زَنْداً وَارِياً فِي صُبْحِهِوَصَلَ الجَنُوبَ دَوِيُّهُ بِشَمَالِ
٧٨
أَلْقَتْ عَلَى الرَّجْلِ الْعَظِيم بِنَارِهِيَدُ مُقْدِمٍ لِحَيَاتِهِ بِذَّالِ
٧٩
مِنْ عُصْبةٍ لِلتَّفْدِيَاتِ تَطَوَّعَتْوَفَدَتْ عَقِيدَتَهَا بِالاِسْتِبْسَالِ
٨٠
ظَنَّتْ حُمَاةَ الْحَيِّ قَد غَرَّتْهُمُأَقْسَامُ حَنَّاثِينَ فِيهِ حِلاَلِ
٨١
فَرَمَتْ إِلى إيقَاظِهِمْ لَكِنْ رَمَتْبِأَشَدَّ قَارِعَةً مِنَ الزَّلْزَالِ
٨٢
نَظَرَتْ إِلى رَجُلِ الْحِمَى وَقَضَت عَلَىذِي الْعزَّةِ الْقَعْسَاءِ بِالإِعْجَالِ
٨٣
فَهَوَى بِهِ فِي كِبْرِياءِ فَخَارِهِوَبُزُوغِ دَوْلَتِهِ الشِّهَابُ الصَّالِي
٨٤
لَمْ يَجْهَلِ الْعَادِي عَلَيْهِ أَنَّهُيُودَى بِهِ وَأنْقَضَّ غَيْرَ مُبَالِي
٨٥
لَوْ ظَنَّهُ بِالرَّأْيِ بَالِغَ أَمْرِهِلَمْ يَبْغِهِ بِمُقَطَّعِ الأَوْصَالِ
٨٦
مُسْتَبْقِياً لِبِلاَدِهِ وَلِقَوْمِهِعَزَمَاتِ ذَاكَ المِقْوَل الْفَعَّالِ
٨٧
أَرَأَيْتَ أَحْمَدَ كَيْفَ هَبَّ مُنَاضِلاًفِي مَوْقِفٍ نَاب بِكُلَّ نِضَالِ
٨٨
وَأَتَى عَجَائِبَ فِي بَدِيع دِفَاعِهِلَمْ يَأْتِهنَّ أَوَاخِرٌ وَأَوَالِي
٨٩
فَلَوِ القَتِيلُ مِنَ الْخَطِيبِ بِمَسْمَعٍلَعَفَا وَرَأْيُ المَجْدِ فِيهِ عَالِي
٩٠
وَأَبَى قِيَامَ الخُلْفِ فِي آثَارِهِسُوقاً لِبَيْعِ قَدِيمَةِ الأَسْمَالِ
٩١
قَدْ يَضْربُ الحَدَثُ المُفَاجِيءُ ضَرْبَهُبِيَدِ المُدَمِّر أَوْ يَدِ المُغْتَالِ
٩٢
فَيَبِيتُ قَوْمٌ وَالْهُمُومُ بِهَامِهِمْنَاءَتْ كَبَاهِظَةٍ مِنَ الأَثْقَالِ
٩٣
لاَ صَوْتَ أَنْكَرُ إِذْ تُرَاجِعُ أُمَّةٌتَارِيخَهَا مِنْ صَيْحَةِ الدَّلاَّلِ
٩٤
لَكِنَّهُ خُلْفٌ عَفَتْ آثَارُهُبِكِيَاسَةِ الأَبْرَارِ فِي الأَنْجَالِ
٩٥
وَاذْكُرْ لَهُ ذَوداً مَجِيداً صَادِقاًبِسِنَانِ ذَاكَ المِرْقَمِ العَسَّالِ
٩٦
إِذْ جَاءَ رُزْفَلْتُ الْكِنَانَةَ زَائِراًوَرَمَى لِشُكْرٍ صَدْرَهَا بِنِبَالِ
٩٧
فَتَعاظَمَتْهُ جُرْأَةُ الْعَادِي بِلاَعُذْرٍ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الإِبْطَالِ
٩٨
وَأَهَمَّهُ شَأْنَ امْرِيءٍ بِمَقَامِهِفِي الْغَرْبِ يُؤْثَرُ عَنْهُ كُلُّ مَقَالِ
٩٩
أَمُعَلِّمُ النَّاسِ الشَّجَاعَةَ يَغْتَدِيفِي مِصْرَ وَهْوَ مُعَلِّمُ الأَوْجَالِ
١٠٠
وَرَئِيسُ أَوْسَعِ أُمَّةٍ حُرِّيَّةًيُغْرِي أُبَاةَ الضَّيْمِ بِالإِذْلاَلِ
١٠١
أَلْفَيْتُ أَحْمَدَ لاَ يَقَرُّ قَرَارُهُفِي يَوْمِهِ مِنْ شِدَّةِ البَلْبَالِ
١٠٢
يُجْرِي يَرَاعَتَهُ بِبَثٍ رَائِعٍأَوْ يَسْتَتِمُّ بَيَانَهُ بِأَمَالِي
١٠٣
يَسْتَنْفِرُ الأَقْلاَمَ بَيْنَ خَفِيفَةٍلِلذَّبِّ عَنْ شَرَفِ الحِمَى وَثِقَالِ
١٠٤
عَجَبٌ تَبَجُّحُ ذَلِكَ الضَّيْفِ الَّذِيأَضْحَى تَبَجُّحُهُ مِنَ الأَمْثَالِ
١٠٥
أَيْ صَائِدَ اللَّيْثِ الْهَصُورِ بِغَابَةٍأَتُرَى وَجَدْتَ هُنَا كِنَاسَ غَزَالِ
١٠٦
مَا مِصْرُ مَا أَحْوَالُهَا مَا قَوْمُهَايَا مَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثَ لَيَالِ
١٠٧
عَلَّمْتَهَا عِلْمَ الْفَنَاءِ مُدَاوِياًمَا صِحَّة الأَقْوَامِ بَعْدَ زَوَالِ
١٠٨
لاَ يَقْنِصُ العَبْدُ الأُسُودَ تَلَهِّياًدَعْهُ يُوَاسِ جِرَاحَهُ وَيُوَالِي
١٠٩
أَوْ فَاقْرَعِ السَّوْطَ الَّذِي فِي صَوْتِهِإِيقَاظُ غَافِلِهِ وَبَعْثُ الْبَالي
١١٠
غَوْثُ اللَّهِيفِ أَبَرُّ فِي مِيقَاتِهِمِنْ وَعْدِهِ بِغِنًى بَعِيدِ مَنَالِ
١١١
وَأَشَدُّ خَطْبٍ أَنْ يُمَنَّى عَاثِرٌبِإِقَالَةٍ وَيَظَلُّ غَيْرَ مُقَالِ
١١٢
وَاذْكُرْ لَهُ تَبْرِيزَهُ فِي فَإنِّهِبِذَكَائِهِ وَبِكَدِّهِ المُتَوَالِي
١١٣
وَبِعزْةٍ فِي نَفْسِهِ صَانَتْهُ عَنْرُتَبٍِ يُغَرُّ بِهَا وَعَنْ أَمْوَالِ
١١٤
لَمْ يَثْنِهِ دُونَ القِيَامِ بِوَاجِبٍبَأْسُ المُلُوكِ وَلاَ نَدَى الأَقْيَالِ
١١٥
اَلدَّأْبُ وَالإِتْقَانُ حَيْثُ تَلاَقَيَايَسْتَنْبِتَانِ المَجْدَ مِنْ إِمْحَالِ
١١٦
خُلُقَانِ إِنْ تَكُنِ الحَمِيَّةُ ثَالِثاًلَهُمَا فَقُلْ فِي رِفْعَةٍ وَجلاَلِ
١١٧
وَنقَابَةٌ نِيطَتْ بِهِ أَعْبَاؤُهَانَاهِيكَ بِالتَّبِعَاتِ مِنْ أَحْمَالِ
١١٨
أَبْدَى بِهَا مَا شَاءَ فَضْلُ نُبُوغِهِوَعُلُوُّ هِمَّتِهِ بِغَيْرِ تَعَالِى
١١٩
وَلِمُسْتَعِيري جَاهِهِ مِنْ نَشْئِهِمْعَوْناً بِقَوْلٍ مُسْعِدٍ أَوْ نَالِ
١٢٠
مِنْ عِلْمِهِ الفَيَّاضِ أَوْ مِنْ رِوْقِهِلَمْ يَدَّخِرْ شَيْئاً عَنِ السُّؤَّالِ
١٢١
بَحْرٌ مِنَ الْعِرْفَان صَفْوٌ مَاؤُهُعَذْبُ المَوَارِدِ سَائِغُ السَّلْسَالِ
١٢٢
يُرْوِي النفُوسَ الظَّامِئَاتِ فَتَشْتَفِيوَسِوَاهُ يُظْمِئُهَا بِلَمْعِ الآلِ
١٢٣
أَعْظِمْ بِهِ فِي كُلِّ عَاديَةٍ عَدَتْمِنْ أَرْيَحِيّ لِلْبِلاَدِ ثِمَالِ
١٢٤
يَسْخُو لَهَا بِكَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِجَذِلاً وَلاَ يَشْكُو مِنَ الإِقْلاَلِ
١٢٥
وَيَجُوزُ مَا فَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُمِنْ نَجْدَةٍ وَنَدّى إِلى الأَنْفَالِ
١٢٦
وَإِذَا وَصَفْتَ فُنُونَهُ فِي فَضْلِهِفَاذْكُرْ أَيَادِيَهُ عَلى العمَّالِ
١٢٧
وَقضَاءَه حَاجَاتِهِمْ وَدِفاعَهُعَن حَقِّهِمْ فِي وَجْهِ رَأْسِ المَالِ
١٢٨
وَجِهَادَهُ مَنْ يَستَغِلُّ جُهُودَهمْحِساً وَمَعْنى أَجْحَفَ استِغْلالِ
١٢٩
فَإِذَا وَفى بِفُضُولِ مَا كسَبُوا لهُعَدَّ الذِي أَدى منَ الإِفضَالِ
١٣٠
مُتجَاهِلاً عُقْبَى مَطَامِعِهِ وَلاعقْبَى كَيَوْمِ قِيَامَةِ الْجُهَّالِ
١٣١
مِنْ أَي نَابٍ لاَ يُطَاقُ وَمِخْلَبٍنَجَّى الْهُمَامُ فَرَائِسَ الإهْمَالِ
١٣٢
وَكَفَى إِلى أَمَد سَرَاحِينَ الطَّوَىوَالضَّارِيَ الشَّبْعَانَ شَرَّ قِتَالِ
١٣٣
مُتَوَخِّياً إِنْصَافَهُمْ وَمُهَيِّئاًلَهُمُ وَلِلأَبْنَاءِ خَيْرَ مَآلِ
١٣٤
يُعْنَى بِوُلْدِهِمْ الضِّعَافِ لِيَرْتَقُواعِلْماً وَآدَاباً وَحُسْنَ خِصَالِ
١٣٥
حَتى إِذَا شَبُّوا تَقَاضَوْا حَقَّهُمْبِهُدىً وَمَا كَانُوا مِنَ الضُّلاَّلِ
١٣٦
وَاذْكُرْ لَهُ فَضْلَ التَّعَاوُنِ يَقْتَفِيفِيهِ طَريقَ شَقِيقِهِ المِفْضَالِ
١٣٧
رَأْيٌ بِهِ إِفْلاَحُ مِصْرَ وَعِزُّهَانَسَجَاهُ مِنْ بِرٍ عَلَى مِنْوَالِ
١٣٨
عُمَرٌ إِلَيْهِ دَعَا وَأَحْمَدُ لَمْ يَدَعْسَعْياً يَسِيرُ بِهِ إِلى الإِكْمَالِ
١٣٩
فَالْيَوْمَ إذْ بَلَغَ التعَاوُنُ مَا نَرَىفِي مِصْرَ مِنْ شَأْنٍ وَمِنْ إِقْبَالِ
١٤٠
فَلْيَذْكُ فِي القَوْمِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِمَاطِيباً كَمَا يَذْكُو نَسِيمُ غَوَالِي
١٤١
وَاذْكُرْ ضُرُوبَ كِفَاحِهِ لِبِلاَدِهِمَا اسْطَاعَ فِي حَلٍّ وَفِي تَرْحَالِ
١٤٢
مَا كَادَ حَفْلٌ بَاحِثٌ فِي شَأْنِهَايَنْأَى عَلَى مِقْدَامِهَا الْجوَّالِ
١٤٣
زَارَ الحَوَاضِرَ فِي أُرُبَّةَ أُنْسُهَايُسْلِي وَذَاكَ الصَّبُّ لَيْسَ بِسَالِي
١٤٤
لَمْ تَخْلُ مِنْهُ مَقَامَةٌ شَرْقِيةٌفِي الغَرْبِ تَعْقِدُهَا هُنَاكَ جَوَالِي
١٤٥
وَأَظَللَّهُ بَلَدٌ جَدِيدٌ كُلَّماضَنَّ القَدِيمُ عَلَيْهِ بِالإظْلاَلِ
١٤٦
تَحْيَا الحُقُوقُ بِقَدْرِ يَقْظَةِ أَهْلِهَالِحِفَاظِهَا وَتَمْوتُ بِالإِغْفَالِ
١٤٧
مَا الْحَقُّ وَهْوَ اللُّسْنُ غَيْرُ نَوَاطِقٍمَا الْعِلْمُ وَهْوَ الكُتْبُ فٍي أًقْفَالِ
١٤٨
لاَ نَنْسَ عَهْدَ جَنِيفَ وَالإِلْفَ الَّذِيعَادتْ طَوَالِعُهُ بِخَيْرِ تَوَالِي
١٤٩
إِذْ أَوْهَنَ الأَحْزَابَ خُلْفٌ أَفْرَزَتْفِيهَا ضَغَائِنَهُ سُمُومَ صِلاَلِ
١٥٠
مِيثَاقُ أَحْمَدَ بِشَّرَ المَرْضَى عَلَىيَأْسٍ مِنَ الإِبْلاَلِ بِالإِبْلاَلِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة