١
على سفح ذاك انتل من جانب الحمىله جدثٌ في الأرض قد طاول السما
٢
مطلٌّ على البحرِ المحيط وقد حوىأجَلَّ من البحر المحيط وأعظما
٣
يحييه نورُ الشمس في كل مطلعٍويبكي عليه الصبحُ دمعاً معندما
٤
ويحنو عليه الليلُ وهو مروَّعٌفيُطلع أقماراً عليه وأنجما
٥
أحاطت به الأشجارُ وهي كأنهاحزاني لديه شاكيات تألُّما
٦
تمد إليه الظلَّ يعبسُ وجههُإذا ما شعاعٌ في الغصون تبسما
٧
وتؤنسها ندباً وشجواً حمائمٌهواتف فوق الغصن تعقد مأتما
٨
يمر به الغادي فيسكب دمعةًويطرق حزناً ضارعاً مترحما
٩
يسيرُ وما بين الجوانح نزعةًإلى اليأس تذكي دفَّتيه تضرما
١٠
على والدٍ لم يخلق اللَه مثلهبميتته أشقى يتامى وإيما
١١
أبي كنت تنسي اليتمُ كلَّ ميتَّمٍبموتكَ أضحى مرتين ميتما
١٢
توسعتَ في العروف حتى ملكتهوحيداً فلما رحتَ راح مقسما
١٣
وكنت كبيرَ العقلِ والقلبِ والنهىوكنتَ الأبرَّ المستحبَّ المفخما
١٤
وكنت طهورَ النفسِ والدين والحجىوكنتَ الأَبيَّ الأريحيَّ الميمما
١٥
شمائلُ يرويها النسيم وقد سرىعليلاً على القبر الكريم مسلما
١٦
أبي لو تراني واهي الروح باهتاًأجرر جسماً خاوياً متهدما
١٧
يقطعُ قلبي الداء والداءُ قاتلٌإذا ثار أصلى واستبدَّ وحطَّما
١٨
أروح وصدري مفعمٌ بهمومهوأغدوا وقلبي بالمصائب أُفعما
١٩
نعم لو تراني ينفثُ الصدرُ روحَهُرأيتَ إذن هولاً ويأساً تجسما
٢٠
فليتك لما مُتَّ متنا معاً لكينرى الترب أجراً والنهاية مغنما
٢١
غدت لك روحٌ ف السماءِ أمينةًوجسمك في الدنيا إلى الأرض أسلما
٢٢
وإني على هذا وتلك مولَّةٌفويلي من الدنيا وويلي من السما
٢٣
لقد أرسلوا رسماً إليَّ أرى بهجمالك ميتاً بالردى متلثما
٢٤
أطافَ به أحبابُنا تبعثُ الأسىلواحظُهم حولَ المفارق حوَّما
٢٥
رايتُهم لا يمسك الصدرُ قلبَهعليكَ وجوماً من أسى وتأَلُّما
٢٦
ومنشورة الشعر التي طار لبهاشعاعاً وقد صار الفراق محتما
٢٧
غدت تستجير الموتَ والموتُ جائروأنت مهيبُ الصمت لن تتكلما
٢٨
أبي أين ما كنا عليه فإننيأرى اليوم عمري حالك اللون مظلما
٢٩
ولستُ أرى صبحاً ولستُ أرى دجىولكن أرى شيئاً من الليل أقتما
٣٠
تكاثر فيه الهولُ والويلُ ضارباًعليه شحوباً بالخطوب مخيما
٣١
تطايرت الأشباحُ حولاً عيونهابه مثل نيران تقاذف مرتمى
٣٢
ترجرج قلبُ الجو والجو أربدأسالت على أكنافه نارُها دما
٣٣
لعمرك لم يُمنَ امرؤٌ بمصائبأشد من اللائي عرفت وأعظما
٣٤
إلا وقفة يا قبر تطفئُ لوعةًوتسعدُ هذا المستميتَ الميتما
٣٥
أُذيب سوادَ المقلتين تفجعاًوأَسقي الثرى حتى يحنَّ ترحما
٣٦
وأسأَله عن والدي كيف حالهوقد أنزلوه فيه ضيفاً مكرما
٣٧
وأسأَله رفقاً ولطفاً بضيفهوحقاً له أن لا يُضاع ويهضما
٣٨
أيا قبره في كل يوم وليلةٍعليك إله العرش صلى وسلما
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.