الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

محالٌ لعمر اللَه هذا التندمُ

خليل شيبوبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥١م · ٩٩ قصيدة
٣ قراءة
١
محالٌ لعمر اللَه هذا التندمُوزورٌ شكاتي والأسى والتظلمُ
٢
وما بي داءٌ أشتكيه ولا أذىًرميتُ به أو ما يمضُّ ويؤلم
٣
تمر بي الساعاتُ شتى سريعةًأُباشر أعمالي بها وأتمم
٤
ولا همَّ إلا واجب العمر ينقضيكما ينقضي داءٌ يداوى فيحسم
٥
فاغنم في الدنيا حياتي وأنهابها للفؤاد الخالص السر مغنم
٦
أنال بحمد اللَه وفراً ومتعةًوليس على غيري بما نلت مغرم
٧
كفيتُ الورى شري ولا شرَّ لي وماجميع الورى إلا الذين هم هم
٨
وما قالتي شكوى ولا فخر إنماعلى ما أنا يدمى فؤادي ويكلم
٩
أُقلب طياتِ الحياة مفتشاًعلى فعلةٍ يوماً بها المرءُ يوصم
١٠
فأغدو بقلبٍ يعلم اللَه طاهرونفس على علّاتها تتردم
١١
لقد درتُ دورات الحياة جميعهاوطالعتُ فيها ما يضيء ويظلم
١٢
فألفيتها حرباً لَزاماً وإنمابها يغنم الأسلاب من يتقحم
١٣
فزوَّدتُ نفسي واعتزلت غمارهاأراقب عن بعد لظاها فاسلم
١٤
وإني لمستغن عن الناس عائشٌبنفسي حرّاً سادراً أتنعم
١٥
كأني طير في الخمائل راتعيروح ويغدو شادياً يترنم
١٦
وعمري غديرٌ قد جرى متموجاًحوادثه حصباؤه تتبسم
١٧
يقبِّلُ ثغرَ الشمس وهو أشعةٌويغسل فيه الوجه بدرٌ وأنجم
١٨
إذا روَّع الليلُ الرياض يزورهنسيم الصبا يأتي عليه يسلم
١٩
فيؤنسه بالنفح والطيب مملياًعليه حديثَ الزهر وهو مرجم
٢٠
ويروي له قاله الغصن مائلاًوما قاله عشب الرياض المنمنم
٢١
ويفهمه سرَّ السماءِ وإن يكنيحجبها هذا الظلام المخيم
٢٢
لغاتٌ يهز الدوحَ حسنُ بيانهافليست إلى أخرى سواها تترجم
٢٣
ولكنني أَبلت شعوري عزلتيفها أنذا كالعود يذوي فيحطم
٢٤
أيا عزلتي أنضبت ماءَ شبيبتيفصرتُ على مهلي أشيب وأهرم
٢٥
ولا عمل إلا دواةٌ ومكتبٌفانثر ما بي من شقاءٍ وأَنظم
٢٦
واقتل كتبي قارئاً وكأنماتحوَّطني منها خميس عرمرم
٢٧
أقلب فيها أوجه الدهر باحثاًفتعرب عن أسرارها لي وتعجم
٢٨
وتفني حياتي لذةً وفكاهةًوافني الليالي جاهلاً أتعلم
٢٩
أرى بينها الأجيال شتى وجوههافمبتهج هذا وذا متجهم
٣٠
يمرون أَرسالاً كأَن صفوفهمنمال على وكرٍ ترد وتزحم
٣١
منابر والأفكار فيها نواطقمناهل والمورود أَريٌ وعلقم
٣٢
أسافر فيها كل يومٍ وطيَّتيمرامي فناءٍ تستحيل وبهم
٣٣
أضحي بقلبي فوق مذبحها وماصحائفها إلا لظىً يتضرم
٣٤
واخرج صفر الكف منها بحسرةٍأُسغ شجاها كل يومٍ وأكظم
٣٥
فياكتبي مالي ومالك أننيرضيت عمى قلبي ونورك أسحم
٣٦
هجرتك فامضي في سبيلك وادرجيإلى حيث يفنيك الغبار المهوم
٣٧
ويطلع جيش العث فوقك غازياًفيثأر لي مما جنيتِ وينقم
٣٨
لحى اللَه من باع الضمير بدرهمٍوأثمنُ مما باع في القدر درهم
٣٩
وما عِرضُ نفس المرءِ إلّا ضميرُهاإذا كان عرضُ الجسم ما أنت تعلم
٤٠
فافهم عرض الجسم يُبذلُ واصلاًإلى غرضٍ محسوسه متجسم
٤١
ولكن عرض النفس يبذل ضائعاًفذلك بين الناس ما لستُ أفهم
٤٢
ظلمتُ حياتي بالصيانة والحجىولي بالذي جرَّت حياتي أَظلَم
٤٣
أَمنعاً وتعذيباً وجهداً وحيرةًحنانيك ربي إن صدري مفعم
٤٤
وإني قطعتُ الشوط إلا أقلهواقطعه سيان أرضي وارغم
٤٥
عزاءُ فؤادي أَن للعمر منتهىولا رجعةٌ منها أخاف وأوجم
٤٦
على أَنني أحببتُ في العمر مرةًرجوتُ بها تحقيقض ما كنت أحلم
٤٧
فكنت أرى الآفاق تضحك بهجةفاستنزل الإلهام منها فأُلهم
٤٨
وأشعر بالعزم الأكيد يضمهفؤاد على لذاته يتألم
٤٩
لعوباً بأسرار الوجود كأنمايطلُّ عليها ناظري المتوسم
٥٠
إذا ابتسمت سلمى ففجرٌ منوِّرٌوإن عبست فالليل أعكر أهيم
٥١
ولكنها ملَّت سريعاً لضعفهاوما الحب إلا قوةٌ وتعظم
٥٢
فلما عرفتُ الضعف فيها وأنهاتخالف في نطقيهما القلب والفم
٥٣
عملت على الهجر الجميل لأنهغدا وهو أمرٌ بيننا متحتم
٥٤
كذلك قد جرَّبت نفسي في الهوىفأُبتُ بجرحٍ لا يداويه مرهم
٥٥
وضيعتُ قلبي في الغرم فها أناأَعيش بلا قلبٍ وأُسقى وأُطعم
٥٦
أرى العقل في الدنيا حديثاً لأنهأَتى ليزيل الجهل فالجهل أقدم
٥٧
وكلُّ قديم كان ذا أوَّليةٍتفضله فهو العزيز المكرم
٥٨
لذاك ترى أن الجهالة في الورىأَحبُّ من العقل الصحيح إليهم
٥٩
إذا أَنت أسلمت الفؤاد زمامهيقودك وهو الآمر المتحكم
٦٠
ويبني لك الآمال غير محققوكل بناءٍ بالعواطف يُهدم
٦١
فتدخل في الدنيا سعيداً مهنَّأًوتخرج طفلاً يُستضام ويُفطم
٦٢
إلى كم أُسلّى بالرجاء يزيلهقضاءٌ على كل البرية مبرم
٦٣
وتعبس في وجهي النجومُ وأنهاإلى كل رانٍ في الدجى تتبسم
٦٤
ويندكُّ صرح العمر عند ارتفاعهوكان على الأيام يعلو ويدعم
٦٥
قنتُ من الدنيا بخلٍ ودادهصميم به يجري ويمتزج الدم
٦٦
غدا سلوتي إذ لم أجد لي سلوةًوغنمي الذي أصبحت في العمر أغنم
٦٧
رضيتُ به حصناً على الدهر قائماًوإني له حصنٌ على الدهر أقوم
٦٨
هو الرزق من ربٍ كفيلٍ وإنهامن اللَه أرزاق على الخلق تقسم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل شيبوب

شاعر سوري المولد، ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية التي عاش فيها، وكان من المؤسسين الأوائل لجماعة نشر الثقافة بها وأول من ترأسها. جمع في تجربته بين أصوله السورية وحياته المصرية، فكان شعره مرآة لهذا الامتداد بين ضفتي المتوسط.

قصائد أخرى لـخليل شيبوب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة