الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

بَينَ النَسيمِ وَبَينَ الماءِ أَسرارُ

محمد توفيق عليالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٢٥٢ قصيدة
٤ قراءة
١
بَينَ النَسيمِ وَبَينَ الماءِ أَسرارُراحَت تَبوحُ بِها لِلناسِ أَشعارُ
٢
إِذ بَينَما النيلُ يَوماً نائِماً تَعِبايَجري بِأَحلامِهِ لِلبَحرِ تَيّارُ
٣
نَشوانَ يَذكُرُ أَفراحاً عَرائِسُهاعَينٌ لَهُ قِدماً تُهدَى وَأَبكارُ
٤
مَرَّ النَسيمُ بِهِ صُبحاً فَأَيقَظَهُوَلِلطُيورِ تَسابيحٌ وَأَذكارُ
٥
وَالوَقتُ قُبلَةُ صَبٍّ ثَغرَ فاتِنَةٍوَلَيسَ إِلّا عُيون الزَهرِ أَبصارُ
٦
وَالشَمسُ أَعجَبُ ما راعَتكَ بازِغَةًكَأَنَّها في يَدِ المِسكينِ دينارُ
٧
قالَ النَسيمُ أَفِق يا نيلُ ما اِكتَحَلَتبِالغَمضِ عَينٌ لَها في المَجدِ أَوطارُ
٨
هاكَ الغَزالَةُ قَد أَلقَت أَشِعَّتَهاعَلى النَدى تَحتَسي مِنهُ وَتَشتارُ
٩
فَقُم وَاِرضَع سُهولاً أَنتَ والِدُهافَنَومُ مُرضِعَةٍ عَن طِفلِها عارُ
١٠
فَأَجفَلَ النيلُ مِن أَحلامِهِ وَجَرىجَريَ الجَوادِ لَهُ مِن مِصرَ مِضمارُ
١١
وَصَفَّقَت نَفَحاتُ الصُبحِ لُجَّتَهُفَالريحُ تَعزِفُ وَالأَمواجُ أَوتارُ
١٢
يا حُسنَه وَهوَ يَجري في أَعِنَّتِهِوَحَولَهُ مِلءُ عَينِ الخَصبِ أَشجارُ
١٣
يا لَيتَ شِعري هَل مِصر لَها شَبَهٌبَينَ المَمالِكِ أَو كَالنيلِ أَنهارُ
١٤
بَل لا يَقومُ بِفَذٍّ مِن مَحاسِنِهامِمالِكٌ تَنظِمُ الدُنيا وَأَقطارُ
١٥
كَم سورَةٍ في كِتابِ اللَهِ مُحكَمَةٍلِمِصرَ أَثناءها ذِكرٌ وَأَخبارُ
١٦
ذَرني أَرى ما أَرى إِنّي أَرى شَجَناًداراً تَشوقُ وَما بِالدارِ دَيّارُ
١٧
وَأُمَّةً في رُبوعِ النيلِ جامِدَةًوَفَوقَها رُكنُ صَرحِ المَجدِ يَنهارُ
١٨
أَم كَيفَ يَنفَعُنا مَشيٌ عَلى مَهَلِوَالناسُ مِن فَوقِنا في الجَوِّ قَد طاروا
١٩
وَيا اِبنَ مِصرٍ رُبوعُ النيلِ عاطِلَةٌمِن حَليِها وَحُلى الأَمصارِ أَسفارُ
٢٠
مَدّوا إِلى العِلمِ أَقلاماً تُعَرِّبُهُعَن أَهلِهِ عَدَلوا في القَصدِ أَم جاروا
٢١
دَع الخُمورَ وَلا تَنزِل بِساحَتِهافَلَيسَ يَهديكَ لِلعَلياءِ خَمّارُ
٢٢
وَلا تُطِع كُلَّ ذي كَأسٍ يُغازِلُهافَإِنَّهُ جاهِلٌ بِالسوءِ أَمّارُ
٢٣
رَبُّوا النِساءَ فَما في الجَهلِ مَفخَرَةٌيَدعو إِلَيها سَفيهُ الحِلمِ مِهذارُ
٢٤
هَبها لَنا جارَةً لَيسَت بِوالِدَةٍأَلَيسَ في الجَهلِ يُؤذي جارَهُ الجارُ
٢٥
وَكَيفَ نَرضى لَهُنَّ الجَهل مَنزِلَةًوَهُنَّ حَولَ حِمى الأَوطانِ أَسوارُ
٢٦
مَن يُلبِسَ الطِفلَ روحَ الحَزمِ مِن صِغَرٍحَتّى يُرى وَهوَ ماضي العَزمِ مِغوارُ
٢٧
دَعني أَقُصُّ عَلَيهِم ذِكرَ والِدَةٍمَضى عَلى قَولِها المَأثورِ أَعمارُ
٢٨
أَسماءُ إِذ جاءَ عَبدُ اللَهِ يَسأَلُهاوَقَد تَحاماهُ في الهَيجاءِ أَنصارُ
٢٩
أُماهُ جَيشي وَأَشبالي وَحاشِيَتيقَد سَلَّموا لِلعِدا وَالدَهرُ غَدّارُ
٣٠
وَالقَومُ لي شَرَطوا سُؤلي مُصالَحَةفَهَل أُسَلِّمُ أَم في القَتلِ إِعذارُ
٣١
قالَت أَلَستَ عَلى حَقٍّ تُقارِعُهُمفَاِدفَع عَنِ الحَقِّ لا تُثنيكَ أَخطارُ
٣٢
هُم خَيَّروا بَينَ عَيشٍ لا بَهاءَ لَهُوَبَينَ قَتلٍ وَأَنتَ القَتلُ تَختارُ
٣٣
ما هَذِهِ الدِرعُ فَاِنزَعها وَكُن رَجُلاًيا اِبنَ الزُبَيرِ كَفى يُمناكَ بَتّارُ
٣٤
فَماتَ مَيتَةَ مِقدامٍ شَجاعَتُهُلَها عَلى الدَهرِ إِعظامٌ وَإِكبارُ
٣٥
كَتِلكَ كانَ بَناتُ الشَرقِ يَوم لَهُفي جَنَّةِ المَجدِ أَزهارٌ وَأَثمارُ
٣٦
وَاليَومَ بُشرى لِأَهلِ الشَرقِ أَحمِلُهابَدا لَها مِن خُدودِ الغيدِ أَنوارُ
٣٧
سَل مَيَّ أَو سَل هُدى عَنها وَغَيرهماما لاحَ في ظُلُماتِ الجَهلِ أَقمارُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمد توفيق علي

شاعر من مدرسة الإحياء والبعث، خرج من قرية زاوية المصلوب في بني سويف، وتلقى تعليمه أولًا في قريته ثم في القاهرة. دخل الجيش المصري وترقى فيه حتى رتبة يوز باشي، ثم استقال ليعود إلى قريته يشتغل بالزراعة والتجارة حتى وفاته. وصفه عبد الحليم حلمي بأنه جمع بين سهولة العبارة وجمال الأسلوب، وله ديوان التوفيق.

قصائد أخرى لـمحمد توفيق علي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة