الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِ

محيي الدين بن عربيالعصر الأيوبي · ١٬٠٣٦ قصيدة
٣ قراءة
١
إذا جاءتِ الأرسال من عند مُرسِلِإلى كلِّ ذي قلبٍ بوحيٍ مُنزَلِ
٢
علمتُ به ما لم أكن قد علمتهوعللته بي وهو خيرُ معلل
٣
فلولا وجودي لم يكن ثَم نازلٌكما أنه بي كان عينُ التنزُّلِ
٤
وقد علمتْ أسماؤه أنّ ذاتنابعلمٍ صحيحٍ أنها خيرُ منزل
٥
تخيلتُ أني سامعٌ وحيَ قولِهفشاهدتُ من أوحى السميع لمقولي
٦
فقلت أنا عين المقولِ فقال ليتأمل فليس القولُ عني بمعزِل
٧
فثبت عندي أنه القول مثلماهو السمع فالأمران منه له ولي
٨
وإني وإنْ كنتُ المبلغَ وحيهإلى كل ذي سمعٍ فلستُ عرسل
٩
ولكنني في رتبةِ القومِ وارثبحال وعقدٍ ثم قولٌ مفصّل
١٠
وقل تابع إن شئت فالقولُ واحدولا تبتدع قولاً فلستُ بأفضل
١١
به ختم الله الشرائعَ فاعلمنولا تعملن يا صاح في غير معمل
١٢
وما انقطع الوحي المنزلُ بعدَهولكن بغير الشرعِ فاعلمه واعمل
١٣
تصرَّفتِ الأرواح بيني وبينهبشرقٍ وغربٍ في جنوبٍ وشمأل
١٤
وما أنا ممن قيَّد الحب قلبَهبليلي ولبنى أو دخولٍ ومأسلِ
١٥
ألا إنَّ حبي مطلق الكونِ ظاهرٌبصورةِ مَنْ يهواه منه تخيلي
١٦
وما لي منه ما أقيده بهسوى ما شهدنا منه عند التمثل
١٧
كمريم إذ جاء البشير ممثلاًعلى صورةٍ مشهودةٍ في التبعل
١٨
فألقى إليها الروح روحاً مقدّساًيُسمى بعيسى خيرِ عبدٍ ومُرسَل
١٩
فلم أدر هل بالذاتِ كان وجودُ مارأيت بها أو كان عند تأمل
٢٠
أنا واقف فيه إلى الآن لم أقلبما هو إلا أنْ يقولَ فينجلي
٢١
وقلت له لا بدّ إن كنت قاطعاًوجودي على التحقيقِ منك فأجمل
٢٢
فإني ورب البيتِ لستُ من الذيإذا قال قولاً كان فيه بمؤتل
٢٣
كمثلِ ابنِ حَجرٍ حين قال بجهلهلمحبوبةٍ كانت له عند حوملِ
٢٤
وإنْ كنتِ قد ساءتكِ مني خليقةٌفسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تنسلِ
٢٥
وهيهاتِ كيف السل والثوبُ واحدٌفممن وعيني ليس غير مؤمل
٢٦
بذلتُ له جهدي على القربِ والنوىوكانت حياتي بالمنى والتعلل
٢٧
وهذا مُحالٌ أنْ يكون فإننيحقيقة من أهواه من غير فيصل
٢٨
توليت عنهم حين قالوا بأنهمسواي فما أعطيتهم في تململي
٢٩
أغرّك إقبالي بصورة مُعرضٍكذلك إعراضي بصورةِ مُقبل
٣٠
فمكري كمر الله إنْ كنت عالماًفمهما تشا فأمر فؤادي يفعل
٣١
أبيتُ لعز أنت فيه محققعلى كلِّ عقدٍ كان إلا تذللي
٣٢
فو الله ما عزي سوى عين ذلتيفإن شئتَ فاعلم ذاك أو شئت فاجهلِ
٣٣
و و الله ما عزي سوى ذلتي التييكون لها فضلٌ لكلِّ موصل
٣٤
كذا قال بسطامينا في شهودهبعلمٍ صحيحٍ ما به من تحيُّل
٣٥
فإنْ وصالي ليس لي بحقيقةوإنَّ فصالي حاكم بالتوسُّل
٣٦
فما لي من وصلٍ سوى ما ذكرتُهففقري وذلِّي فيه عينُ التوصُّل
٣٧
دليلي على ما قلت في ذاك أننيإذا جئتُ أسكنُ قيل لي قم ترحل
٣٨
وما هي إلا من شؤونك رحلتيوما الشانُ إلا غليُ قدرٍ بمرجل
٣٩
فأسفله أعلاه والعلو سافلُفقل ما تشا واحمله في كلِّ محملِ
٤٠
يسع حمله فالحالُ حالي وإنهبريء فلا تعدل به غيرَ معدل
٤١
ونزِّه وجودَ الحقِّ عن كل حادثٍفإن وجودَ الحق كوني فضلل
٤٢
فما علمنا بالله إلا تحيرٌكذا جاءنا في محكم الذكرِ واسأل
٤٣
فكن عبدَ قنٍّ لا تكن عبدَ نعمةٍوإنْ هو ولاّك الأمورَ فلا تل
٤٤
فما ثَم إلا العرضُ ما ثم فيصَلٌفقد أغلقَ البابُ الذي كان للولي
٤٥
أراح به الأتباعَ أتباعَ رُسْلهفكم بين معلولٍ وبين معللِ
٤٦
فما العلةُ الأولى سوى العلةِ التيهي القمر العالي على كل معتلي
٤٧
أنا أكرم الأسلافِ في كل مشهدٍأعين فيه من مُعمٍّ ومُخولِ
٤٨
فوالدنا من قد علمتم وجودَهولم تعملوا ما هو لمنصبه العلي
٤٩
وأميِّ التي ما زلتُ أذكرها لكممن النفس العالي النزيه المكمل
٥٠
بهم كنت في أهل الولاية خاتماًفكلُّ وليّ جاء من بعدنا يلي
٥١
فيحصل فيه نائباً عن ولايتيبذا قال أهل الكشف عن خير مرسل
٥٢
كعيسى رسول الله بعد محمدفأنزله الرحمنْ منزلةَ الولي
٥٣
فيحكم فينا من شريعةِ أحمدويتبعه في كلِّ حكمٍ مُنزلِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محيي الدين بن عربي

من مرسية في الأندلس خرج محمد بن علي بن عربي، المعروف بمحيي الدين، والذي لازمه لقب «الشيخ الأكبر» حتى صارت الطريقة الأكبرية الصوفية منسوبة إليه. جمع بين التصوف والفلسفة والشعر، وخلّف مؤلفات كثيرة يُقال إنها تتجاوز الثمانمئة، لم يصل منها إلا نحو مئة. وفي دمشق انتهت رحلته سنة 638هـ، حيث دُفن في سفح جبل قاسيون.

قصائد أخرى لـمحيي الدين بن عربي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة