الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

ِنَّ الخُطوبَ مُلِحّاتٌ عَلى البَشَرِ

راشِد بن إسحاقالعصر العباسي · ٤٨ قصيدة
٣ قراءة
١
إِنَّ الخُطوبَ مُلِحّاتٌ عَلى البَشَرِمُستَبدِلاتٌ صَفاءَ العَيشِ بِالكَدَرِ
٢
لِلَّهِ دَرُّ اللَيالي في تَصَرُّفِهاماذا تُرينا مِنَ الآياتِ وَالعِبَرِ
٣
وَما تَزالُ لِأَحداثِ الصِبا عِلَلٌمُسَلَّطاتٌ عَلى الأَرواحِ وَالجَسَدِ
٤
اِنظُر إِلَيَّ وَما يَصنَعنَ في بَدَنيلَقَد تَحَيَّنَّني بِالنَقصِ وَالغَيرِ
٥
تَرَكنَ أَيرِيَ نِضواً لا حَراكَ بِهِمَن يَختَبِرهُ يَجِدهُ شَرَّ مُختَبَرِ
٦
أَبقَينَ مِنهُ جُلَيداتٍ مُشَنَّجَةًما يَستَبينُ لِذي مَسٍّ وَلا نَظَرِ
٧
كَأَنَّهُ طَلَلٌ أَقوَت مَعالِمُهُلَم يُبقِ مِنهُ البِلى شَيئاً وَلَم يَذَرِ
٨
يا رُبَّ صائِحَةٍ بِالوَيلِ حينَ رَأَتما بَينَ فَخذَيَّ مِن حُزنٍ وَمِن عِبَرِ
٩
أَيرٌ تَعَقَّفَ وَاِستَرخَت مَفاصِلُهُمِثلَ العَجوزِ حَناها شِدَّةُ الكِبَرِ
١٠
يَقومُ حينَ يُريدُ البَولَ مُنتَصِباًكَأَنَّهُ قَوسُ نَدّافٍ بِلا وَتَرِ
١١
إِذا أَقامَتهُ سَلمى مالَ في يَدِهامِثلَ المُرَنَّحِ يَشكو شِدَّةَ الضَرَرِ
١٢
وَلا يَقومُ وَإِن أَيقَظَتهُ سَحَراًكَما تَقومُ أُيورِ الناسِ في السَحَرِ
١٣
تَأبى مَساويهِ أَن يُحصى لَها عَدَدٌوَأَن تُمَثّلَ في الأَوهامِ وَالفِكَرِ
١٤
دَبَّ البِلى فيهِ حَتّى ما يُصابُ لَهُجِسمٌ يُضافُ إِلى طولٍ وَلا قِصَرِ
١٥
يُدعى إِلى لَذَّتِ الدُنيا فَيَترُكُهاكَأَنَّهُ مُشرِفٌ مِنها عَلى خَطَرِ
١٦
كَأَنَّهُ حالِفٌ بِاللِهِ مُجتَهِداًأَلّا يَقومَ عَلى أُنثى وَلا ذَكَرِ
١٧
تَقولُ سَلمى وَقَد باتَت تُغَمِّزُهُماذا بِأَيرِكَ مِن ضُعفٍ وَمِن خَوَرِ
١٨
فَقُلتُ إِن لانَ في كَفَّيكِ مَلمَسُهُلَطالَما كانَ صَعبَ الرَأسِ كَالحَجَرِ
١٩
وَطالَما اِستَعَرَت حَربُ المُجونِ بِهِفَكُلُّ فُرسانِها مِنها عَلى حَذَرِ
٢٠
لا تَسأَلي سَلمَ عَن أَخبارِهِ أَحَداًفي دونِ عِلمِكِ ما يُغني عَنِ الخَبَرِ
٢١
كَم قَد حَلَفتِ لَهُ بِاللَهِ جاهِدَةًما ذُقتُ مِثلَكَ في بَدوٍ وَلا حَضَرِ
٢٢
أَيّامَ لا يَنثَني عَن عِزَّةٍ حَضَرَتوَإِن تَقَحَّمَ فيها لُجَّةَ الغَرَرِ
٢٣
تُكَشِّفُ الحَربُ مِنهُ عَن أَخي ثِقَةٍماضي العَزيمَةِ عِندَ الوِردِ وَالصَدَرِ
٢٤
يَنسابُ بَينَ مَطاميرٍ وَأَودِيَةٍلا ضَوءَ شَمسٍ يُرى فيها وَلا قَمَرِ
٢٥
لَقَد أَصَبتِ بِهِ مِقدامَةً بَطَلاًمُؤَيَّداً في الوَغى بِالنَصرِ وَالظَفَرِ
٢٦
هِيَ المَقاديرُ أَفنَتهُ حَوادِثُهاوَمِن يُجيرُ مِنَ الأَحداثِ وَالقَدَرِ
٢٧
جَعَلتُهُ عِظَةً لي فَاِتَّعَظتُ بِهِوَأَيٌّ مُتَّعِظٍ فيهِ وَمُعتَبِرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن راشِد بن إسحاق

عُرف أبو حكيمة في أوساط بغداد الأدبية بظرفه ومجونه، حتى قيل إنه أفنى معظم شعره في مراثي متاعه. نشأ في الكوفة ثم انتقل إلى بغداد، حيث عمل كاتبًا في البلاط العباسي واتصل بالمأمون والمعتصم، وجمعته مودة عجيبة بالوزير ابن الزيات. ورغم شيوع الهزل في شعره، وُجدت له قصائد لا تدخل في ذلك الباب، ويرى بعض الباحثين أن مجونه هذا هو ما عزف بالأدباء عن جمع ديوانه. توفي نحو عام 240 هـ أثناء توجهه إلى الحج.

قصائد أخرى لـراشِد بن إسحاق الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة