الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

خليليَّ ما بال النسيم الذي سرى

شرف الدين الحليالعصر الأيوبي · ٢٢٨ قصيدة
٤ قراءة
١
خليليَّ ما بال النسيم الذي سرىتعرض مكيّ الشذا متعطرا
٢
أحدَّث عن دارين أم مرَّ ركبهبليل على أرض العراق وما درى
٣
فهل فيه لي من نفحة بابليّةتبرد من حرّ الجوى ما تَسَعَّرا
٤
أجل باشر الترب العراقيّ لاثمفعبقة هذا العَرْف من ذلك الثرى
٥
ولو لم يكن فيه إِلَيَّ تحيةلما بات من نشر العبير معبرا
٦
ولم يدر قولي ما روى غير قولهسما لك شَوْقٌ بعد ما كان أقصرا
٧
فلله ما أهدى وإن هو لم يهجبمسراه إلا لوعة وتذكرا
٨
حمى الله من ريب الحوادث بالحمىوُجُوهاً تروق العين حسناً ومنظرا
٩
وذي هَيَفٍ في البان منه وفي النقامشابهة يضم ويهصرا
١٠
تأوّد غضّاً فاجتنيت صبابةوصِدْت غراماً إذ تَلَفَّتَ جؤذرا
١١
وأرخى على ديباجة الخدّ صدغهفسبحان كاسيه الجمال مشهرا
١٢
هتفت به إذ أظهر الصبح شخصهوقد كان سرّاً في حشا الليل مضمرا
١٣
وقد لاح برق فوق أعلام جوشنتوهمه نارا فخف إلى القِرا
١٤
أمامك ردْ روض المحامد مخصباًأريضاً وَرِدْ حوض الندى متفجِّرا
١٥
وناد غياث الدين غازي بن يوسفيغثك وحدث بعد ذاك بما ترى
١٦
وقل نصب الناس الخطوب وبايعوالها فاخلع الجور الذي شمل الورى
١٧
تجد ملكاً لو لامس الطَّوْد عزمهتزلزل أو مس النسيم تسعرا
١٨
سما بالندى كعباً وبالحلم أحنفاًوبالحكم لقماناً وبالبأس عنترا
١٩
فيا متحف الدنيا بعز محاسنغدت من جبين الشمس أبهى وأنورا
٢٠
إليك مآل الأمر والله كافلبما سيرى عمّا قليل ميسرا
٢١
فلا بد من يوم إذا صَلَّت الظُّباونامت خطيباً كانت الهام منبرا
٢٢
وتنكشف الغمّاء والملك لائذٌبعفوك يستجدي رضاك لتغفرا
٢٣
هنالك ما بيني وبين سعادتيأمامك إلا أن أقوم مبشّرا
٢٤
فدمت لما أرجو وترجو لك العلامن الملك ممتدّ البقاء معمرا
٢٥
وهنئتها من ليلة سترى لهانظائر تغنيها دهوراً وأمصرا
٢٦
وأولاهمُ بالملك أصيد ما بدتله فرص الإقدام إلا وشَمَّرا
٢٧
هو الظاهر الغازي الغياث الذي غدتبه هضبات الملك شامخة الذُّرى
٢٨
فتى لو يحوز الأرض قالت سعودهوإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
٢٩
مليك إذا عُدَّتْ مساعيه في العلارأيت جبين المجد أبلج أزهرا
٣٠
وإن جردت أسيافه وتعثرتبهام أعاديه كسا الجو عِثْيرَا
٣١
فيا غامري بالجاه والمال بعدمارأيت بعيني أيمن الحظ أيسرا
٣٢
يميناً لقد أبديت كل عجيبةيراع لها من كان مثلي مبصرا
٣٣
تباينت إعطاءً وحلماً وبهجةًوبأساً فسبحان الذي لك صوَّرا
٣٤
تجود وتعفو ثم تندى طلاقةوتسطو فقد أكثرت فيك التفكرا
٣٥
فبينا أرى بحراً أرى الطَّوْدَ راسياًوبينا أرى بدراً أرى الليث مخدرا
٣٦
أجل هذه أوصاف أبلجَ لم يزلإذا صال منصور اللواء مظفَّرا
٣٧
تقدم بالسعي الذي نال إرثهومن لم تقدمه المساعي تأخرا
٣٨
وذي أمل في البيد طال سفارهفلم ير صبحاً من أمانيه مسفرا
٣٩
إذا قطعت أوصال أرض ركابهفقد وصلت ذيل الهواجر بالسرى
٤٠
ترامت به الآمال في كل فدفدٍمن الأرض حتى عاد أشعث أغبرا
٤١
كأنَّ ابن حُجْرٍ قد عناه بقولهنحاول ملكاً أو نموت فنقبرا
٤٢
فلما براه الوجد حتى أعادهشبيهاً بأرسان النوافح في البُرا
٤٣
فقم إلى اللهو يا نديميفإنما العمر مستعار
٤٤
واخل همومي ببنت دَنفي مثلها يخلع العذار
٤٥
فقد تولى الصيام عنايتبعه النُّسْكُ والوقار
٤٦
وآن أن ترتوي نفوسإلى لذاذاتها حِرَار
٤٧
ودولة الورد حكما لا تُجِيزُ أن تُحْبَسَ العُقار
٤٨
أما ترى الجو والغواديقد مدّ فيه لها إزار
٤٩
والشمس تبدو كوجه خَوْدللغيم من فوقه خمار
٥٠
والبرق يحكي مهنداتٍفي هبواتٍ لها اشتهار
٥١
والرعد يعلو له حنينفيه كما حنَّت العشار
٥٢
وفوق درع الغدير يهفولواء دوح له انتشار
٥٣
فاء على مثنه فخلناماويّة مسها غبار
٥٤
تطلق خيل الرياح فيهسنابكاً ما لها عثار
٥٥
إذا المذاكي أثرن نقعاًفإنما نقعها البحار
٥٦
فَصْلٌ له في الزمان فَضْلٌعلى الأحايين وافتخار
٥٧
كأنه الغياث خلقطابت مجاريه أو نجار
٥٨
الظاهر المرتجى نوالاًتغرق في جنبه البحار
٥٩
ملك به تفرح الرزاياكما تجلى به الغمار
٦٠
سعى فأفضى إلى منارأشم ما فوقه منار
٦١
وحل من ملكه محلاًليس على فخره فخار
٦٢
لو جرت الهُوج في مداهحاق كَلاَلاً بها البوار
٦٣
أو طار نَسْرُ النجوم فيهأسقطه ذلك المطار
٦٤
طود نهى ماله انتهاءبحر ندى ماله قرار
٦٥
شمس هدى ماله كسوفبدر عُلاً ماله سَرَار
٦٦
للناس من نائل وبأسفي يده جنة ونار
٦٧
لا خلق إلا به احتياجإلى أياديه وافتقار
٦٨
حياتنا في ذراه ربحوالعيش من دونه خسار
٦٩
للمجد أنس بجانبيهوفيه عن غيره نفار
٧٠
القائد الجيش كل قلبمن وقع أسيافه مطار
٧١
نهاره بالعجاج ليلوليله بالظّبا نهار
٧٢
يشرع فيه قنا طوالاًأعمار أعدائها قصار
٧٣
فكل ذي ثعلب خضيبمن صدر ليث له وجار
٧٤
تظلّ خُرصانها قيامحكى دخاناً به شرار
٧٥
لم نر من قبلها نجوماًفي شجرات لها استجار
٧٦
إذا سقاها دم الأعاديفهامهم فوقها نثار
٧٧
يزأر في جانبيه ليثله القنا والسيوف دار
٧٨
يجير من حادث اللياليإذا الملوك اعتدوا وجاروا
٧٩
أقصى غناهم لديه فقروعزهم عنده صَغَار
٨٠
ما اقتدروا حاكمين إلاكان عليهم له اقتدار
٨١
يا من لآمالنا طوافببيت نعماه واعتمار
٨٢
أغنيتني أن أجوب بِيداًيضمر شخصي بها القفار
٨٣
أشيم للباخلين برقاًليس لأنوائه قِطَار
٨٤
فدونك الحمد من وَلِيٍّبه إلى عطفك اضطرار
٨٥
فمن إذا أنت لم تجزناعلى الملمات يستجار
٨٦
فانعم بفضل أتى فأضحتزينته منك تستعار
٨٧
فلا خلا منك دست ملكأنت له التاج والسوار

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

قصائد أخرى لـشرف الدين الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة