الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَهاجَ لَكَ التَبرِيحَ ِيماضُ بارِقِ

ابن أبي حصينةالعصر الفاطمي · ١٣٣ قصيدة
٤ قراءة
١
أَهاجَ لَكَ التَبرِيحَ إِيماضُ بارِقِعَلى الجَوِّ مِنهُ ساطِعٌ يَتَوَهَّجُ
٢
يَلُوحُ يَمانِيّاً كَأَنَّ صَرِيمَهُسَنا النارِ أَذكاها سَيالٌ وَعَرفَجُ
٣
بَدا مَوهِناً وَاللَيلُ بِالنُورِ أَسفَعٌفَضَوّاهُ حَتّى اللَيلُ أَنبَطُ أَخرُجُ
٤
خَبا تارَةً ثُمَّ استَطارَ كَأَنَّهُشَواظٌ مِنَ النارِ الَّتي تَتَأَجَّجُ
٥
فَأَلمَحتُهُ صَحبِي وَقَد مَدَّ ضَوءَهُكَما امتَدَّ مِن تِبرٍ شَرِيطٌ مُدرَّجُ
٦
أَرِقتُ لَهُ حَتّى بَدا الصُبحُ طالِعاًعَلَيهِ مِنَ الظَلماءِ ثَوبٌ مُفَرَّجُ
٧
فَيا بَرقُ مالِي مُغرَماً بِكَ كُلَّمارَأَيتُكَ مِن نَحوِ الحِمى تَتَبَوَّجُ
٨
وَذاكِرَ خَودٍ فِيكَ مِنها مَشابِهٌسِوارٌ وَخَلخالٌ وَطَوقٌ وَدُملُجُ
٩
فَإِنَّكَ يا بَرقَ السَماوَةِ مُونِقٌبَهِيٌّ وَدَعدٌ مِنكَ أَبهى وَأَبهَجُ
١٠
تَبَرَّجتَ تَيّاهاً بِحُسنِكَ في الدُجىوَتِلكَ حَصانُ الجَيبِ لا تَتَبَرَّجُ
١١
وَثَغركَ بَسامٌ وَلَكِنَّ ثَغرَهاخِلافَكَ مَعسُولُ الثَنايا مُفَلَّجُ
١٢
وَأَنتَ نَحيفُ الجِسمِ مالَكَ تابِعٌبَطِيٌّ وَلا خَصرٌ إِذا قُمتَ مُدمَجُ
١٣
لَها الفَضلُ إِلّا أَنَّني مِنكَ سالِمٌوَمِن أُمِّ عَمرٍو طائِشُ اللُبِّ مُزعَجُ
١٤
فَلا تَحسَبَنِّي هائِماً بِكَ إِنَّمايَهِيمُ بِها يا بَرقُ قَلبِي وَيَلهَجُ
١٥
وَمِن أَجلِها أَحبَبتُ لَيلى لِأَنَّهُكَما فَرعُها وَحفُ الأَنابِيبِ أَدعَجُ
١٦
وَمِمّا شَجاني يَومَ بانَت لُبَينَةٌغُرابٌ بِبَينِ المالِكِيَّةِ يَشَحَجُ
١٧
وَبَطرَبُ في إِثرِ الحُمُولِ كَأَنَّهُعَدُوٌّ بِتَفرِيقِ الأَحِبَّةِ مُلهَجُ
١٨
رَمَتكَ عُقابُ الجَوِّ بِالحَينِ إِنَّمانَعِيبُكَ داءٌ في الحَيازِيمِ مُولَجُ
١٩
أَمُنتَفِعٌ بِالبَينِ أَم أَنتَ شامِتٌإِذا زُمَّتِ الأَجمالُ أَو شُدَّ هَودَجٍ
٢٠
فَما أَنتَ إِلّا بِئسَ ما اعتِيضَ مِنهُمُغَداةَ اِستَقَلُّوا وَالوَخِيدُ المُسَجَّجُ
٢١
وَبِالغَورِ نارٌ تَستَبِينُ كَأَنَّماسَنا ضَوئِها مِن بَينِ جَنبَيَّ يَخلَجُ
٢٢
نَظَرتُ إِلَيها نَظرَةً لَم يَكُن لَهاعَلى الحِلمِ بَعدَ الأَربَعينَ مُعَرَّجُ
٢٣
وَقَد لامَني صَحبِي عَلى ما أَصابَنيمِنَ الوَجدِ إِلّا أَنَّ ذا الحُبِّ مُحرَجُ
٢٤
خَلِيلَيَّ لا تَستَعتِباني فَإِنَّنِيإِلى الحِلمِ لَو واتانِي الحِلمُ أَحوَجُ
٢٥
وَيا رُبَّ غَبراءِ المَخارِمِ يَرتَعِيبِها فَرقَدٌ وَالمَسُّ لِلمَتنِ عَوهَجُ
٢٦
تَرى ثَمَرَ الخُطبانِ فِيها كَأَنَّهُعَلى صَفحَةِ البَيداءِ هامٌ مُدَحرَجُ
٢٧
تُعادِيهِ خِيطانُ النَعامِ كَأَنَّهاإِلى مِيرَةٍ بُزلٌ تُشَدُّ وَتُحدَجُ
٢٨
وَتَلقى بِها قُمصَ الأَفاعِي كَأَنَّهاحُبابُ الحُمَيّا أَزبَدَت حِينَ تُمزَجُ
٢٩
يُخَلِّفُها الصِلُّ الَّذي مَلَّ لُبسَهاكَما خَلَّفَ الدِرعُ الكَمِيُّ المُدَجَّجُ
٣٠
أَقُولُ لِصَحبِي وَالرِكابُ شَواحِبٌكَأَن رذاياها المَزادُ المُشَنَّجُ
٣١
وَقَد لاحَ لِلسّارِي هِلالٌ كَأَنَّهُمِنَ الفِضَّةِ البَيضاءَ مِيلٌ مُعَوَّجُ
٣٢
أَلا عَرِّجُوا بالعِيسِ نَحوَ ابنِ صالِحٍوَمِيلُوا عَلى حُرٍّ فَمالُوا وَعَرَّجُوا
٣٣
إِلى مَلِكٍ سَمحِ اليَمِينَينِ لِلنَدىإِلَيهِ وَلِلمَعرُوفِ قَصدٌ وَمَنهَجُ
٣٤
صَفا صَفوَ ماءِ المُزنِ لَم يَختَلِط بِهِقَذى الأَرضِ وَالتُربُ الخَبِيثُ المُمَزَّجُ
٣٥
أَكُونُ مِراراً ذا هُمُومٍ كَثِيرَةٍوَأَنظُرُ في وَجهِ المُعِزِّ فَتُفرَجُ
٣٦
فَتىً ناجِزُ المِيعادِ لا خُلفَ عِندَهُوَلا دُونَهُ بابٌ مِنَ الرِزقِ مُرتَجُ
٣٧
إِذا زارَهُ الزُوّارُ وافَت فُرُوشُهُتُجَرُّ وَباراها قِراهُ المُرَوَّجُ
٣٨
تَعادى بِها غُرُّ الوَلائِدِ في الدُجىحِجالاً عَلَيهِنَّ اللِباسُ المُدَبَّجُ
٣٩
تَراهُنَّ قُعساً تَحتَ سُودٍ مَواثِلٍيَبُوخُ عَلَيهِنَّ السَدِيفُ المُلَهوَجُ
٤٠
تَعَجَّلَ لِلطُراقِ ما كانَ حاضِراًنَضِيجاً وَلِلغُيّابِ آخَرُ يُنضَجُ
٤١
وَلَيلٍ خَبَطناهُ بِعِيسٍ تَطَوَّحَتإِلَيهِ كَما طاحَ النَعامُ المُهَجَّجُ
٤٢
إِلى أَن رَأَينا الشُهبَ في الغَربِ جُنَّحاًوَلِلصُبحِ وَجهٌ مِثلُ وَجهِكَ أَبلَجُ
٤٣
فَلَمّا أَنَخنا في ذَراكَ رِكابَناكَفَيتَ الفَتى المُحتاجَ ما يَتَحَوَّجُ
٤٤
فَبُوُرِكتَ مِن غَيثٍ يَسِحُّ إِذا غَدايَشِحُّ بِنُعماهُ الجَهامُ المُزَبرَجُ
٤٥
وَما وَلَدَت مِن عامِرٍ عامِرِيَّةٌأَشَدَّ جَناناً مِنكَ وَالخَيلُ تُسرَجُ
٤٦
خِفافاً إِلى حَملِ العَوالي كَأَنَّهاإِذا ما ثَنَيناها النَخِيلُ المُهَيَّجُ
٤٧
وَلا في بَني حَوّاءَ مِثلُكَ مُقدِماًعَلى الهَولِ لا يَنبُو وَلا يَتَلجلَجُ
٤٨
وَمَن مِثلُ فَخرِ المُلكِ يَملِكُ حِلمَهُوَيَزدادُ رَحباً صَدرُهُ حِينَ يُحرَجُ
٤٩
وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ يُنشَرُ لِلفَتىوَلا مِثلَهُ عَن فاعِلِ السُوءِ يَدرُجُ
٥٠
وَفِي الفازَةِ البَيضاءِ مِن آلِ صالِحٍفَتىً مُولَعٌ بِالخَيرِ مُذ كانَ مُلهَجُ
٥١
مِنَ الصالِحيِّينَ الَّذينَ تَطَوَّلُوافَطالُوا وَجَلَّوا كُلَّ بُؤسٍ وَفَرَّجُوا
٥٢
أَحاسِدَهُم نَهنَهتَ عَن طَلَبِ العُلىوَجَدُّوا فَنالُوها وَنِمتُ وَأَدلَجُوا
٥٣
إِلَيكَ فَقَد رامَ الَّذي رُمتَ مَعشَرٌتَرَقَّوا عَلى آثارِهِم فَتَزَلَّجُوا
٥٤
أَبا صالِحٍ أَنتَ الَّذي سَيبُ كَفِّهِيَسِحُّ كَما سَحَّ الغَمامُ المُثَجَّجُ
٥٥
لِيثبِتَ أَركانَ العَشِيرَةِ بَعدَماتَهَدَّمَ مِنها المُشَمخِرُ المُبَرَّجُ
٥٦
وَنُبتَ مَناباً عَن أَخِيكَ تَهُزُّهُكَشُكرِكَ في أَكفانِهِ وَهوَ مُدرَجُ
٥٧
وَإِنَّكَ لِلأَقصَينَ ذُخرٌ وَعُدَّةٌفَكَيفَ لِذِي لَحمٍ بلَحمِكَ يُمزَجُ
٥٨
عَلِيٌّ وَمَحمُودٌ سَواءٌ وَصالِحٌكَطِرفٍ لَهُ هادٍ وَعُرفٌ وَمَنسِجُ
٥٩
فَزِدهُم جَميلاً مِن جَميلَكَ إِنَّهُمإِذا ما عَرا خَطبٌ وَلَجَّجتَ لَجَّجُوا
٦٠
وَقَد شاعَ في الآفاقِ ما أَنتَ فاعِلٌوَأَثنَت عَلى نُعماكَ قَيسٌ وَمَذحِجُ
٦١
فَلا ذاقَتِ الدُنيا فِراقَكَ إِنَّنِيأَرى ساحَةَ الدُنيا بِوَجهِكَ تبهِجُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي حصينة

شاعر سوري ارتبط اسمه بمعرة النعمان التي وُلد فيها، ثم بحلب التي شهدت وفاته. عاش في العصر الفاطمي، وتوزّع شعره بين الغزل والمدح والفخر، ومنه قصائد في وصف الربع الدارس وليلة غابت أنجمها.

قصائد أخرى لـابن أبي حصينة الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة