١
بانَتْ سعادُ وما أوْفَتْكَ ما تَعِدُفأنْتَ في إثرِها حرَّانُ مُعْتَمَدُ
٢
أحْلى من الشَّهْدِ مَوْعُوداً وليسَ لهامما تُعاطيك إلا البُخْلُ والبَعَدُ
٣
قامَتْ تُريكَ أثِيثَ النَّبْتَ مُنْسَدِلاًوماءَ عَيْنَيْنِ لم يأخُذْهُما الرَّمدُ
٤
قد زيَّنَ اللَّهُ في قلبي مودَّتَهاتكادُ تَنْفَتُّ من وَجْدٍ بها الكَبِدُ
٥
وَجْدِي بها وجدُ مِقْلاتٍ بواحِدِهاوليس يَلْقَى محبٌّ مثلَ ما أجِدُ
٦
ترى البَنانَ به التَّطْريفُ مُخْتَضِباًيكادُ من رِقَّةٍ واللِّينِ يَنْعَقِدُ
٧
خَمْصانَةُ الكَشْحِ مُرْتَجٌّ روادفُهامثلُ القناةِ فلا قَصْرٌ ولا أوَدُ
٨
كأنَّ مِشْيَتَها والثِّقْلُ يَغْلِبُهاغُصْنٌ إذا حرَّكَتْهُ الرِّيحُ يطَّرِدُ
٩
يا خيرَ حبٍّ إذا ما غابَ صاحبهُأزْرَى به عندَهُ الواشُونَ والحُسُدُ
١٠
لكلِّ ذلك منها أنتَ مُنْقَبِضٌحتّى متى يَعْتَرِيكَ الشَّوْقُ والكَمَدُ
١١
سَلْ حيَّ تَغْلِبَ عن بَكْرٍ ووَقْعَتِهِمْبالحِنْوِ إذْ خَسِرُوا جَهْراً وما رَشَدُوا
١٢
إذ نحنُ حيَّانِ حلَّ النّاسُ بينهماوقد جَهَدْنا لهُمْ بالجَمْعِ واجْتَهَدُوا
١٣
وحثَّ للرُّسْلِ منّا في مجالِسِهِمْومنهمُ في جميعِ الحيِّ فارْتَعَدُوا
١٤
فأقْبَلوا بجناحَيْهِمْ يَلُفُّهُمامنَّا جَناحانِ عندَ الصُّبْحِ فاطَّرَدُوا
١٥
فأصْبَحُوا ثُمَّ صَفُّوا دونَ بِيضِهِمُوأبْرَقُوا ساعةً من بَعْدِ ما رَعَدُوا
١٦
وأيْقَنُوا أنَّ شَيْباناً وإخْوَتَهُمْقَيْساً وذُهْلاً وتَيْمَ اللاّتِ قدْ رَصَدُوا
١٧
ويشكُرٌ وبَنُو عِجْلٍ وإخْوَتُهُمْبَنو حَنِيفةَ لا يُحْصَى لَهُمْ عَدَدُ
١٨
إلَيْهِمُ وبأيديهِمْ مُهَنَّدَةٌمثلُ المخاريقِ تَفْرِي كُلَّ ما تَجِدُ
١٩
ثمّ التَقَيْنا ونارُ الحَرْبِ ساطعةٌوسَمْهَرِيُّ العَوالي بيننا قَصِدُ
٢٠
نُسْقى ونسقِي حِمامَ الموتِ وارِدَهُحوضَ المَنايا ومِنْ أعراضهِ نَرِدُ
٢١
ثمَّ التقينا كِلا الحَيَّيْنِ مُحْتَضِرٌحرَّ السُّيوفِ ونَصْلاها إذا ركَدُوا
٢٢
طَوْراً نُديرُ رَحانا ثم نَطْحَنُهُمْطَحْناً وطَوراً نُلاقيهم فنجْتَلِدُ
٢٣
إذا أقولُ تَخَلَّوْا عنْ هزيمتِهِمكرُّوا علينا حُماةً كُلُّهُمْ حَرِدُ
٢٤
حتى إذا الشمسُ دارت أمْعَنُوا هَرَباًعنا وخلَّوا عن الأمْوالِ وانْجَرَدُوا
٢٥
لا يلبَثُونَ عنِ الأوْلادِ تنْشُدُهُمْولا النِّساءِ ولا يألُونَ ما بَعُدُوا
٢٦
قد قرَّتِ العَيْنُ من عِمْران إذْ قُتِلَتْومن عَدِيٍّ مع القَمْقامِ إذْ جُهِدُوا
٢٧
ومنْ زُهَيْرٍ ومن غَنْمٍ وإخْوَتِهاومن حُبيبٍ أصابوا الذُّلَّ فانْفردوا
٢٨
ومِنْ بني الأوسِ إذ شُلَّتِ قَبِيلتُهُمْلا ينفعون ولا ضَرُّوا ولا حُمِدُوا
٢٩
فرُّوا إلى النَّمْرِ منّا وهو عَمُّهُمُفما وفى النَّمْرُ إذْ طارُوا وَهُمْ مُدُدُ
٣٠
وصادَفُوا جَمْعَنا نَفْري جماجِمَهُمْبالمَشْرَفِيَّةِ حتّى كُلُّهُمْ رَشَدُوا
٣١
صارُوا ثلاثةَ أثْلاثٍ فَثُلْثُهُمُأسْرَى تَنازَعُهُ الأغْلالُ والقِدَدُ
٣٢
وثُلْثُهُمْ جَزَرٌ صَرْعَى تنوشُهُمُعُرْج الضِّباعِ وزُرْقُ الطَّيْرِ والفُهُدُ
٣٣
وقد رفعنا عنِ الباقينَ رَحْمَهُمُعَفْواً غَفَرْنا وفَضْلاً إذْ هُمُ جُهِدُوا
٣٤
إنَّا لنمنَعُ مَرْعانا وساحتنامنَّا فلَسْنا لدى الهَيْجاءِ نُضْطَهَدُ
٣٥
الطاعِنُونَ إذا ما الخيلُ شَمَّصهاوَقْعُ القنا وَهْيَ مِنْ وَقْعِ القنا حُرُدُ
٣٦
الضاربون إذا ما حَوْمَةٌ كَلِبَتْفنحنُ فيها إذا جدَّ الوغى أُسُدُ
٣٧
نحنُ الفوارسَ نَغْشَى الناسَ كُلَّهُمُونَقْتلُ الناسَ حتى يُوحِشَ البَلَدُ
٣٨
لقد صبحْنَاهُمُ بالبِيضِ صافيةًعندَ اللّقاءِ وحرُّ الموتِ يَتَّقِدُ
٣٩
وقد فَقَدْنا أناساً من أماثِلِناومثلهمْ فكذاكَ القومُ قد فَقَدُوا
٤٠
وقد جَزِعْتُمْ ولم تجْزَع غداتَئِذٍمنّا النفوسُ ولمْ تخضعْ لِما نجِدُ
٤١
فاسْألْ بِجَيْشِكَ لما فُلَّ جَمْعُهُمُواسألْ بِهِمْ عند وَقْعِ الحربِ إذْ هَمَدُوا
٤٢
وقد قتلناكُمُ في كلِّ مُعْتَرَكحتى أوَيْتُم ولا يأوِي لكمْ أحد
٤٣
حتى الرِّماحُ ظِماءٌ بعدما نَهِلَتْوالحربُ منّا ومنكمْ وجهُهَا صَلِدُ
٤٤
والخيلُ تعلمُ أنِّي من فوارِسِهايوم الطِّعانِ وقلبُ النِّكْسِ يرتَعِدُ
٤٥
وقد حلفتُ يميناً لا أُصالِحُكُمْما دامَ منَّا ومنكُمْ في الملا أحَدُ
٤٦
حتى نُبيدَكُمُ بالسَّيْفِ ثانيةًونُشْبِعَ الطَّيْرَ والذُّؤبانَ إذْ تَفِدُ
٤٧
ونتركَ الأرضَ بالتَّامورِ ناجِعةًمنكُمْ سُيُولاً فلا يَذْهَبْ لها قَوَد
٤٨
قُلْ للعَنَافِكِ في القومِ الأُولى قُتِلواوالقولُ قولُكَ فينا الزُّورُ والفَنَدُ
٤٩
والريحُ تضفي ذيولاً من عواصفهاعلى مقاعِصَ لم يُدْفَن لها جَسَدُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.