١
سَفَر الزّمانُ بِواضحٍ من بِشْرِهوافترّ باسِمُ ثَغْره عن ثَغْرهِ
٢
وأَضاءَ حتى خِلْتُ فَحمةَ لَيْلهِطارتْ شَراراً في تَوَقُّد فَجْره
٣
وتمايَلَتْ أُعطافُه وكأَنَّماعاطاه ساقي الرّاحِ ريقَةَ خَمْرِه
٤
وتفاوحَت أَنفاسه فكأَنَّمافَضَّ اللَّطائمَ فيه جالِبُ عِطره
٥
وازداد باهرُ حُسنه فكأَنَّمانَثَر الربيع عليه مُونِق زَهْره
٦
واختال في حُلَل الجَمال تطاوُلاًبجَمال أَيام السَّعيد وعَصره
٧
بالياسر المُغني بأَيسرِ جُودهوالمُقْتني عِزَّ الزَّمان بأَسْره
٨
مَنْ طالَتِ اليَمَنُ العِراقَ بفضلِهوسمَتْ على أَرض الشآم ومِصْره
٩
فأَضاءَ بَدْراً في سَماءِ فَخِارهوصِفاتُه الحُسنى ثواقِبُ زُهره
١٠
أَوَما ترى الأَيّام كيف تَبَلَّجتْمِن سَعْيه وتَعَطّرت من ذِكره
١١
سَبَق الكِرام بها وأَبدى عَجْزَ مَنلم يَحْوها وأَبان واضِحَ عُذره
١٢
فكأَنَّما اختُصِرَت له طُرُقُ العُلىمنها وضلّ عُداته في ِثرهِ
١٣
أَحيا معارف كلّ مَعروفٍ بهاومَحا معالِمَ مُنكرِيه ونُكره
١٤
وأَفاض منها في البَرِيَّة أَنْعُماًنَطَق الزَّمان بشُكْرها وبِشُكره
١٥
فالمدحُ مَوْقوفٌ على إِحسانهما بينَ بارعِ نَظمهِ أَو نثرهِ
١٦
والعيشُ رَطْبٌ تحت وارِف ظِلِّهوالوِرْد عَذْبٌ من مناهِلِ بِرّهِ
١٧
والسَّعْد مُنقادٌ له مُتَصرِّفٌما بين عالي نَهْيه أَو أَمرهِ
١٨
والملك مبتَسِمُ الثّغور مُوَرَّد الوَجَنات نَشوان يَميل بسُكرهِ
١٩
لمّا غدا تاجاً لَمْفِرَقِ عِزّه السامي وعِقْداً في تَرائبِ نَحره
٢٠
مُتَفرّداً دونَ الأَنام بِصَوْنهمُتَكفِّلاً دون الملوك بَنْصره
٢١
وهو الذي شَهِدت بباهِر فضِلهشِيَمٌ سَمَتْ قَدْراً بسامي قدرهِ
٢٢
ثَبْتُ المَواقف في لقاءِ عُداتهماضي العزائم في مَجاوِل فِكرهِ
٢٣
مُتَصِّرفٌ عن طاعة المَلِكين فيما رامَهُ من نَفْعِه أَو ضَرّهِ
٢٤
مُتناهِياً في النُّصْح مجبولاً عَلىإِخلاصه في سِرّه أَو جَهْرهِ
٢٥
حَفِظَ الإِلهُ به النِّظامَ لِدَسْتِهِوقضَى لسِرِّ بلادِه في سَتْرهِ
٢٦
فكأَنّه اللَّيثُ الهَصورُ مُعَفِّراًلِجَبين مَن مُدَّتْ يَداه لِهَصْرهِ
٢٧
لِمَ لا يَذُبّ الذُّعْرَ عنه وقد نَشافي حِجْره وغذاه فائضَ دَرّهِ
٢٨
مُتَقَحِّماً فيه العَجاجَ مُضَرِّماًنارَ الهِياجِ بِبيضه وبِسُمْرهِ
٢٩
يَسْتَنْبط المعَنْى الخَفِيَّ بلُطفهويرَى المُغَيَّب من مِراءَةِ فكرهِ
٣٠
ما كانتِ الدُّنيا تضيقُ بطالِبٍلو أَنَّ واسِعَ صَدْرها من صدرهِ
٣١
وكأَنَّ راحَةَ كفِّه لعفُاتِهبحرٌ تَدَفَّق من تَدَفُّق بحرهِ
٣٢
وكأَنَّما برقُ السّحائب لائحٌمن بِشْرِه وقِطارها من قَطْرهِ
٣٣
للهِ إنعامُ السَّعيدِ فإِنّهأَغْنَى العَديمَ وسدَّ فاقةَ فقرهِ
٣٤
فالوفدُ ينَعُمُ في رِياض نَعيمهوعَدُوُّه يَشْقى بِشِدَّة أَسْرِهِ
٣٥
والرَّكْبُ يَطْوي البْيدَ نحو فِنائه السامي وينشُر فائحاً من نَشْرِهِ
٣٦
عمَّ البريَّةَ فالمُقِلُّ كأَنّهفيهِ أَخو المال الكثيرِ لِكُثْرهِ
٣٧
وغدا بوَصْل الجُود فيها مُغْرَماًلَهِجاً إِذا لَهِج البخيلُ بهَجْرهِ
٣٨
يا مَنْ يُحاوِل حصر أَيْسَرِ وَصْفِهأَين البلاغة منْ تعاطي حَصْرِه
٣٩
إِنّ السّعيدَ ابنَ السّعيد أَجلُّ أَنْيُحْصي مأَثِرَه البليغُ بشعرهِ
٤٠
ومَدائحُ المُدَّاح فيه نتائجٌمِن سَعْيه وقَلائدٌ من دُرّهِ
٤١
فلْيَبْقَ مَعْمورَ الفِناء مُخَلَّدَ النعماء مَمْدوداً له في عُمْرهِ
٤٢
ولْيَهْنِ عِيدَ الفِطرِ غُرَّتُه التيإِشراقُها إِشراقُ غُرَّةِ فِطرهِ
٤٣
ما عاد شَوّالٌ ببهَجةِ عِيدهوسَما الصّيامُ بفَضْل ليلة قدرهِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.