الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
يا ليت شعري هل تنجلي غيرُللدهر أو تنقضي له عبر
٢
وعيشنا هل يرُوقُ موردهُفطالما شابَ صفوَهُ الكدر
٣
والبعدُ هل آئِبٌ لَنَا فَنَرىكواكبَ النَّحس عنه تنكدر
٤
وَهَل بُدور الهناءِ مشرقةٌفطالما سَرّ نَورها السَّرُ
٥
وَهَل من الخطبَ تَنثَني نُوبٌلا نابَ يَعدُو لهَا ولا ظفرُ
٦
وهل لنا يبرز السُّرُورُ بمامُضمَرُه في الضّمير مستَتِرُ
٧
يَا لَيتَ ايامَنا التي سَلَفَتيَقضِي لنا بِارتِجاعها وَطَرُ
٨
أيامُ سِلم أيامُ عافِيَةٍوَعيشُهُ الغرّ روضُهُ نَضِرِ
٩
من بعد ما طاب عَيشُها وَحَلَتمُرّت وفي طول ذيلها قِصَر
١٠
غودرت يا قيروان أعيننامنها عُيُون الدّموع تَنهَمِر
١١
كانت برُود الآمال ضافِيَةًيَشمَلُنا من حُبُورِها حِبَرُ
١٢
مَوارد الأمنِ فيك صافيةٌوالآن قد شاب صفوَها الكدَرُ
١٣
فكم فتاةٍ كالغُصن قامَتُهاوخصرُها بالضّمُور مُختَصَر
١٤
افتَرَسَتها الخُطُوبُ فافتَرَعَتوَغَيَّرَت رَوض حُسنِها الغِيَر
١٥
جلَت خَرودٌ قد كان يَستُرُهاعن العيون الخدور والخَفَر
١٦
كان حريراً وسَادُها فَغَدتيجنِي على وردِ خدّها العَفَر
١٧
حف بها الويلُ فهي حافيةمنهملٌ دمعها ومنهَمِر
١٨
تجري عليها القلوبُ من أسَفٍعيونَ دَمع كأنَّه نَهَر
١٩
وكم صغيرٍ وكم ذَوِي هَرَمٍوكم عجوزٍ أودى بها الكِبَر
٢٠
حدا بهم حادثُ الجلاءِ ولاطمر لهم يُتَّقى به المطر
٢١
الرأس عارٍ والرّجلُ حافِيةٌوالدمع جار والقلب مُستَعِر
٢٢
لا سقف الا السماء فوقهمُلا فُرش الا التُّرابُ والحَجَر
٢٣
قد قطعوا طول ليلهم أرقاوليلُ ذي الشّجو ما له سَحَر
٢٤
فارقهم انسُهُم فأرّقَهمفصبرُهم من مُصَابِهم صَبِر
٢٥
وشملهُم في البلاد منتشِرٌمثلَ عقودِ السُّكُوكَ تَنتَثِر
٢٦
تفذِفُهم بلدةٌ الى بلدكأنَّهم في بطونها قُورَ
٢٧
وأمسَتِ القيروان خاليةًتمرضح فيها الحوادث النكرُ
٢٨
جالت يدُ الهَدم في مساكِنهافانحدرت عن أصُولها الجُدُر
٢٩
تلعب فيها الوحوشُ موحشةض الأرجاءِ لا مؤنِسٌ ولا بَشَرُ
٣٠
قد خلَعت خلعة السرورِ فلاآصال أنسٍ بها ولا بُكُر
٣١
أمرٌ من اللَه لا مرّد لهأوقَعهم في حِبَالِه القَدَر
٣٢
جميع ذا كان في رضى مَلِكآووه اذ جاءَهُم فما خسروا
٣٣
مملّك قد سما الملوكَ فهمكواكب وهو بينهم قمر
٣٤
غرّةُ وجه الزمان كوكبهخيرُ مَليك تُقِلّه السُّرر
٣٥
مقدّس النفس عفة فَلَهُلَم تجل راحٌ ولا شَدَا وَتَرُ
٣٦
نَهَى عن النّكر وهو يُنكرهيأمرُ بالعرف وهو يأتمَرِ
٣٧
أحيا رسوما للعدلِ دارسةًأخمدَ نارا للبغي تستعِر
٣٨
أقرّ عينَ العلوم حين غدتبه رسومُ الطرُوس تَفتَخر
٣٩
بألسنِ البِيضِ قد محا بِدعاًكاللَّيل يجلو سوادَه القَمَر
٤٠
واصلح الدين والعباد كمايُصلِح روضَ الحَدَائق المَطَرُ
٤١
وزيَّن الملكَ والفَخَار كمازَيَّن حسنَ اللَّواحظِ الحَوَرُ
٤٢
وافى وللجهل قد دَجَت ظُلَمٌبها صباحُ الرّشاد مُستَتر
٤٣
والعلم قد غُيِّرت معالمهُلم يبقَ عينٌ بها ولا أثَر
٤٤
وبالدروسِ الدرُوس قد أذِنتإذ سامها كل جاهل غَمَر
٤٥
والشرع يُجلى على منصتهكلّ جهول بباعه قِصَر
٤٦
يَرقى على منبر الفضائل لايحجُزُه عن رُقِيّها حَصَر
٤٧
وكُلأّ حَبر بقلبه غَصَصٌوكُلّ صَدر بصدره حَصَر
٤٨
فَسُرّ أهل الرشاد حين بدابَدرَ هُدىً لم يُسِرّهُ بدر
٤٩
أقَرّ للعلم أعينا فَغَدَتبالنفع بينَ الانام تَنهَمِرُ
٥٠
وضاع نشر الطُروس وابتسمتبنشر مطويّ سرّها الزبُرُ
٥١
والشَّرع قد بُيِّنت شرائِعُهيَعذب منها الوُرُود والصّدرَ
٥٢
والحق بادٍ تُتلى حقائِقُهبكلّ ناد كأنَّها سُوَرُ
٥٣
فد وَرِيت بالصواب أزنُدهوطالَما شان وريَها دَعَر
٥٤
يا سعد كرر على مسامِعناذكرَ مَلِيك لُقياه تُنتَظَر
٥٥
واشهرَ شهيرَ الثَّناء عن ملِكله عروس الكمَال تُمتهر
٥٦
يعجز عن درك وصفه وَعُلىهِمَّتِهِ مُطنِبٌ ومختصِر
٥٧
لقد عَلا جِلَّة الملوك عُلىًوعن مدى مَجده لَقَد قَصروا
٥٨
لئن أتى وهو بَعَدهُم زمناًفالطّلّ يأتي من بعده المَطَرُ
٥٩
لم يسمح الدهر أن يجود بهفي صَدره والنفيس يُدّخَر
٦٠
وافي ليحيي لهم مناقبَ قدعفَت فكلّ اليه مُفتقِر
٦١
فلاح للمُلك نيّراً أنوارهنورٌ للرّشاد تبتَدر
٦٢
وكعبةً للعلوم شامخةًلها تحُجّ النُّهى وَتَعتَمِر
٦٣
كسته أيدي الثناءِ أرديةًلم تَتخلَّق ويخلَق العُصُر
٦٤
والنصر يهدى اليه ألويةًيخفِق فيها النجاح والظَّفر
٦٥
دام ختاما لكلّ مكرُمَةٍحُسَام فتحٍ باللَه يَنتَصر
٦٦
يجني ثمار الهناء مقتطفاًوأغصُنَ المكرمات يَهتَصِر
٦٧
بجاه من سبّضحت براحته الحصباء جهراً وسلَّم الحجر
٦٨
وانبَعَث الماء من أنامِلِهنَبعا فروّى وجاءَه الشَّجَرُ
٦٩
عَلَيه أزكى الصلاة ما طلعتشمس وما لاح في الدّجى قَمَرُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد اللطيف الطوير

عُرف أبو محمد الطوير في القيروان ببيتٍ جمع بين العلم والعزّ، فنشأ في حيّ الجامع يأخذ الفقه والأدب، ثم رحل إلى تونس طلبًا للمزيد، وجلس فيها للتدريس. عاد بعد ذلك إلى بلده فتولّى الفتيا، ثم القضاء، ثم رئاسة الإفتاء. وله شعر جيّد، منه مدائح في أئمة كرام وقصائد في وصف الخمرة وشكوى الغياب.

قصائد أخرى لـعبد اللطيف الطوير الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة