١
ربِّ هب لي هُدى وأطلق لسانيوأنر خاطري وثبت جناني
٢
ملهمَ النفسَ بالتقَى خيرَ مسرىلمفازاتِ نورِكَ الرَّباني
٣
كُن معيني إن أعجزتني القوافيونصيري في ساميات المعاني
٤
أنتَ قصدي وغايتي ورجائيمالكَ الملكِ مُبدِعَ الأكوانِ
٥
يا جلالاً عَمَّ الوجودَ بلُطفٍوسالمٍ ورحمةٍ وحنانِ
٦
واقتداراً أحاط بالكون علماًنظَمَت عِقدَهُ يَدُ الإتقانِ
٧
وجمالاً في كلِّ شيءٍ تجلَّىسبَّح الحسن فيه للرحمنِ
٨
جَلَّ شأن الإله ربِّ البراياخالقِ الخلقِ دائمِ الإحسانِ
٩
واحدٌ قاهرٌ سميعٌ بصيرٌعالم الغيبِ صاحب السلطانِ
١٠
حكمٌ عادلٌ لطيفٌ خبيرٌنافذُ الأمرِ واسعُ الغُفرانِ
١١
قابضٌ باسطٌ قويٌّ عزيزٌمُرسِلُ الغيثِ مُقسِطُ الميزانِ
١٢
واجدٌ ماجدٌ حليمٌ كريمٌترقب الخلقَ عينهُ كل آنِ
١٣
يعلم السرَّ في الصدورِ وأخفىوإليه سَيُحشَرُ الثقلانِ
١٤
ظاهرٌ باطنٌ قريبٌ مجيبٌنعمَ من فازَ منه بالرضوانِ
١٥
واعدُ المتقين جناتِ عدنٍولمن خاف ربهُ جنَّتَانِ
١٦
منعمٌ وارثٌ عليٌّ عظيمباعثُ الخلق بين إنسٍ وجانِ
١٧
كلُّ مَن في الوجودِ للِّهِ عبدٌوإلى الله مرجعُ الإنسان
١٨
إن يوماً تطوى السمواتُ فيهكلُّ حيٍّ إلا المهيمنَ فانِ
١٩
يوم تهوى الأفلاكُ من كلِّ بُرجٍآفلاتٍ ويجمعُ النيرانِ
٢٠
وتدكُّ الأرض انهياراً ويقضىكلُّ أمرٍ ويسجد الخافقانِ
٢١
صيحةٌ تجعلُ الرواسي عهناًتنسفُ الأرضَ بين قاصٍ ودانِ
٢٢
وتدوى أخرى فيحيا رفاتٌضمَّهُ التربُ من قديمِ الزمانِ
٢٣
نخرتهُ يدُ البلى وهشيمابعثرته الرياحُ في الوديان
٢٤
من على رجعِهِ كأول خلقٍقادرٌ غير فاطرِ الإنسانِ
٢٥
كان غُصناً غضاً فتياً رطيباًلم يفكر في الرمسِ والأكفانِ
٢٦
هيمنته على الثرى خُيلاءزينتها وساوِسُ الشيطانِ
٢٧
سوف يُدعى إلى قيامٍ رهيبٍأنكرتهُ حماقَةُ الطغيانِ
٢٨
يوم تجرى الأجساد للحشر حيرىبين لُجّ وقسطَل من دخانِ
٢٩
يومَ يدعو كل امرئ رب نفسيوينادي الحسابُ آنَ أواني
٣٠
في ذُهولِ المأخوذِ لم تدرِ نفسٌلنعيم تُساقُ أم لهوانِ
٣١
موقٌ حاشدٌ وحشرٌ مهيبٌقد أحاطته ألسُنُ النيرانِ
٣٢
يقذف الرعب في القلوبِ ارتجافاًوالمساوى تَمُرُّ بالأذهانِ
٣٣
يجمع الخلقَ منذ أول نفسٍوافت الأرضَ من رياضِ الجنانِ
٣٤
لم يغيب عن عرضهِ فردٍصمهُ الروحُ من بني الإنسانِ
٣٥
هذه الساعةُ الرهيبةُ فانظريا ابن حواءَ آيةَ الرحمنِ
٣٦
قد تجلت مصداقَ ذكر حكيمجاء للناس بالهدى والبيانِ
٣٧
أرسلته للعالمين سلاماًرحمةُ اللَه واسع الغفرانِ
٣٨
خُلِقَ الناسُ للبقاءِ وهذىآيةُ البعثِ أصدقُ البرهانِ
٣٩
كلُّ فردٍ في الحشرِ لا بُدَّ يلقىجنةَ الخلدِ أو لظى النيرانِ
٤٠
إن يكن صَدَّقَ الكتابَ فامنٌوسلامٌ ورحمةٌ وتهاني
٤١
والذي أنكر القيامةَ كبراًوعلواً هوى مع الشيطانِ
٤٢
سوف يلقى العذابَ من كلذِ صَوبٍويُعاني عواقبَ الطغيانِ
٤٣
ظُلماتٌ تعثرَ الخلقُ فيهاكالفراش المبثوث في الكُثبَانِ
٤٤
أو كسيلٍ من الجرادِ خصَمٍقذفتها الأحداثُ كالطوفانِ
٤٥
رجفةٌ دكتِ الجبالَ فألقتحملَها الأرض واختفى النيرانِ
٤٦
صدقَ الوعدُ فانظروا كيف تمَّتآيةُ البعث أيها الثقلانِ
٤٧
باغتتكم والنفس تمرح سكىبين غناءِ روضةٍ وأغاني
٤٨
ساقها الطيشُ لارتكاب المعاصيفأطاعت غوايةَ الشيطانِ
٤٩
حببَ الفسقَ والفجورَ إليهاورماها في كاذباتِ الأماني
٥٠
أفسح المالَ للفسادِ مجالابين كأس الطلا ودلِّ الغواني
٥١
فتنتكم أموالكم فكفرتموارتكبتم ما ليس في الحسبانِ
٥٢
خدعتكم بسحرِها أمُّ دفرٍوسبتكم بحسنها الفتانِ
٥٣
فشغلتم عن الحقيقةِ جهلاًوانصرفتم إلى المتاع الفاني
٥٤
وعميتم عن الهدى وانطلقتمفي مهاوى الفجور والعصيانِ
٥٥
وكفرتم بأنعمِ اللَه حتىنبذتكم مراحمُ الغفرانِ
٥٦
فإلى الموقف الرهيب هلمواقد بعثتم إلى المصير الثاني
٥٧
ها هي الأرض أخرجتكم لتجزىكلُّ نفس ما قدَّم الأصغرانِ
٥٨
إن تكونوا مصدقينَ فأمنٌوسلامٌ ورحمةٌ في حنانِ
٥٩
أو تكونوا مكذبين فويلمن عذابٍ ونقمةٍ وهوانِ
٦٠
كل نفس يُغنى لها فيه شأنٌعن سواها وأينَ يهربُ جان
٦١
يوم لا تملكُ النفوسُ انتصاراًوله الأمر وحدَهُ كلَّ آنِ
٦٢
كل فرد له كتابٌ شهيدسجلت فيه صادقاتُ البيانِ
٦٣
قولها الحقُّ بالذي قدَّمَتهُطَوعَ شيطانِها يَدُ الإنسانِ
٦٤
لم يُغادِر صغيرةً ما حواهاقدرةٌ نزهَت عن النسيان
٦٥
كل شيء غيرُ البديعِ ظلامٌوهوَ نورُ الآفاقِ والأكوانِ
٦٦
حلقَت هيبةٌ فأشرقَ نورٌواعتلى العدلُ كفةَ الميزانِ
٦٧
وتلا الذِّكرَ خلفَهُم شهداءٌباركتهم مراحم الغفرانِ
٦٨
تلكمُ الجنةُ التي قد وُعِدتُمأدخلُوها في غبطةٍ وأمانِ
٦٩
قد صبرتم مصدقين ففزتُمبخلودٍ في عالياتِ الجنانِ
٧٠
فسلامٌ أهلَ اليمينِ عليكُمكلُّ من في النعيمِ يُهدى التهاني
٧١
جنة الخُلدِ زُيِّنَت فأقيمواومع الحقِّ لا تضيعُ الأماني
٧٢
سَيِّدُ الخَلقِ بينكم فاضَ نوراًوجلالاً مع الرضى الرباني
٧٣
أشرفُ المرسلين قدراً وجاهاًعبقريُّ النُّهى عظيم الجنانِ
٧٤
خَصَّه اللَه بالشفاعةِ عطفاًوحناناً على بني الإنسانِ
٧٥
صلوات الإله تحبوك دوماًيا نبيَّ الإسلامِ والإيمانِ
٧٦
بين رهبٍ وذلةٍ وخشوعٍخفَقَ القلبُ خفقةَ الحيرانِ
٧٧
وبدا الهَولُ والنواظرُ حسرىزائعاتٌ في رجفةِ الولهانِ
٧٨
وجثا الناسُ كلهم في خضوعٍإذا تجلع مهابة الرحمنِ
٧٩
وقفَ العبدُ في رحابِ إلهٍنافذِ الأمرِ قاهرِ السُّلطانِ
٨٠
لم يغب عنه في السمواتِ شيءوعليمٌ بما جنى الثقلانِ
٨١
ملأَ الأرضَ والسماءَ وجوداًخالق الكون لم يغب عن مكانِ
٨٢
أبديٌّ يدبِّرُ الأمرَ فرداًسرمديُّ الجلالِ والسلطان
٨٣
بين حرفين كلما شاءَ يقضىمطلق الحُكمِ لم يُشاركه ثان
٨٤
قدرةٌ أحصَتِ الخلائق عدّامنذ أوفى على الثرى الوالدان
٨٥
رحمةٌ عَمَّ رزقها كُلَّ حَيٍّجَلَّ وهَّابُها عن النسيانِ
٨٦
خبرة أبدعت محاسِنَ خلقٍفي جلالٍ من دِقَّةِ الإتقانِ
٨٧
فيضُ علمٍ ما ذَرَّةٌ عنه غابتفي جميع الآفاقِ والأكوانِ
٨٨
مَلِكٌ يرقُبُ الخلائقَ جمعاًويديرُ الأفلاكَ في الدورانِ
٨٩
يبسُطُ الرزق للذي ساءَ جوداًوهو أدرى بالخيرِ للإِنسانِ
٩٠
يرسل الماءَ فوق جرداء مَيتٍفيردُّ الحياةَ للوديانِ
٩١
فتموج الأرض اهتزازاً وتربوثم تبدو في سُندسٍ فتان
٩٢
تخرجُ الحبَّ والثمارَ وتزهوفلي عقيقٍ ولؤلؤٍ وجمانِ
٩٣
روحاتُ النسيم تحمل عبقاًمن أريجِ الزهورِ والريحانِ
٩٤
كل شيءٍ يسبحُ اللَه حمداًكي يؤدى فرائض الشُّكرانِ
٩٥
نِعَمٌ ساقَها المهيمنُ للناس فحمداً للمنعِمِ المَّنانِ
٩٦
أعجزَ الخَلقَ عدُّها فتعالىباسطُ الرزقِ دائمُ الإحسان
٩٧
فاطرُ الأرضِ والسمواتِ فَردٌصاحبُ الطولِ في عُلُوِّ الشَّانِ
٩٨
عالمُ الغيبِ والشهادةِ نُورٌيملأ الكونَ فيضُهُ الرَّباني
٩٩
نافذُ الأمرِ في جميع البرايامُطلَقُ الحكمِ لم يشاركه ثانِ
١٠٠
غافرُ الذنبِ قابلُ التوبِ ملكٌجلَّ تشبيهه عن الحدثانِ
١٠١
كاشِفُ الضُّرِّ والبلاءِ مجيبٌدعوةَ الوامقِ الحزينِ العاني
١٠٢
في دياجي الظلام يَرحمُ دمعاًأمطرتهُ قهراً صروفُ الزمانِ
١٠٣
ويجير الملهوفَ من هَولِ كَربٍدَبَّرَتهُ مظالمُ الإنسانِ
١٠٤
ويمدُّ المظلومَ منه بِنَصرٍويسوقُ الظَّلُومَ للنيرانِ
١٠٥
أحكَمُ الحاكمين كَنزُ العطاياأرحمُ الراحمينَ رحبُ الحنانِ
١٠٦
واهبُ العَزمَ للضعيفِ ليَقوىولمن خافَ مُنعِمٌ بالأمانِ
١٠٧
واسعُ الحِلمِ لا يعجِّلُ بَطشاًخَيرُ أهلٍ للعفوِ والغُفرانِ
١٠٨
يُمهِلُ الظالمينَ حتى إذا ماشاءَ ذاقوا عواقبَ الطغيانِ
١٠٩
لم يَدَع ذَرَّةً تَمُرُّ هَباءًفي طريقِ الأعمالِ للإنسانِ
١١٠
كل نفسٍ سيقَت إلى الخيرِ تلقىأعظمَ الأجرِ في عُلا الرِّضوانِ
١١١
والتي قادها إلى الشرِّ طيشٌسوفَ تجزى بما جنتهُ اليدانِ
١١٢
جامعُ الناسِ والموازينِ قِسطٌيومَ لم تجدِ زَفرَةُ الندمانِ
١١٣
أيُّ ويلٍ إذا الموازينُ خفَّتوزفيرُ الجحيمِ في ثوَرانِ
١١٤
واستشاطت غضباءَ وهي تُدوىفي زئيرٍ يروحُ بالآذانِ
١١٥
فزعٌ يملأُ الفؤادَ ارتجافاًحين تبدو ذاتُ الشَّوى للعيانِ
١١٦
من حميمٍ تنسابُ فيها سيولٌفي جحيمٍ وظُلمَةٍ من دُخانِ
١١٧
وهوى المجرِمونَ بين رعودٍأطلقتها زوابعُ النيرانِ
١١٨
فَهَلُمُّوا يا مَن ظلمتم وجُرتُموكفرتم بالواحدِ الدَّيَّانِ
١١٩
إن هذا تصديقُ ما قد كذَبتُموأطعتُم غوايةَ الشيطانِ
١٢٠
كلُّ حظٍّ وكلُّ فوزٍ عظيمٍللذي نال رُجحَةَ الميزانِ
١٢١
باتباعِ الهُدوى وتَركِ المعاصيوالتَّغاضي عن المتاعِ الفاني
١٢٢
خالف النَّفسَ بينَ عزمٍ وصَبرٍومَضاءٍ وعِفَّةٍ وأَمَانِ
١٢٣
وأطاعَ الإلهَ طاعةَ عبدٍقَرَّبَتهُ مَثُوبَةُ الشُّكرانِ
١٢٤
للذين اتقوا أُعِدَّت قصورٌعالياتٌ في خالداتِ الجِنانِ
١٢٥
والفراديسُ زُيِّنَت ببدورٍكاللآلي ما بين حورٍ حسانِ
١٢٦
وبدارِ النعيمِ صُفَّت بيوتٌمن كريمِ الياقوتِ والمرجانِ
١٢٧
غُرَفٌ تحت زهرِها الماء يجرىمن نُضارٍ ومن نعيمِ الجُمانِ
١٢٨
تتجلى على الأرائكِ فيهاحورُ عينٍ من كاعباتٍ قِيانِ
١٢٩
وعليهنَّ طافَ وِلدانُ خُلدٍبشرابِ الأعنابِ والرمانِ
١٣٠
في أباريقَ من لُجَينٍ شَذَاهاعَرفُ مِسكٍ ونفحةُ الرَّيحان
١٣١
وعلى الجانبين صُفَّت عروشٌسُرُرٌ حَولَها القطوفُ الدواني
١٣٢
رصَّعَتها يَدُ العطاءِ بِدُرٍّفوقَ وَشيٍ من نادرِ العقيانش
١٣٣
إن فيها من النعيمِ متاعاًجعل المتقين في مهرجان
١٣٤
أرضها سُندُسٌ يُغطِّيهِ زَهرٌينشر الطيب في رِياضِ الجِنانِ
١٣٥
رِيحُها عاطرٌ يفيضُ عبيراًحيث مالَ النسيمُ بالأغصانِ
١٣٦
فوق فيحائَها وتحت الدواليفي مروجِ الكافورِ والأُقحوانِ
١٣٧
دفَّقَت أنهرٌ وفاضت عُيونٌباركت نَبعَها يدُ الرَّحمنِ
١٣٨
من سُلافٍ ومن معينِ عُيونٌتتهادى الأنهارُ كالخيزرانِ
١٣٩
ثم تجرى أخرى بِدَرٍّ طَهورٍلم يُلَوَّث بفاسد الأدرانِ
١٤٠
بين طيبِ الزهورِ تجرى الهُوَينىأنهرُ الشُّهدِ في فَسيحِ الجنانِ
١٤١
لم يُشَبَّه نعيمهُ بنعيمٍكان أشهى أُمنيةَ الإنسانِ
١٤٢
نورها دائمٌ فلا ليلَ فيهايانعاتُ المروجِ والأفنان
١٤٣
إن فيها ما تشتهي كلُّ نفسٍوجَناها أيان تدعون دانٍ
١٤٤
كلُّ شيءٍ في جنةِ الخلدِ غَضٌّورطيبٌ ويانعٌ كل آنِ
١٤٥
كيف تدنو يَدُ البِلَى من جناهاوالذي في الخلودِ ليس بِفَانِ
١٤٦
كلُّ وصفٍ مهما تسامى خَيَالافي نعيمِ الفردوسِ غيرُ العيانِ
١٤٧
رَحمَةُ اللَهِ قد أفاضت عليهاسابغاتٍ من أنعمِ الرضوانِ
١٤٨
وأعدّت هذا النعيمَ جزاءًلسعيدٍ قد فاز بالغفرانِ
١٤٩
يا نعيم الجنات رحِّب وباركوتقدم بعاطراتِ التهاني
١٥٠
وابتسِم يا جمالُ واهتف سلاماًوتألَّق في الحورِ والوِلدانِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.