١٥١
لا تخل كالذي يؤم فجاجاًوفجاجاً من نفسه أخلاها
١٥٢
بل مشى يرتقي لدارة قدسفهو فيها من قبل أن يرقاها
١٥٣
وهو في كل نشأة يتجلىلذويها بمقتضى منشاها
١٥٤
والذي بان في الغمام من سرٍّرآه من الملا من رأها
١٥٥
بان للخلق أنها ظللتهوهو عكس الذي رأوا مجراها
١٥٦
هي رامت دنوه ما انْتَثَتْ عزته أن تذيبها بسناها
١٥٧
وبألطافة أقام لها ظلاً يقيها أشراقه فوقاها
١٥٨
كل لطف حبى العوالم قدماًفهو من روح لطفه قد حباها
١٥٩
لم يرد آدم بها غير منبعن علاه وذاك سر علاها
١٦٠
ليت أني لا ارتقى لوجوهليس تنهي لقربه مرتقاها
١٦١
إن نفسي وقد سعت فإذا أبلغني أرض يثرب مسعاها
١٦٢
فلقد أبلغتني الغاية القصوى التي لست بالغاً ما وراها
١٦٣
كل أرض إن ظللتها سماءفهي قد ظلل السماء ثراها
١٦٤
إن تدبرت في النجوم الجواريتَرَهُنَّ انطباع نور حصاها
١٦٥
تلك لولا من أحرزت ما استقامتكل أرض ولا أصيبت سماها
١٦٦
أحرزت خيرة الورى فيسيرأن يطول السبع الشداد رباها
١٦٧
وأقلت من الرسالة شمساًليس يهدي إلا من استملاها
١٦٨
إن من ينجلي سناها بعينقد أماط الإله عنها قذاها
١٦٩
هو ينبيه عن مآثر شمستتهاوى النجوم عن مرآها
١٧٠
إنها لا تزال مشرقة فيكل شيء لكنه لا يراها
١٧١
إن إشراقها على كل شيءعين حبس العيون عن مرعاها
١٧٢
فكأنّ الأخفاء قد كان فيإشراقها والإشراق في إخفاها
١٧٣
إن أجلى ما قد توسمت فيهاأنها مستحيلة رؤياها
١٧٤
كلما جال منظر الفكر فيهافرأى غير أنه ما رآها
١٧٥
ضل في كبريائها كل وصففاعتبر كبرياء من سوّاها
١٧٦
عظمته بكل معنى وقدعظم في كل عالم معناها
١٧٧
صار عند افتقارها لغناهكل ذات فقيرة لغناها
١٧٨
أي ذات كانت وما جاء عنهاكونها واستقام عنها بقاها
١٧٩
كل شمس جرت على فلك لمتأتِ إلاَّ حكاية لسناها
١٨٠
هي في مركز الكمال ولكنكل أرض بشمسه ما سماها
١٨١
ليس تنجاب ظلمة الكون لو لمينجلي في جهاته ذكراها
١٨٢
يتدفى كل عالم بشؤونمقتضى سر كونه أبداها
١٨٣
لم تقم نشأة من الخلق إلاَّولإظهار أمره منشاها
١٨٤
كل ذات تنبيك عنها بشأنوالمراعي بخلقها أنباها
١٨٥
كلما ضمّت العوالم قدماًما أهاجت أمينة لاجتلاها
١٨٦
غير ما أبرزت إلى الخلق من أتاها حسبما أقام نهاها
١٨٧
إنّ أدنى السنا وإن قابلتهمقلة كي تجسه أفذاها
١٨٨
ولقد عمت البرايا وعادتفاجتلاها وعودها كابتداها
١٨٩
نقطة أثبتت على كل لوحواحتوى كل عالم محتواها
١٩٠
لاح عنوانها على كل ذاتوتجلت لها على مقتضاها
١٩١
حين شاءت إيجاد بدء البقاياوالذي كان موجباً أبداها
١٩٢
إن تراها بطاهر الوصف منهاظهرت بالعليّ من أسماها
١٩٣
فأقامته في الوجودات قطباًفاستدارت به رحى كبرياها
١٩٤
فأقام الدنيا ببسطة كفكل كون لم يستقم لولاها
١٩٥
مظهر في البلاد شمس نوالأشرقت كل عزة بضياها
١٩٦
مرودٌ كل قطرة من نداهتتناهى الدنيا ولا تتناهى
١٩٧
لَو تحول الأكوان أيسر آنٍعن أياديه لاستحال بقاها
١٩٨
قدرة ما أتى عليها قديرأودعت كائناً وما لباها
١٩٩
فلو أن السماء تعيا عليهفي مرام لحطها عن علاها
٢٠٠
كل ذات لما أراد ابتداهاولإنقاذ ما يريد انتهاها
٢٠١
دانت الأنبيا له ويسيرأن عبيد دانت إلى مولاها
٢٠٢
إنما آدم أبو الخلق لكنمذ وعت نفسه رأته أباها
٢٠٣
وبعينيه يصنع الفلك نوحلمراع في الغيث قد راعاها
٢٠٤
وجرت وهي باسمه مجراهاورَست وهي باسمه مرساها
٢٠٥
وهو أنجى نفس الخليل من النار وغير العجيب أن أنجاها
٢٠٦
إن من كان سر إيجاد نفسكيف لا يستطيع كشف أذاها
٢٠٧
إن موسى أبلى مناظرة الكهان فيما أتت به وابتلاها
٢٠٨
فتولوا يلقى لديم عصاهإن رأها ألقت لديه عصاها
٢٠٩
أن أوفى إعجاز عيسى الذي أبداه أحيا الأموات بعد فناها
٢١٠
أفهل جاء حتفها عن سواهأوَليس الإعجاز في إحياها
٢١١
بقضاه أماتها ملك الموتوعيسى بإذنه أحياها
٢١٢
وهو للمصطفى أخ وظهيروكفى نفسه عُلاً بأخاها
٢١٣
واقف نفسه على ما يراعىليس يجري إلاَّ بما أجراها
٢١٤
سيما لو دعا به للمناياكانَ أهنا اللقاء إليه لقاها
٢١٥
أنبتت ليلة المبيت وهل تعرب عن ذي مشاعر أبناها
٢١٦
أي شيء ذاك الفراش فقد أحرز من كل غاية أوفاها
٢١٧
هو عرض الإله والأملاك مافيه ونفس الباري عليه سراها
٢١٨
من لحرب إذا نحته بحربيملك الحتف دونها أن نحاها
٢١٩
يوم أمته بالردى للدياريذهل الموت أن يداني حماها
٢٢٠
أوجست عرفه يروع المناياأي روع يلقى على لقياها
٢٢١
فرأت واحد السموات والأرض ثباتاً فأنْكَرتْ مرآها
٢٢٢
ما حماها إلاَّ الفرار وما أعيا عله طلابها وحماها
٢٢٣
عرفه صارم الإله فما سام نفوس الضلال إلاَّ براها
٢٢٤
شان محا الكلمات والوترعند لقياه ليس يقفو ثراها
٢٢٥
فاعرتاها رعب يذيب الرواسيوضلال له إذا ما اعتراها
٢٢٦
كم ترى هارباً لو اعترضتهنفسه في طريقه لوطاها
٢٢٧
كل نفس أمست سليلاً ولكنأين تنحو تخاله تلقاها
٢٢٨
إن هذا أدنى الذي توّجتهمن إلهيٍّ عزمة فاجاها
٢٢٩
هكذا دابه ومرغوب نفسدون هذا في الغار قد أخفاها
٢٣٠
أن تلى المصطفى فأي مقامقامه أم صنيعة وفاها
٢٣١
إنما المصطفى تحجب فيهما دعي فتكه العدى واتقاها
٢٣٢
تلك إظهار حكمة وشؤونوإليه ذو العرض قد أوحاها
٢٣٣
كيف يتلوا نفساً جرت لمداموالعليُّ الأعلى له أجراها
٢٣٤
زاعماً روعت وقصد المواساة تلاها وأينه من تلاها
٢٣٥
والمواسي نفس بوقع مسلّمأن حي خلفها فما واساها
٢٣٦
فاعتبر حين قال أحمد لا تحزن تصب ما ذكرت من معناها
٢٣٧
يوم لم تلف ذره عنه إلاتجد الرعب آخذاً بقواها
٢٣٨
فإذا كان ذلك الحزن رشداًفلماذا خير الورى ينهاها
٢٣٩
فإذا كان ضلة فهو لولاأنه ذو مضلّة ما أتاها
٢٤٠
سنة أين مدعون إماماًمن مواداتها ومن أخفاها
٢٤١
زعموا أن من شؤون علاهويح نفسي هذي شؤون علاها
٢٤٢
أين هذا ممن بأيسر شادٍجاز من حلية المعالي مداها
٢٤٣
ما المعالي إلاَّ شؤون له تنمى وكانت معالياً أسماها
٢٤٤
أي نفس شأت جميع الورى فخراً بأدنى فخر حواه سناها
٢٤٥
أسد الله تذهل الدهر منهعزمة قصد غيره ما مضاها
٢٤٦
ليس تعي بأن تحل فناء الدين قوم إلاَّ وحل فناها
٢٤٧
شرعة المصطفى به يوم بدرأشرقت شمسها ولاح ضياها
٢٤٨
لم تجد في الورى سواهُ ظهيراًوهو ما جاء كي يشيد سواهُ
٢٤٩
يوم دارت رحى الوغى والمناياأولجت كل موكب في لهاها
٢٥٠
عضت الأرض بالحسام وشد الرمح ما بينها وبين سماها
٢٥١
فنماها والموت حتى كأنْ لمتك كانت أدانه قد نحاها
٢٥٢
ضاق رحب الفضاء قتلاً ولولاعزمه ما يضيق رحب فضاها
٢٥٣
ما قضى قبلها إذا سيم حربامرديات عليهم قد قضاها
٢٥٤
مالك عزمها بغير وثاقومبيد بلا خراب وقاها
٢٥٥
والجبال استراب قد ضاقت الأرض به والتقت على أرجاها
٢٥٦
واختفى بالعريش عن هفوة السيف وهل للنساء إلاَّ خباها
٢٥٧
ليس تنضي عنها قميص المخازيكل نفس نضت قميص حياها
٢٥٨
لم ينل نفسه من العذل شيئاًكل لاحٍ فيما جنته لحاها
٢٥٩
من تمادى وما درى ما المناياأي نكران داعه مرآها
٢٦٠
إن من فرض شأن كل جبانإن درت نار معرك وَرّاها
٢٦١
أن يرى أن ملتقى القوم فيهامن أُمور إليهم ما يراها
٢٦٢
وأبو عذرها إذا ضاق بالباصرح فضاها وزلزلت أرجاها
٢٦٣
كم رؤوس تخالها قد أبينتكاد أن ينتضي الحسام نقاها
٢٦٤
ونفوس حدى المنايا إليهامحض أبناه أنسه ناواها
٢٦٥
لو أجادت نفس الردى منه نفساًلسناها بالسيف كاس رداها
٢٦٦
أي قوم تأتي الهدى بمبيرما حماها بالحتف عن مثناها
٢٦٧
يوم أحد وتلك واحدة الدهر خطوباً للحشر ما تتناهى
٢٦٨
ليس تصدوا صوارم الدين إلاّودوى من دمي الضلال صداها
٢٦٩
يوم جاءت ترجو بأن تطمس الدين وقد خيب الحسام رجاها
٢٧٠
آل حرب وهل ترى آل حربٍقعدت عن محمد بأذاها
٢٧١
يوم عاد انبعاث سير المنايالاختلاس الأرواحِ قبل خطاها
٢٧٢
وطغى عثير الضوا مرحتى خيل أن الأرض التقت لسماها
٢٧٣
كلما بادحٍ الحسام عموداًأعمد الاضطراب في أحشاها
٢٧٤
لم تجد ملجأ سوى أن تلاوتوهو في كل معرس ملجاها
٢٧٥
ثم زاغت في المسلمين أُناسلا أرى في العدى لهم أشباها
٢٧٦
فأعادت ثباتها للأعاديواستعادت قرارها والتواها
٢٧٧
فيعار الفتى معارج أسباب السموات هل يطيق ارتقاها
٢٧٨
نالت المشركون بالرعب منهمما كفاه من أن تسل ضباها
٢٧٩
ما أتاه الظهير إلاَّ لواه الرعب حتى كأنَّهُ ما أتاها
٢٨٠
فانتضى ذو الفقار فيها فخلتالشمس مذ أشرقت فزال دجاها
٢٨١
تلك أُم الردى بيمنى يديهإنما ذو الفقار من أسماها
٢٨٢
بدم لو وهى بها في كفاحلَعفى مهلك العدى إيماها
٢٨٣
فاعتبر بسطا تجد قد أمدّالله كل الورى ببعض نداها
٢٨٤
لو قضت حسبما استطاعت نوالاًلم ترد نفس كل شيءٍ رداها
٢٨٥
مظهر القدرة القديمة لكنربها كف حيدر سماها
٢٨٦
يا حسام الله الذي بشباهفل من أمة الضلال شباها
٢٨٧
ليس تأبى أن تنبري في سبيل الدين قوم إلاَّ به قد براها
٢٨٨
ما دعت ملة الهدى بغياثكل دهر إلاَّ استجاب دعاها
٢٨٩
إنها شرعة ورب البراياكل دهر بمرسل أبداها
٢٩٠
وهي لولاه ما استقامت ولا يهبط من كل عامل لولاها
٢٩١
كم خطوب تفل حد المناياقد لقته من دونها ولقاها
٢٩٢
إن فيها يوماً أعز المراعيللذي عن عناية يرعاها
٢٩٣
يوم عمرو ولم يكن يوم عمرووبعظم من الزمان يطاها
٢٩٤
يوم يستأذن النبيَّ فريقلمساعٍ وما سعى لاقتناها
٢٩٥
إن أرادت بذاك إلاَّ براراًجسمها لو تناله وكفاها
٢٩٦
تتحرى للحزم في خطو عمروولذا أقصرت إليه خطاها
٢٩٧
يوم وافا فظنت الشرق والغرب بجيش للحزم قد وافاها
٢٩٨
ودعتها لكنما ما وعتهمذ دعي بل كأنه ما عناها
٢٩٩
ثم باتت من بعدها باضطرابليظنها إلى خلاف نهاها
٣٠٠
فأرادت من ذلك الهول أن تسلم خير الورى إلى أعداها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.