الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وَلَمّا رَمى بِالأَربَعينَ وَراءَهُ

علي بن الجهمالعصر العباسي · ١٧٩ قصيدة
٥ قراءة
١
وَلَمّا رَمى بِالأَربَعينَ وَراءَهُوَقارَعَ مِ الخَمسينَ جَيشاً عَرَمرَما
٢
تَذَكَّرَ مِن عَهدِ الصِبا ما تَصَرَّماوَحَنَّ فَلَم يَترُك لِعَينَيهِ مُسجَما
٣
وَجَرَّ خِطاماً أَحكَمَ الشَيبُ عَقدَهُوَقَدَّمَ رِجلاً لَم تَجِد مُتَقَدَّما
٤
وَأَنكَرَ إِغفالَ العُيونِ مَكانَهُوَقَد كُنَّ مِن أَشياعِهِ حَيثُ يَمَّما
٥
هُوَ الدَهرُ لا يُعطيكَ إِلّا تَعِلَّةًوَلا يَستَرِدُّ العُرفَ إِلّا تَغَنُّما
٦
عَزاءً عَنِ الأَمرِ الَّذي فاتَ نَيلُهُوَصَبراً إِذا كانَ التَصَبُّرُ أَحزَما
٧
فَلَم أَرَ مِثلَ الشَيبِ لاحَ كَأَنَّهُثَنايا حَبيبٍ زارَنا مُتَبَسِّما
٨
فَلَما تَراءَتهُ العُيونُ تَوَسَّمَتبَديهَةَ أَمرٍ تَذعَرُ المُتَوَسِّما
٩
فَلا وَأَبيكَ الخَيرِ ما اِنفَكَّ ساطِعٌمِنَ الشَيبِ يَجلو مِن دُجى اللَيلِ مُظلِما
١٠
إِلى أَن أَعادَ الدُهمَ شُهباً وَلَم يَدَعلَنا مِن شِياتِ الخَيلِ أَقرَحَ أَرثَما
١١
هَلِ الشَيبُ إِلّا حِليَةٌ مُستَعارَةٌوَمُنذِرُ جَيشٍ جاءَنا مُتَقَدِّما
١٢
فَها أَنا مِنهُ حاسِرٌ مُتَعَمِّمٌوَلَم أَرَ مِثلي حاسِراً مُتَعَمِّما
١٣
كَأَنَّ مَكانَ التاجِ سِلكاً مُفَصَّلاًبِنَورِ الخُزامى أَو جُماناً مُنَظَّما
١٤
وَضِيءٌ كَنَصلِ السَيفِ إِن رَثَّ غِمدُهُإِذا كانَ مَصقولَ الغِرارَينِ مِخذَما
١٥
إِذا لَم يَشِب رَأسٌ عَلى الجَهلِ لَم يَكُنعَلى المَرءِ عارٌ أَن يَشيبَ وَيَهرَما
١٦
خَليلَيَّ كُرّاً ذِكرَ ما قَد تَقَدَّماوَإِن هاجَتِ الذِكرى فُؤاداً مُتَيَّما
١٧
فَإِن حَديثَ اللَهوِ لَهوٌ وَرُبَّماتَسَلّى بِذِكرِ الشَيءِ مَن كانَ مُغرَما
١٨
خَليلَيَّ مِن فَرعَي قُرَيشٍ رُزيتُمافَتىً قارَعَ الأَيّامَ حَتّى تَثَلَّما
١٩
وَأَحكَمُهُ التَجريبُ حَتّى كَأَنَّمايُعايِنُ مِن أَسرارِهِ ما تَوَهَّما
٢٠
وَمَن ضَعُفَت أَعضاؤُهُ اِشتَدَّ رَأيُهُوَمَن قَوَّمَتهُ الحادِثاتُ تَقَوَّما
٢١
خُذا عِظَةً مِن أَحوَذِيٍّ تَقَلَّبَتبِهِ دُوَلُ الأَيّامِ بُؤساً وَأَنعُما
٢٢
إِذا رَفَعَ السُلطانُ قَوماً تَرَفَّعواوَإِن هَدَمَ السُلطانُ مَجداً تَهَدَّما
٢٣
إِذا ما اِمرُؤٌ لَم يُرشِدِ العِلمُ لَم يِجِدسَبيلَ الهُدى سَهلاً وَإِن كانَ مُحكَما
٢٤
وَلَم أَرَ فَرعاً طالَ إِلّا بِأَصلِهِوَلَم أَرَ بَدءَ العِلمِ إِلّا تَعَلُّما
٢٥
وَمَن قارَعَ الأَيّامَ أَوفَرَ لُبَّهُوَمَن جاوَرَ الفَدمَ العَيِيَّ تَفَدَّما
٢٦
وَلَم أَرَ أَعدى لِاِمرِئٍ مِن قَرابَةٍوَلا سِيَّما إِن كانَ جاراً أَوِ اِبنَما
٢٧
وَمَن طَلَبَ المَعروفَ مِن غَيرِ أَهلِهِأَطالَ عَناءً أَو أَطالَ تَنَدُّما
٢٨
وَمَن شَكَرَ العُرفَ اِستَحَقَّ زِيادَةًكَما يَستَحِقُّ الشُكرَ مَن كانَ مُنعِما
٢٩
وَمَن سامَحَ الأَيّامَ يَرضَ حَياتَهُوَمَن مَنَّ بِالمَعروفِ عادَ مُذَمَّما
٣٠
وَمَن نافَسَ الإِخوانَ قَلَّ صَديقُهُوَمَن لامَ صَبّاً في الهَوى كانَ أَلوَما
٣١
أَما وَأَميرِ المُؤمِنينَ لَقَد رَمى العَدُوَّ فَلا نِكساً وَلا مُتَهَضِّما
٣٢
وَلا ناسِياً ما كانَ مِن حُسنِ رَأيِهِلِخُطَّةِ خَسفٍ سامَنيها مُحَتِّما
٣٣
عُلوقاً بِأَسبابِ النَبِيِّ وَإِنَّمايُحِبُّ بَني العَبّاسِ مَن كانَ مُسلِما
٣٤
لَعَلَّ بَني العَبّاسِ يَأسو كُلومَهُمفَيَجبُرَ مِنّي هاشِمٌ ما تَهَشَّما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي بن الجهم

شاعر عباسي من أسرة عربية عريقة تنحدر من قريش، وُلد في بغداد ونشأ فيها، فصقلت فصاحته وأضفت على شعره رزانة وقوة. عاصر أبا تمام، واختص بالمتوكل العباسي، ثم انقلبت بينهما العلاقة فنُفي إلى خراسان، وأقام هناك حينًا قبل أن ينتقل إلى حلب. خرج من حلب في جماعة يبتغون الغزو، فاعترضتهم فرسان من بني كلب، فقاتلهم وجُرح ومات.

قصائد أخرى لـعلي بن الجهم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة