أَيُّها الليلُ يا أبا البؤسِ والهَوْ
أبو القاسم الشابيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٤م · ١١٣ قصيدة
٦ قراءة
١
أَيُّها الليلُ يا أبا البؤسِ والهَوْلِ يا هيكلَ الحَياةِ الرهيبِ
٢
فيكَ تَجْثو عرائسُ الأمَلِ العذْبِ تُصَلِّي بِصَوتهِ المحبوبِ
٣
فَيُثيرُ النَّشيدُ ذكرى حياةٍحَجَبَتْها غُيومُ دَهْرٍ كئيبِ
٤
وتَرُفُّ الشُّجونُ من حول قلبيبسُكونٍ وَهَيْبَةٍ وقُطوبُ
٥
أَنْتَ يا ليلُ أَنْتَ ذرّةٌ صَعَدَتْ للكون من مَوْطِئ الجحيمِ الغَضوبِ
٦
أَيُّها الليلُ أَنْتَ نَغْمٌ شَجيٌّفي شفاهِ الدُّهورِ بَيْنَ النَّحيبِ
٧
إنَّ أُنشودة السُّكونِ التي ترتجّفي صَدْرِكَ الرَّكودِ الرَّحيبِ
٨
تُسْمِعُ النَّفْسَ في هدوء الأمانيرَنّةَ الحَقِّ والجمال الخَلوبِ
٩
فَتَصوغُ القلوبُ منها أغاريداًتَهُزُّ الحياةَ هزَّ الخُطوبِ
١٠
تتلوّى الحياةُ من ألَم البؤْس فتبكي بِلَوْعَةٍ ونَحيبِ
١١
وعلى مَسْمَعيكَ تَنْهلُّ نوحاًوعويلاً مُرًّا شجونُ القُلوبِ
١٢
فأرى بُرْقُعاً شفيفاً من الأوجاعِ يُلقي عليكَ شجوَ الكَئيبِ
١٣
وأرى في السُّكونِ أجنحة الجبَّار مُخْضَلّةً بِدَمعٍ حبيبِ
١٤
فَلَكَ الله من فؤادٍ رَحيمٍولكَ الله من فؤادٍ كئيبِ
١٥
يَهْجَعُ الكَونُ في طمأنينةِ العُصْفورِ طِفْلاً بِصَدرِكَ الغِرِّيبِ
١٦
وبأحْضانكَ الرَّحيمةِ يستيقظُ فينضرة الضَّحوكِ الطَّروبِ
١٧
شادياً كالطُّيوبِ بالأملِ العَذْبِ جميلاً كَبَهْجَةِ الشُّؤْبوبِ
١٨
يا ظلامَ الحياةِ يا رَوْعة الحُزْنِ ويا مِعْزَفَ التَّعيسِ الغَريبِ
١٩
وبقيثارةِ السَّكينةِ في كفَّيْكَ تَنْهَلُّ رَنَّةُ المَكْروبِ
٢٠
فيكَ تنمو زَنابقُ الحُلُمِ العذْبِ وتَذوي لَدى لَهيبِ الخُطوبِ
٢١
خَلْفَ أعماقكَ الكئيبةِ تَنْسابُ ظِلالُ الدُّهورِ ذاتَ قُطوبِ
٢٢
وبِفَوْديكَ في ضَفائِرِكَالسُّودِ تَدُبُّ الأيَّامُ أيَّ دَبيبِ
٢٣
صاحِ إنَّ الحياةَ أنشودةُ الحُزْنِ فَرَتِّلْ على الحياةِ نَحيبي
٢٤
إنّ كأسَ الحياةِ مُتْرَعةٌ بالدَّمْعِ فاسكُبْ على الصَّباحِ حَبيبي
٢٥
إنّ وادي الظَّلامِ يَطْفَحُ بالهَوْلِ فما أبْعَدَ ابتسامَ القُلوبِ
٢٦
لا يَغُرَّنَّكَ ابتسامُ بَني الأرْضِ فَخَلْفَ الشُّعاعِ لَذْعُ اللَّهيبِ
٢٧
أَنْتَ تدري أنَّ الحياةَ قُطوبٌ وخُطوبٌ فما حياةُ القُطوبِ
٢٨
إنَّ في غيبةِ الدُّهورِ تِباعاًلِخَطيبٍ يَمُرُّ إثرَ خَطيبِ
٢٩
سَدَّدَتْ في سكينة الكون للأعماقِ نفسي لَحْظاً بعيدَ الرُّسوبِ
٣٠
نَظْرةٌ مَزَّقَتْ شِعافَ اللَّياليفَرأتْ مُهْجَةَ الظَّلامِ الهَيوبِ
٣١
ورأتْ في صميمَها لَوْعَةَ الحُزنِ وأصْغَتْ إلى صُراخِ القُلوبِ
٣٢
لا تُحاوِلْ أنْ تنكرَ الشَّجْوَ إنّيقَدْ خَبِرتُ الحياةَ خُبْرَ لَبيبِ
٣٣
فتبرّمتُ بالسَّكينةِ والضَّجَّةِبل قَدْ كَرِهْتُ فيها نصيبي
٣٤
كُنْ كَما شاءتِ السَّماءُ كَئيباًأيُّ شيءٍ يَسُرُّ نفسَ الأريبِ
٣٥
أنُفوسُ تموتُ شاخِصةً بالهولِ في ظُلمةِ القُنوط العَصيبِ
٣٦
أمْ قُلوبٌ مُحِطَّاتٌ على ساحلِ لُجِّ الأسى بِمَوجِ الخُطوبِ
٣٧
إنَّما النّاسُ في الحياةِ طيورُقَدْ رَماها القَضا بِوادٍ رَهيبِ
٣٨
يَعْصُفُ الهولُ في جوانبه السودِ فَيَقْضي على صَدى العَنْدَليبِ
٣٩
قَدْ سألتُ الحياةَ عن نغمةِ الفَجْرِ وعن وَجْمة المساء القَطوبِ
٤٠
فَسمِعْتُ الحياة في هيكل الأحزانِ تشدو بِلَحْنِها المحبوبِ
٤١
ما سُكوتُ السَّماءِ إلاَّ وُجومٌما نشيدُ الصَّباحِ غيرُ نحيبِ
٤٢
ليسَ في الدَّهرِ طائرٌ يتغنّىفي ضِفافِ الحياةِ غَيرَ كَئيبِ
٤٣
خَضَّبَ الاكتئابُ أجنحَة الأيّامِ بالدَّمْعِ والدَّم المَسْكوبِ
٤٤
وعَجيبٌ أن يفرحَ النْاسُ في كَهْفِ اللَّيالي بِحُزْنِها المَشْبوبِ
٤٥
كنتُ أرنو إلى الحياةِ بِلَحْظٍباسِمٍ والرَّجاءُ دون لُغوبِ
٤٦
ذاكَ عَهْدٌ حَسِبْتُهُ بَسْمَةَ الفَجْرِ ولكنّهُ شُعاعُ الغُروبِ
٤٧
ذاكَ عَهْدٌ كأنَّهُ رَنَّةُ الأفراحِ تَنْسابُ من فَمِ العَنْدَليبِ
٤٨
خُفِّفَتْ رَيْثَما أصَخْتُ لها بالقَلْبِ حيناً وبُدِّلَتْ بِنَحيبِ
٤٩
إنَّ خَمْرَ الحياةِ وَرْدِيَّةُ اللَّونِ ولكنَّها سِمامُ القُلوبِ
٥٠
جَرَفتْ من قَرارةِ القَلْبِ أحلامي إلى اللَّحْدِ جائِراتُ الخُطوبِ
٥١
فَتلاشَتْ على تُخومِ اللياليوتَهاوتْ إلى الجَحيمِ الغَضوبِ
٥٢
وثَوى في دُجُنَّةِ النَّفْس وَمْضٌلم يَزَل بَيْنَ جيئَةٍ وذُهوبِ
٥٣
ذُكْرياتٌ تَميسُ في ظُلْمَةِ النَّفْسِ ضِئالاً كَرائعاتِ المَشيبِ
٥٤
يا لِقَلْبٍ تَجَرّعَ اللَّوعةَ المُرَّةَ من جدولِ الزَّمانِ الرَّهيبِ
٥٥
ومَضَتْ في صَميمِهِ شُعْلَةُ الحُزْنِ فَعَشَّتْهُ من شُعاعِ اللَّهيبِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.