الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الحمدُ للّه منّا باعث الرسلهدى بأحمد منا أحمد السبل
٢
خير البرية من بدو ومن حضروأكرم الخلق من حاف ومنتعل
٣
توراة موسى أتت عنه فصدّقهاإنجي عيسى بحق غير مفتعِل
٤
أخبار أحبار أهل الكتبِ قد ورَدتعمّا رأوا ورووا في الأعصر الأول
٥
ضاءت لمولده الآفاق واتّصلتبشرى الهواتفِ في الإشراق الطفَل
٦
وصرحُ كسرى تداعى من قوائمِهفانقضّ منكسرَ الأرجاءِ ذا ميَلِ
٧
ونار فارس لم توقَد وما خمِدَتمذ ألف عام ونهر القوم لم يسل
٨
خرّت لبعثَتهِ الأوثانُ وانبعثَتثواقبُ الشهب ترمي الجنّ بالشعل
٩
ومنطق الذئب بالتصديق معجزَةٌمع الذراعِ ونطق العير والجمل
١٠
وفي دعائكَ بالأشجارِ حيث أتتتمشي بأمرك في أغصانها الذلل
١١
وقلت عودي فعادت في منابتهاتلك العروق بإذن اللّه لم تمل
١٢
والسرح بالشام لما جئتَها سجدَتشمُّ الذوائبِ من أفنانِها الخضُلِ
١٣
والجذعُ حنّ لأن فارَقتهُ أسَفاًحنين ثكلى شجتها لوعةُ الثكَل
١٤
ما صبرُ من صار من عينٍ إلى أثروحال من حال من حال إلى عطلِ
١٥
حيّي فمات سكوناً ثم مات لدُنحيي حنيناً فأضحى غاية المثل
١٦
والشّاةُ لما مسحت الكفّ منك علىجهد الهزال بأوصال لها قحُل
١٧
سحّت بدرّة شكرى الشرع حافلةٍفروّت الركب بعد النهل بالعلل
١٨
وآية الغار إذ وقّيت في حجبٍعن كل رجس لرجس الكفر منتحلِ
١٩
وقال صاحبك الصديق كيف بناونحن منهم بمرأى الناظر العجل
٢٠
فقلت لا تحزن إنّ اللّه ثالثُناوكنت في حجب ستر منه منسدل
٢١
حمت لديك حمام الوحش جاثمةًكيدا لكلّ غويّ القلب مختبِل
٢٢
والعنكبوتُ أجادت حوك حلّتهافما تخال خلال النسج من خلَل
٢٣
قالوا وجاءت إليه سرحةٌ ستَرَتوجه النبيّ بأغصان لها هدل
٢٤
وفي سراقةَ آياتٌ مبيّنةٌإذ ساخت الحجر من وحل بلا وحل
٢٥
عرجت تخترق السبع الطباق إلىمقام زلفى كريم قمت فيه علي
٢٦
عن قاب قوسين أو أدنى هبطت ولمتستكمل الليل بين المد والقفل
٢٧
دعوت للخلق عام المحل مبتهلاًأفديك بالخلق من داع ومبتهل
٢٨
صعّدتَ كفيك إذ كفّ الغمام فماصوّبت إلا بصوب الواكف الهطِل
٢٩
أراق بالأرض ثجا صوب ريّقهِفحل بالروض نسجا رائق الحلَل
٣٠
زهرٌ من النور حلّت روض أرضهِمُزهراً من النور صافي النبتِ مكتمِل
٣١
من كلّ غصنٍ نضير مورقٍ خضَرٍوكل نورٍ نضيد مونق خضل
٣٢
تحيةٌ أحيت الأحياء من مضرٍبعد المضرّة تروي السبل بالسبل
٣٣
دامت على الأرض سبعا غير مقلعةلولا دعاؤُك بالإقلاع لم تزُل
٣٤
ويوم زورِكَ بالزوراء إذ صدروامن يمن كفّك عن أعجوبة مثل
٣٥
والماء ينبعُ جوداً من أناملهاوسط الإناء بلا نهر ولا وشل
٣٦
حتذى توضّأ منه القوم واغترفواوهم ثلاث مئين جمع محتفل
٣٧
أشبعت بالصاع ألفا مرملين كماأرويت ألفاً ونصف الألف من سمل
٣٨
وعاد ما شبع الألف الجياع بهكما بدوا فيه لم ينقُص ولم يحُلِ
٣٩
سألتهم سورةً في مثل حكمتهِفتلّهُم حين عنه العجز حين تلي
٤٠
فرام رجس كذوب أن يعارضَهُبعيّ غيّ فلم يحسن ولم يطل
٤١
مثبّج بركيك الإفك ملتبسٍملَجلَجٌ بزريّ الزور والخطَلِ
٤٢
يمجُّ أوّل حرف سمع سامعهِويعتريه كلالُ العجز والملَلِ
٤٣
كأنّهُ منطقُ الورهاء شدّ بهلبسٌ من الخبل أو مسٌّ من الخبَل
٤٤
أمرّتِ البئر بل عغ ارت لمجّتِهفيها وأعمى بصير العين بالتَفل
٤٥
وأيبسَ الضرع منه شؤم راحتهِمن بعد إرسال رسلٍ منه منهمِل
٤٦
برئتُ من دين قومٍ لا قوام لهمعقولهم من وثائق الغيّ في عُقُلِ
٤٧
يستخرجون خفيّ الغيب من حجرصلد ويرجون غوث النصر من هبل
٤٨
نالوا أذى منك لو لا حلم خالقهموحجّة اللّه بالإعذار لم تنلِ
٤٩
واستضعفوا أهل دين اللّه فاصطبَروالكلّ معضلِ خطبٍ فادح جلَل
٥٠
لاقى بلالٌ من أميّة قدأحلّهُ الصبر فيه أكرم النزل
٥١
إذ أجهدوه بضنك الأسر وهو علىشدائد الأزل ثبت الأزر لمي زل
٥٢
ألقواهُ بطحاً برمضاء البطاح وقدعلوا عليه صخوراً جمّةَ الثقل
٥٣
يوحّدُ اللّه إخلاصاً وقد ظهرَتبظهره كندوب الطل في الطّلَل
٥٤
إن قدّ ظهر وليّ اللّه من دبُرٍقد قدّ قلب عدوّ اللّه من قبُلِ
٥٥
نفرتَ في نفرٍ لم ترض أنفسهمإذ نافروا الرجس إلا القدس في نفلِ
٥٦
يا نفس بدّلَت في الخلد إذ بذَلَتعن صدق بذل ببدر أكرم البدل
٥٧
من كلّ مهتصرٍ للّه منتصرٍبالبيض مختصر بالسمر معتقلِ
٥٨
يمشي إلى الموت عالي الكعب معتقلاًأصما الكعوب كمشي الكاعب الفضل
٥٩
قد قاتلوا دونك الأقيال عن جلدٍوجالدوا بجلاد البيض والجدل
٦٠
وصلتهُم وقطعت الأقربين معافي اللّهِ لولاه لم تقطع ولم تصل
٦١
وجاء جبريل في جند له عددلم تبتذلها أكفُّ الخلق بالعمل
٦٢
بيضٌ من الكون لم تستلّ من غمدٍخيلٌ من العون لم تستَنَّ في طيل
٦٣
أحبب بخيل من التكوين قد جنبتبجانب عن جناب الحق معتزِلأ
٦٤
أعميتَ جيشا بكف من حصىً فجَثَواوعقّلوا عن حراك النقل بالنقل
٦٥
ودعوةٍ بفناء البيت صادقةغدا أميّةُ منها شرّ منخذِلِ
٦٦
غادرت جهل أبي جهل بمجهلةٍوشاب شيبة قبل الوقت من وجل
٦٧
وعتبةُ الشر لم يعتب فتعطفهمنك العواطفُ قبل الحين من مهَلِ
٦٨
وعقبةُ الغمر عقباه لشقوتهأن ظلّ من غمرات الخزي في ظُلَل
٦٩
وكل أشوس عاتي القلب منقلبجعلته لقليب البئر كالجعل
٧٠
وجاثم بمنار النقع مشتغلٍبجاحمٍ من أوار النار مشتعل
٧١
عقدت للخزي في عطفَي مقلّدهطوق الحمامة باقٍ غير منتقلِ
٧٢
أمسى خليل صغار بعد نخوتهبالأمس من خيلاء الخيل والخول
٧٣
دامٍ يديمُ زفيراً في جوانحِهِجنحٌ من الشك لم يجنح ولم يمل
٧٤
يقاد في القد خنقاً مشرباً حنَقاًيمشي به الذعر مشيَ الشارب الثمل
٧٥
أوصالهُ من صليل الغل في خلَلٍوقلبه من غليل الغل في علَلِ
٧٦
يظلّ يحجلُ ساجي الطرف خافضَهُلمسكة الحجل لا من مسكة الخخَلِ
٧٧
أرحت بالسيف ظهر الأرض من نفرأزحت بالصدق منهم كاذب العلَل
٧٨
تركت بالكفر صدعا غير ملتئموآب عنك بقرح غير مندمل
٧٩
وأفلتَ السيف منهم كل ذي أسفعلى الحمام حماه آجل الأجل
٨٠
قد أعتقَتهُ عتاق الخيل وهو يرىبه إلى رقّ موت رقّة الغزل
٨١
فكم ببكّة من باك وباكيةبفيض سجل من الآماقِ منسجل
٨٢
وكاسف البال بالي الصبر جدت لهبوابلٍ من وبال الخزي متّصِل
٨٣
فؤادهُ من سعير الغيظ في غلَلٍوعينهُ من غزير الدمع في غلَل
٨٤
قد أسعرَت منه صدرا غير مصطبروحمّلت منه صبرا غير محتمل
٨٥
ويوم مكّة إذ أشرقت في أممتضيق عنها فجاجُ الوعثِ والسهل
٨٦
خوافقٍ ضاق ذرع الخافقين بهافي قاتمِ من عجاج الخيل والإبل
٨٧
وجحفلٍ قذَف الأرجاء ذي لجبٍعرمرم كزهاء الليل منسجلِ
٨٨
وأنت صلّى عليك اللّه تقدمهمفي بهو إشراق نور منك متكمِلأ
٨٩
تنيرُ فوق أغرّ الوجه منتجبٍمتوّج بعزيز النصر مقتَبَل
٩٠
يسمو أمام جنود اللّه مرتدِياًوب الوقار لأمر اللّه ممتَثِل
٩١
خشَعتَ تحت بهاء العزّ حين سمَتبك المهابة فعل الخاضع الوجل
٩٢
وقد تباشَرَ أملاك السماء بماملكتَ إذ نلتَ منه غايةَ الأمَل
٩٣
والأرض ترتجف من زهو ومن فرحٍوالجو يزهر إشراقا من الجذل
٩٤
والخيل تختال زهوا في أعِنّتهاوالعيس تنثال زهواً من ثنى الوجل
٩٥
لولا الذي خطّت الأقلام من قدرٍوسابق من قضاء غير ذي حول
٩٦
أهلّ ثهلانُ بالتهليل من طربٍوذاب يذبُلُ تهليلا من الذبُل
٩٧
الملك للّه هذا عزّ من عقدتله النبوّةُ فوق العرش في الأزل
٩٨
شعبتَ صدع قريشٍ بعدما قذّفَتبهم شعوب شعاب السهل والقلَل
٩٩
قالوا محمد قد زارت كتائبُهكالأسد تزأر في أنيابها العصل
١٠٠
فويل مكّة من آثار وطأتهوويل أم قريش من جوى الهبَل
١٠١
فجدت عفوا بفضل العفو منك ولمتلمم ولا بأليم اللوم والعذل
١٠٢
أضربت بالصفح صفحا عن طوائلهمطولا أطال مقيل النوم في المقل
١٠٣
رحمت واشج أرحام أتيح لهاتحت الوشيج نشيج الروع والوجل
١٠٤
عاذوا بظل كريم العفو ذي لطفٍمبارك الوجه بالتوفيق مشتمل
١٠٥
أزكى الخيلقةِ أخلاقاً وأطهرهاوأكرم الناس صفحا عن ذوي الزلَل
١٠٦
زان الخشوع وقارٌ منه في خفرٍأرقّ من خفر العذراء في الكلل
١٠٧
وطفتَ بالبيت محبورا وطاف بهمن كان عنه قبيل الفتح في شغل
١٠٨
والكفر في ظلمات الخزي مرتكسٌثاوٍ بمنزلة البهموت من زحل
١٠٩
حجزت بالأمن أقطار الحجاز معاوملت بالخوف عن خيف وعن ملل
١١٠
وحلّ أمنٌ ويمنٌ منك في يمنٍلما أجابت إلى الإيمان عن عجل
١١١
وأصبحَ الدين قد حفّت جوانبهُبعزّة النصر واستولى على الملل
١١٢
قد طاع منحرفٌ منهم لمعترفوانقاد منعدلٌ منهم لمعتدل
١١٣
أحبب بخلّة أهل الحقّ في الخللوعزّ دولته الغرّاء في الدول
١١٤
أمّ اليمامة يوم منه مصطلموحلّ بالشام شوم غير مرتحلِ
١١٥
تعرّقَت منه أعراق العراق ولميترك من الترك عظمٌ غير منتثلِ
١١٦
ولا من الصين صونٌ غير مهتزلولا من الروم مرمىً غير منتضلِ
١١٧
ولا من النوبِ جذمٌ غير منجذمِولا من الزنج جذل غير منجذل
١١٨
ونيل بالسيف سيف النيل واتصلتدعوى الجنود فكلّ بالجلاد صلي
١١٩
وسلّ بالغرب غرب السيف إذ شرقتبالشرق قبل صدور البيض والأسل
١٢٠
وعاد كلّ عدوّ عزّ جانبُهقد عاذ منك ببذل منه مبتذل
١٢١
بذمّة اللّه والإيمان متّصلٍأو من شبا النصل بالأموال منتصِلأ
١٢٢
يا صفوةَ اللّه قد أصفيت فيك صفاصفو الوداد بلا شوب ولا دخل
١٢٣
ألستَ أكرم من يمشي على قدممن البريةّ فوق السهل والجبل
١٢٤
وأزلفَ الخلق عند اللّه منزلَةإذ قيل في مشهد الإشهاد والرسل
١٢٥
قُم يا محمّد فاضفع في العباد وقلتسمع وسل تعط واشفع عائداً وسل
١٢٦
والكوثرُ الحوض يروي الناس من ظمإبرحٍ وينقع منه لاعج الغلَل
١٢٧
أصفى من الثلج إشراقا مذاقَتهُأحلى من الدين المضروب بالعسل
١٢٨
نحلتُك الحبّ علي إذ نحَلتُكَهُأجني بحبّك منه أفضل النحَل
١٢٩
فما لجلدي بنضج النار من جلدوما لقلبي لهول الحشر من قبل
١٣٠
يا خالق الخلق لا تحرق بما اجترَمتيداي وجهي من حوبٍ ومن زلَلِ
١٣١
واصحب وصل وواصل كلّ صالحةٍعلى صفيّك في الأصباح والأصل
١٣٢
واغفر لعبد هفا في الإثم والزّلَلِوافاك مستعطفاً والعقد لم يحِل
١٣٣
أذنبتُ لكن عسى والفضل منك عسىحبّ النبيّ وحبّ الصحب يشفع لي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عبد الله الشقراطسي

فقيه مالكي وشاعر ارتبط اسمه بتوزر، حيث وُلد وتعلّم على يد والده قبل أن يرحل إلى القيروان للأخذ عن علمائها. وفي سنة 429هـ اتجه إلى المشرق، فخاض هناك معركة ضد الفرنج في مصر، ثم عاد إلى بلده ليمارس الفتوى والتدريس حتى وفاته. خلّف مؤلفات في الفقه والحديث، منها كتاب في فضائل الصحابة وآخر في معجزات النبي، ختمه بقصيدة لامية عُرفت باسمه، اعتنى بها أدباء إفريقية شرحًا وتخميسًا وتشطيرًا.

قصائد أخرى لـعبد الله الشقراطسي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة