١
يا أذن ما تشتكين اليوم يا أذنيأما كفى العين ما لاقت من المحن
٢
أما كفى دمعها الجاري وحمرتهاحتّى تزيدي بما تشكينه حزني
٣
كم مرّ فيك حديث ما أنست بهحتّى ولو كان من ذي حنكةٍ فطن
٤
وكم عليل تذيب الصّدر أنتهأو مستغيث شديد البؤس والوهن
٥
وكم ثقيلٍ كوقع الصّخر منطقهأو كالصّفاة الّتي تهوي من القنن
٦
وكم كذوب إذا أدّى روايتهظننتها الحقّ من أسلوبه المرن
٧
يا أذن سمعاً فإنّ السّمع موهبةٌفلا تجودي بها يوماً بلا ثمن
٨
العلم علمان علمٌ يستضاء بهبين الأنام وعلم الشّر والفتن
٩
والشّعب شعبان شعبٌ ناهضٌ يقظحيّ وشعب حليف الذلّ والجبن
١٠
والمرء صنفان هذا ضاحك طرباًوذاك يبكي على الأطلال والدّمن
١١
سيّان في الشرق ذو عقلٍ ومختبلٍوعابد الله يحكي عابد الوثن
١٢
أمّا السّياسة فارميها لمن رغبوافيها فإني أراها مصدر الإحن
١٣
المال يعطى جزافاً للألى كذبواوالنّفي والسجن حظّ الصّادق الفطن
١٤
وكلّ ما نستقيه من جرائدنايمضي كأن الذي تروين لم يكن
١٥
وكم دخيلٍ أتى مستجدياً فغداربّ البلاد يقود الشّعب بالرّسن
١٦
وإنّ ذاك الذّي يدعونه وطناًعند الحقيقة أمسى ليس بالوطن
١٧
قضى على مجده الأغراب واستلبواحياته ولقد لفّوه بالكفن
١٨
لفّوه بالورق السّوري وانصرفواوغادروا دمعنا كالعارض الهتن
١٩
كوني أيّا أذني صمّاء مغلقةًإنّ السياسة متن المركب الخشن
٢٠
دعي ادّكار الذّي قد مرّ واستمعيحلو الغناء تزيلي شدّة الشّجن
٢١
عرفت ما بك من هم ومن ألمٍلكنّه مرّ مثل الحلم في الوسن
٢٢
أما سمعت نشيد المرّ منفرداًكبلبل الرّوضة الشّادي على الغصن
٢٣
أو كالملاك الذّي في خدر خالقهيسبح الله في سرٍ وفي علن
٢٤
إذا جرى صوته في أذن سامعهكأنما هو يجري الرّوح في البدن
٢٥
تبارك الله باري الخلق أبدعهمرّاً على ضده حلواً على الأذن
٢٦
تشنّفي بالغنا يا أذن وانصرفيعمّا ترين تنالي منتهى المنن
٢٧
دعي السّياسة جنباً فهي مضنيةٌوانسي دواهي بلايا الدّهر والمحن
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.