١
مِن بَعد أهلِ قُبا وأَهلِ كَداءِشَوقي يَزيدُ وَمِثل ذَلِكَ دائي
٢
وَلي الشِفا في قُربِهم وَهُمُ جَلاما في الخواطِرِ مِن صَدا وَصَدائي
٣
وَنَسيمُ طيبَةَ أرضِهِم يا لَو سَرىنَحوي لأَطفَأَ حُرقَةَ الأَحشاءِ
٤
لَو أَنَّهُ جَرَّ عَلى جَرعا الحِمىوَعَلى العَروض الذَيلَ في الإِسراءِ
٥
لَأَراحَ أَرواحاً قَد آفناها الهوىلم يُبقِ مِنها الحُبُّ غَيرَ ذَماءِ
٦
وَتَقَرَّ عيناً بالعَقيقِ جَرَت عَلىسُكّانِهِ لَو يَعلَمونَ بُكائي
٧
لَكِنَّهُ بُعدُ المزارِ فَأَينَ مِنتِلكَ المَعاهِدِ ساكِنُ الحَمراءِ
٨
بانوا وَهاجَ الشَوقَ ذِكرُ رُبوعِهِمذاتِ السَنا والنورِ والأَضواءِ
٩
وَشَدا بِهِم حادي الرِكابِ فَكمادَ أنتَدَعَ القُلوبُ جُسومَها بفَضاءِ
١٠
وَتَطيرَ قضبلَ الرَكبِ للسَكَنِ الَّذيسَكَنَ الحِمى وَاِزوَرَّ عَن إيماءِ
١١
يا سَعدُ لَو أَنَّ الزَمانَ مُساعِديوَيُجيبُ مَع ذا البُعدِ بَعضَ نِدائي
١٢
لَرَكِبتُ حَرفاً كَالهِلالِ مُنافِراًلِلهَمزِ إِلّا في المُنادِيَ النائي
١٣
وَلَجُبتُ أَجيابَ الفَلا وَطَوَيتُهاطَيَّ المُلا بِنَجيبَةٍ قَوداءِ
١٤
شِمليلُ تَتركُ بِالفَضا شَملَ الحَصىزِيَماً وَشَملُ الوَصلِ غَيرُ نَساءِ
١٥
وَإِذا اِستَوَيتُ سَرَت وَأَصبَحَ دونَهاريحُ الشَمالِ وَمَسرحُ النَكباءِ
١٦
تَختاضُ في جَوفِ الظَلامِ كَأَنَّهاسِرٌّ تَوَلَّجَ في ضَميرِ حِجاءِ
١٧
وَتُخالُ في لُجَجِ السَرابِ سَفينَةًتَجري القِلاعُ بِها بِريحِ رُخاءِ
١٨
مَهرِيَّةً مَهَرَت وَأَمهَرَ خُفِّهادَركُ المُنى مُتَداخِلُ الحَصباءِ
١٩
تِلكَ المَطِيَّةُ تُمتَطى يا سَعدُ فيإِعمالِ زَورَةِ طيبَةَ الغَرّاءِ
٢٠
فَهَلل أَنزِلَنَّ بِها المُحصَّبَ مِن مِنىًوَأَزورُ بَعدُ مَعاهِدَ الزَوراءِ
٢١
وَأَيّاً كانَ يَزورُ فيها المُصطَفىروحٌ يُنَبِّئُهُ بِسِرِّ سَماءِ
٢٢
وَبِهِنَّ قَد أَدى إِلَيهِ رِسالَةًمُتَرَدِّداً بِسَحائِبِ الإيحاءِ
٢٣
فَأحُطَّ عَنها الرَحلَ ثُمَّ مُخيِّماًفي ظِلِّ أَحمَدَ بُغيَتي وَمُنائي
٢٤
وَأُمَرِّغَ الخَدَّينِ مُلتَثِماً ثَرىًوَطِئَتهُ رِجلا خاتِمِ الأَنبياءِ
٢٥
والي الذِمامِ مُحمَّدُ المَبعوثُ مِنغُربٍ يُضافُ لَها حِمى البَطحاءِ
٢٦
بَطحاءِ مَكَّةَ مِن صَميمِ نِجارِهافي الذَروَةِ المَيمونَةِ الغَرّاءِ
٢٧
المُصطَفى مِن نَسلِ آدَمَ وَالوَرىفي ظُلمَةِ العُدمِ القَديمِ الشاءِ
٢٨
سِرُّ الوُجودِ وَقُدرَةُ الكَونِ الَّتيشَمَلَت وَأَذَّنَ غَيثُها بِثَراءِ
٢٩
غَيثُ العَوالِمِ رَحمةُ اللَهِ الَّتيشَمَلَت وَأذَّنَ غَيثُها بِتَراءِ
٣٠
مُحيي الهُدى ماحي الضَلالَةِ وَالرَدىبِالبيضِ وَالخِطِّيَّةِ السَمراءِ
٣١
والمعجِزاتِ اللاتِ أَعجَزَ ذِكرُهاذِكرَ الحَكيمِ مَصاقِعِ البُلَغاءِ
٣٢
وَعَنَت لَهُ عُربُ البِطاحِ وَأذعَنَتفُصَحاؤُها وَشَقاشِقُ العُرباءِ
٣٣
صُوَرٌ قَد أَحكَمَتِ البَلاغَةُ نَظمَهاما إن يُقاسُ بِدُرِّهِ اللَألاءِ
٣٤
خَصَّ الإِلهُ بِها النَبِيَّ مُحمداًخَيرَ الخَلائِقِ صَفوَةَ الكُرَماءِ
٣٥
وأمدَّهُ بالروحِ وَالآيِ الَّتيتَعدادُها يُربي عَلى الإِحصائِ
٣٦
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما نَسَخَ السَخالُؤماً وَما أَجلى الدُجى اِبنث ذُكاءِ
٣٧
وَعضلى صَحابَتِهِ الكِرامِ وَآلِهِأَكرِم بِهِم مِن سادةٍ فُضَلاءِ
٣٨
وَأَكرِم بِوارِثِ مَجدهِهِ وَعَلائِهِسِبطِ الرِسالَةِ عِزَّةِ الأَبناءِ
٣٩
المُنتَقى مِن جَوهَرِ الشَرَفِ الَّذينافَت نَفاسَتُهُ عَنِ الأَكفاءِ
٤٠
خَيرُ الخَلائِفِ أَحمَدُ المَنصورُ مَنحازَ الكَمالَ وَشَوطُ كُلِّ عَلاءِ
٤١
وَسَما بِهِ المَجدُ الرَفيعُ وَزانَهُبمَناقِبٍ أَربَت عَلى الإِملاءِ
٤٢
أَحضى بِها فَلَكُ العَلاءِ مُدَبَّجاًبسَما يَفوقُ كَواكِبَ الخَضراءِ
٤٣
وَغَدا بِهِ المَولى الإمامُ مُخيِّماًفَوقَ الدَراري في سَنىً وَبَهاءِ
٤٤
مَلِكٌ إِذا اِستَبَقَ المُلوكُ إِلى مَدىًحازَ الخِصالَ دُوَينَها بِوَفاءِ
٤٥
وَإِذا الزَمانُ عَدا وَجارَ أَجارَ مِنأَحداثِهِ وَكَفى عِدى اللَأواءِ
٤٦
فَيردُّها بِالرَغمِ تَركَبُ رَدعَهابِشَهامَةٍ وَنَباهَةٍ وَدَهاءِ
٤٧
طَلّابُ غايات العُلى نَيّالُهاكَشّافُ كُلِّ عَظيمَةٍ دَهياءِ
٤٨
ماضي الصَريمَةِ وَالصَوارِمُ شاغِلٌبِالرُعبِ أُسدَ العابِ عَن إِجراءِ
٤٩
مَن لا يَزالُ المُلكُ يُلفي عِندَهُما شاءَ مِن نُجحٍ وَمِن آراءِ
٥٠
الصارِمُ الهِندِيُّ في يُمنِ الهُدىوَالكَوكَبُ الوَضّاءُ في الظَلماءِ
٥١
وَالمُرسِلُ النَقعَ المُصَعَّدَ في الوَغىسَيحاً وَصَيِّبُهُ دَمُ الأَعداءِ
٥٢
قَد عَوَّدَ المَنصورُ مِنهُ سُيوفَهُوَرِماحَهُ أَيّاً يَفي بِجَناءِ
٥٣
لَكِن جَنى فَتحٍ كَمِثلِ المُجتَنىبِالقَصرِ أَو بِالنَيلِ دونَ إِباءِ
٥٤
فَالقَصرُ جَرَّ لِقَيصَرَ الحَتفَ الَّذيأَبقاهُ مُنقَطِعِ العُرى بِعَراءِ
٥٥
قَد جَدَّلتهُ ظُبى الإِمامِ وَغادَرَتمَن مَعهُ بَينَ مُصَرَّعٍ وَسِباءِ
٥٦
وَالنَيلُ نالَ بِهِ الخليفَةُ فَتحَ ماقَد كانَ قَبلُ أَصَمَّ في عَمياءِ
٥٧
مِن كورَةٍ عَبَدَ العَبابيدُ الهَوىفيها وَلَمّا يَعدِلوا بِهَواءِ
٥٨
وَاِستَأسَدَ العَدوى بِها وَاِستَنسَرَتفيها البُغاثُ قَديمةُ الأَخطاءِ
٥٩
حَتّى أَتَتهُم عَزمةٌ عَلَوِيّةٌكَالنَجمِ لا تَلوي عَلى مَتناءِ
٦٠
فَرَمَت مُشاجيها بِرَجمٍ كانَ فيأَحشا صَواعِقَ دُبِّرت لِبَلاءِ
٦١
وَنَضى عَلى السودانِ بيضاً عُوِّدَتإِن صالت آن تُجلي الصَدا بِدماءِ
٦٢
فَاستَأصَلَت حِزبَ البُغاةِ وَطَهَّرَتأَرضَ الجَنوبِ مِنِ اِحتِماءِ إِذاءِ
٦٣
هِيَ عَزمَةٌ بَرَتِ العِدا فَقُلوبُهُمفي غايَةِ الإيجافِ وَالإِضناءِ
٦٤
نَفَذَت مَقاتِلَهُم بِرَأيِ مُؤيَدٍقَبلَ الوَغى وَتطاعُنِ الأُكماءِ
٦٥
قَد صارَ فَتحُ بِلادِهِم مِفتاحَ مالَم يَفتَحِ المَنصورُ مِن أَرجاءِ
٦٦
كَم مومِنٍ قَد أَبهَجَتهُ وَكافِرٍتَرَكَتهُ مَطوِيّاً عَلى الضَرّاءِ
٦٧
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي بِسُيوفِهِحاطَ الهُدى وَبِرَأيِهِ الوَضاءِ
٦٨
وَقَضى لَهُ السَعدُ المُقيمُ عَلى العِدىأَن يَملِكَ القُربى مَعَ البُعداءِ
٦٩
ذَخَرَ الإِلَهُ لَكَ الفُتوحَ وَصانَهاكَالزَهرِ في الأَكمامِ وَالأَوعاءِ
٧٠
فَاِضرِب بِسَيفِكَ ذي الفَقارِ طُلى العِدىفَالسضعدُ يَفصِلُ بِالضَمانِ قَضائي
٧١
لا بُدَّ مِن فَتحٍ يَروقُكَ واضِحٍكَالصُبحِ بَدرِيِّ النِجارِ كَدائي
٧٢
وَسَتَملِكُ الحَرَمَ الشَريفَ وَيَنتَميلِلِوائِكَ المَنصورِ دونَ مِراءِ
٧٣
وَثَرى الجِهاتِ وَقَد أَتَت مُنقادَةًبِظُبى بَنيكَ السادَةِ النُجَباءِ
٧٤
وَقَقَرَّ عَيناً بِالخِلافَةِ مِنهُمُوَزَرُ البَرِيَّةِ عِزَّةُ الأُمَراءِ
٧٥
بِمُحمَّدِ المامونِ خيرِ مَنِ اِرتَقىدَرَجَ الكَمالِ وَدَبَّ لِلعَلياءِ
٧٦
فَرعٌ سَيَحكي أَصلَهُ وَلَقَد حَكىلِمَقاصِدٍ قَد سُدَّدَت لِرِماءِ
٧٧
وَشَهامَةٍ وَحَزامَةٍ وَرَزانَةٍتَصِفُ الجِبالَ وَعِفَّةٍ وَوَفاءِ
٧٨
أَوقَفتَ آمالَ الوَرى مِنهُ عَلىمَلِكٍ أَغَرَّ مُمَلّأَ بِذَكاءِ
٧٩
لا زِلتَ مَسروراً بِهِم وَمُمَتَّعاًوَالكُلُّ مِنكَ مُمَتَّعٌ بِرَضاءِ
٨٠
وَليَهنِكَ العيدُ الَّذي عادت بِهِلَكُمُ السَعادَةُ في بِساطِ هَناءِ
٨١
شَرَّفتَ مِنهُ صَباحَ مَولِدِ جَدِّكُموَأَذَعتَ فيهِ عَبيرَ كُلِّ ثَناءِ
٨٢
فَأتى بَديعاً في الوُجودِ زَمانُهُوَأَفادَ ابنَ ذُكاءِ آيُ رُواءِ
٨٣
وَأَتى بِهِ عَلَمُ الصَباحِ مُحاكِياًلِلوائِكَ المَنصورِ في الهَيجاءِ
٨٤
وَلَويتَ فيهِ عَبّاسِ الدُجىوَكَفَيتَ ناظِرَهُ عَنِ الأَضواءِ
٨٥
فَأَتَيتُ فيهِ مُغَرِّداً بِثَنائِكُموَقَد أَنطَقَتني ذِروَةُ النَعماءِ
٨٦
وَبِها شَعَرتُ وَلَستُ قَبلُ بِشاعِرٍوَالبَذلُ يُنطِقُ أَلسُنَ الشُعَراءِ
٨٧
وَبِكُم مَساعِيَ أَصبَحَت مَقرونَةًبِسَعادَةٍ تُدني المُنى وَنَماءش
٨٨
وَبِكُم لَنا لأنَ القَريضُ وَقَد غداعَبداً يُجيبُ مَتى دَعَوتُ نِدائي
٨٩
وَبِمَدحِكُم يا اِبنَ النَبِيِّ جَرى لَناحُكمٌ عَلى مَدحِ الفَصيحِ الطائي
٩٠
دُمتُم وَدامَ النَصرُ يَحدُمُ مُلكَكُمما دامَ طودُ يَلَملَمٍ وَحِراءِ
٩١
وَبَقيتَ تَجني الفَتحَ مِن أَرضِ العِدىما هَزَّ غُصنَ البانِ ريحُ صَباءِ
٩٢
وَتطارَحَ القُمرِيُّ أَلحاناً عَلىدَوحٍ فَراقَ بِنَغمَةِ الوَرقاءِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.