الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لَمنْ جِيرَةٌ سِيموا النوالَ فَلَمْ يُنْطوا

أبو العلاء المعريالعصر العباسي · ١٬٨٥٧ قصيدة
٣ قراءة
١
لَمنْ جِيرَةٌ سِيموا النوالَ فَلَمْ يُنْطوايُظَلّلُهُمْ ما ظَلّ يُنْبِتُهُ الخَطُّ
٢
رَجَوْتُ لهمْ أنْ يقْرُبوا فتباعدواوأنْ لا يَشِطّوا بالمَزارِ فقد شَطّوا
٣
يَمانونَ أحياناً شَآمونَ تارةًيُعالُونَ عن غَوْرِ العِراقِ لينْحَطّوا
٤
بنازِلَةٍ سَقْطَ العَقيقِ بمِثْلِهادعا أدمُعَ الكِنْديّ في الدِّمَنِ السِّقْطُ
٥
تَجِلّ عن الرّهْطِ الإمائيِّ غادةٌلها مِن عَقيلٍ في ممالِكِها رَهْطُ
٦
وحَرْفٍ كنونٍ تحتَ راءٍ ولم يَكُنْبدالٍ يؤمّ الرّسْمَ غَيّرَهُ النّقْطُ
٧
قُرَيْطِيّةُ الأخوالِ ألمَعَ قُرْطُهافسَرّ الثّرَيّا أنّها أبداً قُرْطُ
٨
إذا مَشَطَتْها قَيْنَةٌ بَعْدَ قَيْنَةٍتضَوّعَ مِسْكاً من ذوائبِها المِشطُ
٩
تُقَلّدُ أعناقَ الحَواطِبِ في الدّجىفَريداً فما في عُنْقِِ ماهِنَةٍ لَطّ
١٠
وَيُرْفَعُ إعْصَارٌ من الطّيبِ لا يُرَىعليه انتِصارٌ كلّما سُحِبَ المِرْط
١١
غَدَتْ تحتَ راحٍ يجْذِبُ السِّترَ مثلماتَنَسّمَ راحٌ بالمدير لها تسْطو
١٢
وقد ثَمِلَ الحادي بها من نسيمِهاكأنْ غالَهُ من كرْمِ بابِلَ إسْفِنْطُ
١٣
رأتْ كَوْثَرَيْ رِسْلٍ وخَمْرٍ بجَنّةٍشآمِيّةٍ ما أُكْلُ ساكِنِها خَمْط
١٤
يُصَبّحُها سَيْلا حَليبٍ وقَهْوَةٍعلى أنها تُعْطى الصَّبوحَ فما تَعْطو
١٥
كتابِعِ أُمٍّ تَبْتَغي تَبَعاً لهوما ضَاعَها نَجْلٌ سواه ولا سِبْط
١٦
إذا شَرِبَ الأُرْفِيَّ مالَ به الكَرىإلى سِدْرَةٍ أفْنانُها فَوْقَهُ تَغْطو
١٧
أجارَتَنَا أنْ صابَ دارَةَ قوْمِنارَبِيعٌ فأضْحى من مَنازِلنا السَّنْط
١٨
إذا حَمَلَتْكِ العيسُ أوْدى بأيدِهاجَلالُكِ حتى ما تكادُ به تَخْطو
١٩
خَدَتْ بسِواكِ الناقلاتُكِ في الضّحىبِمَشْيٍ سِواكٍ لا تُجِدّ ولا تَمْطو
٢٠
إذا ما عَصَتْ حُكْمَ العَصَا فأعادَهالها ضارِبٌ كانتْ إجابَتها النَّحْط
٢١
أمِنْ أرَبٍ في حَملِ خِدْرِكِ دائماًتَثَاقَلُ حتى لا يُلِمّ به حَطّ
٢٢
خلِيلَي لا يخْفى انحِساري عنِ الصِّبافحُلاّ إساري قد أضَرّ بيَ الرّبْط
٢٣
ولي حاجَةٌ عندَ العِراقِ وأهْلِهِفإنْ تَقْضِياها فالجزاءُ هوَ الشّرْط
٢٤
سَلا عُلَماءَ الجانِبَينِ وفِتْيَةًأبَنّوهُما حتى مَفارِقُهمْ شُمْطُ
٢٥
أعندَ هُمُ علْمُ السّلُوّ لِسائلٍبه الرّكْبَ لم يَعْرِفْ أماكنَه قَطّ
٢٦
وما أرَبي إلاّ مُعَرّسُ مَعْشَرٍهمُ الناسُ لا سُوقُ العروسِ ولا الشطّ
٢٧
وما سارَ بي إلاّ الذي غَرّ آدَماًوحَوّاءَ حتى أدرَكَ الشّرَفَ الهَبْطُ
٢٨
أخازِنَ دارِ العِلْم كمْ مِن تَنُوفةٍأتَتْ دونَنا فيها العَوازِفُ واللّغْط
٢٩
ومَحْواةِ أرْضٍ صَدّ محْوَةَ بُعدُهاوَحِيُّ المنايا مِن أساوِدِها نَشْطُ
٣٠
إذا جَمَحَتْ خَيْلُ الكَلامِ فإنمالَدَيْكَ يُعانى من أعِنّتِها الضَّبْطُ
٣١
وما أذهلَتْني عن وِدادِكَ رَوْعَةٌوكيف وفي أمثالِه يجِبُ الغَبْطُ
٣٢
ولا فِتْنَةٌ طائِيّةٌ عامِرِيّةٌيُحَرَّقُ في نيرانِها الجَعدُ والسَّبْطُ
٣٣
وقد طَرَحتْ حوْلَ الفراتِ جِرانَهاإلى نِيلِ مصْرٍ فالوَساعُ بها تَقْطُو
٣٤
فوارسُ طَعّانونَ ما زالَ للقَنامع الشيبِ يوْماً في عوارِضِهِمْ وَخْطُ
٣٥
وكلُّ جَوادٍ شَفَّهُ الركْضُ فيهِمُوَجٍ يتَمنّى أنّ فارسَه سِقْطُ
٣٦
ونَبّالَةٍ مِن بُحْتُرٍ لو تَعَمّدوابِلَيْلٍ أناسِيَّ النواظِرِ لم يُخْطوا
٣٧
ألا ليْتَ شِعْري هل أَدينُ ركائباًأمُطّ بها حتى يُطَلّحَها المَط
٣٨
وهل يُنْشِطَنّي من عقالي إلَيْكُمُرِضى زَمَني أمْ كلُّ شِيمتِهِ سُخْطُ
٣٩
إذا أنا عالَيْتُ القُتودَ لِرِحْلَةٍفدونَ عُلَيّانَ القَتَادَةُ والخَرْطُ
٤٠
وإنْ خَلَطَتْني بالتّرابِ مَنِيّةٌفبَعْضُ تُرابي من مَوَدّتكُم خِلْطُ
٤١
فيا لَيْتَني طارَتْ بِكُوري إذا دنَابُكوري قَطاةٌ بالصَّراةِ لها وَقْطُ
٤٢
لأقْضيَ هَمَّ النفسِ قبْلَ مَجَلَّةٍكأنّ عِظامي البالِياتِ بها خَطّ
٤٣
إِخالُ فُؤادي ذاتَ وَكْرٍ هَوَى بهامن الطيرِ أقْنى الأنفِ مِخْلَبُهُ سَلطُ
٤٤
تحُثّ جَناحاً مِن حِذارِ مُغاوِرٍصَباحاً فقَبْضٌ يجْمَعُ الرّيشَ أو بَسْطُ
٤٥
تَذَكَّرُ إنْ خافَتْ من الموْتِ أفْرُخاًبِيَهْماءَ لم يُمْكِنْ أصاغرَها اللقْط
٤٦
تَجاوَبُ فيها الزُّغْبُ من كلّ وِجْهَةٍسُحَيْراً كما صاحَ النَّبيطُ أو القِبْطُ
٤٧
تُبادِرُ أوْلاداً وتَرْهَبُ مارِداًيَهُونُ عليها عندَ أفعالِهِ السَّحْطُ
٤٨
وعَنْ آلِ حَكّارٍ جَرى سَمَرُ العُلىبأكمَلِ معنىً لا انتِقاصٌ ولا غَمْطُ
٤٩
فإنْ يُنْسِهِمْ أمْرَ السفينةِ فَضْلُهُمْفليس بمُنْسِيَّ الفِراقُ ولا الشحْطُ
٥٠
أولئكَ إن يَقْعُدْ بكَ الجاهُ يَنْهَضُوابجاهٍ وإنْ يُبْخَلْ بنائلَةٍ يُعْطوا
٥١
يَروقونَ ألْفاظاً وإنْ لم يُفَكّرواوكَتْباً وإن لم يُصْلِحِ القلَمَ القطّ
٥٢
وما قَسَطوا إلاّ على المالِ وَحْدَهُوذلكَ مِنهمْ في مكارِمِهِمْ قِسطُ
٥٣
نعَم حبّذا بُؤسَى أزارَتْ بلادَهُمْولا حَبّذا نُعْمى بدارِهِمِ تَنْطوا
٥٤
شكَرْتُهُمُ شُكْرَ الوَليدِ بفارِسٍرِجالاً بحِمْصَ كان جَدَّهمُ السِّمط
٥٥
ولا خَيرَ في مَن ليس يَبْسُطُ شُكرَهُعلى القُلّ إنّ الخَيْرَ ناقَتُهُ بِسطُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أبو العلاء المعري

عُرف بلقب «رهين المحبسين»: محبس العمى الذي لازمه منذ السنة الرابعة من عمره، ومحبس البيت الذي لزمه بعد عودته من بغداد. في معرة النعمان وُلد وفيها مات، وإليها نُسب، وفي بيتها نشأ بين العلم والقضاء. نظم الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ثم انصرف إلى التصنيف وإملاء كتبه على كاتبه، فترك ديوانًا ورسائل ما زالت تُقرأ، ووقف على قبره أربعة وثمانون شاعرًا يرثونه.

قصائد أخرى لـأبو العلاء المعري الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة