الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
كم ذا تُطارحُ في مِنًى ورقاءهاخفِّض عليك فليس داؤُك داءها
٢
أنظنُّها وَجدت لبينٍ فانبرتجَزعاً تبُثّك وجدَها وعناءها
٣
فَحلَبت قلبك من جفونِك أدمعاًوسَمت كربعيّ الحيا جَرعاءها
٤
هيهات ما بنتُ الأراكةِ والجوىنضج الزفيرُ حشاكَ لا أحشاءها
٥
فاستبقِ ما أبقى الأسى من مُهجةٍلك قد عَصرت مع الدُموع دماءها
٦
كذَبتك ورق الأبطحينِ فلو بكيتشَجَناً لا خضل دَمعها بطحاءها
٧
فاطرح لحاظَك في ثنايا أُنسهامن أيّ ثَغرٍ طالعت ما ساءها
٨
لا إلفُها صَدعتهُ شاعبةُ النوىيوماً ولا فَطَم الغمامُ كباءها
٩
وغديرُ روضتِها عليه رفرفتعَذب الأراكِ وأسبغت أفياءها
١٠
لكن بزينةِ طوقِها لمَّا زهتمَزَجت بأشجانِ الأنين غناءها
١١
ورأتِ خِضابَ الراحتينِ فطرَّبتوظننت تطريب الحَمام بُكاءها
١٢
أأخا الملامةِ كيف تطمع ضِلَّةًبالعَذل من نفسي ترُوضُ إباءها
١٣
أرأيتَ ريقةَ إفعوانِ صريمةٍنفسُ السليم بها ترُوم شفاءها
١٤
عني فما هبَّت بوجديَ ساجعٌتدعو هَديلاً صُبحَها ومساءها
١٥
ما نبَّهتَ شوقي عشيَّةَ غرَّدتبظباءِ كاظمةٍ عدِمت ظباءها
١٦
لكنَّما نفسي بمُعترك الأسىأسرَت فوادح كربلاء عَزاءها
١٧
يا تُربة الطفّ المقدَّسةِ التيهالُوا على ابن محمدٍ بَوغاءها
١٨
حيَّت ثراكِ فلاطفتهُ سحابةٌمن كوثرِ الفردوسِ تَحمل ماءها
١٩
واريتِ روح الأنبياء وإنَّماواريتِ من عينِ الرشادِ ضياءها
٢٠
فلأيّهم تَنعى الملائك مَن لهُعَقدَ الإِلهُ ولاءهُم وَوِلاءها
٢١
ألآدمٍ تنعى وأين خليفة الرحمنِ آدمُ كي يُقيمَ عزاءها
٢٢
وبكِ انطوى وبقيّة الله التيعُرضت وعُلّم آدمٌ أسماءها
٢٣
أم هل إلى نُوحٍ وأين نبيُّهنوحٌ فليُسعد نوحَها وبُكاءها
٢٤
ولقد ثوى بثراكِ والسببُ الذيعَصَم السفينةَ مُغرقاً أعداءها
٢٥
أم هل إلى موسى وأينَ كليمُهُمُوسى لكي وجداً يُطيل نُعاءها
٢٦
ولقد توارى فيكِ والنار التيفي الطور قد رفع الإله سناءها
٢٧
لابل غداة عرت رزيتك التيحَمل الأئمةُ كربها ويلاءها
٢٨
دفنوا النُبوَّة وحيها وكتابَلهابك والأمامةَ حُكمها وقضاءها
٢٩
لا ابيضَّ يومٌ بعد يومك إنّهثكلَت سماءُ الدين فيه ذُكاءها
٣٠
يومٌ على الدُنيا أطلَّ بروعةٍملأت صُراخاً أرضَها وسماءها
٣١
واستكَّ مسمعُ خافقيها مُذ بهاهَتف النعيُّ مطبَّقاً أرجاءها
٣٢
طرقتكِ سالبةُ البهاءِ فقطِّبيما بشر من سلب الخطوب بهاءها
٣٣
ولتغدُ حائمةُ الرَّجاء طريدةًلا سَجلَ يُنقعُ بُردهُ أحشاءها
٣٤
فَحشا ابنِ فاطمةٍ بعرصةِ كربلابَردت غليلاً وهو كان رُواءها
٣٥
ولتُطبق الخضراءُ في أفلاكهاحتَّى تصكَّ على الورى غبراءها
٣٦
فوديعةُ الرحمن بين عبادهِقد أودعتهُ أُميةٌ رمضاءها
٣٧
صرعتهُ عطشاناً صريعة كأسِهابتنوفةٍ سَدَّت عليه فضاءها
٣٨
فكستهُ مسلوبَ المطارفِ نقعهاوسقتهُ ضمآنَ الحشا سمراءها
٣٩
يوم استحال المشرِقانِ ضلالةًتَبعت به شيعُ الضَلال شقاءها
٤٠
إذ ألقَح ابنُ طليق أحمد فتنةًوَلدت قلوبُهم بها شحناءها
٤١
حَشدت كتائِبَها على ابن محمدٍبالطفّ حيثُ تذكَّرت آباءها
٤٢
الله أكبر يا رواسي هذه الأرضِ البسيطةِ زايلي أرجاءها
٤٣
يَلقى ابنُ منتجع الصلاحِ كتائباًعَقدَ ابنُ مُنتجع السفاحِ لِواءها
٤٤
ما كان أوقحها صَبيحةَ قابلتبالبيضِ جبهتهُ تُريقُ دِماءها
٤٥
ما بلَّ أوجُهها الحيا ولو أنَّهاقِطعُ الصفا بلَّ الحيا مَلساءها
٤٦
من أين تخجلُ أوجهٌ أُمويَّةسَكبَت بلذَّاتِ الفُجورِ حياءها
٤٧
قَهرَت بني الزهراء في سُلطانِهاواستأصلت بصفاحها أُمراءها
٤٨
مَلكت عليها الأمرَ حتّى حرَّمتفي الأرضِ مَطرح جَنبها وثواءها
٤٩
ضاقت بها الدُنيا فحيثُ توجَّهترأت الحُتوف أمامها ووراءها
٥٠
فاستوطأت ظَهر الحِمام وحوَّلتللعزّ عن ظهر الهوانِ وطاءها
٥١
طَلعت ثنيَّاتِ الحُتوف بعُصبةٍكانوا السيوفَ قضاءها ومِضاءها
٥٢
من كلِّ مُنتجع برائد رُمحهفي الرَّوع من مُهج العِدى سوداءها
٥٣
إن تعرُ نبعةُ عزّه لبس الوغىحتّى يُجدّل أو يُعيدُ لِحاءها
٥٤
ما أظلمت بالنقع غاسقةُ الوغىإلاَّ تلهَّب سيفهُ فأضاءها
٥٥
يعشوُ الحِمامُ لشعلةٍ من عَضبهكرِهت نُفوسُ الدارعين صلاءها
٥٦
فحسامُه شمسٌ وعزرائيلُ فييومِ الكفاح تخالُه حِرباءها
٥٧
وأشمُّ قد مسح النُجوم لواؤُهفكأنَّ من عَذباته جوزاءها
٥٨
زحمَ السماء فمن محكّ سنانِهجرباء لقَّبت الورى خضراءها
٥٩
أبناءُ موتٍ عاقَدت أسيافهابالطفّ أن تلقى الكماةُ لقاءها
٦٠
لقلوبُها امتحنَ الإلهُ بموقفٍمَحضتهُ فيه صَبرها وبلاءها
٦١
في حيثُ جعجعت المنايا بَركهاوطوائفُ الآجالِ طُفن إزاءها
٦٢
ووفت بما عقدت فزوَّجت الطُلىبالمُرهفات وطلقَت جوباءها
٦٣
كانت سواعدَ آل بيت مُحمدٍوسيوفُ نجدتها على من ساءها
٦٤
جعلت بثغر الحتف من زُبر الضُبارَدماً يحوطُ من الردى حُلفاءها
٦٥
واستقبلت هامَ الكماة فأفرغَتقطراً على رَدم السيوف دماءها
٦٦
كرِه الحِمامُ لقاءها في ضنكهلكن أحبَّ اللهُ فيه لِقاءها
٦٧
فَثوت بأفئدةٍ صوادٍ لم تجدريًّا يَبلُّ سوى الردى أحشاءها
٦٨
تَغلي الهواجر من هجير غليلهاإذ كان يُوقدُ حرّهُ رمضاءها
٦٩
ما حال صائمةِ الجوانح أفطرتبدمٍ وهل تُروي الدِما إضماءها
٧٠
ما حال عاقرةِ الجسوم على الثرىنَهبت سُيوفُ أُميةٍ أعضاءها
٧١
وأراك تُنشئُ يا غمامُ على الورىظلاًّ وتروي من حَياك ضماءها
٧٢
وقلوبُ أبناءِ النبي تفطَّرتعطشاً بقفرٍ أرمضت أشلاءها
٧٣
وأمضّ ما جرعت من الغصص التيقدحت بجانحة الهُدى إيراءها
٧٤
هتكُ الطغاة على بناتِ محمدٍحُجبَ النبوَّةِ خدرها وخباءها
٧٥
فتنازعت أحشاءها حُرقُ الجوىوتجاذبت أيدي العدوّ رداءها
٧٦
عجباً لِحلم اللهِ وهي بعينهِبرزت تُطيلُ عويلها وبُكاءها
٧٧
ويرى من الزفراتِ تجمعُ قلبهابيدٍ وتدفعُ في يدٍ أعداءها
٧٨
حالٌ لرؤيتها وإن شمت العدىفيها فقد نحت الجوى أحشاءها
٧٩
ما كان أوجعها لمُهجة أحمدٍوأمضَّ في كبد البتولة داءها
٨٠
تَربت أكفُّك يا أُميَّة إنَّهافي الغاضريَّة ترَّبت أُمراءها
٨١
ما ذنبُ فاطمةٍ وحاشا فاطماًحتَّى أخذت بذنبها أبناءها
٨٢
لا بلَّ منك المُزن غلَّة عاطشٍفيما سقيت بني النبي دماءها
٨٣
فعليك ما صلَّى عليها اللهُ لعنته يُشابه عَودُها إبداءها
٨٤
بولاء أبناء الرسالة أتَّقييومَ القيامة هولها وبلاءها
٨٥
آليت ألزمُ طائراً مدحي لهمعُنقي إذا ما الله شاء فناءها
٨٦
ليرى الإِله ضجيع قلبي حبهاوضجيع جسمي مدحها ورثاءها
٨٧
ماذا تظنُّ إذا رفعتُ وسيلتيلله حمد أئمَّتي وولاءها
٨٨
أترى يقلِّدني صحيفة شقوتيويبزُّ عُنقي مدحها وثناءها
٨٩
بل أين من عنقي صحيفتي التيأخشى وقد ضمن الولاءُ جلاءها

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن حيدر الحلي

عُرف حيدر الحلي بشاعر أهل البيت في العراق، وقد ارتبط اسمه بمدينتي الحلة والنجف؛ إذ وُلد في الأولى ودُفن في الثانية. نشأ يتيمًا في كنف عمه مهدي بن داود بعد وفاة والده وهو طفل. ترفّع بشعره عن المدح والاستجداء، ووُصف بالسخاء، وأشهر ما كتبه حولياته في رثاء الحسين. جمع شعره في ديوان أسماه «الدر اليتيم»، وله مؤلفات أخرى منها «العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل» و«الأشجان في مراثي خير إنسان» و«دمية القصر في شعراء العصر».

قصائد أخرى لـحيدر الحلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة