١
باتت تروِّحني بنشرِ عبيرهابيضاءُ تطوي النيّرينِ بنورِها
٢
وجلت عليَّ مدامةً بمفاصليمنها وجدتُ فُتورَ عين مُديرِها
٣
ورأيتُ شُعلةَ خدِّها في كأسهاقد أوجستها مهجتي بضميرها
٤
وغدت تفاكهني عشيَّة أقبلتبفنونِ دلٍّ بتُّ طوعَ غُرورها
٥
فرَنت بناظرتي عقيلة رَبربٍبكَرت تريعُ إلى نِطافِ غديرها
٦
ودنت إليَّ وأسفرت عن وجنةٍحسداً تموت الشمسُ عند سفورها
٧
وصفت لعيني في بدايعِ حسنِهاحورَ الجنانِ فخلتُها من حورها
٨
ثم انثنت خجلاً تصدُّ بمقلةٍسرقت من الآرام لحظَ غريرها
٩
وتبسَّمت سرًّا فأومضَ بارقٌلعذيب مبسمها قضى بسرورها
١٠
فأضاءَ ليلةَ وصلِها حتَّى غدتلا فرقَ بيت عشيِّها وبُكورها
١١
فتغيّرت خوفَ الرقيبِ لعلمهابمكانِها منّي يشي لغيورها
١٢
فتسترت بظفائرٍ لو تحتهاسرت الكواكبُ ما اهتدت لمسيرها
١٣
باتت ترفرفُ بين أنفاسِ الصَباوتضوعُ بين ورودِها وصُدورِها
١٤
حتَّى لقد حَمِلت شذاً من عرفِهاأشفقتُ تعرفه الورى بعبيرها
١٥
فوددتُ أقطع كفَّ ماشطةِ الصبكي لا ترجِّل شعرها بمرورها
١٦
ولئن ظننتُ على النسيم بها فلاعجبٌ ولو وافى بوقتِ هجيرها
١٧
فبمقلتي لو لم أخف إنسانَهالحجبتُها عن لحظِ عينِ سميرها
١٨
وكذبتُ ما في العين إنسانٌ ولافي العالمينَ صغيرِها وكبيرِها
١٩
من أين إنسانٌ لعيني غيرُهاوالناس غير أبي الحسينِ أميرها
٢٠
ألها أميرٌ في البلاغةِ غيرهوبها تشير إليهِ كفُّ مشيرها
٢١
ولئن إليه غَدت تشيرُ فإنَّهاما أدركتهُ بفكرِها لقصورِها
٢٢
بل عين فكرتِها رأت إنسان عين زمانه في نوره لا نورها
٢٣
فرأت مناقبَ منه فاروقيّةما أن تزيَّنتِ السما بنظيرها
٢٤
ومآثراً عُمريَّةً بقليلهاكثرت عداد الشهبِ لا بكثيرها
٢٥
وخلائقاً رشفت سُلافتَها الورىفغدت بها سَكرى ليومِ نشورها
٢٦
هيهاتَ بنتُ الكرمِ منها إنَّهابنتُ المكارمِ قد ذكت بعبيرها
٢٧
محلوبةً من كرمِها مشمولةًبنسيمِها ممزوجةً بنميرِها
٢٨
نَفَحت بعارفةٍ عليَّ خطيرةٍقد أفحمت منّي لسانَ شكورها
٢٩
باتت لديَّ ولست أكفرها يداًما للغمامِ يدٌ بفيضِ غَزيرها
٣٠
جذَبت بضبعي فارتقيتُ بها علىهامِ المجرّة رافلاً بحبيرها
٣١
فلو أن أعضائي تحوَّل ألسناًتثني عليه إلى انقطاع دهورها
٣٢
بقصائدٍ حبَّاتُ قلبي لفظهاوسواد أحداقي مداد سُطورها
٣٣
ما كنتُ أبلغ شكرَه فيها ولوأنَّي ملأَتُ الكونَ في تحريرِها
٣٤
أم كيف أشكرُه الصنيعةَ بالثناومتى يقومُ حقيرُه بخطيرها
٣٥
مع أنَّه مُفضٍ لما لا يَنتهيومن الأُمورِ به ارتكاب عسيرها
٣٦
فالحقُّ فيه أن أُحبِّر مِدحةًأشكره في أُخرى على تَحبيرِها
٣٧
إذ من معادن فضلِه نظَّمتُهاوبه اهتديتُ إلى التقاطِ شذورها
٣٨
هو ذاك مُنتجع الفصاحةِ مُجتبىثمرِ البلاغةِ مُستمِدُّ غزيرها
٣٩
ربُّ القوافي السائراتِ بحيثُ لميقطع نهايةَ سيرِها ابنُ أثيرها
٤٠
وكميُّ مِزبرةٍ ترى لُسُنَ الضُباخُرساً إذا نطقت بآيِ زَبورها
٤١
لو شاءَ يوماً ساق أرواحَ العِدىصِلةً لموصولِ الردى بصريرها
٤٢
مَن عن لسانِ الروحِ أصبحَ ناطقاًلا عن لسان لَبيدِها وجَريرها
٤٣
بزواهرٍ نجمتْ فأطفأ ضوؤهاشُعَلَ النجوم الزُهرِ عند ظهورها
٤٤
وكأَنَّما طبعت بمرآةِ السمابدلَ الكواكبِ شكلهنَّ بنورها
٤٥
لم يُنشها إلاَّ عُقوداً ناثراًلنظيمها أو ناظماً لَنثيرها
٤٦
مِدحاً يُفضلهنَّ ما بين الورىلنذيرها الهادي وآلِ نذيرها
٤٧
حيثُ القوافي ما برحن فواركاًلم تُمنح الشعراءُ غير نُفورها
٤٨
واليومَ قد صارت طروقةُ فحلِهامنه وقرَّ نفارُها بمصيرها
٤٩
مسكت خُطام قيادها يده وهُملم يَمسكوا إلاَّ خطام غرورها
٥٠
وله ذكور اللفظِ دون إناثِهاولهم إناثُ اللفظِ دون ذكورها
٥١
لا زالَ منها ناظماً ما لم يدعفضلاً لأوَّلها ولا لأخيرها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.