١
صَرَمَت سُعَيدَةُ وُدَّها وَخِلالَهامِنّا وَأَعجَبَها البِعادُ فَما لَها
٢
سَمِعَت مِن الواشي البَعيدِ بِصُرمِناقَولاً فَأَفسَدَها وَغَيَّرَ حالَها
٣
وَإِذا المَوَدَّةُ لَم تَكُن مَصدوقَةًكَرِه اللَبيبُ بِعَقلِهِ اِستِقبالَها
٤
وَلَقد بَلَوتُ وَما تَرى مِن لِذَّةٍفي العَيشِ بَعدَكَ قُربَها وَوِصالَها
٥
عَصرَ الشَبابِ وَما تُجِدُّ مَوَدَّةًلِلغانِياتِ وَلا هَوىً إِلّا لَها
٦
حَتّى رَأَينا لِلصَريمَةِ آيَةًمِثلَ النَهارِ وَعَدَّدَت أَشغالَها
٧
وَتَجَرَّمَت عِلَلُ الذُنوبِ فَأَصبَحَتقَد زايَلَتكَ وَزَوَّدَتكَ خَبالَها
٨
وَطَوَت حِبالاً مِن حِبالِكَ بَعدَماوَصَلَت بِهِ أُخرى الزَمانِ حِبالَها
٩
حَوراءُ واضِحَةٌ تَزالُ صَبابَةًما عِشتَ تَذكُرُ حُسنَها وَجَمالَها
١٠
وَحَديثَها الحَسَنُ الجَميلُ وَعَقلَهاذاكَ الأَصيلُ إِذا أَرَدتَ مِحالَها
١١
وَمَقالَها في الكاشِحينَ فَأَوشَكَتما نُسِّيَت في الكاشِحينَ مَقالَها
١٢
وَغَدايِرٌ سودٌ لَها وَمُقَلَّدٌبيضٌ تُرايِبُهُ يُنيفُ شِكالَها
١٣
وَأَغَرُّ مِثلُ البَدرِ زانَ أَسالَةًمِنهُ مَحاسِنُ لا تُعَدُّ خِصالُها
١٤
وَمُفَلَّجٌ خَصِرُ الغُروبِ وَمُضمَرٌخَلّى لأَثناءِ الوِشاحِ مَجالَها
١٥
وَعَجيزَةٌ نَفجٌ وَساقٌ خَدلَةٌبَيضاءُ تَفصِمُ كَظَّةً خَلخالَها
١٦
عِشنا بِه زَمناً كَظِلِّ سَحابَةٍمَرَّت وَلَم يَنفَعكَ شَيمُكَ خالَها
١٧
وَبِلا وَلا وَلَقَد وَحَتّى مَرَّةًتَقريبَها وَبِعادها وَمِطالَها
١٨
تَدنو فَتُطمِع ثُمَّ تَصرِفُ قَولَهايَأساً فَيَقطَعُ صُرمُها إِجلالَها
١٩
تَلقى بِها عِندَ الدُنُوِّ زَمانَةًوَتُريكَ ما شَحَطَ المَزارُ خَيالَها
٢٠
طَيفٌ إِذا لَم يَدنُ مِنكَ رَأَيتَهفي زَيِّها مُتَمَثِّلاً تِمثالَها
٢١
وَيَزيدُها أَيضاً عَلَيَّ كَرامَةًأَنّي وَرَبِّكَ لا أَرى أَمثالَها
٢٢
إِن تُمسِ ساليَةً وَلَيسَ بِذِكرِهاكَلَفاً أَخافُ بِهَجرِيَ اِستِقتالَها
٢٣
فَلَقَد بَكَتها العَينُ حيناً كُلَّماذَكَرَت سُعَيدَةَ راجَعَت تَهمالَها
٢٤
مَعنِيَّةً تَذري الدُموعَ صَبابَةًبَعدَ العَزاءِ تَرى البُكا أَشفى لَها
٢٥
وَاليَأسُ أَحسَنُ مِن رَجاءِ كاذِبٍإِذ لَم يَكُن وَصلُ الصَديقِ بَدا لَها
٢٦
وَيلُ أُمِّها لَولا التَنَقُّصُ خُلَّةًلَو كانَ اِقطَعَها البِعادُ وَهالَها
٢٧
كانَت عَلى رَأيٍ فَأَصبَحَ كاشِحٌعَن رَأيِها في الكاشِحَينِ أَزالَها
٢٨
مِنهُم لَها دونَ الصَديقِ بِطانَةٌنَرجوهُمُ لِيَعولَهُم ما عالَها
٢٩
أَنّي وَكَيفَ لَها بِذلِكَ بَعدَماغالَ المَوَدَّةَ عِندَما ما غالَها
٣٠
وَأَتَت رِضى أَعدائِها بِصَديقِهاعَمداً لِتَقطَعَ وُدّها وَدَلالَها
٣١
بَل هَل عَرَفتَ لَها الدِيارَ بِناعِقٍمَعفُوَّةً لَبِسَ البِلى أَطلالَها
٣٢
وَتَناءَجَت فيها البَوارِحُ كُلَّماراحَت تَحِنُّ تَعَسَّفَت أَذيالَها
٣٣
تَعفو الصَبا ذَيلَ الدَبورِ وَتارَةًيَدعو لَها نَفسُ الجَنوبِ شَمالَها
٣٤
يَسهُكنَ أَمثالَ الرَوائِمِ وُلَّهافَقَدَت فَرَجَّعَتِ الحَنينَ فِصالَها
٣٥
في كُلِّ مَنزِلَةٍ لَعِبنَ بِدِمنِهاوَخَلَصنَ إِذ خَفَّ الدُقاقُ جُلالَها
٣٦
وَنخَلنَها نَخلَ الطَحينِ مُقيمَةًكُلُّ الرِياحِ تُعيرُها غِربالَها
٣٧
ثُمَّ اِستَعَنَّ عَلى الدِيارِ مُخيلَةحَلَّت عَلى عَرَصاتِها أَثقالَها
٣٨
دَهماءُ واهِيَةُ الكُلى بَحرِيَّةٌنَحَرَت بِها المُستَمطِراتُ هِلالَها
٣٩
فَإِذا يَمُرُّ لَها حَبِيُّ زاخِرٌبِالدارِ جادَ بِوَبلِهِ فَأَسالَها
٤٠
فَتَرَكنَها صَلدى العِراصِ وَطَلَّقَتأَدبارَها وَرَواجِعاً أَقبالَها
٤١
فَتَظَلُّ تَعرِفُ ما عَرِفتَ تَوَهُّماًمِنها وَتُنكِرُ واقِفاً أَبدالَها
٤٢
مُتَبَلِّداً بَعدَ الأَنيسِ وَلا تَرىإِلّا الوُحوشَ يَمينَها وَشِمالَها
٤٣
عيناً مُخَدَّمَةَ الشَوا وَكَأَنَّهابُلقُ السَوابِقِ كَشَّفَت أَجلالَها
٤٤
وَعَواطِفَ الأَرآمِ تُزجى خُذَلاًفيهَ سَواكِنُ بِالرُبا أَطفالَها
٤٥
مِن كُلِّ واضِحَةِ السَراةِ فَريدَةٍفي رَوضَةٍ أُنُفٍ تَمُجُّ ظِلالَها
٤٦
وَجدايَةٍ مِثلِ السَبيكَةِ نَوَّمَتفي عازِبٍ مَرِحِ النَباتِ غَزالَها
٤٧
وَسَنانَ خَرَّ مِن النُعاسِ كَأَنَّماأُسقي المُدامَةَ لا يَرُدُّ فِضالَها
٤٨
صَهباءَ مِن زَبَدِ الكُرومِ تَبالَغَتفي عَقلِهِ مُتَصَرِّفاً جِريالَها
٤٩
يَرعَينَ كُلَّ خَميلَةٍ وَسَرارَةٍوَضَعَت بِها خَلفَ الرَبيعِ سِخالَها
٥٠
وَتَرى بِها رُبدَ النَعامِ كَأَنَّهاجوفُ الخِيامِ هَوى الثُمامُ خِلالَها
٥١
مِن كُلِّ أَزعَرَ نِقنِقٍ وَنَعامَةٍتَقرو بِرَعلَتِها الصِغارِ رِمالَها
٥٢
مِثلِ الجَهامَةِ كُلَّما خَلَفَت لَهاأَرَجُ العَشِيَّةِ راجَعَت إِجفالَها
٥٣
زُعرٌ مُخَرَّجَةُ الزُفوفِ وَرَبُّهافي الرَأيِ خِفَّةَ حِلمِها وَضَلالَها
٥٤
وَالعونُ تَنتَجِعُ الفَلاةَ فَأَضمَرَتمِنها البُطونَ وَأَعرَضَت أَكفالَها
٥٥
قُبٌّ مُحَملَجَةٌ طَوى أَقرابَهاجَريُ الفُحولِ بِها وَهَذَّبَ آلَها
٥٦
يَنفي الجِحاشَ وَلا يُقارِبُ عوذَهاإِلّا الشَماعُ وَيَستَحِثُّ حِيالَها
٥٧
فَإِذا أَرَنَّ بِها شَنونٌ قارِحٌتَرَكَت لِشِرَّتِها الخِفافُ ثِقالَها
٥٨
وَإِذا أَرادَ الوِردَ هاجَ بِلَفِّهِعُنفَ الأَجيرِ عَلى القِلاصِ دَنا لَها
٥٩
يَضرِبنَ صَفحَةَ وَجهِهِ وَجَبينَهُفي ا لرَوعِ قَد وَسَقَت لَهُ أَحمالَها
٦٠
إِلّا أَوارِنَ كُلِّ بَكرٍ عايِطٍتَهدي لِمُستَنِّ الرِياحِ نِسالَها
٦١
أَلقَت عَقيقَةً شَتوَةٍ عَن لَونِهاقَبلَ المَصيفِ فَخَرَّقَت سِربالَها
٦٢
هذا وُمُهلِكَةٍ تُرَقِّصُ شَمسُهاكَالرَجعِ في رَهجِ الوَديقَةِ آلَها
٦٣
غَبراءُ دَيمومٌ يَحارُ بِها القَطاعُصباً يُفَرِّقُ بُعدُها أَرسالَها
٦٤
جاوزتُها بِهِبابِ ذاتِ بُرايَةٍضَمَّت عُرى عُقَدِ النُسوعِ مَحالَها
٦٥
سُرُحٍ إِذا رُمِيَت بِها مَجهولَةٌمَرتُ المَنازِلِ فارَقَت أَميالَها
٦٦
في كُلِّ خاشِعَةِ الحُزونِ مُضِلَّةٍكَالتُرسِ تَعسِفُ سَهلَها وَجِيالَها
٦٧
تَهدي مَواعِجَ قَد أَضَرَّ بِها الوَجىبَعدَ المَراحِ وَأَعمَلَت أَعمالَها
٦٨
يَخبِطنَ في الخَرقِ البَعيدِ إِذا وَهَتأَخفافُهُنَّ مِن السَريحِ نِعالَها
٦٩
فَإِذا بَدَت أَعلامُ أَرضٍ جاوَزَتأَعلامَها فَرَمَت بِها أَهوالَها
٧٠
حَتّى رَجِعتُ بِها وَقَد أَكلَلتُهالاقى إِرانَ مُطَرَّدٍ أَكلالَها
٧١
مِثلُ الشِجارِ حُشاشَةً مَنهوكَةًقَد كانَ ذلِكَ قَيدَها وَعِقالَها
٧٢
إِنّي اِمرؤٌ أَقري الهُمومَ صَرامَةًوَأَقوتُ شَحمَ ذُرى المطِيِّ رِحالَها
٧٣
وَلَرُبَّ حيلَةِ حازِمٍ ذي هُوَّةٍيَسَّرتُها وَلِحازِمٌ ما اِحتالَها
٧٤
وَمَقالَةٍ في مَوطِنٍ ذي مَأقِطٍطَبَّقتُ مَفصِلَها وَمِرتُ عِيالَها
٧٥
وَلَرُبَّ حُجَّةِ خَصمِ سَوءِ ظالِمٍحَنيقٍ عَلَيَّ مَنَحتُهُ إِبطالَها
٧٦
وَمُكارِمٍ سَمحٍ بَذَلتُ كَرامَةًيَوماً لَه وَقفِيَّةً ما سالَها
٧٧
وًمُعالِجِ الشَحناءِ قَد أَلجَمتُهُنِكلاً وَأُسرَتَهُ فَكانَ نِكالَها
٧٨
وَلَرَبِّ قافِيَةٍ تَكادُ حَذَوتُهاتَلقى بِخَيرٍ سائِلاً مَن قالَها
٧٩
أَرسَلتُها مِثلَ الشَهابِ غَريبَةًلا تَستَطيعُ رُواتُها إِرسالَها
٨٠
وَلَئِن سَأَلتَ بِيَ العَشيرَةَ مَرَّةًأَحبارَها العُلَماءَ أَو أَقيالَها
٨١
لِتُنبِئَنَّكَ أَنَّني ذو مَأقِطٍأَنّي إِذا اللَحِنُ الصَليبُ دَعا لَها
٨٢
وَلِيُثنِيَنَّ عَلَيَّ مِنهُم صادِقٌخَيراً وَمَحمَدَةً تُعَدُّ فَعالُها
٨٣
وَلِتَلقِيَنّي لا ذَكَرتُ نِساءَهاذِكرَ اللئيمِ وَلا شَتَمتُ رِجالَها
٨٤
فَلتَجرِ بَعدُ الحادِثاتُ بِما جَرَتوَلِتَجرِيَنَّ كَحالِها أَولى لَها
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.