١
يا حَبَّذا الدارُ بِالرَوحاءِ مِن دارِوَعَهدُ أَعصارِها مِن بَعدِ أَعصارِ
٢
هاجَت عَلَيَّ مَغانيها وَقَد دَرَسَتما يَردَعُ القَلبَ مِن شَوقٍ وَإِذكارِ
٣
يا صاحِبَيَّ أَربِعا إِنَّ اِنصِرافَكُماقَبلَ الوقوفِ أَراهُ غَيرَ َإعتِذارِ
٤
فَعَرِّجا ساعَة نَبكي الرُسومَ بِهاوَاِستَخبِرا الدارَ إِن جادَت بِأَخبارِ
٥
وَكَيفَ تُخبِرُنا دارٌ مُعَطَّلَةٌقَفرٌ وَهابي رَمادٍ بَينَ أَحجارِ
٦
وَعَرصَةٌ مِن عِراصِ الأَرضِ موحِشَةٌما إِن بِها مِن أَنيسٍ غَيرُ آثارِ
٧
تَغدو الرِياحُ وَتَسري في مَغابِنهابِمُجلِبٍ مِن غَريبِ التُربِ مَوّارِ
٨
فَلا تَزالُ مِن الأَنواءِ صادِقَةٌبَحرِيَّةُ الخالِ تَعفوها بِأَمطارِ
٩
مُقيمَةً لَم تَرِم عَهدَ الجَميعِ بِهاكَأَنَّما جُعِلَت بَوّاً لأَظآرِ
١٠
إِن تُمسي سُعدى وَقَد حالَت مَوَدَّتُهاوَأَقصَرَت لانصِرافِ أَيِّ إِقصارِ
١١
فَقَد غَنينا زَماناً وُدُّنا حَسَنٌعَلى مَعاريضَ مِن لَومٍ وَإِهجارِ
١٢
وَمِن مَقالِ وُشاةٍ حاسِدينَ لَهاأَن يُدرِكوا عِندَنا فيها بِإِكثارِ
١٣
كُنّا إِذا ما زَرَت في الوُدِّ نُعتِبُهاوَآيَةُ الصُرمِ أَلّا يُعتَبَ الزاري
١٤
إِذ لَذَّةُ العَيشِ لَم تَذهَب بِشاشَتُهاوَإِذا بِنا عَهدُ سامي غَيرُ خَتّارِ
١٥
حَتّى مَتى لا مُبينُ اليَأسِ يَصرِمُنيوَلا تَقَضّى مِن اللَذاتِ أَوطاري
١٦
مَن ضَيَّعَ السٍرَّ يَوماً أَو أَشادَ بِهِفَقَد مَنَعتُ مِن الواشينَ أَسراري
١٧
عَهدي بِها قُسِمَت نِصفِينِ أَسفَلُهامِثلُ النَقا مِن كَثيبِ الرَملَةِ الهاري
١٨
وَفَوقَ ذاكَ عَسيبٌ لِلوِشاحِ بِهِمَجرىً لِكَشحِ أُلوفِ السَترِ مِعطارِ
١٩
في مَيعَةٍ مِن شَبابٍ غَربُهُ عَجَبٌلَو كانَ يَرجِعُ غَضّاً بِعدَ إِدبارِ
٢٠
هَيهاتَ لا وَصلَ إِلّا أَن تُجَدِّدَهُبِذاتِ مَعجَمَةٍ مِرداةِ أَسفارِ
٢١
مَلمومَةٍ نُحِتَت في حُسنِ خِلقَتِهاوَأُجفِرَت في تَمامٍ أَيُّ إِجفارِ
٢٢
وَأُرغِدَت أَشهُراً بِالقُهبِ أَربَعَةًفي سِرِّ مُستَأسِدِ القُريانِ مِحبارِ
٢٣
تَرعى البِقاعَ وَفَرعَ الجِزعِ مِن مَلَلٍمَراتِعَ العينِ مِن نَقوى وَمِن دارِ
٢٤
في فاخِر النَبتِ مَجّاجِ الثَرى مَرِحٍيُخايِلُ الشَمسَ أَفواجاً بِنُوّارِ
٢٥
قَرَّبتُها عِرمِساً لِلرَحلِ عُرضَتُهاأَزواجُ لَماعَةِ الفَودَينِ مِقفارِ
٢٦
فَلَم تَزَل تَطلبُ الحاجاتِ مُعرِضَةًحَتّى اِتَّقَتني بِمُخٍّ بارِدٍ رارِ
٢٧
قَد غودِرَت حَرَجاً لا قَيدَ يُمسِكُهاوَصُلبُها ناحِلٌ مُحدودبٌ عاري
٢٨
وَقَد بَرى اللَحمَ عَنها فَهِيَ قافِلَةٌكَما يَرى مَتنَ قِدحِ النَبعَةِ الباري
٢٩
تَهَجُّري وَرَواحي لا يُفارِقُهارَحلٌ وَطولُ اِدِّلاجي ثُمَّ إِبكاري
٣٠
هذا وَطارِقِ لَيلٍ جاءَ مُعتَسِفاًيَعشو إِلى مَنزِلي لَمّا رَأى ناري
٣١
يَسري وَتُخفِضُهُ أَرضٌ وَتَرفَهُهُفي قارسٍ مِن شَفيفِ البَردِ مَرّارِ
٣٢
حَتّى أِتى حينَ ضَمَّ اللَيلُ جَوشَنَهُوَقُلتُ هَل هُوَ مُنجابٌ بِإِسحارِ
٣٣
فَاِستَنبَحَ الكَلبَ مُنحازاً فَقُلتُ لَهُحَيُّ كِرامٌ وَكَلبٌ غَيرُ هَرّارِ
٣٤
أَهلاً بِمُسراكَ أَقبِل غَيرَ مُحتَشِمٍلا يُذهِبُ النَومُ حَقَّ الطارِقِ الساري
٣٥
هذا لِهذا وَأَنّا حينَ تَنسُبُنامِن خِندِفٍ لَسَنامُ المَحتِدِ الواري
٣٦
تَغشى الطِعانَ بِنا جُردٌ مُسَوَّمَةٌتُؤذي الصَريخَ بِتَقريبٍ وَإِحضارِ
٣٧
قُبلٌ عَوابِسُ بِالفُرسانِ نَعرِضُهاعَلى المَنايا بِإِقدامٍ وَتَكرارِ
٣٨
مِنّا الرِسولُ وَأَهلُ الفَضلِ أَفضَلُهُممِنّا وَصاحِبُهُ الصَدّيقُ في الغارِ
٣٩
مَن عَدَّ خَيراً عَدَدنا فَوقَ عِدَّتِهِمِن طَيِّبينَ نُسَمّيهُم وَأَبرارِ
٤٠
مِنّا الخَلائِفُ وَالمُستَمطَرونَ نَدىًوَقادَةُ الناسِ في بَدوٍ وَأَمصارِ
٤١
وَكُلُّ قَومٍ مَعدِيِّ الأَرومِ لنامِنهُ المُقَدَّمُ مِن عِزِّ وَأَخطارِ
٤٢
كَم مِن رَئيسٍ صَدَعنا عَظمَ هامَتِهِوِمِن هُمامٍ عَلَيهِ التاجُ جَبّارِ
٤٣
وَمَن عَدُوِّ صَبَحنا الخَيلَ عادِيَةًفي جَحفَلٍ مِثلِ جَوزِ اللَيلِ جَرّارِ
٤٤
قوداً مَسانيفَ تَرقى في أَعِنَّتِهامُقوَرَّةً نَقعُها يَعلو بِإِعصارِ
٤٥
لا يَخلُصُ الظّبيُ مِن هَضّاءِ جَمعِهِموَلا يَفوتُهُم بِالتَبلِ ذو الثارِ
٤٦
صيدُ القُرومِ بَنو حَربِ قُراسِيَةٌمِن خِندِفٍ لِحصانِ الحِجرِ مِذكارِ
٤٧
عِزُّ القَديمِ وَأَيّامُ الحَديثِ لَنالَم نَطعِم الناسَ مِنّا غَيرَ أَسآرِ
٤٨
أَلقَت عَلَيَّ بَنو بَكرٍ شَراشِرَهاوَمِن أَديمِهِمُ ما قُدَّ أَسياري
٤٩
قَد يَشتَكيني رِجالٌ ما أَصابَهُمُمِنّي أَذىً غَيرَ أَن أَسمَعتُهُم زاري
٥٠
لا صَبرَ لِلثَّعلَبِ الضَبّاحِ لَيسَ لَهُحِرزٌ عَلى عَدَواتِ المُشبِلِ الضاري
٥١
لا تَستَطيعُ الكُدى الأَثمادُ راشِحَةًمَدَّ البُحورِ بِأَمواجٍ وَتَيّارِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.