الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لا تفزعي يا أرضُ لا تفرَقي

علي محمود طهالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٨٧ قصيدة
٦ قراءة
١٥١
يا أرضُ هذا الوحيُ من عالمِكْالماءُ والطينُ به يشهدانْ
١٥٢
جنيتِ يا أرضُ على دمِكْإذ سمته بالأمسِ هجرَ الجنانْ
١٥٣
يا ضلّة الشاعر أين النجاهْوأين أينَ المنزلُ المنُ
١٥٤
أكلَّ وادٍ طرقته خُطاهْطالعهُ منهُ الرَّدى الكامنُ
١٥٥
حتى ذا ضاقتْ عليهِ السُّبُلْوعزَّ في الأرض عليهِ المقامْ
١٥٦
أوى لى كهفٍ بسفح الجبلْعساهُ يقضي ليله في سلامْ
١٥٧
ما كان لَّا حُلُماً كاذباأفاقَ منهُ مستطيرَ الجَنانْ
١٥٨
البحرُ يُرغي تحتهُ صاخباوالشّهبُ نارٌ والدياجي دخان
١٥٩
الأرضُ من أقطارها راجفهكأنما طافَ عليها المنونْ
١٦٠
تضجُّ في أرجائها العاصفهكأنما الناسُ بها يُحشرونْ
١٦١
ثم استقرَّ العالمُ الثائرُوأقبلَ النورُ وولّى الظلامْ
١٦٢
واعَجباً مما يرى الشاعرُكأنما أمسى بوادي الحِمامْ
١٦٣
بدتْ لهُ الأرضُ كقبرٍ عفاِلّا بَقايا رِمَّةٍ أو حجر
١٦٤
قد أصبح القاعُ بها صفصفافما عليها من حياةٍ أثرْ
١٦٥
مرَرْتُ بالبُلدانِ مُستعبراأبكي الحضاراتِ وأرثي الفنونْ
١٦٦
أنقاضُها تملأ وجه الثرىوكنَّ بالأمس مثارَ الفتون
١٦٧
أتى على اليابسِ والأخضرِالموجُ والنوءُ وسيلُ الحُمَمْ
١٦٨
يا رحمةَ اللَّهِ اهبطي وانظريما حصدَ الموتُ ودكَّ العَدَمْ
١٦٩
أيستحقُّ الناسُ هذا العقابأم حانت الساعةُ من نقمتكْ
١٧٠
ما احتملوا يا ربّ هذا العذابْلَّا رجاءَ الغوثِ من رحمتكْ
١٧١
أما ترى منفرجاتِ الشفاهْعن خر الصيحات من رعبها
١٧٢
ما زال فيها من معاني الحياهْيماءةُ الشكوى لى ربها
١٧٣
وهذه الأعينُ نهبَ العفاءْفي رقدةِ الموتِ كأنْ لم تَنَمْ
١٧٤
مُحدَّقاتٍ في نواحي السماءْتُشهدها هذا الأسى والألمْ
١٧٥
وهذه الأيدي تحوطُ الصدورْكأنها في موقفٍ للصلاهْ
١٧٦
لم تَنْسَ في نزْع الحياةِ الغرورْضراعةً ترسمها لللهْ
١٧٧
ما عرَفوا في صَعقاتِ الردىلَّاكَ من غوثٍ ومن منجدِ
١٧٨
ولا سرى في الأرض منهم صدىلَّا ودوّى باسمِكَ الأمجدِ
١٧٩
أعبرةً تذكرها كلَّ حينْللعالم الذَّاكرِ مَّا نسِي
١٨٠
أمْ ضرباتٍ قاسياتٍ تُلينْبهنَّ قلبَ الفظِّ والأشرسِ
١٨١
أم موجةُ الطهرِ التي تغْسلُمآثمَ الكونِ وتمحو أذاهْ
١٨٢
يا ربِّ ضِقنا بالذي نحملُفحسبُنا لامُنا في الحياهْ
١٨٣
ألمْ تُطهِّرْ ذلك العالمامن كل عاصٍ أو غويٍّ جموحْ
١٨٤
ما غادر الموجُ بهِ قائمايوم احتوى الأعلامَ طوفانُ نوحْ
١٨٥
ذاً فما للناسِ ضلُّوا الهدىوأخطأوا اليوم سبيلَ الرشادْ
١٨٦
لعلَّ نوحاً أخطأ المقصدافأغرقَ الخيرَ ونجَّى الفسادْ
١٨٧
يا ليتَهُ لمّا دعا بابنهِوحالتْ الأمواجُ أنْ يُسْمعا
١٨٨
لجَّ عليهِ القلبُ في حزنهِفلم يرَ الجوديَّ لمّا دعا
١٨٩
يا أرضُ ولّى عهدُ نوحٍ وزالْفمن لكِ اليومَ بطوفانِهِ
١٩٠
مسكينةً تطوين بحرَ الليالْقد عزَّكِ المرسى بشطنِهِ
١٩١
لامَ تطوين عُباب السنينْشوقاً لى فردوسكِ الضائعِ
١٩٢
غُرّرْتِ يا أرضُ بما تحلمينْفاستيقظي من حلمكِ الخادعِ
١٩٣
وابقيْ كما أنتِ على موجهِتُمزِّقُ الأنواءُ منك الشراعْ
١٩٤
يقذِفُكِ التيَّار في لجِهِعشواءَ لا يهديكِ فيهِ شعاعْ
١٩٥
سلي القداساتِ وأربابهاضراعةً تُصغي إليها السماءْ
١٩٦
أو فاطرقي بالبثِّ أبوابهالعلّها ترفعُ عنكِ الشقاءْ
١٩٧
يا أيها الغادونَ والرائحونْفي شعبِ الأرضِ وليل الهمومْ
١٩٨
تُمسون أشتاتاً كما تصبحونْوالشمس حيرى فوقكم والنجومْ
١٩٩
مُدُّوا لها الأيدي وولُّوا الجباهْوأرسلوها صيحةً واحدهْ
٢٠٠
قولوا لها يا من شهدتِ الحياهْمن أينَ تلك النظرةُ الجامدهْ
٢٠١
من أينَ تلك النظرةُ الهادئهْوالقسماتُ المشرقاتُ الجبينْ
٢٠٢
هل أنتِ من لامنا هازئهْأم أنتِ يا أعينُ لا تُبصرينْ
٢٠٣
أم هكذا أوحى إليكِ القضاءْفما عرفتِ الحزنَ والأدمعا
٢٠٤
يا أيُّها الناس اضرعوا للسماءْقد ن أن تُصغي وأن تشْفعا
٢٠٥
هاتوا الأزاهيرَ وهاتوا الغصونْوكلَّ ما يحلو وما يجملُ
٢٠٦
قد ن أن تُفْضوا بما تشعرونْفأشعلوا النارَ بها أشعلوا
٢٠٧
أو فاملأوا من زهرها اليانعِمجامرَ النارِ وألقوا البخورْ
٢٠٨
وصعِّدوا في ذِلّةِ الضارعِأنفاسكم نشْوى بتلك العطورْ
٢٠٩
أحببْ بها من أنَّةٍ عاطرهْفي مسمعِ الأملاكِ إذ تصعدُ
٢١٠
أصداؤُها الرفَّافَةُ الحائرهفي وجهها الآفاق لا توصدُ
٢١١
يا أرض ناديتُ فلم تسمعيأنكرتِ صوتي وهو من قلبكِ
٢١٢
لا تَفرقي مني ولا تَفزعيمن شاعرٍ شاكٍ لى ربِّكِ
٢١٣
أيَّتُها المحزونةُ الباكيهْلا تيأسي من رحمةِ المنْقِذِ
٢١٤
لعلَّ من لامِكِ الطاغيهْذا دعوتِ الله من منفَذِ
٢١٥
فابتهلي لله واستغفريوكفّري عنكِ بنار الألمْ
٢١٦
وقدِّمي التوبةَ واستمطريبين يَدْيهِ عبراتِ الندمْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي محمود طه

عُرف بـ«المهندس» لأنه تخرّج في مدرسة الهندسة التطبيقية وعمل في الوظائف الحكومية حتى صار وكيلًا لدار الكتب المصرية. ارتبط اسمه بالمنصورة التي وُلد فيها ودُفن فيها بعد وفاته بالقاهرة. كتب كلمات أغانٍ لُحّنت وشدت، من أشهرها «الجندول» التي كانت سببًا في شهرته، وله دواوين شعرية منها «الملاح التائه» و«أرواح شاردة» و«زهر وخمر».

قصائد أخرى لـعلي محمود طه الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة